【中阿社区】【旅游健康】【数字事实】【招商引资】【企业服务】【战略.研究】【投资委员会】【专题活动】【文化.教育】【经贸投资】【政治事务】【快讯】【首 页】
【الرئيسية】【أخبار واحداث】【شؤون سياسية】【تجارة وقتصاد】【ثقافة وتعليم.】【أنشطة خاصة】【مجلس التنمية】【ابحاث استراتيجية】【مؤسسات وخدمات】【فرص وعروض】【ارقام و حقائق】【فيديو وصور】【الجالية العربية】
当前位置: 首页>دراسات استراتيجية>正文

اذا نهضت الصين فستدهش العالم كله

Date: 04/01/2005

اذا نهضت الصين فستدهش العالم كله

تاريخيا : نهضة الصين حتمية تاريخية

اذا غصنا فى بطن التاريخ نجد امكانية ظهور وتكرار الاحداث التاريخية من جديد .. فلا يسعنا الا وان نعود بذاكرتنا الى صفحات تاريخ الصين عند متابعاتنا وتحليلاتنا لما نشهده اليوم من تطور لاقتصادها وما يجرى على ارضها من حركة اصلاح و تغيير لجانب ما تتمتع به منطقة آسيا من استقرار.. و يبدو من مفارقات التاريخ انه كلما نهضت الصين تغيرت ملامح البلدان المجاورة .

البروفسور Jonathan Spence استاذ علم التاريخ فى جامعة Yelu الامريكية , و عضو من اعضاء اكاديمية العلوم الانسانية و الاجتماعية الامريكية , و مستشرق متخصص فى دراسة تاريخ الصين للحقبة ما بين القرن السادس عشر وحتى يومنا هذا . أصدر عام 1990 كتابا تحت عنوان (( اضواء على الصين المعاصرة )) ، حيث اجرى عملية تشريح و تحليل لتاريخ الصين من أسرة مين MING الملكية وحتى عام 1989 ، جاء فيه : اذا لم نراقب ونحلل ما يجرى في صين اليوم من زاوية التاريخ ، فان رؤيتنا سيعوزها البعد والتعمق .. وهذه هي وجهة النظر التى دائما ما يتمسك بها علماء التاريخ .. وانا شخصيا اوافق عليها تمام الموافقة .. وارى ان المسائل الاساسية التي تواجه نهضة الصين تتمثل في استقرارها السياسي , و زيادة نموها الاقتصادى , وتعاونها الاقليمي , وسياستها في مجال الطاقة , و علاقاتها مع البلدان المجاورة لها ، اضافة الى علاقاتها مع الولايات المتحدة ، و ان هذه المعضلات الرئيسية المذكورة ينبغى تشريحها و تحليلها من الزاوية التاريخية فى محاولة لايجاد حلول لها .

فاذا نظرنا نظرة استعراض و تفحص للتاريخ لوجدنا امكانية تكرار وظهور الاحداث التاريخية .. فان كل ما يجري في الصين من نمو اقتصادي وحركة اصلاح وانفتاح اضافة الى الاستقرار الذي تشهدة اّسيا ، لا يجعلنا فقط العودة بذاكرتنا لتاريخ الصين ، وانما ايضا يؤكد لنا بان مفهوم ، نهضة الصين تغير ملامح الدول المجاورة لها ، عاد حتمية تاريخية .. ان زيادة نمو الاقتصاد الصيني هي القوة الدافعة وحجر الاساس لنهضة الصين .. ان الموضوع الجوهري هنا يتمثل في اي نمط من انماط الزيادة الاقتصادية التي تريد الصين تحقيقه .. الصين تواجه حاليا ظاهرة التفاوت فى مستوى النمو الاقتصادى بين المناطق ، وقد ظهر مثل هذا التفاوت والتباين بين المناطق الساحلية والمناطق الداخلية في الصين في الفترة التاريخية الواقعة ما بين القرن الرابع عشر والسادس عشر .. و يبدو ان ظاهرة تفوق سرعة نمو المناطق الساحلية عادت وكأنها حقيقة حتمية تلازم الصين دوما ، وهذا ما يحمل الصالح والطالح للنمو الاقتصادي في اّن واحد .. فى الواقع ان الصين ، ومنذ عام 1860 ، دفعت ثمنا باهضا جدا لفقدان التوازن فى مستوى النمو الاقتصادي بين المناطق ، و يبدو ان القدر شاء في فقدان مستوى النمو الاقتصادي لتوازنه في الصين ..

عدا ذلك ، فان العلاقات بين تطور الصين والدول المجاورة لا يمكن تجاهلها , كالعلاقات بينها من جهة و بين جنوب ووسط وشرقي اّسيا وحتى الولايات المتحدة من جهة اخرى , و بالاخص علاقتها مع اليابان الملفتة للانظار على نحو مثير .. فى الواقع ان بعض الملفات التى خلفها التاريخ , و التواصل الثقافى بين الصين و شرق آسيا ، وحتى بعض دول شرقي اّسيا كمنغوليا , وبعض اجزاء روسيا ، لا زالت تفعل فعلها على مسيرة النهضة الصينية كونها كانت يوما ما أراض صينية او مستعمرات لها .. ولنأخذ جمهورية منغوليا التى كانت يوما ما جزءا من الاراضى الصينية على سبيل المثال ، نجد ان العلاقات الثنائية تتطور منذ حركة الاصلاح والانفتاح بوتيرة سريعة .

ظلت التيكنيلوجيا تشكل احدى القضايا المحورية التي تواجه نهضة الصين .. فى الواقع ان الافكار الفلسفية والاساليب الحسابية التقليدية للصين اثرت الى حد ما على التطور التكنولوجى فيها .. فاذا ما عدنا للتاريخ لوجدنا ان المكانة التقنية الرائدة التي كانت تتمتع بها الصين في عهد ما قبل اسرة مينغ الملكية هي وراء تطور الصين في ذلك الوقت ، الصينيون ظلوا يفخرون بتقدم تقنيتهم التي حققوها عبر التاريبخ , الا ان اعتماد صين اليوم على التيكنولوجيا الاجنبية عاد يشكل احدى العوامل السلبية التي تؤثر بشكل خطير على نهضتها الاقتصادية .

ان مشكلة البيئة هي من المشاكل التي لا يمكن تجاهلها في عملية نهضة الصين ، فعلينا عدم تجاهلها او الاستخفاف بها .. فالنعد بذاكرتنا الى تلك القطعة الفنية الرائعة لتلك القناة العظيمة التى ربطت مدينة خانجو في مقاطعة جا جيانغ من جهة و بكين من جهة اخرى ، حيث لعبت دورا بارزا في سيطرة الصين على امداد المياه ، الا اننا نجد اليوم ان معظم قطاع الصين الشمالى يشكو من شح المياه اضافة الى تفاقم التلوث البيئي فى البلاد كلها وغيرها من المسائل ، فيمكننا ايضا العودة الى وحي التاريخ للاستنارة واستنباض العبر ووسائل معالجتها ..

و لا ينبغى علينا تجاهل التأثيرات التي يمكن ان تفرضها العناصر الجيوغرافية على مستقبل الصين ، حيث نجد الكثير من مسائل الاراضي التي تواجهنا اليوم هي من صنيعة العوامل الجيوغرافية ، كما ولها امتدادات وجذور تاريخية عميقة ..

والجدير بالذكر هنا هو ان في وسع نهضة الصين الاتعاظ واستنباض التجارب والعبر التاريخية الامريكية والاوروبية وحتى اليابانية .. ان العلاقة بين نهضة الصين والتعاون الاقليمي في غاية الاهمية ، كما ان مسألة تايوان ستصبح حجر المحك لمصداقية نهضة الصين السلمية .

سياسيا : العوامل السياسية لم تضح تماما بعد ..

يرى لكثير من الصينيين بان سياسة الاقتصاد الحر التى تطبقها الحكومة الصينية قد تمكنت من رفع مستويات الحياة المعيشية للشعب الصيني .. تفيد تقديرات البنك الدولى ان ثمة نحو 400 مليون نسمة من الصينيين قد تخلصوا من حالة الفقر خلال العشرين سنة الماضية , علما بان مستوى تطور شرائح المجتمع الصيني غير متوازي ، كما ان الاصلاح الاقتصادي ادى الى احداث فجوة فى مستوى التنمية بين المناطق والاقاليم الساحلية والداخلية ، وتباين بين المدن والقرى .. ففي الفترة الواقعة ما بين عامي 1988-ــــ 1995 ، تجاوزت سرعة تفاوت ازدياد الدخل في الصين جميع المناطق في العالم ، و قد شكل هذا الاتجاه ضغوطا خفية على الحكومة الصينية .

