【中阿社区】【旅游健康】【数字事实】【招商引资】【企业服务】【战略.研究】【投资委员会】【专题活动】【文化.教育】【经贸投资】【政治事务】【快讯】【首 页】
【الرئيسية】【أخبار واحداث】【شؤون سياسية】【تجارة وقتصاد】【ثقافة وتعليم.】【أنشطة خاصة】【مجلس التنمية】【ابحاث استراتيجية】【مؤسسات وخدمات】【فرص وعروض】【ارقام و حقائق】【فيديو وصور】【الجالية العربية】
当前位置: 首页>دراسات استراتيجية>正文

استعراض العلاقات الصينية ـ العربية و آفاقها المستقبلية

Date : 16/05/2006

استعراض العلاقات الصينية ـ العربية و آفاقها المستقبلية
YANG FU CHANG

خلاصة المضمون : تاريخ التبادلات الثقافية بين الصين والدول العربية تاريخ عريق وعميق الجذور .. بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية أجرى الجانبان تعاونا واسعا ومثمرا على المسرح السياسي الدولي .. نجاح انعقاد مؤتمر باندونغ اتى بموجة ثالثة لاقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين و الدول العربية .. التعاون الاستراتيجي الصيني العربي في العهد الحديث يتمتع باسس سياسية قوية : الجانبان يؤكدان على الحوار بين الحضارات ، ويعارضان الصدام بينها ، ويعارضان نزعة الهيمنة وسياسة القوة ، ويناديان ببناء نظام دولى جديد عادل وديمقراطي.. مستقبل تطور العلاقات الثائية في المجال الاقتصادي والتجاري سيدفع ويعزز ديمومة توسع التعاون في المجال السياسي ..

الكلمات المفصلية : العلاقات الصينية ـ العربية ؛ التعاون السياسى ؛ الحوار بين الحضارات ..
نبذة عن الكاتب : يانغ فو تشانغ ، رئيس جمعية الشرق الاوسط ، نائب وزير خارجية سابق ، وسفير سابق لدى كل من الكويت ومصر ..

مجلة (( الدراسات حول العالم العربى )) العدد الثانى لعام 2006 ( العدد 103 منذ صدورها )
الرقم المتسلسل : 1004 ـ5104 ( 2006 ) 02 ـ 0003 ـ 08 رقم التصنيف للدار المركزى للكتب : D 371 رقم العلامة الوثائقية : A

Abstract The Cultural exchange between China and Arabic countries has a long history. After the founding of the People's Republic of China (PRC), the bilateral cooperation has become increasingly extensive on the political arena. The successful opening of the Bandung Conference then brought three tides of establishing diplomatic relations between the two sides. The Sino-Arabic strategic ties in the new era enjoy a solid political foundation, i.e. the two sides emphasize on the importance of dialogues between civilizations instead of civilization conflicts, oppose hegemony and power politics and advocate establishing a new, far and democratic international order. The further development of the two sides' bilateral relations will promote the expansion of their political cooperation.

Key words Sino-Arabic Relations; Political Cooperation; Dialogues between Civilizations

اولا : استعراض تاريخ العلاقات الصينية ـ العربية ..

تاريخ العلاقات العربية الصينية عريق وطويل ، حيث يعود تاريخ التبادلات الودية بينهما الى اكثر من الفي عام خلت .. كان طريق الحرير البري الذي ينطق من المدينة الصينية ـ تشانغ آن CHANG AN ويخترق آسيا الوسطى ليصل الى طيشفون ـ المدينة المشهورة الواقعة على شاطئ نهر الرافدين في العراق ، ومنها يمتد الى سوريا ومصر .. وأما طريق البخور البحري الذي افتتح فيما بعد فهو طريق ثانى يربط الصين بالعالم العربى ، حيث ينطلق من المدن الصينية البحرية ، منها قوانغتشو GUANG ZHUO وتشيوانتشو QUANZHUO و يانغتشو YANG ZHOU وهانغتشو HANG ZHOU ومينغتشو MING ZHOU( مدينة نينغبوه NING POاليوم ) مرورا بمضيق ملقا فمضيق هرمز، ثم يتجه شمالا على امتداد شاطئ نهر الفرات، حتى يصل البصرة وبغداد . و اما الفرع الثانى منه فينطلق من مضيق هرمز متجها نحو الغرب ليمر بصحار فى سلطنة عمان فمدينة عدن ، ثم يتجه شمالا على طول شاطئ البحر الاحمر حتى يصل سوريا و مصر .. وهذا يمثل الصفحة الاولى لتاريخ التبادلات بين الصين و العالم العربى .. و فى عام 610 م راح النبى محمد (ص) يبشر بالدين الاسلامي وينشر تعاليمه في مكة المكرمة ، حيث نجح فى ضبط اوضاع الشرذمة و الانشقاق التي سادت شبه الجزيرة العربية اّنذاك عبر جهوده و جهود خلفائه ، وأسس امبراطورية عربية قوية منيعة ، حيث شهدت العلاقات الصينية العربية في تلك الفترة تطورا ملحوظا .. لقد سبق للنبي محمد (ص) وان قال في بداية دعوته " أطلبوا العلم ولو في الصين" ، مما يدل على انه قد اعتمد القيم الثقافية الصينية واهمية التبادلات الصينية العربية ، كما وشجع خلفائه الاستمرار في هذه التبادلات وتعزيزها .. وعقب وفاة النبى (ص) أرسل الخليف الثانى ـ عثمان بن عفان رضي الله عنه مبعوثا للصين فى اغسطس العام الثانى لفترة يونغ هوى من عهد تانغ قاو تزونغ TANG GAO ZONG ( 651 م ) وهو عام دخول الدين الاسلامي الى الصين لاول مرة .. وثم ارسل الخليفة عثمان مرة ثانية مبعوثا له الى الصين فى يونيو العام السادس من فترة يونغ هوى ( 655 م ) ، ومنذ ذلك الحين تواصلت التبادلات وتكثفت العلاقات التجارية والثقافية بين الصين و العالم العربى . ومن اهم الخصائص التي امتازت بها التبادلات بين الجانبين عبر العصور هي :

