【中阿社区】【旅游健康】【数字事实】【招商引资】【企业服务】【战略.研究】【投资委员会】【专题活动】【文化.教育】【经贸投资】【政治事务】【快讯】【首 页】
【الرئيسية】【أخبار واحداث】【شؤون سياسية】【تجارة وقتصاد】【ثقافة وتعليم.】【أنشطة خاصة】【مجلس التنمية】【ابحاث استراتيجية】【مؤسسات وخدمات】【فرص وعروض】【ارقام و حقائق】【فيديو وصور】【الجالية العربية】
当前位置: 首页>دراسات استراتيجية>正文

تعليق على العلاقات بين الصين وسائر الدول الكبرى

Date: 28 \ 12 \ 2003

تعليق على العلاقات بين الصين وسائر الدول الكبرى
Wang Xing Tang

لقد كان نشاط وحيوية الصين على المسرح السياسي والاقتصادي الدولي ملفتا للنظر طوال العام المنصرم الذي اتسم بالتغيرات المتلاحقة المليئة بالتعقيدات والاضطرابات . فقد لعبت الصين دورا بناء في تعاملها مع الازمات الدولية وهيأت لاطرافها المعنية جوا ملائما للحوار والتشاور دون المساس بموقفها المبدئي ، وحققت دبلوماسيتها متعددة الاطراف الحيوية النشطة تقدما ، ليس فى تطوير علاقاتها مع جميع الدول الكبرى فحسب ، بل طورت ايضا علاقاتها مع الدول الغفيرة النامية ، ودول جنوب شرقى آسيا على وجه الخصوص .

مقالتي هذه تقتصر فقط التعليق على المستجدات في علاقات الصين مع الدول الكبرى لهذا العام فقط . ويمكن تشبيهها بنهر متدفق ينساب متقدما وسط التعرجات والعراقيل .

العلاقات الصينية الامريكية
ما هى الدلالات التى تحملها الضغوط الامريكية على الرينمينبي ( العملة الصينية) ؟

تقدمت العلاقات الصينية الامريكية خلال هذا العام على نحو صحي و مستقر . وقد أكد الرئيس بوش ووزير خارجيته باول اكثر من مرة على " تمسك الادارة الاميركية بسياسة ´ الصين الواحدة ´ ، وبروح ومبادئ البيانات المشتركة الثلاثة ، وبمعارضة " استقلال تايوان " . ولكن فى الوقت الذى تعبر فيه الولايات المتحدة عن رضاها لسير وتطور العلاقات مع الصين ، الا انها لم تكف ولو للحظة واحدة عن اثارة موجات متتالية من حملات التطويق والهجوم على الرينمينبي في محاولة منها لرفع سعر صرفه . حيث ان الولايات المتحدة ، من رئيسها الى وزرائها ، ومن اعضاء برلمانها الى تنظيماتها العمالية ، ومن الرأي العام لوسائل اعلامها الى خبرائها للتدقيق والاحصاء ، لم يفت على احد منهم سفسطة " لائحة من الاتهامات " بحق الرينمينبي ، مدعية ان انخفاض سعر صرفه هو السبب وراء حالة التراجع الاقتصادي وتضخم العجز المالى و تفاقم ظاهرة البطالة ، فارضة الضغوط في محاولة لتحقيق تعويم صرفه . اضف الى ذلك المحاولات التي تقوم فيها الولايات المتحدة في تحريض اليابان والاتحاد الاوروبى ودول جنوب شرقى آسيا للضغط معها على الصين . ان الرئيس بوش، ووزير ماليته لم يتركا اي فرصة دون اثارة موضوع الرينمينبي في المؤتمرات الدولية والاقليمية التي شاركا فيها طوال هذا العام . ان العلاقات الصينية الامريكية التى ظلت ، في الماضي والحاضر ، عرضة للعواصف والامطار ، اصبحت الان امام امتحان الضغوط على الرينمينبي . ما الذي تبتغيه امريكا بالضبط من وراء حملتها هذه ؟ يمكننا تلخيص ذلك في النقاط التالية :