من الصعب على الصين تغيير الاتجاه الحالي خاصة فيما يتعلق بالفلاحين وتنقل العمال . و اليوم فان ثمة 60 % من سكان الصين ما زالوا يعيشون فى القرى في حين ان نسبة سكان القرى المنخرطين تماما فى عالم الصناعة لا يشكلون الا 3 % فقط . و بقدر ما تخطو الصين خطوة جديدة على طريق التنمية والتطور بقدر ما يزداد تدفق موجات هجرة الفلاحين الى المدن , والسؤال الذي يطرح نفسه هنا عما اذا كانت المدن الصينية تستطيع استيعاب هذه الجموع الغفيرة من الفلاحين وتوفير لهم فرص عمل ؟ ان ذلك غير مؤكد على الاطلاق .. في هذا الصدد كان السيد / تشارلس العالم الاقتصادى فى شركة لان دا قد اشار الى ان عدد العاطلين عن العمل فى الصين قد بلغ 170 مليون نسمة ، اي ما يعادل 23 % من مجموع القوى العاملة .. في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة الصينية تحديات كبيرة فى ضمان توفير فرص عمل للعمال من الفلاحين ، فانها تواجه تحديات اخطر فى رفع مستوى الرعاية الصحية و الرفاهية الاجتماعية و تأمين مصادر التمويل التعليمى وغيرها .

و اما فيما يتعلق بحجم الدور الذى ستلعبه السياسات الداخلية فى مسيرة نهضة الصين ، فقد كان جواب السيد Harry Harding على هذا السؤال ملفت للانتباه .. Harry Harding هو عميد كلية Elliott للشؤون الدولية التابعة لجامعة جورج واشنطن George Washington University, وبريفسور في العلوم السياسية والعلاقات الدولية , ودكتور في العلوم السياسية من جامعة ستانفورد Stanford University ، الذي درس فيها نفس المادة من 1971 – 1983 ، كما انه من كبار الباحثين فى مشاريع السياسات الخارجية لمعهد The Brookings Institution الذي عمل فيه من 1983-ــ 1994 ، اضافة الى انه كان من كبار الباحثين ايضا فى معهد هوفر Hoover Institution للبحوث والدراسات . و كان له العديد من المؤلفات بما فيها (( العلاقات الشائكة : ـ مسار العلاقات الصينية -ـ الامريكية منذ عام 1972 )) حيث قال : الكثير من العلماء و صناع القرار اشاروا الى ان العوامل السياسية ستكون احدى اهم العوامل في نهضة الصين ، الا انني ارى بان العوامل التي قد تعرقل نهضة الصين كثيرة جدا ، بينما تأثيرات العوامل السياسية على نهضة الصين ليست واضحة تماما .. العوامل السياسية القائمة في الصين بما في ذلك النظم السياسية وحقوق التمثيل والبيئة وغيرها يفترض ان تكون ذو تأثير عميق ، الا انه من الصعب الجزم بانها ستعيق سرعة نهضة الصين .. من الطبيعي ان اجراء الاصلاحات على النظم السياسية من اجل ضمان الامن السياسي الداخلي يعتبر خطوة في غاية الاهمية لنمو الصين وتطورها ..

حقيقة ان الصين تعيش حاليا فى حزمة من التناقضات , و لكن المسالة تكمن في عما اذا كانت هذه التناقضات جوهرية واساسية ام لا ، وعما اذا كانت تشكل تأثيرا قاتلا لنهضة الصين ام لا .. ارى ان الجواب سيكون بالنفي القاطع .. العوامل السياسية في الصين لن تشكل عائقا يستعصى تجاوزه في التنمية الاقتصادية .. واذا ما قيل ان هناك بعض الازمات القائمة في الصين والتي تؤثر بالفعل على نهضة الصين ، ارى ان هذه الازمات تكمن اولا في المجالات الاقتصادية ، كمسألة النظام النقدى و أزمة الطاقة العالمية وغيرهما من المسائل ... و من المحتمل ان يكون النظام المصرفى اول الشرارات واول الازمات .. ويليه أزمة الصحة العامة بدليل تفشي وباء السارس فى الصين عام 2003 ، وعدا ذلك يجب ان لا نستهين ابدا بخطورة المسألة البيئية ..

علينا ان نولى اهتماما بالغا بمسألة تايوان التي يمكن ان تسيئ الى العلاقات الصينية- الامريكية وتوترها ، و تأتى بتداعيات لا يمكن تجاهل خطورتها على العلاقات الصينية – اليابانية .. ثانيا ، لربما لا يظهر تناقضات قوية بين الصين وامريكا حول العديد من القضايا الدولية ، الا ان النزاع بينهما حول مسألة حقوق الانسان في الصين قد يكون خطيرا .. ثالثا ، الازمات العابرة للقارات ، كازمة البيئة ، والجرائم عابرة الحدود ، والارهاب وغيرها ، قد تؤثر على العلاقات بين الصين ودول الجوار .. وبكلمات مختصرة يمكن القول انه من الصعب علينا الخروج بنتيجة مؤادها ان العوامل السياسية الداخلية ستؤثر حتما على نهضة الصين ..

اقتصاديا : تحديات الطاقة ..

لقد نجحت الصين من خلال عملية الاصلاح والانفتاح المستمرة منذ اكثر من عشرين سنة فى تحويل اقتصادها الاشتراكى المخطط الى اقتصاد سوق حر نابض بالحيوية و النشاط , مما خلق وضعا اقتصاديا لا مثيل له من حيث الازدهار و الرفاهية . و قد بلغ متوسط معدل النمو الاقتصادى الوطني GDP في الصين نحو 10% سنويا خلال العشرين سنة الماضية , مما يعنى ان ناتجها المحلى الاجمالى يتضاعف مرة كل سبع سنوات . وقد وصل متوسط دخل الفرد السنوي من الدخل القومى فى الصين 1080 دولار امريكى عام 2003 ، علما بان الدخل اليومى ل 80 % من مجموع السكان كان قبل العشرين سنة الماضية لا يتعدى الدولار الواحد .

و قد اصبحت الصين من اهم الكيانات الاقتصادية فى العالم ، حيث احتل حجم التبادل التجارى بين الصين و دول العالم 5 % من الحجم الاجمالى للتجارة العالمية عام 2002, و باتت اليوم ثالث اكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة .. و اما فى منطقة آسيا فان البر الصينى الرئيسى يعد اكبر الشركاء التجاريين لكل من هونغ كونغ و مقاطعة تايوان الصينية و اليابان ، بينما حجم الاستثمارات الاجنبية المباشرة FDI التى اجتذبتها الصين قد تجاوز لاول مرة ما لدى الولايات المتحدة ، لتحتل بذلك المرتبة الاولى فى العالم .

و قد احدثت الزيادة السريعة والمطردة التى تشهدها معدلات أداء الصين الاقتصادى اصداء ضخمة وواسعة لدى الدول النامية والدول المتقدمة على حد السواء . و اليوم باتت الصين حلقة هامة من بين عناقيد التغذية بالسلع فى آسيا ، حيث " تشحن السلع الرأسمالية الى مقاطعة تايوان و كوريا الجنوبية ، بينما تتوجه المنتجات ذات الكثافة الرأسمالية نحو الصين و المناطق الاسيوية الاخرى ، ليجرى عليها اعادة تصنيع وتجهيز من قبل الايدي العاملة الكثيفة , ثم يعاد تصديرها الى اسواق الدول المتقدمة " .. فقد اصبحت الصين مصدرا رئيسيا للسلع ذات كثافة الايدى العاملة للدول المتقدمة ، في حين ان الدول الصناعية قد باتت قاعدة هامة للسلع ذات الكثافة الرأسمالية الصينية ..

هذا و ان هجرة اعداد كبيرة من العاطلين عن العمل في القطاع الصناعى الى الصين ، قد اثارت مخاوف صناع القرار فى الولايات المتحدة , فوجهت ادارة بوش اللوم شديد اللهجة على شدة انخفاض قيمة الرينمبي ( العملة الصينية ) ، كما يرى الكثير من الساسة الامريكيين ان العجز الذي يتسع بشكل مضطرد فى الميزان التجارى بين الصين و الولايات المتحدة يدلل على عدم عدالة وانصاف التجارة الصينية ..