1 ) التبادلات الصينية العربية هي تبادلات بين حضارتين عظيمتين ، دفعت بتطور وتقدم الحضارات العالمية .. لقد أبدعت كلتا الامتين العريقتين الصينية و العربية حضارات مشرقة ، حيث تعد المخترعات الصينية الأربع ـ صناعة الورق و الطباعة و البوصلة و البارود ـ كنوزا لا تثمن ، فنقلت تباعا الى الدول العربية مع افتتاح قنوات التبادل بين الجانبين .. ففى العهد الاموي نقلت صناعة لورق الى دمشق العاصمة الاموية ، علما بان نوعية الورق المنتج كانت تتميز بالجودة العالية ، بينما فن الطباعة تم نقله الى مصر حوالى القرن العاشر ميلادى ، اما البوصلة التي ساعدت العرب على تطوير الحركة الملاحية نقولوها الى اوروبا عام 1180 تقريبا ، اما البارود فقد نقل الى الدول العربية عبر الهند .. وفي ذلك الوقت كانت الدول العربية متطورة ومتقدمة فى علم الرياضيات و الفلك و الطب ، حيث تم نقلها الى الصين على التوالى في عهدى اسرة يوان و اسرة مين ، مما اثرى الانجازات الصينية فى تلك المجالات ..

2 ) التبادلات الصينية العربية دفعت تطور الفنون والصناعات اليدوية لدى الطرفين .. تواكبا مع دخول الاسلام الى الصين فان الفنون العربية كالهندسة المعمارية وزي الملبس والحلي والرسوم قد تركت بصماتها على السكان الذين يعتقدون الاسلام والمناطق التي يعيشون فيها ، بحيث لا يوجد اي مسجد في جميع انحاء الصين لا يكتسى بالطابع المعمارى العربى .. و اثناء عملية التبادلات فان الكثير من مواطني الطرفين قد استقر بهم المقام على ارض الطرف الآخر حاملين معهم فنون بلادهم و حرفها الى البلد الاّخر .. وحسب ما دونته المصادر التاريخية الصينية ان رجلا يدعى دو هوان DUHUAN قد شاهد فى الكوفة " الآلات ومكننة نسج الحرير الشامى والحرير الرقيق ، والحرفيين الصاغة والمجوهرات الفضية والذهبية و الرسامين ، ومن بينهم بعض الرسامين من قومية الخان الصينية ـ فان شو و ليو تسه المولودين فى بكين ، و النساجين ـ تونغ بى و ليوى لى المولودين فى خه دونغ ." و هؤلاء الحرفيون الذين عملوا بكل جد و نشاط فى الدول العربية قد نشروا المهارات والتقنيات بحيث اصبحوا بجدارة رسل التبادل الثقافى بين الصين و الدول العربية ..

3 ) التبادلات الصينية العربية فياضة بمشاعر المودة والصداقة ، و تخلو من مطامع الاحتلال و السلب و النهب .. ان تبادل الاحتياجات وتقاسمهما للعلوم والمعرفة على مدار الالفي سنة من عمر التبادلات بين الطرفين ، قد جسد عن حق الحوار بين الحضارتين بكل معنى الكلمة .. ففى الفترة التى وصل كل من الجانبين الى اوج مجده وازدهاره لم يلحق أى منهما الاذى والضرر بالطرف الاّخر ولم يقم اي منهما ولو قطعة صغيرة من المستعمرات على اراضى الجانب الآخر .. ففي فعاليات الذكرى السنوية ال 600 لرحلة الملاح جانغ خهZHEN HE اسرة مينغ MING الى المحيط الهندى ،التي نظمتها الصين عام 2005 ، أبرز الكثير من الخبراء و العلماء في مقالاتهم الاحتفائية رحلة جانغ خه على انها " رحلة سلام " بدأ جانغ خه رحلته الى المحيط الهندى عام 1405 تنفيذا لاوامر سلطوية عليا بهدف السعي وراء استئناف او اقامة العلاقات مع الدول الاسيوية و الافريقية ، واشاعة هيبة و عظمة اسرة مينغ و تنشيط حركة التبادل التجارى بينها و بين العالم الخارجى .. قاد جانغ خه آخر اساطيله عائدا الى الصين عام 1433 منهيا بذلك رحلاته السبع المتتالية ، الثلاث الاولى منها لم تصل اساطيله الا شبه الجزيرة الهندية ، ثم قاد اسطوله فى الرحلة الرابعة ليصل الى تلك المناطق البعيدة في غرب آسيا و شمال افريقيا ، ومن الدول والمناطق العربية التي مر بها ، ظفار و عدن و مكة و الصومال و غيرها .. اسطول جانغ خا عادة ما يفوق ال 200 سفينة ، و ان هذه الحشد الهائل من السفن قد لعب دورا ايجابيا فى تعميق التفاهم بين الشعب الصينى و الشعوب العربية ، وتنشيط حركة التبادل الاقتصادي والثقافي بين الجانبين ، ولم يمارس على الاطلاق ، في كل المناطق التي وصل اليها ، اي من الاعمال المشينة كالسلب و النهب او الاستعمار . وعليه فان تلك الدول التى زارتها اساطيل جانغ خه قد تسابقت الواحدة تلو الاخرى في ارسال مبعوثيها للصين تعبيرا عن ودها واحترامها . و بعد مضي نصف قرن على رحلات جانغ خه راح بعض المغامرين الاوروبيين يقومون برحلات غزو وسلب الى اسيا وافريقيا فاتحين امام الاستعمار الطريق لنهب الموارد الطبيعية لهذه المناطق ..

