【中阿社区】【旅游健康】【数字事实】【招商引资】【企业服务】【战略.研究】【投资委员会】【专题活动】【文化.教育】【经贸投资】【政治事务】【快讯】【首 页】
【الرئيسية】【أخبار واحداث】【شؤون سياسية】【تجارة وقتصاد】【ثقافة وتعليم.】【أنشطة خاصة】【مجلس التنمية】【ابحاث استراتيجية】【مؤسسات وخدمات】【فرص وعروض】【ارقام و حقائق】【فيديو وصور】【الجالية العربية】
当前位置: 首页>دراسات استراتيجية>正文

الديمقراطية الاميركية تشد ازر هيمنتها

Date: 23 \ 10 \ 2003

الديمقراطية الاميركية تشد ازر هيمنتها

إن الديمقراطية التي تنتهجها الولايات المتحدة على المستوى الداخلي ، والهيمنة على المستوى الخارجي بشكل عام تكمل بعضهما بعضا ؛ حيث يقدم النظام الديمقراطي الداخلي دعما قويا لتصرفات الهيمنة على المستوى العالمي .

أشار المفكر الأمريكي بروم الى أن الديمقراطية الأمريكية هي في نفس الوقت دكتاتورية الاغلبية ؛ " إن أفلح دكتاتورية ليست تلك التي تحافظ على نمط موحد من الحكم الاستبدادي بقوة السلاح ، بل تلك التي تجعل الشعب لا يعي بوجود احتمالات اخرى " .

إن تزايد الأقليات القومية وارتفاع نسبتها وقوة تأثيرها السياسي في المجتمع الامريكي ، من شأنه أن يشكل تحديا للتماسك الاجتماعي وللتقاليد الثقافية الأمريكية للبيض من جهة ، ويعزز من جهة أخرى اهتمام الولايات المتحدة بالعالم الخارجي ، وزيادة قوتها المحركة للتوسع الخارجي ومدى " تدخلها بحقوق الإنسان " .

Wang Ji Si

ليس من الصعب على المراقب للشؤون الامريكية اكتشاف التعارض الشديد للسياسة المحلية في هذا البلد مع سياسته الخارجية : فألاولى تدعو إلى وضع قيود على السلطة ، بينما الثانية تنادي بالهيمنة المنفردة ؛ تؤكد الاولى على المساواة بين الناس منذ الولادة ، بينما تتنكر الثانية للمساواة بين الدول ، كبيرة كانت ام صغيرة ؛ ترى الاولى أن القانون أعلى من كل شيء ، بينما تتعامى الثانية عن القواعد الأساسية للقانون الدولي ؛ تنبذ الاولى أسلوب العنف في الصراع السياسي ، بينما تلجأ الثانية إلى القوة لحل النزاعات الدولية لأتفه الأسباب ؛ تمنع الاولى القوات العسكرية من التدخل في السياسة ، بينما تسمح الثانية لوزارة الدفاع الوطني والجيش لعب دور هام في رسم الإستراتيجية الخارجية ، وهكذا دواليك . في الواقع إن الديمقراطية الاميركية في الداخل ، وانتهاج الهيمنة على المستوى الخارجي تكمل بشكل عام بعضهما بعضا . حيث يقدم النظام الديمقراطي الداخلي دعما قويا لتصرفات الهيمنة على المستوى العالمي ، كما ان بعض تصرفات الهيمنية أضافت إلى الديمقراطية الداخلية مضامين جديدة .