اولا : العلاقة مع الانتخابات الرئاسية الاميركية المقبلة . لقد دق جرس المعركة الانتخابية للرئاسة الامريكية التي ستظهر سياسة سلطة الدولار لجانب اظهارها للهجوم المتبادل بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بهدف استمالة الناخبين الامريكان . فالحزب المتربع على سدة الحكم يسعى الى فترة رئاسية ثانية ، بينما الحزب خارج السلطة سيسعى الى انتزاعها . فالرئيس بوش الابن نجح فى جمع قدر لا بأس به من التبرعات لخوض معركة اعادة انتخابه لفترة ثانية ، غير انه يواجه مشكلتين من الصعب عليه حلهما . الاولى : التزايد اليومي لعدد القتلى والجرحى من الجنود الامريكان في العراق والاعباء المالية الباهضة للنفقات العسكرية ، حيث اضيف مؤخرا 87 مليار دولار امريكى لتغطية النفقات العسكرية واعادة تعمير العراق . الثانية : الاقتصاد الامريكى طالت عليه حالة التراجع ، الامر الذى أدى الى استفحال ظاهرة البطالة و تضخم العجز المالى على نحو لا مثيل له من قبل . والحالة هذه عادت الصين " كبش الفداء " . ولا امل فى تخفيف هذه الضغوط على الرينمينبي قبل ان تسدل الانتخابات العامة لستارها في الولايات المتحدة .

ثانيا : يتضح من ذلك ان العلاقات الصينية الامريكية ما زالت فى حالة تذبذب و يكتنفها الكثير من العوامل غير المحددة . وهذا يعني بصورة اساسية ان الولايات المتحدة لم تغير سياستها المتمثلة بـ " ابقاء الاتصال مع استمرار الاحتواء " تجاه الصين . و مع ان الولايات المتحدة تأمل فى التفاهم و التعاون مع الصين عند تعاملها مع الازمات العالمية منها و الاقليمية ، الا انها ما زالت متمسكة بـسياسة " الاحتراس والحذر " نحو الصين . ولوحظ انه كلما هبت رياح مؤاتية لتطوير العلاقات الصينية الامريكية ، انبرى اصحاب التصلب تجاه الصين للتصدي لها وجلب المتاعب و القلاقل . وجملة القول ان العلاقات الصينية الامريكية ما زالت تعيش فى حالة ترنح بين الصعود والهبوط ، فحينا تتحسن وتتطور واحيانا تتردى وتتراجع .

ثالثا : فى العلاقات الصينية الامريكية دائما ما تتشابك و تتداخل العلاقات السياسية مع العلاقات الاقتصادية . ويرى البعض ان الولايات المتحدة قد اعادت من جديد تحديد الاسس الاستراتيجية لعلاقاتها مع الصين نظرا لما شهدته هذه العلاقات من تطور سلس على الصعيدين السياسى والامنى في الفترة الاخيرة ، لتحول بؤرة اهتماماتها من الاحتراس والحذر الى التركيز على المجال الاقتصادي والتجاري معها ، الا ان مثل هذه المقولة تبقى بعيدة عن الواقع . فمن الطبيعي ان تبقى مسألة تايوان هي اكثر المسائل حساسية في العلاقات الصينية الامريكية . فمن جهة دائما ما تصرح الولايات المتحدة وتؤكد على تمسكها بسياسة " الصين الواحدة " ، ومن جهة اخرى لم تكف عن بيع الاسلحة المتقدمة والمتطورة لتايوان . فمنذ ايام قليلة فقط كان باول يصافح تشان شوي بيان التايواني في بنما ويتبادل معه عبارات المجاملة والمودة . فلا يسعنا الا وان نفهم قوله " اليوم فان العلاقات الامريكية الصينية قد وصلت الى اعلى مستوى لها منذ اكثر من ثلاثين عاما " ليس الا مجاملة شكلية .