و ان ما حققته الصين من اداء اقتصادى سريع النمو قد ترك انطباعات عميقة فى اذهان العالم . و لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو عما اذا كان هذا النمو سيستمر على هذه الوتيرة العالية ام لا ؟ و اذا القينا نظرة قصيرة المدى على هذا الموضوع نجد العلماء الاقتصاديين ، اما ان تختلف اّرائهم شديد الاختلاف حول ما اذا كان الاقتصاد الصينى قد اصيب بالسخونة الزائدة ام لا , و اما ان تقتصر وجهة نظرهم على عدة قطاعات معينة كقطاع الحديد و الصلب , و قطاع السيارات , و قطاع صناعة الالمنيوم او قطاع الاصول الثابتة .. و لما كان معدل الزيادة الذى سجله الناتج الاجمالي الوطني GDP للصين قد وصل 9.7 % خلال الفصل الاول من عام 2004 ، فينبغى تحويل اهتماماتنا الى قطاع الاستثمارات المصاب بالسخونة الزائدة , و عجز النظام المصرفى الصينى عن تقديم الائتمانات المجدية كونه لم يجر عليه الاصلاح بما فيه الكفاية من ناحية , و من ناحية اخرى يكاد يكون نظاما مصرفيا بحتا للقطاع العام .. فقد أدت المغالاة في عملية القروض الى الافراط في القدرة التصنيعية , و بالتالى تدهورت مستويات أدائه , او انتهى ببعض المؤسسات الصناعية الى الافلاس , و ضياع عائدات القروض فى نهاية المطاف ..

و اما حول مدى التأثيرات السلبية المذكورة آنفا على وتيرة زيادة النمو الاقتصادى الصينى على المستوى القريب ، فالاراء حولها فيها بعض التباين .. باختصار نقول ان مدى هذه التأثيرات يتقرر بشكل كلي وتام بمدى قدرة الحكومة الصينية على ضبط سيرورة قاطرة الاقتصاد الصينى .. فعلى الرغم من ان بكين تستحوز حصة كبيرة من الاستثمارات الاجنبية المباشرة FDI ومن الصادرات التجارية ، الا ان المستوى الاقتصادي لاهم شركائها التجاريين والمنحى الارحب لتوجه الاقتصاد العالمي لا زال يؤثر على معدلات الاداء الاقتصادى الصينى .

و ما وجهات النظر المتباينة حول توجه الاقتصاد الصينى على المدى البعيد فهي اكثر وأحد . فاذا ما قيل بان الاقتصاديات الاسيوية يمكن ان تقدم لنا بعض الخيوط والتنبؤات ، فيكون فى وسعنا الجزم بان مستقبل الاقتصاد الصينى سيكون مشرقا جدا .. و من المعلوم ان كل من كوريا الجنوبية و منطقة تايوان تمكنتا خلال الاربعين عاما الماضية من المحافظة على زيادة نمو قدرها 8% ، فان الصين التى لحقت متأخرة بعربة التنمية الاقتصادية ، حيث لم يمض على عجلة التنمية الاقتصادية فيها سوى عشرين عاما فقط الا انها وصلت الى هذا المستوى من التطور .. فعلى الرغم من معدلات النمو الاقتصادى السريعة التي حققتها الصين ، الا ان متوسط دخل الفرد فيها لا زال منخفض المستوى , ولا زال هنالك هامشا رحبا امامها لزيادة العائدات الناتجة عن زيادة معدل القدرة الانتاجية للقوة العاملة الصينية ..

ولكن من طبيعة الحال ان الصعوبات التى ستواجهها الصين اثناء اعادة صياغة هياكلها الاقتصادية هي الاخري كبيرة جدا .. و كما ذكرنا آنفا حول حاجة النظام المالي الى التتجير( Commercialize ( ، حيث وصلت الاستثمارات الصينية الى 7% من الناتج الوطني الاجمالى GDP ، الا ان مستوى كفاءة توزيع رؤوس الاموال الصينية منخفض للغاية .. كما ان ثمة اعدادا ضخمة من القطاعات الصينية العامة تواجه مشقات كبيرة فى طريق اعادة صياغة هياكلها الانتاجية , و بالتالى لا مستقبل لديمومة تطورها .. وان الثمن المباشر لاجراء المزيد من الاصلاحات عليها قد يؤدي الى تحول العمال والمستخدمين فيها الى المؤسسات والقطاع الخاص , الامر الذى سيؤدى الى حالة واسعة من تفشى البطالة و عدم الاستقرار الاجتماعى .. و ينتظر الصين تحد آخر آت من حقيقة تحول الصين الى دولة صناعية على جناح السرعة ، حيث ان عاصفة هجرة الفلاحين الى المدن -ــ مع التزايد التدريجى للمردودات الزراعية -ــ سوف تأتي بقلب موازين توزيع المصادر الاقتصادية .

و عندما نتطلع الى الغد المنشود نجد ان ثمة عناصر هامة تؤثر بالسلب على عملية التنمية الاقتصادية الصينية منها : الطلب الملح على المواد الخام التاتج عن سرعة تحول الصين الى دولة صناعية .. ففى عام 2003 قد استهلكت الصين نصف انتاج العالم من الاسمنت و 30% من الفحم و 36% من الحديد و الصلب ، في حين ان البترول الذى استوردته الصين فى نفس العام قد ازدادت كميته بنسبة 30 % ، متخطية بذلك اليابان لتصبح ثانى اكبر الدول المستوردة للبترول فى العالم بعد الولايات المتحدة .. و يمكن القول بان كيفية الحصول على المزيد من الموارد الطبيعية ، خاصة الامدادات المستقرة للطاقة ، باتت تشكل بالفعل عاملا مؤثرا على وتيرة النمو الاقتصادى الصينى لفترات طويلة ..

و قد اثار سرعة تحول الصين الى دولة صناعية المزيد من القلق حول مشكلة التلوث البيئي .. يرى البنك الدولى ان هناك 16 - 20 مدينة صينية تندرج على قائمة اخطر المدن تلوثا فى العالم , فبقدر ما يزداد عدد السيارات ( و هو اتجاه لا يقاوم ) بقدر ما تتفاقم حالة تلوث الهواء فيها .. زد على ذلك فان ربع مساحة الاراضى الصينية جرداء و جدباء ، وان الاراضي التي ينقصها المياه الذي يؤدي الى تصحر 900 ميل مربع من الاراضى سنويا.. ومع ارتفاع مستوى الحياة المعيشة للشعب الصينى ، يزداد معه اهتمام الصين بمسألة البيئة ، حتى ذهب بالكثيرين ممن يدعون الى الاهتمام بالبيئة وزيادة سرعتها وان كان ذلك على حساب سرعة زيادة النمو الاقتصادي .. و لا يغيب عن بالنا ان المجتمع الصينى يخطو اليوم بسرعة غير مسبوقة عتبة مجتمع تغلبه عناصر كبار السن , و ذلك هو الآخر ازمة مكتومة تؤثر بالسلب على المردودات الاقتصادية الصينية على المستوى البعيد ..

و فى الواقع يواجه قطاع الخدمات الاجتماعية فى الصين موقفا صعبا جدا ، حيث نشرت مجلة (( العلماء الاقتصاديون )) ما يفيد ان 90 % من مجموع سكان القرى الصينية لا يشملهم التأمين الصحى بينما شبكة التأمين الصحى فى المدن الصينية لا تغطى الا اقل من 60 % من سكانها . و زد على ذلك ان مرض الايدز يتفشى عدواه سريعا فى انحاء الصين ، علما بانه يوجد فى الصين حاليا مليون نسمة يحملون فيروس HIV , و سيتضاعف هذا العدد ، وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية ، .ليصل خلال السنوات القليلة القادمة الى عشرة ملايين اصابة ..

السيد/ james Burkhard ، المدير التنفيذى لقسم دراسات البترول العالمى للشركة المتحدة لابحاث الطاقة لجامعة University of Cambridge , والحاصل على درجة الماجستير في العلوم من جامعة Georgetown University , و مؤلف كتاب (( مراقبة الاوضاع البترولية فى العالم )) وكتاب (( التطلع الى عام 2020 -ــ مستقبل الصناعات البترولية فى العالم )) وغيرهما .. ابحاثه ودراساته مركزة على الاوضاع الاقتصادية العالمية , و اتجاه الطلب والامداد للبترول العالمي و آثارهما على الاسعار البترولية .. حيث قال : باتت الصين اليوم تستورد البترول من انحاء العالم ، واصبحت ثانى اكبر الدول المستوردة للبترول فى العالم , الامر الذى شكل صدمة قوية للاسواق العالمية للطاقة ، وأدى الى صعود اسعار البترول فى الاسواق العالمية .. و عليه فان كيفية توفير الصين مصادر الطاقة ، عادت مسألة تشد اهنمام وقلق العالم .. ان طلب الصين المتزايد للبترول أدى الى صعود اسعاره فى الاسواق العالمية ، فاصبح و الحالة هذه تنويع مصادر البترول احدى الخيارات الحكيمة للحكومة الصينية . و اليوم فان الصين لا تستورد البترول من منطقة الشرق الاوسط و روسيا فحسب , و انما تستورد معظم احتياجاتها البترولية من افريقيا وغيرها .. ان استهلاك الصين للغاز الطبيعى ضئيل جدا ، اذ تعتمد على الغاز السائل بشكل رئيسي .. ان حقيقة الكمية المستهلكة من الفحم الخام فى الصين تحتل ما يزيد عن 60 % من مجموع كمية الطاقة المستهلكة ، مما يدل على ان هيكلة استهلاك الصين للطاقة غير معقولة .. لذا فان موضوع كيفية اصلاح تلك الهيكلة قد ادرج على جدول اعمال واهتمامات الدوائر المتخصصة في الحكومة الصينية .