الديمقراطية الداخلية في خدمة الهيمنة الخارجية

إن خدمة الديمقراطية الأمريكية لعمليات الهيمنة الخارجية تتمثل أولا وقبل كل شيء في امكانية اكتساب عمليات الهيمنة الخارجية لشرعيتها من النظام الديمقراطي . وان أهم مؤشر للديمقراطية الأمريكية هو فصل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية عن بعضها البعض ، بينما صلاحيات العلاقات الخارجية مقسمة بشكل رئيسي بين الكونغرس والادارة التنفيذية . لكن في العلاقات الخارجية الأمريكية على مدار العصر الراهن ، وخاصة بعد الحرب الباردة ، نادرا ما تظهر حالة رفض الكونغرس لقرارات دبلوماسية هامة تتقدم بها الادارة التنفيذية . حيث أن حرب الخليج ، والحرب الكوسوفية ، والحرب الأفغانية ، والحرب العراقية ، لم تنشب الا بعد موافقة الكونغرس عليها بطريقة او باخرى . وبذلك تكون قد اكتسبت شرعيتها من الاوساط السياسة في امريكا ، وبعبارة أخرى يمكن القول بان هذه الحروب جاءت " بتكليف من الكونغرس الامريكي ..

ونظرا لأن نواب الكونغرس ليسوا من الموظفين في الإدارة الأمريكية ، قلما تنتابهم مخاوف عند توجيههم انتقادات للحكومات الأجنبية ، وارشاد الشؤون الخارجية ، وهم أساسا غير خاضعين للقيود والمعايير الدبلوماسية . فقد قدم الكونغرس الاميركي الكثير من الاقتراحات ومشاريع القوانين في العديد من المجالات الدبلوماسية التي تمس السيادة الصينية كـ (( قانون العلاقات مع تايوان )) على سبيل المثال ، ويقوم بممارسة ما يصعب على الإدارة الأمريكية ممارسته في فرض الضغوط على العالم الخارجي . إن نواب الكونغرس الأمريكي يلعبون دورا في النشاطات الدبلوماسية يصعب على موظفين الادارة التنفيذية لعبه ، وهذا يمثل جانبا آخر من جوانب تدعيم الديمقراطية الأمريكية للهيمنة الخارجية .

إن الولايات المتحدة تقوم باظهار توجهات المواطنين ووجهات نظرهم تجاه الشؤون الدولية عبر الاستفتاءات الشعبية المختلفة ، فان الاغلبية من المواطنين والمؤسسات السياسية على اختلاف توجهاتها بما في ذلك المؤسسات التعليمية ، والبحثية ، وصناديق النقد الخيرية ، ومستودعات الادمغة ، والمنظمات غير الحكومية ، والجماعات الدينية ، كلها شديدة الاهتمام بالقضايا الدولية ، وترغب المشاركة في العلاقات الخارجية . أضف الى ذلك الشركات الكبيرة العابرة للقارات والاتحادات المالية التي لها مصالح ضخمة فيما وراء البحار . فعلى الرغم من الخلافات الظاهرة والواضحة بين مجموعات المصالح والمنظمات السياسية في الولايات المتحدة حول الشؤون الدبلوماسية ، إلا أنهما تتفقان حول الاهداف الاستراتيجية ، وقوة الجمع بينهما أكبر من قوة الفرقة ، ونقاط الخلاف بينهما تكمن فقط في الاساليب والوسائل والخطوات التي تؤدي الى الهدف الإستراتيجي المشترك .

وبالمقارنة ، نجد انه من السهل على غالبية عامة المواطنين والمنظمات والتجمعات العادية في الولايات المتحدة اصدار الاحكام المؤيدة لسياسة الحكومة الدبلوماسية ، وذلك لقلة اتصالاتها المباشرة والمامها الكافي في العالم الخارجي ، وانحصار مصادر معلوماتها على وسائل الإعلام المحلية وما يصدر عن الإدارة الاميركية من بيانات وتصريحات ، علاوة على المكانة الاحتكارية التي تحتلها وسائل الإعلام الأمريكية في نشر المعلومات العالمية . حتى معايير الحكم على الشؤون الدولية ، نجد انها متطابقة الى حد كبير لدى مستودعات الادمغة والجامعات التي تتصف بالتحليل والاطلاع المعمقين على العالم الخارجي . فعلى سبيل المثال ، في عام 2003 وقبل الحرب العراقية ، كان الشعور المعادي للحرب في المجتمع الامريكي قد وصل الى درجة عالية ، إلا أن عمليات الاستفتاء الشعبي التي اجريت في تلك الفترة ظلت تثبت أرجحية التوجهات في شن هذه الحرب ، ولم تجد في جموع المعارضين للحرب أي من الاراء التي تتعاطف مع صدام حسين .