4 ) التبادلات الصينية العربية جسدت باستفاضة روح الانفتاح والصداقة.. وبما ان الصين تنتهج سياسة سلمية فان المبعوثين الصينيين لاقوا الترحاب والضيافة الحسنة من قبل الدول العربية، كما ان المبعوثين العرب حظوا بحفاوة مضاعفة من الصين .. ووفق الوثائق التاريخية المسجلة انه فى السنة التاسعة والعشرين من فترة كاى يوان فى عهد اسرة تانغ ( عام 741 م ) اوفدت الامبراطورية الاموية مبعوثا الى الصين فمنحته أسرة تانغ لقب " جنرال الحرس الايسر ، والبسته الرداء البنفسجى اللون مع الحزام المطعم بالذهب " كما ان الاسرة الملكية الصينية كانت قد كرمت المبعوثين العرب خير تكريم وقدمت لهم الكثير من الهدايا و الجوائز.. وكانت الحكومات الصينية تتعامل مع التجار العرب معاملة الاصدقاء وتوليهم ثقة عالية ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ، في عهد اسرة سونغ ، ومع ازدياد عدد التجار العرب ، اقاموا مناطق سكنية خاصة بهم فى مدينة قوانغتشو وغيرها من المدن الساحلية فى جنوب شرق الصين واطلق على تلك المناطق السكنية احياء الغرباء ، فكانت حكومة اسرة سونع تعمد على اختيار تاجر عربي ليكون مسؤولا عن الحي الذي يقطنه بهدف تسيير شؤون التجار العرب ، فهؤلاء التجار العرب شأنهم شأن الصينيين حيث يبلسون " المناديل و العباءات و الاحذية و الاحزمة " .. وعند الحديث عن مشاهير التجار العرب الذين اقاموا فى الصين فلا يمكن ابدا عدم ذكر شمس الدين وهو من مواليد بخار بفارس القديمة عام 1211 ، و قد اثبت انه من ذرية النبى محمد (ص ) أى من الجيل الحادى والثلاثين لخلفه .. حضر الى الصين ايام حكم جنكيزخان ، وكان من المسؤولين في البلاط الامبراطوري . و فى عام 1274 اسند اليه منصب الوالى بدرجة وزير فى اقليم يوننان ( أى المحافظ ) فأدار شؤون الاقليم على خير وجه ، الامر الذى اوصل بالحياة الاقتصادية و الثقافية و التربوية فى الاقليم الى مستوى افضل ، مما نال فائق الاحترام و التقدير من قبل ابناء الجيل اللاحق .. ان ما اود توضيحه في ذكري لهذا الرجل هو : اولا ، ان الحكومة الصينية كانت تتحلى يومها بذهنية متفتحة ، بحيث اقدمت على تعيين مسلم غريب كمسؤول رفيع فى المناطق الحدودية الصينية ، وثانيا ، خلف السيد شمس الدين اعدادا كثيرة من ذريته فى اقليم يوننان و من بينهم جانغ خه ، و مما يذكر ان خلف السيد شمس الدين أى ذرية النبى محمد ( ص ) منتشرة فى انحاء اقليم يوننان ، ومنهابلدة معروفة بـ حامية نا جيا على سبيل المثال ..

ثانيا ـ موجة ثالثة لاقامة العلاقات الديبلوماسية بين الصين و الدول العربية ..

اقامت الصين علاقات دبلوماسية مع 22 دولة عربية، وبالجهود المشتركة ظلت علاقات الصداقة بين الجانبين تشهد تطورا مستمرا .. الصين لم تقم علاقات دبلوماسية مع جميع الدول العربية مرة واحدة وفي فترة معينة ، بل يمكننا تجزئة اقامة العلاقات الدبلوماسية الصينية العربية بشكل عام الى ثلاث موجات :