وبغنى عن البيان فان امداد الطاقة يشكل تحديا كبيرا بالنسبة للصين ، في الوقت الذي تعتبر فيه سوقا ضخما له ، حيث ان القيمة السوقية للامدادات الطاقة في الصين ستصل الى 1200 مليار دولار امريكى خلال العشرين سنة القادمة .. يواجه قطاع صناعة الطاقة في الصين التحديات التالية : اولا ، ان 90 % ويزيد من مؤسسات الطاقة الصينية تنتمى الى القطاع العام ، فانها تقف على عتبة التحول من آلية الاقتصاد المخطط الى نظام اقتصاد السوق , و اصبحت كيفية تحقيق القوة الكامنة لسوق قطاع الطاقة الصيني مسألة في غاية الاهمية .. ثانيا، مشكلة اّلية تسعير الطاقة في الاسواق الصينية ، اي كيفية الاستفادة المستفيضة من القيمة المعلوماتية لاسواق الطاقة .. فاذا نظرنا الى الامر نظرة بعيدة المدى نجد بان كيفية معالجة ازمة الطاقة تشكل اهمية قصوى بالنسبة لنهضة الصين ، وهي قضية كبرى على الصين ان تتعامل معها بايجابية ..

السيد/ Martin Wolf : الحاصل على درجة الماجستير من جامعة University of Oxfordعام 1971 ؛ وعلى العديد من الجوائز والالقاب الشرفية لانجازاته وابحاثة في المجال المالي ؛ ويعمل كمعلق على المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي منذ عام 1999 وحتى يومنا هذا ؛ واصبح عام 1974 عالم اقتصادي كبير في البنك العالمي ؛ وعمل عام 1981 رئيسا لمركز لندن للابحاث في السياسات التجارية ؛ انضم عام 1987 الى (( المالية تايمز )) ليتولى فيها منصب العالم الاقتصادي الاول ، ثم ارتقى عام 1996 ليصبح كبير المعلقين الاقتصاديين فيها .. قال : سبق ان قال نابليون " اذا ما افاقت الصين من نومها فستدهش العالم حتما " .. فاذا ما استبعدنا احتمالات نشوب الحروب ، فيمكننا القول بان الصين ستحقق نهضتها ، ولن تبقى على تخلفها ...

و اذا حققت الصين نهضتها القابلة للاستمرار ، يعنى ذلك ان ناتجها الوطني الاجمالي GDP سوف يتضاعف مرتين خلال الفترة ما بين الاعوام 2001-ــــ 2020 ، أى انها سوف تحافظ على معدل زيادة نمو اقتصادي يتراوح بين 7 % - 8 % ، وبنظرة بعيدة المدى نقول بان الصين في ذلك الوقت ستصل في مستواها المعيشي مستوى الدول المتقدمة .. و هذا هو الهدف المعلن للحكومة الصينية .. وفى تقديرى انه قابل للتحقيق ، ولو لحقت الصين بمستوى البرتغال من حيث نصيب الفرد من الدخل القومى ، فانها سوف تصبح اعظم كيان اقتصادي فى العالم .

ان مصدر القوة الكامنة في تطور الاقتصاد الصيني ونموه يكمن في سعيها وراء تعظيم وتفعيل الفائدة .. ان نهضة اّسيا تمثل الحركةالرابعة الكبرى لتنميط الاقتصاد العالمي منذ اندلاع الثورة الصناعية .. حيث كانت النهضات الثلاثة الاولى كالتالي : نهضة الامبراطورية البريطانية فى منتصف القرن التاسع عشر ؛ نهضة الولايات المتحدة و المانيا فى اواخر القرن التاسع عشر و اوائل القرن العشرين ؛ و اليابان – صاحبة المعجزة الاقتصادية اعقاب الحرب العالمية الثانية .. و ان النهضة التى شهدتها بعض بلدان آسيا الاخرى ( بما فيها الصين و الهند ) منذ سبعينات القرن العشرين معجزة جديدة خلقتها القارة الاسيوية .. ان الطاقات الكامنة الكبيرة للصين تم تسخيرها في نهضة الصين متأخرا ولفترة قصيرة نسبيا ( منذعام 1979 وحتى الاّن ) ، وتتمتع بقابلية استمرار كبيرة ، كون الدخل الفردي من الناتج الوطني الاجمالى GDP فى الصين اليوم يعادل فقط المستوى الذى وصلت اليه اليابان فى الايام الاولى من نهضتها ابان خمسنيات القرن الماضى .. فمن الطبيعي ان تواجه التنمية الاقتصادية الصينية الان العديد من القيود الخطيرة بما فيها قيود الموارد الطبيعية , والسياسات الداخلية ، السياسة الداخلية والبيئة الدولية .. وبشكل اكثر تفصيلا نقول : من ناحية القيود الخاصة بالموارد الطبيعية فتتمثل في وجود اكثر من 150 مليون فرد عاطل عن العمل في الصين ، وخلال العشرين سنة القادمة سيكون ثمة اكثر من 300 مليون نسمة من الايدى العاملة الفائضة عن الحاجة فى القرى والارياف ، و عليه فانه يمكن القول ان الصين لا تشكو من قلة الايدى العاملة .

و لكن نقص الطاقة و خاصة الامدادات البترولية سيكون من شأنه ان يقيد على نحو خطير عملية التنمية الاقتصادية الصينية . و اذا نظرنا الى ذلك من زاوية السياسات المحلية نجد ان معدل انتاجية رأس المال مرتفعا جدا , وفي توجه صعود مستمر .. وبالمقارنة ، فان معدل انتاجية رأس المال بكوريا الجنوبية في سبعينات القرن العشرين لم يبلغ سوى 2 ــ 3 ، بينما بلغ معدل انتاجية رأس المال في اليابان في الفترة التي كان يشهد فيها الاقتصاد الياباني نموا سريعا فقط 3 ــ 4 ، الا انه ومنذ ثمانينات القرن الماضي وحتى الاّن ازداد معدل انتاجية رأس المال في الصين من 3 ليصل الى 5 .. ولربما يكون هناك هدرا كبيرا ، الا انه يمكن ان يعيد في الوقت نفسه فرصا كبيرة ايضا .. وبنظرة علمية نجد ان تراكم رؤوس الاموال ساهم فى زيادة التنمية الاقتصادية بمقدار 75 % . علما بان معدل زيادة TFP كانت فقط 2% طوال السنوات ما بين 1995 و 1999 ، كما ان حقيقة تحول عدد هائل من الفلاحين الى قوى عاملة في القطاع الصناعي قد أكدت ان الصين تملك فضاء رحبا وواسعا .. مع العلم بان نصيب القطاع الخاص والاقتصاد المتعلق بالخارج فى تكوينات الاقتصاد الوطنى الصينى في ازدياد مضطرد .

ان تعزيز واستكمال السياسات في غاية الاهمية ، والاكثر الحاحا ضرورة اجراء اصلاحات على الاجهزة المالية .. فمن اجل ضروريات التنمية الاقتصادية ، ستتخذ القيادة الصينية بكل تأكيد الخيارات الاستراتيجية المناسبة ..

اما العامل المقيد الثالث فيتمثل في عوامل السياسة الداخلية .. ان الصين فى حاجة الى الاستقرار السياسى و ورسم سياسات تتماشى والنظام (Disciplined Policy Making ) . وانني لعلى ثقة اكيدة من ان الزيادة في النمو الاقتصادي الوطني ستستمر وتتواصل ، وان الحكومة الصينية على ثقة مماثلة ايضا ..

العامل المقيد الرابع هو البيئة الدولية .. واليوم فان الصين قد باتت من اكثر الكيانات الاقتصادية انفتاحا فى المجتمع الدولى ، كما ان قطاع التجارة الخارجية اصبح القوة المحركة والدافعة للتنمية الاقتصادية .. و لكن الصين ليست بمثابة يابان جديدة ، ذلك لان تطور التجارة الحرة في الصين ينطلق فى طريق التحرر بخطى سريعة و ان اقتصادها يتمتع بدرجة عالية من الانفتاح .. ومن الطبيعي ان تكون مسألة تحديد سعر صرف العملة المحلية في القريب العاجل مسألة كبيرة ، على الصين التعامل معها ومواجهتها بشكل صارم كونها اثارت و أججت نيران ازمة المنافسة الجيوغرافية قبل موعدها .

و خلاصة القول ، اعتقد بان الصين تمتلك طاقات كامنة كبيرة للتنمية السريعة والمستدامة ، الا انها تواجه في نفس الوقت تقييدات خطيرة .. وانني لعلى ثقة تامة بامكانية اجتيازها والتغلب عليها بما يضمن استمرارية زيادة التنمية الاقتصادية الصينية ..