رابعا : ينبغى علينا الدراسة المعمقة والتعامل الجدي مع كل المسائل المستجدة بعد انضمام الصين الى منظمة التجارة العالمية WTO . لقد وفر انضمام الصين الى WTO فرصة ملائمة للتنمية الاقتصادية ولعملية الاصلاح و الانفتاح ، وقدم للصين فرصة مؤاتية لانتزاع حقوقها و مصالحها الذاتية من خلال تسخيرها للانظمة والقواعد الدولية . الا ان بروتوكول الانضمام الموقع مع منظمة التجارة العالمية يحمل بعض البنود غير العادلة بالنسبة للصين ، وخاصة الاتفاقية الثنائية الموقعة بين الصين والولايات المتحدة ، الامر الذى أدى بالصين الى مواقف حرجة عند وقوع خلافات تجارية بينها و بين الدول الغربية و خاصة بينها و بين الولايات المتحدة ، اذ تنص تلك البنود على : تنظر الولايات المتحدة للصين طوال الخمسة عشر الاولى من انضمامها للمنظمة على انها ليست دولة من دول " النظام الاقتصادي الحر " ؛ ويحق للولايات المتحدة اتخاذ " اجراءات حماية استثنائية " موجهة ضد المنتجات الصينية المصدرة لفترة تمتد لـ12 سنة ؛ و يحق لها كذلك اتخاذ " اجراءات الحد على منتجات الغزل والنسيج " الصينية وفرض القيود عليها لفترة تمتد لـ 8 سنوات ؛ كما يحق لها فى مدة تطول لعشر سنوات اللجوء الى " آلية المداولة " التى تستهدف سياسة الصين التجارية ( اي القيام بمراجعتها والتدقيق فيها سنويا ) . وبناء على ما تقدم يتحتم علينا حث الخطى فى دراسة الاجراءات الكفيلة لمواجهة التحديات المذكورة واعتبارها مهمة رئيسية عاجلة ، كما علينا العمل ، جنبا لجنب مع الدول النامية الغفيرة ، على تغيير " قواعد اللعبة " غير العادلة واللا معقولة لمنظمة التجارة العالمية .

العلاقات الصينية الروسية
لماذا وضع مشروع خط الانابيب لنقل النفط على الرف ؟

ظلت العلاقات الصينية الروسية القائمة على الشراكة الاستراتيجية تتطور على نحو سليم ، الا انها واجهت في السنة الاخيرة بعض العواصف والمتاعب جراء مشروع خط انابيب الناقل للبترول الخام . في الواقع ان روسيا هي التي بادرت في نوفمبر 1994 بطرح هذا المشروع التعاوني القاضي بمد خط انابيب النفط بين البلدين ، واطلق على هذا الخط الذي ينطلق من منطقة " ان " الروسية ويصب في مدينة " دا " الصينية خط " ان دا " ، حيث وقعت اتفاقية بين الحكومتين في هذا الصدد فى يوليو و سبتمبر عام 2001 ، وفى بداية ديسمبر عام 2002 اعلنت الحكومة الصينية انها أنجزت دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع وخاطبت الجانب الروسي خطيا بالموافقة عليه . و فى مايو عام 2003 قامت المؤسسة الصينية للنفط والغاز الطبيع وشركة يوكس الروسية للنفط بالتوقيع على الاتفاقية العامة للمشروع . الا ان الحكومة الروسية قامت فجأة ، وبعد شهر من توقيع الاتفاقية العامة ، بتغيير رأيها ، مفضلة التعاون مع اليابان اولا في مد خط انابيب " ان نا " لنقل البترول ، وهذا ما ادى الى وضع مشروع مد خط انابيب " آن دا " على الرف .

اذن ما هى الاسباب التى جعلت الجانب الروسى يغير رأيه فجأة ؟ وما هي الاستنتاجات التي يمكن استخلاصها من عملية التغيير هذه ؟

اولا : ان الجانب الروسى لم يغير رأيه الا نتيجة تضارب المصالح بين كتل المصالح داخل روسيا . ان خلفيات كتل المصالح الروسية في غاية التعقيد ، فكل كتلة من هذه الكتل عادة ما تقوم بالضغط والتأثير على الحكومة للمحافظة على مصالحها الذاتية . و لنأخذ مجال تنمية موارد الطاقة كمثال ، فان الصراع في غاية الاحتدام بين مؤسسات القطاع العام ممثلة في شركة صناعة الغاز الطبيعى وشركة النفط وغيرها من الشركات الاخرى للقطاع العام من جهة ، وبين مؤسسات القطاع الخاص ممثلة في شركة يوجس من جهة اخرى ، ويمتد نيران هذا الصراع الى مسألة الخيار بين المشروعين المذكورين انفا - مشروع خط انابيب " ان دا " ام مشروع خط انابيب " ان نا " . في الواقع ان الجدال حول مشروع " ان دا " كان قائما وبشكل مبكر داخل كتل المصالح للحكومة الروسية ، غير اننا لم نكن مطلعين عليه في الفترة السابقة ولم نقم بدراسته بما فيه الكفاية .