( 1 ) مؤتمر باندونغ فتح بوابة اقامة العلاقات الدبلوماسية الصينية العربية .. عقب الحرب العالمية الثانية فجرت جموع الدول الاّسيوية والافريقية المستعمرة حركة التحرر الوطني الجياشة .. وكانت الدول حديثة الاستقلال المثقلة بالمشاريع النهضوية تسعى الى التخلص من المضايقات والازعاجات الخارجية وتعمل على تطوير ذاتها بالاعتماد على نفسها .. وعلى هذه الخلفية عقد قادة 29 دولة اسيوية وافريقية فى الثامن عشر من نيسان 1955 مؤتمرا افرواّسيويا ذو مغزى تاريخي عظيم وفاتح عهد جديد فى باندونغ ـ احدى المدن الاندونسية المشهورة ، الذي جسد طموحاتهم وتطلعاتهم نحوة الوحدة والتضامن لتعزيز وتقوية الذات ، والهب حماسة شعوب القارتين فى التكاتف والتعاضد في معاداة الامبريالية ومناهضة الاستعمار والنضال المشترك من اجل انتزاع الاستقلال والتحرر الوطني .. لقد شارك جو ان لاي رئيس الوزراء الصينى في هذا المؤتمر على رأس وفد صيني حيث ساهم مساهمات هامة فى انجاحه .. وكان من بين الدول المشاركة فى مؤتمر باندونغ تسع دول عربية هي : مصر و العراق و الأردن و لبنان و ليبيا و المملكة السعودية و السودان، و سوريا واليمن .. وخلال المؤتمر جرت اتصالات واسعة ومكثفة بين السيد جو ان لاي والوفود العربية المشاركة ، كما اعرب عن دعمه للدول العربية في مواجهتها للمشاكل انذاك ، خاصة دعمها لنضال مصر الهادف الى استرجاع السيادة على قناة السويس ، ودعا الى ادراج القضية الفلسطينية على جدول اعمال المؤتمر ، وناشد المجتمع الدولي لايجاد حل لقضية اللاجئين الفلسطينيين ، ودعم نضال شعوب شمال افريقيا الرامي الى الاستقلال الوطنى .. وفي حفل الاختتام في الرابع والعشرين منه ، اعاد التأكيد قائلا " ان الشعب الصيني يتعاطف و يدعم بشكل شامل النضال الذى يخوضه الشعب الجزائري والمغربي والتونسي من اجل تقرير المصير والاستقلال الوطنى " ويمكن القول ان مؤتمر باندونغ قد أحدث لكل من الصين والدول العربية فرصة سانحة للتعارف على بعضهما البعض ، و بما ان الصين سبق لها وان عانت ويلات الاضطهاد على يد الامبريالية والاستعمار ، فان موقفها الداعم والمؤيد لنضال الدول العربية من اجل صيانة سيادتها وتحقيق استقلالها الوطنى هو امر طبيعي وبديهي .. ان التعارف المتبادل الذي تم تحقيقه قد ارسى الاساس الجيد لاقامة العلاقات الدبلوماسية رسميا بين الجانبين .

كانت مصر اول الدولة العربية التى اقامت علاقات دبلوماسية مع الصين الجديدة .. لقد بنيت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين على اسس سياسية تجسد فيها المواقف المشتركة المعادية للامبريالية والمناهضة للاستعمار والداعمة للاستقلال الوطني ، وقد مرت بمرحلة التفاهم المتبادل وبدأت في الاتصالات الشعبية ومن ثم الرسمية ، بينما فتحت التبادلات الثقافية والاقتصادية والتجارية الطريق الذي اوصل في نهاية المطاف الى هذه الاهداف السياسية لاقامة العلاقات الدبلوماسية .. قبل اقامة العلاقات الدبلوماسية كان هناك تبادلات واتصالات ثقافية واقتصادية بين البلدين .. ففي أيار 1955، زار الصين احمد البكري وزير الاوقاف المصري ، حيث وقع مع الجانب الصينى محضر محادثات حول التعاون الثقافي والذى ينص على ايفاد كل طرف مدرسيه وطلبته للطرف الاّخر للقيام بمهام التدريس والدراسة .. وفي اّب العام نفسه زار الصين محمد أبو نوصير وزير التجارة والصناعة المصري ، حيث وقع مع الجانب الصينى على اتفاقية وبروتوكول تجاري ينصان على اقامة كل طرف لمكتب تجاري تمثيلي يتمتع بقدر معين من الحقوق والصلاحيات الدبلوماسية لدى الطرف الاّخر .. وفور التوقيع على محضر التعاون الثقافى، قرر الجهاز الصيني المختص ايفاد مدرسا واحدا و سبعا من الطلبة الصينيين الى مصر .. وقد وقع الاختيار على البريفيسور جين جيا جان JIN JIA ZHEN من جامعة الشمال الغربي ، بينما تم اختيار الطلبة من جامعة بكين ، وجامعة بكين لللغات الأجنبية ( معهد بكين للغات الاجنبية سابقا ) وجامعة الاقتصاد والتجارة الخارجية ( معهد التجارة الخارجية سابقا ) .. وبعد فترة وجيزة من بدء السنة الدراسية الجديدة في خريف سبتمبر ،كانت الجامعات الثلاثة قد انتهت من عملية ترشيح واختيار الطلبة حيث لم يأخذ هذا العمل من الوقت الكثير ، وبعد انتهال الاستاذ والطلبة للمعارف الضرورية اللازمة حول الشؤون الخارجية عادوا على اتم الاستعداد للتحرك الى مصر .. وتزامنا مع ذلك كانت الاستعدادات لانشاء المكتب التجاري لدى مصر تسير على قدم وساق .. وبعد اتمام كافة الاستعدادات والاجراءات للتحرك ، استقبل جو ان لاي رئيس الوزراء الاستاذ والطلبة وبصحبتهم مسؤول المكتب التجاري .. انطلاقا من التفكير بوجود " سفارة " لتايوان في مصر ، يرى جو ان لاي ان امن الاستاذ والطلبة لن يكون مضمونا في حال سفرهم لوحدهم لمصر ، وسيكون من الصعب عليهم الاتصال بالوطن في حال وقوع اي حدث عارض او طاريء ، فاصدر تعليمات خاصة بسفرهم لمصر سويا مع موظفى المكتب التجارى الصينى .. كما اقترح ان تضم البعثة الدراسية طلبة مسلمين انطلاقا من ان مصر دولة اسلامية .. وبعد ان انهى اعضاء المكتب التجارى الصينى استعداداته للمغادرة ، قام جو ان لاي مرة اخرى باستقبال اعضاء البعثة التجارية برئاسة لى ينغ جى LI YING JI رئيس البعثة وجانغ يويء نائب الرئيس وكذلك المدرس والطلبة ، حيث اصدر تعليماته وارشاداته الخاصة بمهمتهم واعمالهم في مصر .. وفي 24 ديسمبر 1955 غادر اعضاء البعثة التجارية بصحبة المدرس والطلبة بكين متوجهين الى باكستان حيث انجزوا هناك الاجراءات اللازمة للحصول على تأشيرات دخول مصر التي وصلوها فى مطلع يناير 1956 ، حيث تم إقامة البعثة التجارية بشكل رسمي .. واما المدرس الصينى فذهب الى معهد الالسن ليتولى مهمة التدريس بينما الطلبة توجهوا الى جمعية بجامعة القاهرة ( مسكن الطلبة ) لتحسين مستواهم اللغوي استعدادا لبدء حياتهم الدراسية .. هذا وفى فبراير من العام نفسه تم اقامة البعثة التجارية المصرية في بكين برئاسة مدحت الفار ، ومن بين الطلبة الاربعة التي اوفدتهم مصر للصين الرسام المشهور هبة وتماضر وزوجته .. و تجدر الاشارة الى ان البلدين قد شرعا في التبادلات الاقتصادية والثقافية قبل اكثر من نصف سنة على اقامة العلاقات الدبلوماسية ..