إن وفاق الآراء المذكورة أعلاه حول مراقبة ومتابعة العالم الخارجي ، يسهل على سياسة الهيمنة الأمريكية ان تلقى قبول الإجراءات الديمقراطية المحلية . حيث أن الكثير من القوى الأمريكية بما فيها المنظمات غير الحكومية وكبار الساسة السابقين ومستودعات الادمغة الدبلوماسية والعسكريين والعلماء والأساتذة والإخصائيين في العلوم والتكنولوجيا والتجار والعاملين في الصحافة ووسائل الإعلام حتى عامة المواطنين ، شأنهم شأن اعضاء الكونغرس يدافعون بوعي ومبادرة عن السياسة الدبلوماسية والمصالح القومية للولايات المتحدة ، الأمر الذي وسّع مجال التحرك الدبلوماسي الأمريكي . وفي العلاقات الثنائية القائمة بين الولايات المتحدة والدول غير الغربية دائما ما تظهر حالة مواجهة مجتمع واحد ضد حكومة واحدة ، اي تحريك الجانب الأمريكي لقطاعاته المختلفة : الحكومة ، والكونغرس ، ووسائل الإعلام ، والمنظمات الشعبية ، والاوساط التجارية ، والعلماء ، للعمل في ان واحد وباساليب وادوار متنوعة " رسم لوحة واحدة بعدة ريش " واستخدام تكتيكات مختلفة " سياسة الجزرة والعصا " ، ضد الجانب الآخر وهو حكومة الدولة المعنية بمفردها التي تتحدث بصوت واحد . بذلك يمكن للتعدد والتنوع الأمريكي أن يتحول إلى وسائل وذرائع لممارسة سياسة الهيمنة .

أشار المفكر بروم الذي ينتمي إلى مذهب المحافظة الجديدة الى أن الديمقراطية الأمريكية هي شكل من اشكال دكتاتورية الاغلبية ؛ حيث قال : " إن أفلح دكتاتورية ليست تلك التي تحافظ على نمط موحد من الحكم الاستبدادي بقوة السلاح ، بل تلك التي تجعل الشعب لا يعي بوجود احتمالات اخرى ، وعجزه عن التصور بوجود طريق اخر قابل السلوك ، وجهله بوجود عالم اّخر وراء عالمه " . وقد سبق لي وان نشرت على صفحات هذه الجريدة تعليقا تعرضت فيه بشكل سريع للايديولوجية الأمريكية ، حيث يستخدم الامريكان هذه الأيديولوجية وحيدة الجانب في تقديرهم ورؤيتهم للعالم الخارجي ، ويفتقدون لوجهات نظر سياسية مغايرة ذات معاني موضوعية وحقيقية . أن " الرأي العام الديمقراطي " المعني في مجال العلاقات الخارجية داخل الولايات المتحدة ، قد شكل عبر الحرب ضد الفاشية والحرب الباردة في القرن الماضي ، وحرب مكافحة الإرهاب في القرن الجاري ما أسماه بروم " أفلح ديكتاتورية " . لقد منح هذا المفهوم الجماعة القيادية الأمريكية وزبدة الساسة الأمريكان" نصلا ناعما" ، مخيفا في جوهره لكنه عادلا في مظهره ، لتمكينهم من الظهور بمظهر المثالية والعقلانية ، وهم في حقيقة الامر بعيدون كل البعد عنها في اساليبهم وممارساتهم ، حيث يعملون من خلال الديمقراطية الداخلية على دفع " القوة الناعمة " الى أقصى حد من العظمة داخل الولايات المتحدة ، حتى تتمكن امريكا من تشكليل إرادة قوية وموحدة على الصعيد الدولي .