ثانيا : روسيا امام دورتين من الانتخابات العامة : الدورة الاولى هي انتخابات الدوما الروسي في ديسمبر الحالي ، والدورة الثانية هي انتخابات الرئاسة في مارس / اّذار العام القادم . فلا مفر للقوى السياسية الروسية المختلفة الا وان تمر من جديد في مرحلة اعادة ترتيب الاوراق . وعلى ضوء هذه الخلفية السياسية ، لا يمكن لاحد المخاطرة والبت في تحديد مشروع على حساب المشروع الاخر ، اي الاختيار بين " خط آن دا " و بين " خط آن نا " . ارجح الظن ان هذا الموضوع سيثار من جديد بعد انحسار غبار معركة انتخاب الرئاسة القادمة .

ثالثا : ان العلاقات الصينية الروسية مثلها مثل العلاقات بين الدول الكبرى ، هي علاقات يكمن فيها المنافسة والتعاون وتوضع فيها المصالح الذاتية فوق كل اعتبار . انها علاقات تعاون متبادل وتنافس متبادل تقوم كل دولة من الدولتين بوضع مصالحها الذاتية كشرط مسبق ، حقيقة انها علاقات مصالح مميزة ، وليست علاقات مميزة . وانطلاقا من هذا المفهوم ، علينا مراقبة هذه الموجة من العواصف والمتاعب بنفسية هادئة كونها لن تؤثر على الوضع العام لعلاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية الروسية ، بل ويجب علينا ان نثق بان روسيا لن تترك سوق الصين النفطية و شأنها باعتبارها من اكبر الاسواق النفطية فى العالم .

رابعا : ان النفط هو عامل مؤثر في رسم الدول الكبرى لاستراتيجيتها العالمية . ولم يكن هناك سلاح في العالم اقوى وامضى من سلاح النفط بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية . فان النفط لا غيره هو الشرارة الوحيدة التى ظلت تشعل لهيب التناقضات المتشابكة و الصراعات المتواصلة و الحروب المتتالية في منطقة الشرق الاوسط . و لوحظ ان المؤشرات الدولية الحالية تتجه بتنمية البترول نحو الشمال ، الامر الذى اتاح لروسيا الغنية بالموارد النفطية فرصة تمارس فيها " ديبلوماسية النفط " التى تمتد مجالاتها شرقا الى اليابان و كوريا الجنوبية وصولا الى الولايات المتحدة ، وجنوبا الى الصين ، و غربا الى دول الاتحاد الاوروبى . فلا تهدف روسيا من تجوالها طولا و عرضا فى العالم الا لتحقيق اقصى حد ممكن من مصالحها الذاتية . وبالنسبة للدول المستهلكة للبترول عاد لها توجها جديدا ، الا وهو تعدد مصادر استيرادها منه . فعلى خلفية قيام اليابان بضرب اسفينها وحشر انفها عن عمد في مشروع خط انابيب البترول الصيني الروسي ، سارعت الصين خطاها في دفع وتعزيز التعاون مع دول اسيا الوسطى في مجال تنمية الموارد البترولية . ومع السرعة الفائقة للتنمية الاقتصادية الصينية باتت الصين اليوم ثانى اكبر الدول المستهلكة للنفط فى العالم. وبما ان النفط هو عامل مركب تطول تأثيراته العديد من المجالات التي لا تقتصر فقط على التنمية الاقتصادية ، بل تطول تأثيراته مجال بناء الدفاع الوطني والعلاقات الدولية والتطور الاجتماعي وحماية البيئة وغيرها من المجالات الاستراتيجية ، الامر الذي يطرح بالحاح مسألة وضع استراتيجية نفطية شاملة .

العلاقات الصينية اليابانية
هل يمكنها تجاوز مسألة التاريخ ؟

لقد شهدت العلاقات الصينية اليابانية هذا العام مرحلة تطور جديدة . و لكن ما زال ثمة جدل شديد الحدة حول التطور المستقبلي لهذه العلاقات ، وعما اذا كان هناك ضرورة في " التفكير مجددا بالعلاقات مع اليابان " . والجدال هذا يتركز على نقطة واحدة هامة الا وهي كيفية التعامل مع المسائل التاريخية . او بعبارة اخرى هل يمكن تخطي تلك المسائل ام لا . لكاتب المقالة بعض الافكار حول هذه النقطة اهمها :