السيد / دان ويه جيان : الشريك فى شركة الاصول الامريكية ( ( New bridge Capital, و الدكتور فى جامعة Berkeley التابعة لجامعة University of California , و عضو مجلس الادارة فى كل من بنك هونغ كونغ الصين ، و البنك الاول لكوريا الجنوبية ، و مؤسسة الاتصالات الصينية وغيرها من المؤسسات . عمل كممثل لمجموعة jpmorganchase لدى الصين قبل ان يصبح شريكا فى شركة الاصول الامريكية ، كما حاضر في جامعة University of Pennsylvaniaلمدة الست سنوات ..

قال : ينبغى على الصين الاتعاظ بالدروس التى افرزتها نهضة الاتحاد السوفياتي .. ذلك لان الصين تعد من اشد الكيانات الاقتصادية نقصانا من حيث العناصر اللازمة للتنمية فى العالم , و يعود النمو السريع الذى تشهده الصين الى عاملين اساسيين ، اولهما ان الصين تسجل رقما قياسيا فى معدل المدخرات ( الودائع ) بالقياس الى مستوياته فى بقية الدول الكبرى فى العالم , و ثانيهما ان الصين تفرض القيود على دخول رؤوس الاموال الاجنبية اليها . الا ان هاتين الميزتين سوف تتلاشيان مع انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية (WTO ) ، و تنفيذها لكل التزاماتها بما في ذلك الغاء القيود المفروضة على تسييل رؤوس الاموال الاجنبية .. زد على ذلك ما قد يعيده العامل السكاني من تغييرات كبيرة على انخفاض فى معدل المدخرات ( الودائع ) ، حيث ان المجتمع الصيني يسير نحو كبار السن بعد انحسار موجة الولادة فيه ، الى جانب ذلك فان عامل الديون المعدومة في النظام المالي لا يمكن الاستخفاف به . و يمكن القول ان المشاكل المذكورة آنفا هى بالذات سوف تحول دون استمرارية النمو السريع للاقتصاد الصيني ، ويبدو ان الاصلاحات في النظام المالي تقف على رأس الاولويات الملحة .. قال Martin Wolf : ان الصين ليست فى حاجة الى نظام مالي امريكي الطراز , ذلك لان ما تتمتع به الصين من ضخامة في الموارد البشرية مع ما تشهده من سرعة في التقدم التكنولوجى قد كسر القيود التى يفرضها نظام المالية الامريكية . و على الرغم من خطورة مشكلة الديون المعدومة فى البنوك الصينية ، الا انها لم تصل بعد الى درجة تعيق خطى النمو الاقتصادى الصينى .

السيد / Jim Jarrett نائب رئيس مجموعة Intel للشؤون الدولية , تولى منصب رئيس الشركة المحدودة لمجموعة Intel في الصين ( خلال الفترة 1996-2000 ) .. كما عمل في The West Point Military University . قال : الصين من حيث الانتاج او الاستهلاك ، تعتبر دولة كبرى تمتلك تقنيات عالية وحديثة .. و قد زحفت مجموعة Intel نحو السوق عام 1995 ، واصبحت اليوم ثانى اكبر واهم اسواقها في العالم . و ان حجم انتاج الاجهزة الالكترونية قد ازداد بنسبة 24 % في الفترة الواقعة ما بين عام 2001 والنصف الاول من عام 2004 , و من المتوقع ان يزداد حجم استهلاك اجهزة الكمبيوتر فى السوق الصينية العام القادم استهلاك السوق الاوربية لها ، لتصبح بذلك ثانى اكبر الدول المستهلكة للكمبيوتر فى العالم بعد الولايات المتحدة .. وكما حققت الصين انجازات ملحوظة فى تطوير تقنيات الجيل الثالث من وسائل الاتصالات المتنقلة 3G ( third generation ) و بصورة خاصة فى مجال تقنيات CDMA ( Code Division Multiple Access )

و ان السياسة الانفتاحية التى تتبناها الصين قد ارست الاسس لتطور التقنيات عالية المستوى . بانضمام الصين الى منظمة التجارة العالمية ، وتنفيذها للوائح المعنية ، فان الصين سوف تطبق نظام الاعفاءات الجمركية على التعاملات التجارية للاجهزة الالكترونية , الامر الذى سيدفع عجلة تطور قطاع الالكترونيات .. هذا و قد اعتمدت الصين المواصفات و المعايير العالمية فى قطاع الالكترونيات مما يدل على ان الصين قد خطت خطوة كبيرة الى الامام .. و تلوح اليوم امام الصين الكثير من الفرص السانحة لتطوير التقنيات العالية ، وعلى سبيل المثال ، اجهزة الترانزستور ، حيث ساهم المجتمع الدولى بنصيب وافر من الاستثمارات فى الصين ، بينما قامت الصين مقابل ذلك بتزويد الاسواق العالمية بالمنتجات جيدة الجودة و رخيصة الاسعار .. و من الجدير بالذكر ان قطاع انتاج اّلات PC فى الصين قد سجل تطورا مرضيا للغاية حيث باتت الصين , بلا ادنى شك , اول الدول الكبرى فى العالم فى مجال انتاج و استهلاك الهواتف المحمولة .. و فى الوقت نفسه فان الصين ما زالت تواجه تحديات هائلة فى مجال تطوير التقنيات العالية والحديثة , منها غياب الحماية الكافية لـ IP ، فلا بد وان تتجنب الصين المعايير المحلية واعتماد المعايير العالمية .. و منها ايضا عدم نضوج سوق رأس المال فى الصين , و النقطة الاخيرة التى يجب الاشارة اليها ان بناء منشأت الطاقة هو بالغ الاهمية بالنسبة للصين .. و عليه فان مستقبل قطاع التقنيات الحديثة عالية المستوى فى الصين مرهون بمدى استقرار مصادر امدادات الطاقة , ذلك لان قطار التنمية الاقتصادية الصينية ينطلق الان بسرعة فائقة , فلا يستغنى عن الطاقة التى تعتبر شرطا اساسيا للتنمية الاقتصادية .

الولايات المتحدة : هل تتحدى الصين زعامة الولايات المتحدة ؟

طوال السنوات العشر الماضية والمحللين فى جدال عما اذا كانت الصين تشكل تهديدا على الولايات المتحدة ومصالحها في شرق اّسيا , وبؤرة الجدال ظلت تتمحور عما اذا كانت الصين شريكا استراتيجيا ام خصما استراتيجيا .. يرى البعض ان التوتر في العلاقات الصينية – الامريكية ذات طابع بنيوي ، , و بالتالى فان العلاقة بينهما علاقة خصمين استراتيجيين . و مفاد هذه النظرية ان الولايات المتحدة هى دولة تريد ابقاء موازين القوى الحالية على ما هي عليه والحرص على مكانتها الرائدة فى النظام الدولى القائم ، بينما الصين هى دولة كبرى سائرة على طريق النهضة , وتحاول اسقاط النظام الذى يكبلها .. و عليه تعمل الولايات المتحدة على كبح نهضة الصين .. و تتباين آراء المحللين كل التباين حول الوسائل التى على الولايات المتحدة اللجوء اليها من اجل تحقيق هذه الغاية , و من بين السياسات المقترحة استمرار ترسيخ الوجود العسكرى الامريكي فى منطقة شرق آسيا , و ايجاد ترتيبات امنية اكثر مناعة فى الدول المجاورة للصين وغير ذلك من مقترحات .. وبما ان التنمية الاقتصادية هى حجر الاساس التى تسند عليه نهضة الصين ، يتوجب على الولايات المتحدة ان تضع قيودا على حركة التجارة الخارجية الصينية بدلا من تشجيع التجارة معها ..

ووجهة النظر الاخرى والمغايرة تماما لسالفة الذكر ترى ان سياسة الكبح غير واقعية ، و كذلك غير مستصاغة .. حيث انه بقدر ما تكون الصين نشطة المشاركة في الشؤون الاقليمية و العالمية بقدر ما تعى بان النظام الدولى الحالى يخدم مصالحها .. اذن فان " التقارب " وليس الاحتواء هو الخيار الاستراتيجي الافضل ، ذلك لان تفوق الاعتماد المتبادل اقتصاديا ، سيساعد حتما على الوقاية من ان تقود موازين القوى السياسية التقليدية الى الحرب ..

و خلال السنوات الاخيرة اقامت الصين علاقات شراكة استراتيجية مع روسيا ، وحسنت علاقاتها مع العديد من دول الجوار ، وعززت من قوتها العسكرية ، الا انه لم يظهر اي بوادر تدل على ان القادة الصينيين قد اقروا استراتيجية التحدى ضد الهيمنة الامريكية .. و بغية التأكد من امكانية وقوع صراع بين الصين وامريكا من عدمه في المستقبل ، يتوجب علينا تقييم مسار المصالح لكلا الطرفين ، عما اذا كانت تسير باتجاه واحد ام باتجاه متناقض ..