وبما ان البلدين يقفان موقفا موحدا ضد الامبريالية ومكافحة الاستعمارية الى جانب الاجراء السلس والموفق لعملية التبادل الثقافي والاقتصادي ، فان اقامة العلاقات الدبلوماسية عادت امرا منطقيا .. وفي 16 من أيار 1956، اجاز الاجتماع الوزارى المصرى على قرار يقضي بقطع العلاقات مع سلطات تايوان، والاعتراف بجمهورية الصين الشعبية ، كما واعرب عن رغبة مصر في اقامة علاقات دبلوماسية مع الصين وتبادل المندوبين المقيمين فيما بينهما .. ثم قام الجانب المصرى بابلاغ الجانب الصينى هذا القرار عبر البعثات التجارية لدى العاصمتين .. وفي السابع عشر منه ، اصدرت وزارة الخارجية الصينية بيانا رحبت فيه بالقرار المصرى ، معربة عن املها فى سرعة اقامة العلاقات الدبلوماسية وتبادل المبعوثين .. و فى الثامن عشر من ايار ارسل جو ان لاي رسالة الى عبد الناصر اعاد التأكيد فيها على ما جاء فى بيان وزارة الخارجية الصينية ، كما اعرب فيها عن ثقته الراسخة بان " المزيد من تطوير علاقات الصداقة بين البلدين سوف تصب في مصلحة دفع وتعزيز التعاون الودي بين دول الافرواّسيوية وحماية قضية السلام العالمي المشتركة " .. وفي الثلاثين من مايو أصدرت الحكومتان الصينية و المصرية بيانا مشتركا جاء فيه " انطلاقا من الرغبة المشتركة لكلا البلدين قررت الحكومتان اقامة علاقات دبلوماسية وتبادل المندوبين الدبلوماسيين على مستوى السفراء " .. ولولا تعرض عملية إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين لمضايقات الدول الغربية لكانت قد اقيمت فى وقت ابكر من ذلك بكثير .. هذا وكان نجيب الرئيس المصري الاول ورئيس الوزراء بعد ثورة عام 1952 قد افضى بان مصر كانت في الحقيقة قد استعدت ومنذ فترة الاعتراف بالصين الجديدة ، ولكنها عدلت عن ذلك بسبب التحذيرات الامريكية .. وعندما استقبال عبد الناصر لممثل البعثة التجارية الصينية في الرابع والعشرين من أيار 1956 قال " ان الاعتراف بجمهورية الصين الشعبية كان قد تقرر منذ زمان ، وان عدم الاعلان عن ذلك جاء بسبب تفكيرنا في تقليل دعم الدول الغربية الكبرى لاسرائيل كي تنعم المنطقة بشيء من الهدوء والاستقرار .. الا ان هذه الدول الكبرى لم تكن تفكر في صداقة مصر ، بل استمرت فى تزويد اسرائيل بكميات هائلة من الاسلحة .. وفى ظل هذه الملابسات ، كان الاعتراف بحكومة جمهورية الصين الشمعبية في ذلك الوقت هو افضل الفرص وانسبها ".. ومنذ اقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1956 وحتى 1965 عشية انفجار الثورة الثقافية الكبرى ، كانت عشر دول عربية قد اقامت علاقات دبلوماسية مع الصين هي : مصر وسوريا واليمن، والعراق والمغرب والجزائر والسودان و الصومال و تونس وموريتانيا ..