اولا : ينبغى الجمع بين " التعلم من عبر التاريخ " وبين " التطلع الى المستقبل " . في الواقع تتخذ الصين من " التعلم من عبر التاريخ والتطلع الى المستقبل " كسياسة اساسية لها في علاقاتها السياسية مع اليابان . في الفترة الاخيرة قام رئيس الوزراء الياباني بالتأكيد ثانية على عزم اليابان في التمسك بسياسة " التعلم من عبر التاريخ والتطلع الى المستقبل " . انها خطوة تطور ايجابية دلت على وجود لغة مشتركة بين قادة البلدين . لا يمكن قطع حبل الربط بين الماضى والحاضر والمستقبل . الصين دائما ما تبرز مسألة التاريخ في العلاقات الصينية الامريكية وتعطيها اهمية خاصة ، ويحذوها الامل في ان تتخذ اليابان من هذه المسألة كمرآة ، او كأرث تستخلص منه العبر والدروس والمثابرة على السير في طريق التطور السلمي لتخطي التأثيرات السلبية في العلاقات الصينية الامريكية ودفعها باتجاه النمو والتطور بشكل اكثر سلاسة واكثر صحية . وفى الوقت نفسه يطرح امامي موضوع كيفية التعامل ومعالجة المسألة التاريخية القائمة في العلاقات الصينية اليابانية . أرى ان هناك ثمة علاقة وثيقة بين " التعلم من عبر التاريخ " والتطلع الى المستقبل " ، الا انه يمكن الفصل بينهما وترجيح كفة " التطلع الى المستقبل " ، ومن ثم يمكن تجاوز مسألة التاريخ الى حد ما ، علما بان كلمة " تجاوز " لا تعنى زوال المسائل التاريخية او عدم الاهتمام بها ، بل تعنى عدم اتخاذها كشرط مسبق لتطوير العلاقات السياسية والاقتصادية ولتبادل الزيارات بين قادة البلدين ، فعلى الطرفين التحلي بثقة امكانية توصل الطرفين الى رؤى متقاربة لمسألة التاريخ من خلال مسيرة تطور العلاقات في جميع المجالات بين البلدين . كما ينبغى علينا رؤية ما عبرت عنه الاحزاب الرئيسية الحاكمة واهم القيادات اليابانية في مسألة التاريخ من مراجعة للذات والاعتراف بالخطأ .

ثانيا : ينبغى دراسة وتقييم العلاقات الصينية اليابانية في اطار الوضع الدولي العام . ويقصد في " الوضع الدولي العام " : التشكيلة الدولية متعددة الاقطاب ؛ العولمة الاقتصادية ، والتنوع الحضارى والثقافي في العالم . ومن المسلم به ان اليابان هى قطب من هذه الاقطاب العالمية ، وكذلك هي قوة تحريك هامة للعولمة الاقتصادية ، واما الحضارة اليابانية فعدى عن تميزها بلونها الخاص بها ، هى كذلك خليط من الحضارات الشرقية والغربية . و بما ان الصين واليابان متجاورتان وكلتاهما من الدول الهامة في اسيا ، فان تطوير العلاقات بينهما يلعب دورا هاما في دفع عجلة التعاون الاقتصادى في اسيا ككل بما في مطقة جنوب شرقي اسيا ، ومنطقة شرقي اسيا ، ومنطقة شمال شرقي اسيا . و اذا انطلقنا من هذه الرؤية في النظر الى " التطلع الى المستقبل " سنجد ان مضامينه غنية ومحددة .