توسع الديمقراطية
يدفع تضخم عقلية الهيمنة

وفي تاريخ الولايات المتحدة ظلت الديمقراطية تعني بشكل اساسي الديمقراطية بين الجنس الابيض . لقد كانت نزعة التمييز العنصري سائدة وشائعة في وسط العلماء السياسيين البيض في البدايات ، وقد كانت أهم خاصية تتميز بها الهيمنة الأمريكية تتمثل في النزعة العنصرية لديها . فقبل عشرات السنين سبق للتفرقة العنصرية الأمريكية وان داست بفظاظة على حقوق الانسان ، بما في ذلك مشروع مكارثي ( McCarthy ,Joseph Raymond 1908.11.14-1957.5.2 ) في بداية خمسينات القرن الماضي التي اثرت تأثيرا كبيرا على جاذبية الديمقراطية الأمريكية للعالم الخارجي .

ان حركة الحقوق المدنية في ستينات القرن الماضي ، وتدفق المهاجرين الجدد باعداد هائلة إلى الولايات المتحدة في الثمانينات والتسعينات ، تركتا تأثيرات عميقة على تكوين الديمقراطية والتماسك السياسي في الولايات المتحدة . فعلى الرغم من كون التمييز العنصري لم يتوارى عن الانظار ، إلا أن سمعة العنصرية في السياسة الاميركية سيئة جدا. حيث عادت المساواة بين القوميات ، والمساواة بين الألوان المختلفة ، والمساواة بين الرجل والمرأة تشكل " صوابا سياسيا " يجب مراعاته في المجتمع .

ففي ظل عصر تداهمه العولمة ، وتتدفق فيه اعداد كبيرة من المهاجرين ، فما هو اذن أساس " الأمة الأمريكية " لتي ينقصها ثقافة مشتركة ، وعرق مشترك ، ودين مشترك ؟ وعلى ماذا تعتمد في تماسكها ؟ من الواضح أن الولايات المتحدة قد أصبحت الان في حاجة الى الايمان بالديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والتنوعية اكثر من اي حقبة تاريخية مضت لاسناد وتدعيم ذاتها ، كما أن السياسة الدبلوماسية الأمريكية أصبحت الان في حاجة اكثر إلى تجسيد " المثل الاميركية العليا " ، إذ ان الدبلوماسية ، في أي حال من الأحوال ، في خدمة السياسية المحلية .

إن توجه التنوعية في الديمقراطية الأمريكية قد تبلور بوضوح في علاقات الولايات المتحدة مع الخارج ، ويمكن القول إن سياسة الهيمنة التي تمارسها ضد كوبا ، هي التي ادت الى هجرة الكوبيين للخارج ، وهذا ما زاد عدد الاميركيين ذوي الاصول الكوبية كثافة ليصل إلى أكثر من مليون وثلاثمائة ألف نسمة في الوقت الحالي . وكما يمكن القول ، في الوقت نفسه ، بأن أولئك الكوبيين الأمريكان قد أحدثوا تأثيرات كبيرة على السياسة المحلية في ولاية فلوريدا وغيرها ، وعلى السياسة الأمريكية تجاه كوبا ، الأمر ألذي غذى وعمق الموقف الأمريكي المعادي للحكومة الكوبية بزعامة كاسترو . ان نسبة العاملين في دوائر الشؤون الخارجية ، وفرق الجيش ، وأجهزة الاستخبارات ، والشركات عابرة اللقارات من الأقليات القومية ، ومن الجنس غير الابيض ، عادت اعلى بكثير من النسبة التي يحتلونها في اجمالي عدد سكان الولايات المتحدة . ففي الدوائر ذات العلاقة مع الخارج ، دائما ما يسخر الاسيويين الاميركان للقيام بعملية الاتصال مع الدول الآسيوية ؛ والمهاجرين الأمريكان الوافدين من أمريكا اللاتينية لتعزيز الاتصالات الأمريكية مع البلدان في أمريكا اللاتينية ؛ والإيرانيين الأمريكان ، والعرب الأمريكان لجمع المعلومات الاستخبارية وأنشطة مكافحة الارهاب في منطقة الشرق الأوسط ؛ واستغلال الضباط والجنود الامريكان من أصل كوري والعاملين ضمن القواعد العسكرية الامريكية في كوريا الجنوبية للاتصال بأهل كوريا الجنوبية ... لكن نادرا ما ينتاب الإدارة الأمريكية مخاوف استغلال او توظيف هؤلاء الأمريكان من الاقليات القومية من قبل الدول ذات العرق والدم للقيام بالتحريض والعصيان في الوسط الامريكي . وهذا مزية من المزايا السيكولوجية والوسائل الهامة للدبلوماسية الامريكية .