( 2 ) استعادة الصين لمقعدها الشرعى فى الامم المتحدة قد حرك موجة ثانية من اقامة العلاقات الدبلوماسية الصينية العربية .. ان الاتجاه الايديولوجي اليساري المتطرف لم يلحق اضرار جسيمة ، ابان " الثورة الثقافية " في المسيرة التنموية للصين فقط ، بل الحق اضرارا لا يستهان بها في الاعمال الدبلوماسية الصينية ايضا ، بحيث تم استدعاء جميع االمبعوثين الدبلوماسيين الصينيين لدى الدول العربية للمشاركة فى هذه الحركة التثقيفية عدا السفير الصيني لدى مصر وحده فقط .. كما ان العلاقات الاقتصادية بين الصين ودول الشرق الاوسط فقد تراجعت ، بحيث انخفض الحجم الاجمالي السنوي للتبادل التجاري بين الجانبين ليصل الى 8 - 9 ملايين دولار امريكى عامي 1967 و 1968 بعد ان كان اكثر من 166 مليون عام 1966 .. كما لم تقم الصين اي علاقات دبلوماسية جديدة مع اي من الدول العربية الاخرى على امتداد الفترة من 1965 حتى 1971 ، بل الحق الاتجاه الايديولوجي اليساري المتطرف اضرارا متفاوتة في بالعلاقات القائمة بين الصين و العالم العربى .. لقد استمر هذا الوضع على ما هو لغاية تمرير الدورة الـ 26 للجمعية العامة للامم المتحدة قرار استعادة الصين لمقعدها الشرعي عام 1971 .. ان مسألة حق تمثيل الصين الجديدة في هيئة الامم المتحدة قد تم ادراجها على جدول اعمال الجمعية العمومية منذ اجازة الدورة الاولى للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني قرارا بعدم الاعتراف باّهلية استمرار حكومة حزب الكومينتانغ بتمثيل الصين في الجمعية العمومية لهيئة الامم المتحدة عام 1949 ، وارسال جو ان لاي برقية بهذا الشأن للسكرتير العام لهيئة الامم المتحدة في الخامس عشر من نوفمبر 1949 .. وعلى الرغم من مناقشة الجمعية العامة لهذه المسألة سنة بعد اخرى ، الا انها لم تجد حلا نتيجة العراقيل التى وضعتها الولايات المتحدة و غيرها من الدول الاخرى . وبما ان مسألة حق تمثيل الصين ظلت من المواضيع الهامة المدرجة على جدول اعمال دورات الجمعية المتعاقبة ، وعند اعادة مناقشتها في الدورة الـ 26 عام 1971 صوتت غالبية الدول في 25/10 ضد المشروع الامريكى ـ اليابانى المشترك المعارض للتعامل مع المسألة الصينية على انها " مسألة هامة " ، وبما ان المشروع بحاجة الى ثلثي الاصوات لانجاحه ، اجازت الجمعية القرار رقم 2758 الخاص باعادة الصين لمقعدها الشرعي في الامم المتحدة بأغلبية 76 صوتا مع ، و 35 صوتا ضد ، و 17 صوتا ممتنع .. ان استعادة الصين الجديدة لمقعدها الشرعى في الامم المتحدة قد ازال جزأ من العراقيل التي كانت تقف حائلا امام بعض الدول دون اقامة علاقات دبلوماسية مع الصين . وقد انبعثت الموجة الثانية لاقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية من عام 1971 حتى 1978 ، حيث قامت ست دول عربية باقامة علاقات دبلوماسية مع الصين في هذه الفترة وهي : الكويت و لبنان و جزر القمر و الأردن و سلطنة عمان وليبيا ..

عدا استعادة الصين لمقعدها الشرعي في هيئة الامم المتحدة هذا السبب الهام ، هناك اسباب اخرى دفعت تلك الدول الى اقامة علاقات دبلوماسية مع الصين منها: اولا : ان استقبال ماو تسي تونغ لبعض السفراء العرب المعتمدين لدى بكين في الاول من ايار 1969 قد كبح الى حد ما تأثير الافكار اليسارية المتطرفة في الحقل الدبلوماسي الصيني ، بحيث عاد الديبلوماسيون الصينيون الذين تم استدعائهم للمشاركة في " الثورة الثقافية " الى سفاراتهم لينقلوا ويبثوا المعلومات الايجابية حول التغلب على التأثيرات السلبية للنزعة اليسارية المتطرفة فى الاعمال الديبلوماسية الصينية ، مما صحح رؤية بعض الدول تجاه الصين .. وفى الفترة ما بعد " الثورة الثقافية " راحت الصين تهمش تدريجيا التباين الايديولوجي في الاعمال الديبلوماسية وتركز من حيث الاساس على معارضة نزعة الهيمنة وسياسة القوة ، الامر الذى خلق ظروفا مؤاتية لاحداث علاقات مع الدول العربية ملكية النظم .. ثانيا: ان موقف الصين الداعم للقضايا العربية ظل كالمعتاد في غاية الوضوح حتى ابان " الثورة الثقافية الكبرى " .. فعند وقوع الحرب الشرق الاوسطية الثالثة في الخامس من حزيران 1967 ، بعث جو ان لاي في اليوم التالي ببرقية للرئيس المصري عبد الناصر واخرى للرئيس السوري الاتاسي وثالثة لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية احمد الشقيري ، اعرب فيها عن تضامن الصين ودعمها لهم في مقاومة ومناهضة الاحتلال .. وفى نفس اليوم اصدرت الحكومة الصينية اعلانا جاء فيه " ان الشعب الصيني يقف بقوة وثبات الى جانب الشعب العربي ، ويدعم بحزم حربه العادلة ضد العدوان الامريكى ـ الاسرائيلى " .. لقد كسب هذا الموقف الثابت للصين احترام وتقدير الدول العربية .. ثالثا : ان تعديل الولايات المتحدة لسياستها تجاه الصين قد اثر على مواقف بعض الدول تجاه الصين .. هذا وان الولايات المتحدة التى ظلت تتبنى سياسة عدم الاعتراف بالصين وعدم التعامل معها على مدى سنوات طوال قد ادركت فى نهاية المطاف ان سياستها هذه لا تتفق و مصالحها الذاتية ، فبدأت تلطف العلاقات معها وتتخذ سياسة اكثر موضوعية وواقعية تجاهها .. ففي السادس عشر من تموز 1971 قامت الصين و الولايات المتحدة باصدر بيان مشترك في نفس الوقت حول عزم الرئيس الامريكى نيكسون بزيارة الصين فى النصف الاول من عام 1972 ، وبذلك تكون التغييرات التي طرأت على السياسة الامريكية تجاه الصين واضحة جدا امام العالم اجمع .. ان خطوة الولايات المتحدة هذه قد اعطت ضوء اخضرا لحلفائها وبعض الدول النامية وثيقة الصلة معها لاقامة علاقات دبلوماسية مع الصين .. لذا يمكن القول بأن الموجة الثانية لاقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية تمتاز بخاصيتين ، الاولى هي اقامة بعض الدول فور استقلالها علاقات دبلوماسية مع الصين ، كجزر القمر مثلا بحيث اقامت علاقات دبلوماسية مع الصين في الثالث عشر من نوفمبر 1975 اي بعد نيلها الاستقلال في السادس من حزيران من العام نفسه .. بينما الخاصية الثانية هي قيام بعض الدول بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايوان واقامتها مع الصين ، كدولة الكويت مثلا التي قطعت علاقاتها مع تايوان في الحادي والعشرين من نوفمبر 1963 واقامة علاقات دبلوماسية مع الصين في الثاني والعشرين من اّذار 1971 ؛ كما لبنان التى اقامت علاقات دبلوماسية مع الصين في التاسع من نوفمبر 1971 بعد قطعها مثل هذه العلاقات مع تايوان التي رفعتها من " مستوى القناصل " الى " مستوى السفراء " فى سبتمبر 1957 ؛ والاردن أيضا اقام علاقات دبلوماسية مع الصين فى السابع من نيسان 1977 وقطعها مع سلطات تايوان فى اّب 1957 .