لقد اوضحت بعض التغيرات التي طرأت بان المصالح الصينية والمصالح الامريكية تسير في اتجاه واحد ، وخاصة بعد حادثة " الحادي عشر من سبتمبر " ، حيث سجل التعاون بين البلدين المزيد من التقدم والتعزز .. وسلمت الولايات المتحدة بانها فى حاجة الى مساعدة الصين من اجل تحقيق اولويات سياستها الخارجية , بل و فى حاجة اشد الى تعاون الصين معها لمعالجة قضية شبه جزيرة كوريا و محاربة الارهاب فى المناطق المحيطة بها . و فى الوقت نفسه فان الصين راحت تغير رويدا رويدا من الصورة التي كانت تحملها كدولة من الدول المتضررة لتنخرط بشكل بناء فى المجتمع الدولي والمشاركة في الشؤون الدولية . و كان اكثر الاعمال الدبلوماسية بناءة لبكين عقدها ودفعها للمحادثات السداسية الخاصة بتطوير كوريا الديمقراطية لبرنامجها النووي .. وان نجاحها فى ايجاد حلول للخلافات القائمة بينها و بين البلدان المجاورة , و توقيعها على الاتفاقيات التجارية و الامنية الثنائية او الاقليمية , و مشاركتها بحيوية اكثر فى آليات الانظمة المتعددة الاطراف ، هي ظواهر اخرى تدل على نضوج السياسة الخارجية الصينية

و لكن هنالك بعض العوامل التي تسير باتجاه مغاير .. فعلى سبيل المثال فان فتيل اشعال نيران الصراعات الكامن يتمثل في النزاع على المواد الاولية ، حيث ان عملية تحديث الصين ستلتهم العديد من المواد الاولية والسلع الاساسية .. حيث ازداد حجم الواردات الصينية من خامات الحديد ، خلال السنوات ما بين 1990الى 2003 من 14 مليون طن الى 148 مليون طن , و تضاعف حجم وارداتها من الالمونيوم خمس مرات , و ازداد حجم وارداتها من النحاس من 20 الف طن الى 1200 الف طن .. و على الرغم من امتلاك الصين لاحتياطات كافية لبعض المواد الاولية ، الا انها تعتمد الى حد بعيد على استيراد بعض المواد الاولية الاخرى لتغطية احتياجاتها . و لنأخذ البترول على سبيل المثال لا الحصر ، فقد اصبحت الصين عام 1993 دولة مستوردة ، واليوم اصبحت ثانى اكبر دولة مستوردة للبترول فى العالم كله ، كما انه بقدر ما تزداد سرعة عملية تصنيع الصين بقدر ما يزداد عدد مالكي السيارات فيها ، و بالتالى فانه لا مفر لها من زيادة حجم وارداتها من البترول .

وستضع الصين مسألة احتياجاتها من المواد الاولية على جدول اولوياتها عند رسم سياستها الخارجية ووضع استراتيجيتها العسكرية .. كما انها ستعزز بوعي حماية مصادرها من المواد الاولية ، وتعزز سلاحها البحرى بصورة اكثر بناءة , وهذا ما قد يؤدي الى هواجس وشكوك الدول الاخرى تجاه النوايا الصينية ..

فعلى الرغم من ان المحللين المتشائمين يتوقعون من ان تؤدي هذه التهديدات الى نزاعات عسكرية ، الا ان فريقا آخر منهم يشيرون الى ان هذه المسائل ستجد حلولا لها مع انخراط الصين اكثر في النظام الدولي القائم ..

ان اكبر العوامل غير المحددة و المؤثرة على العلاقات بين الصين و العالم الخارجى هي قضية تايوان .. فمع تجاه سيطرة القوى الانفصالية على السلطة في تايوان ، قد يختل التوازن ويؤدي الى النزاع والصدام .. .

السيد / Stapgetone Roy السفير الامريكى الاسبق لدى الصين , و العضو التنفيذي في مجلس ادارة مجموعة شركات كيسنجر اشار الى انه لا يوجد احد فى العالم ، حتى الصينيين انفسهم ، يعلم كيف ستصبح الصين مستقبلا .. لم يكن للصين اي من تجارب الدولة القوية فى تاريخها المعاصر ، الا ان تعاظم تطور اقتصادها يكسبها تدريجيا سمة الدولة القوية .. و قد حذرنا التاريخ من ان نهضة اي دولة كبرى ستفرض تأثيراتها على استقرار الاوضاع الاقليمية وحتى على موازين القوى في العالم .. و ان الحكومة الصينية هي لاخرى قد تفهمت هذه التخوفات , فطرحت مفهوم " النهضة السلمية " .. وعلى الرغم ما اثاره هذا المفهوم من جدل داخل الصين ، الا ان بعض المراقبين من صينيين واجانب يرون ان هذا المفهوم لا يتفق و موقف الصين الداعى الى استخدام القوة , اذا اقتضت الضرورة , لمنع استقلال تايوان .. و مع ذلك فان طرح الحكومة الصينية لهذا المفهوم بحد ذاته يعتبر مؤشرا ايجابيا .. و ان الصينيين لا تروقهم ابدا وجهة النظر القائلة ان الصين ستصبح دولة مهيمنة في حال نهضتها ، فالقوة والعظمة الوطنية في عقول الصينيين واذهانهم لا تهدف الا للتصدي ودرء مظالم القوى الاجنبية , شأنها فى ذلك شأن ما كتب فى صفحات تاريخها الذي يخلو من سجل اضطهادها للامم الاخرى .. وعلى نقيض من الولايات المتحدة ، فان الصين تدعو الى مشاركة بقية الدول الكبرى بما فيها الولايات المتحدة و اليابان فى هذه المنطقة , فان في موقف الصين هذا ما يحد من سيطرتها وسلطاتها .. و ان مستقبل الصين سيكون , فى نهاية الامر, مرهونا بما تحققه من تطورات محلية بما فى ذلك مدى نجاح سياستها الاقتصادية , و قدرة قادتها على تسيير شؤون الدولة , و مدى سيطرة الحكومة المركزية على الحكومات المحلية , و سلامة اجراءاتها الكفيلة بتحقيق استقرار البلاد و الحفاظ عليه .. و فوق ذلك فان البيئة الخارجية هى الاخرى ستؤثر على مجريات التنمية الاقتصادية الصينية . وان التحديد السليم لسياسة للعلاقات الصينية – الامريكية ، سوف ترسي الاسس الراسخة لسلام و ازدهار منطقة شرق آسيا واالمحيط الهادى .

وان المسائل التالية جديرة بالاهتمام : اولا ، ان الصين قد ازالت بكل نجاح مخاوف و هواجس التهديدات الصينية التي كانت تنتاب المجتمع الدولى .. و ثانيا ، تسود الدول الآسيوية مشاعر القلق و التخوف من ان الولايات المتحدة ستتخذ خطوات احادية الجانب بالاستناد الى وجودها العسكرى فى المنطقة .. ثالثا ، تنظر بعض منظمات عموم آسيا الى الولايات المتحدة نظرة " الرجل الغريب " .. ففي فترة ما بعد الحرب الباردة ، ظهرت مسألة جذبت اهتمامنا وهي عدم وجود رؤية مشتركة لدى الدول الاّسيوية تجاه الدور الذى يليق بالولايات المتحدة ان تلعبه فى الامن الاقليمى .. و لما كانت قضية محاربة الارهاب قد تصدرت الاولويات الامنية الامريكية ، سايرتها الدول الآسيوية برؤية مشتركة حيال ذلك ، الا انها لم توليها تلك الاهمية التي توليها الولايات المتحدة لهذه القضية ، و ان المخاوف التى تنتاب هذه الدول من اقدام الولايات المتحدة على القيام بنشاطات عسكرية وحيدة الجانب ، اثر في التوصل الى اراء مشتركة فيما بينها حول الدور الامريكي في الامن الاقليمي .. فعلى سبيل المثال فان كوريا الجنوبية ترى في تهديدات الولايات المتحدة وحيدة الجانب ضد كوريا الشمالية اخطر بكثير من تلك التهديدات التي تشكلها كوريا الشمالية ..