ثالثا : ينبغى تحفيز التفاعل بين العوامل السياسية والاقتصادية ، وتعبئة المبادرات الرسمية و الشعبية معا ، لان ذلك حصيلة تجربة هامة استقتها العلاقات الصينية اليابانية بعد الحرب العالمية الثانية و ما زالت قابلة للتنفيذ . وقد طرأ على العلاقات الصينية اليابانيةبعض التغييرات اسوة بالتحولات الجذرية التي شهدتها الاوضاع الدولية اثر انتهاء الحرب الباردة . و لكنه في ظل الوضع الذي شهدت فيه الاعوام الاخيرة من اتساع وتطور في التبادلات والتعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين ، نجد ان الاتصالات السياسية بينهما قد فترت ، والزيارات المتبادلة بين الافراد قد تقلصت ، خاصة الزيارات المتبادلة عالية المستوى تكاد تكون قد توقفت ، وازدادت التناقضات والاحتكاكات بينهما . في الحقيقة انه من الصعب تجنب التناقضات او الاحتكاكات في العلاقات بين الدول الكبرى ، كما انه من الممكن بروز مشاكل جديدة بين البلدين نتيجة تغييرالبيئة الدولية وفي خضم عملية التنمية والتطور وخاصياتها لكل منهما . ولكن علينا ايضا ان نرى ان القاعدة التى يبنى عليها التعاون السياسى بين البلدين لم يطرأ عليها اي تغيير وان نقاط الالتقاء بينهما اكثر من نقاط الاختلاف . و اليوم نجد ان الدعائم التى يقوم عليها التعاون الاقتصادي والعلمي والتجاري بين البلدين اكثر قوة ومتانة مما كانت عليه في السابق ، مما يوفر لنا مبررات الاعتقاد بأن العلاقات الاقتصادية ستدفع بدورها العلاقات السياسية نحو الامام . واما الفعاليات والتبادلات الشعبية بين البلدين فقد صبغت العلاقات الصينية اليابانية بلون متميز هام ، حيث تتسم بسعة نطاقها والمرونة والتنوعية مما يمكنها من لعب دور يعزز الثقة المتبادلة واذابة الشكوك القائمة . انها تلعب دور وضع الاسس لدفع تطور العلاقات الرسمية بين البلدين نحو الامام .

رابعا : ضرورة لعب وسائل الاعلام للبلدين دورا ايجابيا . وبصراحة اقول ان ما قامت به وسائل الاعلام ، الصينية واليابانية على حد سواء ، لبعض المسائل البسيطة القائمة في العلاقات الصينية الامريكية ادى الى تعميق التنافر وعدم الثقة بين البلدين . املا من وسائل الاعلام الصينية واليابانية التمسك بالموضوعية والانصاف ، واتخاذ المصالح العليا للبلدين كأساس ولعب دور ايجابى والحرص على تطور هذه العلاقات . كما داء على لسان اتباع البوذية :" فالتتسع النفوس للعظائم وتنبذ التوافه " .

العلاقات الصينية الاوروبية
كيف تنظر " العين الاوروبية " الى الصين

قال وزير فرنسي سابق فى مقالة كتبها مؤخرا " ينبغى على اوروبا ان تنظر الى الصين بـ " عين اوروبية " وليس بـ " عين امريكية " ، ان قوله هذا حق . لم تجد العلاقات الصينية الاوروبية اساسا متينا لها الا نتيجة النظر الى الصين بـ " العين الاوروبية " . انطلاقا من هذه النقطة ، يمكننا ان نرى بشكل افضل نقاط التشابه ونقاط التقارب ونقاط الخلاف بين الصين واوروبا .

اولا : اكتشاف اسيا من جديد ، والاهتمام بالمنجزات الصينية . فعلى اثر انتهاء الحرب الباردة والتغييرات التي ظهرت على التشكيلة الدولية ، قام الاتحاد الاوروبي ( السوق الاوروبية المشتركة قبل قيام الاتحاد الاوروبي ) بتمرير والمصادقة على العديد من الوثائق التي تقر اقامة علاقات تعاون اوثق مع الدول الاسيوية ومع الصين . مما دفع بالاخرين الى وصف ذلك بـ " اوروبا تكتشفت اسيا من جديد " . لم يكف الاستعمار الاوروبي القديم في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين عن الاحتلال والعدوان ضد الدول اسيوية ، وكان الاستعمار ينظر ويتعامل مع الدول الاسيوية المحتلة بـنظرة " اوروبا هى قلب العالم " وليست آسيا الا كلمة رديفة للفقر والتخلف . ومع انقضاء تلك الحقبة من التاريخ ، طرأ تغير جديد على " العين الاوروبية " . فان النظر الى الصين بـ " العين الاوروبية " اقرب الى الحقيقة من " العين الامريكية " . فالولايات المتحدة و اليابان تنظران الى تعاظم القوة الصينية بنفسية مليئة بالتناقضات ، اي تنظر الى هذا التعاظم بشعور الاعجاب والتقدير من جهة وبشعور القلق والتخوف من جهة اخرى ، بينما يمكن تلخيص رؤية " العين الاوروبية " لهذا التعاظم في الجملة التالية " لا بد من وجود صين قوية اذا ما اريد الحفاظ على موازين القوى فى العالم " .