( 3 ) تطبيق الصين لسياسة الاصلاح والانفتاح دفعت نحو تحقيق الموجة الثالثة من اقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين و الدول العربية .. مع نهاية عام 1978 تكون الصين قد دخلت عهد الاصلاح و الانفتاح ، حيث كرست كل جهودها وعبأت كل طاقاتها على المستوى المحلي لتطوير ذاتها وتطبق اقتصاد السوق الاشتراكي ذا الخصائص الصينية ، فحتى يومنا هذا يكون الاقتصاد الصيني قد حقق معدلات نمو عالية وبوثيرة سريعة طوال السبع والعشرين سنة الماضية مما اعتبر عالميا بمعجزة اقتصادية .. لقد اعاد النمو الاقتصادى الصيني السريع بتأثيرات ايجابية كبيرة على الاقتصاد العالمي .. كما ان الزيادة المطردة في الطلب على الطاقة التي أحدثتها التنمية السريعة للاقتصاد الصيني قد لفتت انظار بعض الدول العربية .. اما على المستوى الخارجي ، فقد قامت الصين بتعديلات كثيرة على سياساتها ، وخاصة ترشيد وتنظيم علاقاتها مع تلك الدول ذات النظم المختلفة .. فأولا ، العلاقات مع الدولتين العظميين امريكا والاتحاد السوفياتي ، ففي فترة من الفترات السابقة ، اتصفت علاقة الاقطاب الثلاث ، الصين وامريكا والسوفيات بعوامل تغيير كثيرة ، ففي الصراع بين امريكا والسوفيات ظل كل منهما يفكر ويعمل على استمالة الصين لجانبه بهدف الضغط والتغلب على الاّخر ، بينما سبق للصين وان " انحازت انحيازا تاما لجانب السوفيات " و " اتحدت مع امريكا ضد السوفيات " وفق مصالحها واحتياجاتها ، وفي ظل الفترة الجديدة اوضحت الصين عدم تحالفها مع اي دولة كبرى او مجموعة دول وعدم الاستعانة بطرف ضد الطرف الاّخر .. وثانيا ، ايلاء الصين اهتماما بالغا وخاصا لمعالجة علاقاتها مع دول الجوار ، وحلت بايجابية المشاكل الحدودية معها وسعت جاهدة لتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري معها وانتهجت حيالها سياسة الصداقة وحسن الجوار مما جعل علاقات الصين مع دول الجوار تعيش احدى افضل مراحلها التاريخية .. ثالثا ، اتخاذ الصين من علاقاتها مع الدول النامية السند لعلاقاتها الخارجية .. الصين نفسها هي اكبر الدول النامية ولم يغب عن بالها قط هذه الهوية ، لهذا ظلت تحافظ على علاقات وثيقة ومميزة مع حركة عدم الانحياز ومجموعة ال 77 ، وانبرت تدافع عن حقوق الدول النامية في الشؤون الدولية ، وتحمي مصالحها .. كل ذلك يشكل علامات ومؤشرات واضحة لنضوج الدبلوماسية الصينية ، وتجسد ذلك في : اتخاذ قراراتها ومواقفها من الامور والقضايا المطروحة بمزيد من الاستقلالية ووفق مبدأ الخطأ والصواب ؛ اعادة التأكيد على توجهاتها السلمية الداعية الى حل النزاعات والصراعات بين الدول بالوسائل السلمية ؛ ومعارضة استخدام القوة او التهديد بها ؛ التأكيد الواضح على عدم الاخذ بالاعتبارات الايديولوجية والاعراب عن رغبتها فى تطوير العلاقات الودية مع الدول ذات النظم الاجتماعية المختلفة ؛ وتنادي بدمقرطة العلاقات الدولية ومعارضة الهيمنة وسياسة القوة ؛ وتلتزم بمبدأ المساواة بين جميع دول العالم سواء كانت كبيرة أم ضغيرة ، قوية ام ضعيفة ، غنية ام فقيرة ؛ وتدعو الى تعزيز التعاون الاقتصادى على اساس المساواة والمنفعة المتبادلة .. ان السياسات والدعوات اّنفة الذكر لم تتخذ بشكل اعتباطي او ارتجالي ، بل وضعت لتعزيز السلام العالمي والتطور الاجتماعي ، كما ولتعكس من خلال وضعها وتطبيقها الصورة الحقيقية للصين كدولة عملية موضوعية محبة للسلام ، وهذا ما لاقى التأكيد والاحترام من قبل المجتمع الدولى واتت بالموجة الثانية لاقامة العلاقات الدبلوماسية ، فخلال الفترة الممتدة ما بين 1979 الى 1990 اقامت الصين علاقات دبلوماسية مع ست دول عربية هي جيبوتى ، و دولة الإمارات العربية المتحدة ، و دولة قطر ، ودولة فلسطين، و دولة البحرين ، والمملكة العربية السعودية ، وبذلك تكون الصين قد اقامت علاقات دبلوماسية مع جميع الدول العربية ..