وفي مجال استخدام الكفاءات البشرية ، يمكن للولايات المتحدة ألا تتقيد بجنس او نموذج معين .. الدكتور هنري كيسنغر اليهودي الذي ولد في ألمانيا ؛ والسيد بريجنسكي المولود في بولندا ؛ والسيدة أولبرايت المولودة في التيشك ، المرأة التي تبوأت اعلى منصب حكومي في تاريخ الولايات المتحدة ؛ والسيد كولين باول الذي وفد والداه من جامايكا والمولود في منطقة الزنوج / نيويورك ، جميعهم يمثلون التنوعية في الدبلوماسية الاميركية . ان تقليدهم لهذه المناصب الهامة ساهم بلبنة من لبنات بناء الهيمنة الأمريكية على الصعيد الدولي ، وساعد على تعزيز اندفاع الاقليات نحو المركز .

إن تزايد الأقليات القومية وارتفاع نسبتها وقوة تأثيرها السياسي في المجتمع الامريكي ، من شأنه أن يشكل تحديا للتماسك الاجتماعي وللتقاليد الثقافية الأمريكية للبيض من جهة ، ويعزز من جهة أخرى متابعة واهتمام الولايات المتحدة بالعالم الخارجي . حيث أن المهاجرين الجدد الذين وفدوا إلى الولايات المتحدة خلال عشرات السنين الماضية ، خاصة العناصر النشطة سياسيا منهم ، زادوا من القوة المحركة للتوسع الخارجي و" التدخل في مسألة حقوق الإنسان " . إن الأجانب المستوطنين والعناصر النشطة سياسيا من المهاجرين الجدد في الولايات المتحدة غالبا ما كانوا من قوى المعارضة في أوطانهم السابقة ، وفيهم عدد ليس بقليل يحاولون ، تحت حجج الاضطهاد السياسي الذي عانوا منه ، أن يحققوا عبر " وطنهم الجديد " الاهداف التي لم تتوفر ظروف تحقيقها ، سعيا وراء الإقامة الطويلة في امريكا واظهار دورهم وتأثيرهم في حياتها . ولاسباب عديدة ، في الغالب ما يكونوا أكثر نشاطا ومبادرة من الأمريكان الذين ولدوا وترعرعوا في امريكا في مطالبة الولايات المتحدة بزيادة مدى التدخل في الشؤون الخارجية . فيمكن القول ان التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى يتماشى و " المتطلبات الديمقراطية " لهذه الشريحة من المواطنين الأمريكان .

النضال ضد الإرهاب
والتناقضات العرقية والدينية في امريكا

إن أحداث " 11/ 9 " وحرب مكافحة الإرهاب التي تبعتها لم تعمق التناقضات القائمة بين الولايات المتحدة والدول العربية والعالم الاسلامي فحسب ، بل كشفت التناقضات بين القوميات ، والتناقضات الدينية داخل المجتمع الامريكي ، وزادت من حدة التناقضات بين السيطرة الاجتماعية وحقوق المواطنية ، والتناقضات بين سياسة الهجرة المنفتحة وشعور نبذ الأجنبي أيضا . وان احدى الوسائل لتخفيف حدة هذه التناقضات تكمن في دعم الهيمنة الأمريكية على العالم عبر ضرب القوى الإسلامية المتطرفة و" دول محور الشر " على الصعيد العالمي ، تحت راية مكافحة الإرهاب.