و اما العلاقات الصينية – الامريكية فقد ظلت تترنح بين التعاون احيانا والخصام احيانا اخرى ، فمن ناحية تأمل الولايات المتحدة فى ان تلعب الصين دورا ايجابيا فى نظام السلام والاستقرار القائم فى شرقي آسيا ، و من ناحية اخرى ، تعد امريكا العدة لمواجهة الاوضاع التي قد تصبح الصين فيها قوة ذات تهديد .. . و بغية معالجة مسألة العلاقات الصينية – الامريكية طويلة المدى معالجة سليمة ، لا بد من المعالجة السليمة لقضيتين اساسيتين وملحتين : معالجة قضية تايوان و قضية شبه الجزيرة الكورية .. فمن الطبيعي ان يساهم حل مسألة تايوان في لعب دور كبير في استتباب العلاقات الصينية – الامريكية . و مع اعادة انتخاب تشان شوىه بيان ، راحت الولايات المتحدة تتعامل مع سلطات تايوان التى لم تكف عن اطلاق بالونات الاختبار لكشف موقفها ازاء استقلال تايوان , فان هذا الوضع ينبغى مراقبته عن كثب كونه قد يفجر ازمات واحدة تلو الاخرى .. و ان ثمة مسألة اخرى ينبغى الاهتمام بها الا و هى عسكرة هذه المسألة .. فمن ناحية المناورات ونشر القوات التي يقوم بها البر الرئيسي الصيني ، ومن ناحية اخرى ، الاسلحة التي تبيعها امريكا لتايوان وكما التعاون العسكري بينهما .. مما يعنى ان قضية تايوان لم يعد ينظر اليها من تفكير السياسات بمقدار ما اصبح ينظر لها من التفكير السياسي .. و قد اشاع هذا التناقض تشاؤما كبيرا وسط دول المنطقة ، ظنا منها ان النزاعات العسكرية قادمة لا محال .. و عليه فان المهمة العاجلة والملحة للادارتين الصينية و الامريكية هى ايجاد حل كفيل باستتباب الوضع الحالى ، و بالتالى وضع حد للحلقة المفرغة من سباق التسلح الجارى بين طرفي المضيق .. وانطلاقا من التفكير بالتنمية الاقتصادية الوطنية ، فانه من المستبعد الى حد ما ان يقوم الجيل القيادي الرابع للصين بالمبادرة في استخدام القوة لحل قضية تايوان ، الا في حال ان ينتهي الرأي بهم بعدم وجود وسيلة اخرى للحيلولة دون استقلال تايوان .. ان هدف القيادة الصينية يتمثل في الحيلولة دون استقلال تايوان , و تحقيق التنمية السلمية للاقتصاد الوطني .. وان ترجمة هذان الهدفان الى حقيقة يتوقف على مدى العلاقات الجيدة بين الصين وامريكا ، فلا يوجد سوى السياسة الامريكية التي يمكن ان تساعد على ضبط والتحكم بالاوضاع .. واذا ما اردنا حل هذه المسألة حلا جذريا يتطلب منا الاهتمام بالجوانب الثلاثة التالية : يتطلب من الصين عدم الافراط في التلميح بالنشاطات العسكرية ، و عدم اثارة الولايات المتحدة ارتياب الطرف الاّخر لتحركاتنا بما في ذلك بيع المعدات العسكرية , و من ناحية ثالثة عدم السماح لسلطات تايوان القيام بتصرفات طائشة .. و اما فيما يتعلق بقضية شبه الجزيرة الكورية ، فان مصالح اخلائها من الاسلحة النووية هي مصالح متشابهة جدا لكل من الصين وامريكا على المستوى القريب ، و لكن على المستوى البعيد ، فان الخلافات في المصالح بينها كبيرة جدا .. فعلى سبيل المثال ، ان بعض الاستراتيجيين الامريكان يراودهم الامل فى ان تقوم الادارة الامريكية باعمال عسكرية فى هذه المنطقة انطلاقا من قواعدها العسكرية فى كوريا الجنوبية ، بينما الصين بطبيعة الحال تعارض بكل الشدة مثل هذه التصورات ، الا ان الصين وامريكا يأملان في نفس الوقت ان يستتب السلام والاستقرار في منطقة شمال وشرقي اّسيا .. و بناء على ما تقدم ، هل يمكن ان تصبح مصالحنا المشتركة على المستوى القريب ، الاساس في تهدئة وجهات نظرنا المتباينة حول مستقبل هذه المنطقة ، والتوصل في النهاية الى وفاق دائم حولها .. على كل حال ، ومهما كان الامر ، فان هذا الموضوع يشكل تحديا لسياستنا ..

السيد / Robert Kagan الباحث المخضرم فى صندوق Carnegie Endowment للسلام العالمى , وشخصية يمينية مشهورة فى امريكا ، وخريج جامعة هارفرد ، حائز على درجة الماجستر . عمل كمحرر وكاتب لكل المحاضرات والخطابات لـ جورج شورز – وزير الخارجية الامريكى الاسبق خلال السنوات ما بين 1984-1988. يعمل الاّن محررا لـمجلة (( الجمهوريون الجدد)) الامريكية المشهورة . و من بين مؤلفاته الرائجة المنشورة فى (( نيويورك تايمز)) 》 الفردوس و القوة الفعلية 《( تم ترجمة وطباعة هذا الكتاب في دار النشر لجامعة تشينخوا ) ... قال : لو راجعنا التاريخ لوجدنا صفحاته مليئة بالعديد من التجارب المتباينة عن النهضة السلمية , وان التجارب التاريخية في غاية الاهمية ، لان تاريخ البشرية يحمل الكثير من الامثلة في احباطات النهضة .. فخلال المائة عام الماضية شهدت على التوالي نهضة ثلاث دول كبرى ، منها اليابان في اواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ، والمانيا في القرن التاسع عشر و القرن العشرين ، والولايات المتحدة في القرن التاسع عشر .. و قد باءت التجربتان اليابانية والالمانية بالفشل ، بينما نجحت التجربة الامريكية الجديرة بالدراسة و التأمل .. و قد دلت استراتيجية النهضة التى تبنتها كل من اليابان والمانيا على ان نهضة الدول الكبرى تتصل بالحرب بشكل وثيق .. وعند التطرق الى نهضة الصين ، فيمكن القول ان نهضة اي دولة كبرى لن تكون ذات طابع دفاعي وانما ذات طابع هجومي وطابع استراتيجي . و ان تاريخ النهضة الامريكية لدليل على صحة هذا الاستنتاج . فعلى الرغم من اعتقاد زملائي بان الصين قد اعترفت بالنظام الدولي القائم حاليا ، الا ان نهضة الصين لا يمكن ان تخلو من نوايا او مطامع بسط هيمنتها على العالم , و يمكن ان يتفهم المرء طموحات الصين فى ان تصبح دولة اكثر قوة و مناعة , ويمكن تفهم ايضا تنفيذ استراتيجية لا ترغب رؤيتها الدول الاخرى . ففي تصوري يمكن ان تستخدم الصين استراتيجية تغيير فيها هياكل السلطات الدولية القائمة حاليا ، وهذا يشكل مركز اهتمام الجميع . و ان الصين سوف تتخذ بصورة قاطعة سياسات شبيهة بسياسات الدول الاخرى , التي من شأنها ان تؤثر على المصالح الاساسية لاّسيا ، الامر الذي يدفع الولايات المتحدة الى الانسحاب منها ...

المحيط : هل نهضة الصين ستؤدي الى العمل للحد من تناميها اقليميا ؟

هل يمكن لنهضة الصين ان تؤدي الى العمل للحد منها داخل الاقليم ؟ لدينا ثلاثة اجوبة يختلف بعضها عن الاخر من حيث الوقت و المقومات ، حيث يكون الجواب " نعم " على المدى القريب , و " من المحتمل " على المدى البعيد , غير ان " نعم و من المحتمل لكننا لسنا متأكدين من ذلك " هو بالضبط الجواب الصحيح .

السيد / Ashley Tellis : باحث مخضرم فى صندوق Carnegie Endowment للسلام العالمى , و خبير اول فى ابحاث ودراسات االامن والدفاع الدوليين , وباحث كبير فى مؤسسة The RAND Corporation الامريكية ، و استاذ في معهد RAND للدراسات العليا ، عمل فترة في وزارة الخارجية الامريكية .. شملت دراساته وابحاثه نظريات العلاقات الدولية , و الاستراتيجيات العسكرية ، ومسألة حظر انتشار الاسلحة النووية , و سياسات دول منطقة جنوب آسيا , و العلاقات بين الامن الامريكى و الامن الاسيوى . و من مؤلفاته 》 الاستراتيجيات الكبرى للصين 《و》 قوة الدولة الفعلية على الميزان 《و غيره ذلك من المؤلفات المعروفة .. قال ، هناك ثلاث فرضيات : الاولى ، لازال الطريق امام نهضة الصين طويلا لتصبح دولة كبرى ، فهي بحاجة على الاقل لعشر سنوات .. الثانية ، نهضة الصين ليست حتمية ، على الرغم من موجات الجدل التي اثيرت حول الدلالات والمضامين التفصيلية لنهضة الصين .. الثالثة ، نهضة الصين ستعنى توازن القوى في منطقة اّسيا ، لا بل وايضا قيادتها لاّسيا ، و من ثم الشذاذ عن مجرى النظام الدولى .