ثانيا : تقارب الاستراتيجية الدولية الصينية مع نظيرتها الاوروبية . وان توجه التشكيلة الدولية نحو التعددية القطبية هو حقيقة موضوعية تقرها الصين و اوروبا معا ، كما تدعوان الى اقامة نظام عالمى متعدد الاقطاب . ان التعددية القطبية ، ونزعة القطب الواحد التي تمارسها الولايات المتحدة الدولة العظمى الوحيدة للهيمنة المنفردة على العالم ، اصبح يشكل التناقض الاساسي في الوضع الدولي الراهن . وان دعوة كل من الصين واوروبا للتعددية القطبية لا يعني أبدا اتحادهما لمعارضة امريكا ، بل فقط من اجل كبح جماح اطماع سطوة الامبراطورية الاميركية على العالم . وان هذا الهدف بالذات يعتبر اساسا حيويا تبنى عليه العلاقات الطيبة بين الصين و اوروبا .

ثالثا : الاقتباس والاستفادة من النظم الاقتصادية . الاحترام المتبادل على صعيد نشر و وراثة الحضارات . لقد اصبح الاتحاد الاوروبى اليوم ثالث اكبر الشركاء التجاريين للصين ، ورابع اكبر المصادر للاستثمارات الاجنبية المباشرة فيها ، واكبر مصادر ادخال التكنولوجيا اليها ، والاهم من كل ذلك امكانية الاقتباس والاستفادة من بعضهما البعض في مجال الانظمة الاقتصادية ، والاحترام المتبادل فيما يخص نشر و وراثة الحضارات . ان اوروبا هى مهد الافكار والحركة الاشتراكية ، يحتوي نموذج اقتصاد السوق الاوروبي على عناصر اشتراكية ، كما تتمتع اوروبا بتجارب غنية فيما يتعلق في نزاهة المنافسة ، والعدالة الاجتماعية ، والحكم بالقانون ، وتناسق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية . اوروبا والصين تتمتعان بحضارة وتقاليد عريقة قدمتا مساهمات جليلة للحضارة العالمية . وعلى الرغم من وجود تباين كبير بين الحضارتين من حيث التاريخ ومن حيث البيئة التي نمتا فيها ، الا ان كلاهما يكن الاحترام لطريقة نشر و وراثة حضارة الجانب الاخر ، كما يمكن لكل من الطرفين الانتهال والتعايش مع حضارة الاّخر .

رابعا : اما العوامل غير المؤاتية في العلاقات الصينية الاوروبية ، فأولها " قضية حقوق الانسان " و " مسألة البيئة " . اذ ان الدول الاوروبية دائما ما توجه الانتقاد و الاتهام للصين في هاتين المسألتين . اننا نقبل فقط بالانتقادات حسنة النية ونرفض الاتهامات التى لا تتماشى والاحوال الموضوعية للصين خاصة " قضية حقوق الانسان " ، لقد لاحظنا جانبا من جوانب " العين الاوروبية " المتأثرة الى حد ما بعقلية الحرب الباردة . ويلي ذلك مسألة " نزعة الحماية التجارية " . بعد انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية WTO باتت من اكثر الدول فى العالم تعرضا لقضايا " مقاومة الاغراق " ، علما بان معظم هذه القضايا اثيرت من قبل الاتحاد الاوروبى ، فهو يلزم الصادرات الصينية بالشروط الاوروبية القاسية ويضع العراقيل التجارية و التقنية و الصحية و البيئية التى تعرقل وتحد من وصول المنتجات الصينية للاسواق الاوروبية . و ينتظر ان تجد جميع القضايا المذكورة آنفا حلولها من خلال تكثيف الحوار و التشاور فيما بين الطرفين " المصدر : العدد الثاني عشر من مجلة " The Contemporary World " الناطقة باللغة الصينية .

阿尔及利亚 阿拉伯联合酋长国 阿曼 阿拉伯埃及共和国 巴勒斯坦 伊拉克共和国 索马里共和国 毛里塔尼亚伊斯兰共和国 科摩罗伊斯兰联邦共和国 也门共和国 阿拉伯叙利亚共和国 突尼斯共和国 苏丹共和国 沙特阿拉伯王国 摩洛哥王国 大阿拉伯利比亚人民社会主义民众国 黎巴嫩共和国 科威特 卡塔尔 吉布提共和国 巴林王国 约旦哈希姆王国