إن العلاقة الدقيقة بين مكافحة الإرهاب على الصعيد الدولي وتخفيف حدة التناقضات الاجتماعية داخل الولايات المتحدة هو امر مفهوم ضمنيا لدى المجموعة القيادية الأمريكية ، الا انه من الصعب عليها الافصاح عنه . ان تفسير القيادة الامريكية للاسباب التي ادت لأحداث "11/ 9 " ، بأنها وقعت نتيجة حقد وحسد المنظمات الإرهابية الدولية وداعميها والمتعاطفين معها ( " دول محور الشر " ) ، والتي تمثل الدكتاتورية ، والتعصب والحقد الاعمى ، والاستخاف واحتقار كرامة وحرية وحياة البشرية ، ضد الولايات المتحدة التي تمثل الحرية ، والديمقراطية ، وحقوق الإنسان ، والمثل االعليا السمحة . اي ترى الولايات المتحدة في أحداث " 11/ 9 " على انها هجوما على النظام الديمقراطي ، وهذا التفسير مقبول بشكل عام لدى جميع المواطنين الامريكان . وفي الخطاب الذي القاه الرئيس بوش يوم الحادثة قال : " لقد أصبحت الولايات المتحدة هدف الهجمات كونها تمثل اكثر المنارات اضاءة واشراقا للحرية والفرص " . وبعد مضى شهرين على الحادثة ، عشية شهر رمضان ، ألقى بوش خطابا آخر قدم فيه تحياته القلبية و " تهانيه الحارة " للمسلمين في الولايات المتحدة والعالم كله ، وتغنى بالاسلام على انه " يعلّم الناس البر والشفقة والسلام " ، و " أنها ديانة من الديانات الاسرع نموا في الولايات المتحدة ، حيث اصبح هناك ملايين عدة من معتنقيها " ، كما واعلن بأن الولايات المتحدة تعمل الآن على إعادة اعمار أفغانستان من خلال المساعدات الإنسانية . ان في مثل هذا الموقف الذي يعبر عن " سماحة " و " شفقة " الولايات المتحدة ، محاولة لعزو كل ما بدا من العالم الخارجي من سخط ومقاومة ضد الهيمنة الاميركية إلى ركب " معارضي الحرية ومقاومي الديمقراطية " ، حتى يستطيع أن يعزز التماسك الداخلي الأمريكي .

إن إلقاء نظرة متفحصة على العلاقة لما تقوم به امريكا من " ديمقراطية في الداخل " وبين ما تمارسه من " هيمنة في الخارج " ، يمكن أن يساعد الاطلاع على الأساس السياسي المحلي للهيمنة الاميركية ، وادراك مدى صعوبة النضال وتعقيداته ضد الهيمنة الأمريكية . وإذا ما نظرنا إلى هذا الامر من زاوية اخرى ، نجد ان تدهور وانحطاط " الإمبراطورية الامريكية " سوف يبدأ بالحتم مع بداية تفسخ وتفكك تماسكها الداخلي . ففي حال فقدان التوازن السياسي داخل امريكا لفترة طويلة ، وظلت القوى اليمينية المحافظة متمادية في غيها في السياسة الخارجية والداخلية ، فإن الفساد الذي يدبّ في الديمقراطية سيؤدي في نهاية المطاف الى انهيار صرح الإمبريالية الأمريكية . مجلة (( غلوبال تايمز )) الناطقة باللغة الصينية 19 / 10 / 2003

阿尔及利亚 阿拉伯联合酋长国 阿曼 阿拉伯埃及共和国 巴勒斯坦 伊拉克共和国 索马里共和国 毛里塔尼亚伊斯兰共和国 科摩罗伊斯兰联邦共和国 也门共和国 阿拉伯叙利亚共和国 突尼斯共和国 苏丹共和国 沙特阿拉伯王国 摩洛哥王国 大阿拉伯利比亚人民社会主义民众国 黎巴嫩共和国 科威特 卡塔尔 吉布提共和国 巴林王国 约旦哈希姆王国