اما حول السؤال عما اذا كانت نهضة الصين ستؤدي الى الحد من تناميها داخل الاقليم ، فهناك ثلاث اجوبة يختلف بعضها عن الاخر من حيث الوقت و المقومات : الاول مناسب للمدى القصير , والثاني جواب صحيح حقيقة , والثالث صالح للمدى البعيد ، علما بان كلا الجوابين الاول و الثالث يتسمان بطابع الواقعية ، حيث ان الاول منها " نعم " , و الثالث منها " من المحتمل " ، و اما الجواب الصحيح فهو " نعم من المحتمل و لكن لسنا متأكدين من ذلك " . لان كل من الاجوبة الثلاث خاضعة للخيارات السياسية للصين ، ولمتغيرات النظام الدولي ، والبيئة الدولية المعاشة .

لنبدأ تحليلنا من الجواب على المستوى القصير ، اي امكانية قيام دول الاقليم بالحد من تنامي نهضة الصين ، كون نهضة اي دولة كبرى ستؤثر حتما على المصالح المباشرة للدول المجاورة لها ، الا ان المسألة تكمن في امكانية قيام دول الجوار بردود فعل تخدم مصالحها .. فلو نظرنا اليها من حيث التعريف ، فان معنى " نهضة الصين " قد اثار الاهتمام الشديد للمجتمع الدولي ، كما بات موضوع نجاح نهضة الصين من عدمه نقطة ساخنة على السنة الجميع .. و لو نظرنا الى الامر من هذه الزاوية ، فسيكون الجواب ان نهضة الصين ستؤدى بالقطع الى اثارة اهتمامات الدول الاخرى والحد من تناميها , ذلك لانها من المؤكد ستقلب موازين القوى السائدة فى النظام الدولى القائم , و من المؤكد ايضا انها ستشكل صدمة لمصالح الدول الاخرى .. و عليه فان الجواب الطويل هو " نعم , ان نهضة الصين سوف تحفز دول المنطقة على الحد منها " ، و بطبيعة الحال ان ثمة جهودا خفية ترمى الى الحد من نهضة الصين ، اما كيفية لعب دورها فيعود الى ما تملكه تلك الدول المجاورة من مقومات.. و يعلم الجميع ان كل دولة من دول العالم بلا استثناء ستعمل على عدم تعريض مصالحها لمخاطر الصدمات , والتي ستهب لحماية اكبر قدر ممكن من مصالحها باقل قدرممكن من التكاليف , و ذلك يعتبر منطقا يحتمه وجودها كدولة .. و اعلم ان توازن القوى يعتبر كسلعة عمومية ، فى حاجة الى مساهمات العديد من الدول لتحقيقه .. وان تظافر جهود الدول الاخرى للحيلولة دون توسع قوة الصين و نفوذها ، قد يكون من الضرورات المتاحة .. على العموم فان مجابهة الدول الكبرى والتصدي لها يعتبر طابعا اساسيا يتسم به النظام الدولى .. و لكن لم تنطلق الدول في الحد من تنامي الدول الكبرى الا انطلاقا من حرصها على مصالحها الذاتية ، لذا ارى ان هذا الحد والتحجيم ممكن ان يكوم واردا ..

و لكن اذا تعمقنا فى تحليل الواقع الذى يعيشه المجتمع الدولى و البيئة الدولية التى تواجهها الصين فلا يسعنا الا التسليم بان الجواب الصحيح والحق لهذا السؤال هو " لسنا متأكدين من ذلك " ، لانه في حال تحقيق الصين لنهضتها فقد تكون عملية الحد التى تمارسها دول المنطقة على تنامى قوتها خيارا قابلا للتفهم (Reasonable Balance) ، و ان المسألةالتى تشغل بالنا هي : ما هى التداعيات التى ستأتى بها الصين على المنطقة فى كلتا الحالتين – نجاح نهضتها السلمية و فشلها ..

السيد / Homi Kharas ، اول العلماء الاقتصاديين فى ادارة شؤون منطقة شرق آسيا والمحيط الهادى و مدير ادارة محاربة الفقر و الشؤون الاقتصادية فى البنك الدولى , و المسؤول امام البنك الدولى في تقديم المشورات حول السياسات الواجب اتباعها الى مجلس ادارة البنك , و المسؤول امام حكومات منطقة شرق آسيا و المحيط الهادى بتقديم المشورات فيما يتعلق باستراتيجيات محاربة الفقر , و التجارة الدولية و القوى المنافسة , و الديون العامة و السياسات المالية , و ادارة المدفوعات العامة , و معالجة امراض الفساد و محاربته , و تنمية المصادر المالية و القطاعات الخاصة .. قال : ان التنمية الصينية قد وفرت للعالم فرصا وليس تهديدات ، حيث يمكن للدول الاخرى الاستفادة من التنمية الصينية ، كما ان الصين لا زالت من عداد الدول النامية ، بحيث يمكن للدول الاخرى ان تأخذ العبر من التجارب التنموية الصينية . .. هذا و تبلغ اليوم القيمة الاجمالية للواردات الصينية 400 مليار دولار امريكى , و من الانصاف ان يقال انه لهذه القيمة وزن كبير , و فوق ذلك فان نسبة الزيادة التى تسجلها الواردات الصينية تقدر بنحو 40 % سنويا ، علما بان ما تصدره البلدان النامية فى شرق آسيا الى الصين يحتل 50 % من القيمة الاجمالية لصادراتها ، وهذه النسبة تشكل فقط اجمالي التجارة المباشرة بينها و بين الصين , واذا ما اضيفت اليها القيمة الناتجة عن التجارة غير المباشرة - كعمليات اعادة التصدير اليها عن طريق اليابان على سبيل المثال – فيمكن القول ان الصين قد باتت قوة محركة لاقتصاديات شرق آسيا . و من الجدير بالذكر ان الصين تلعب اليوم بدور متزايد فى انتاج شبكات الانترنت (production net works ) ..

و عندما نبحث عن سر زيادة حجم الواردات الصينية نجد ان الصين تستخدم وارداتها من السلع الوسطية لغرضين ، اولهما : 50% من حجم وارداتها يستخدم لتصنيع سلعها المصدرة ، بينما الغرض الثانى هو لتلبية جاحاتها المحلية . وهذا خبر سار ان تصبح الصين سوقا مستوردا قائما بذاته يخدم المسيرة التنموية للبلدان النامية فى شرق آسيا اذا نظرنا الى الامر نظرة بعيدة المدى . و لكن ذلك لا يخلو من المخاطر ايضا ، خاصة في حال ما اصبحت الصين يوما من الايام فى غنى عن السلع المستوردة من هذه الدول ، فان ذلك سوف يؤثر تأثيرا خطيرا على الاداء الاقتصادى الاقليمى . وهذا لا يقتصر فقط على دول جنوب شرق آسيا وحدها ، بل يؤثر ايضا على البلدان النامية فى امريكا الجنوبية والدول الافريقية وغيرها من الدول النامية التي تتنامى علاقاتنا التجارية معها بشكل يومي والمستفيدة من التطور والنمو الصيني ..

تعتبر الصين الدولة الكبرى الوحيدة التى تنفذ حرية القطاع الزراعي .. حيث لا تقدم الحكومة الصينية لقطاعها الزراعى الا الحد الادنى من الحماية ، الامر الذى هيأ فرصة سانحة للبلدان النامية التى تبحث عن اسواق تمتص ما تنتجه قطاعاتها الزراعية ذات الكثافة فى اليد العاملة . هذا و قد باتت الصين كذلك مساهما نشطا فى تقديم المساعدات التنموية .. وثانيا ، بدأت الصين تلعب دورا اقليميا بناء فى تحقيق التكامل الاقتصادى وحرية التجارة ، كما انها راحت تلعب دورا رياديا فى تطوير القطاعات الصناعية الاقليمية .. وثالثا ، ان الجهود الصينية قد ساهمت فى دفع وتعزيز برنامج الدوحة للتنمية ، كما دفعت عجلة تحرير اقتصاديات البلدان النامية الى الامام.. و يمكن القول ان الصين قد قدمت نموذجا صالحا للدول النامية .. المصدر : اكتوبر 2004 من مجلة (( اقتصاد القرن الحادي و العشرين ))

阿尔及利亚 阿拉伯联合酋长国 阿曼 阿拉伯埃及共和国 巴勒斯坦 伊拉克共和国 索马里共和国 毛里塔尼亚伊斯兰共和国 科摩罗伊斯兰联邦共和国 也门共和国 阿拉伯叙利亚共和国 突尼斯共和国 苏丹共和国 沙特阿拉伯王国 摩洛哥王国 大阿拉伯利比亚人民社会主义民众国 黎巴嫩共和国 科威特 卡塔尔 吉布提共和国 巴林王国 约旦哈希姆王国