ويلاحظ ان الدول الخليجية هي اساس مجموعة الدول العربية هذه .. كل هذه الدول دول تتبنى الانظمة الجامعة بين السياسة والدين ، والدين الاسلامى فيها يتمتع بالاعتبار والموثوقية ، خاصة في المملكة العربية السعودية منبع الدين الاسلامي ، فمن الطبيعي الا تخلو العلاقات بين هذه الدول والصين ، التى لا تؤمن في اي معتقد ديني ، بعض الخلافات الايديولوجية التى قد تكون احدى الاسباب في تأخير اقامة العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين .. فبعد ظهور الصين على المسرح الدولي بذهنية متفتحة وشكل سلمي ، وبعد ان ادرك العالم الاحترام الذي تلاقيه جميع الاديات داخل الصين ، وتمتع جميع المؤمنين فيها بحرية ممارسة شعائرهم الدينية باستفاضة مطلقة ، تبددت تلقائيا كل تلك العوائق الدينية التي كانت تؤثر على العلاقات بين الصين وتلك الدول ..

واما الاتصالات الصينية الفلسطينية فقد بدأت منذ وقت مبكر يعود الى مؤتمر باندونغ حين التقى جو ان لاي رئيس الوزراء الصيني باحمد الشقيري نائب رئيس الوفد السورى المشارك فى المؤتمر والذي اصبح عام 1964 أول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وبعد ان استمع منه الى عرض مستفيض للقضية الفلسطينية ، أعرب جو ان لاي عن موقف الصين المؤيد لنضال الشعب الفلسطينى الهادف الى استعادة حقوقه الوطنية ، وعمل بجد ونشاط لادراج القضية الفلسطينية على جدول اعمال المؤتمر الذي خرج بنتائج ارضت الجانب الفلسطيني وغيره من الدول العربية .. وفى السابع عشر من اّذار 1964 وصل ياسر عرفات ( باسم محمد رفعت ) و ابو جهاد ( باسم محمد خليل ) الى بكين تلبية لدعوة من مجلس التضامن الافرواّسيوي للمشاركة في اجتماع جماهيري ضخم تنظمه وتشارك فيه جميع الاوساط الشعبية فى العاصمة بكين دعما وتضامنا مع النضال العادل الذى يخوضه الشعب الفلسطينى وبقية الشعوب العربية ضد العدوان و التدخل الامريكى .. وقد جدد السيد ماو دونMA DONG نائب رئيس مجلس التضامن الافرواّسيوي في الكلمة التي القاها التأكيد على ان " الشعب الصينى يتضامن مع ويدعم النضال العادل الذي يخوضه الشعب الفلسطيني الهادف الى العودة لدياره واستعادة حقوقه المشروعة . " و اما ياسر عرفات فقد اعرب في كلمته قائلا " لقد لاقينا تأيدا نبيلا واخويا من قبل العالم اجمع ، وخاصة الدعم والتأييد من الاخوة الصينيين ، الذي رسخ عدالة قضيتنا عالميا " .. وقد تكثفت الاتصلات وتعمقت العلاقات الصنية الفلسطينية منذ ذلك الحين .. فقد سبق للرئيس ياسر عرفات وان قال بأن التأييد الصيني بالنسبة للشعب الفلسطيني هو قوة جبارة ستخدم نضاله ضد الامبريالية و الصهيونية ، وكرر القول اكثر من مرة بأن الصين هي الدولة الاولى ، خارج الاطار العربي ، التي علمت بأن الجانب الفلسطيني سيفجر ثورته المسلحة مع مطلع عام 1965 .. لم تكتف الصين بتأييد القضية الفلسطينية سياسيا فقط ، بل وظلت تقدم لها المساعدات المادية ايضا ، و دربت وأهلت الكثير من الكوادر الفلسطينيين .. لقد عقد المؤتمر الشعبي الفلسطينى فى القدس ( كانت تخضع للاردن في ذلك الوقت ) خلال الفترة ما بين الثاني والسادس من حزيران 1964 ، حيث اقر المؤتمر تأسيس " منظمة التحرير الفلسطينية " و " لتضطلع بمهام قيادة الشعب الفلسطيني في النضال من اجل الاستقلال والتحرر " .. و فى اّذار 1965 قام السيد احمد الشقيري رئيس منظمة التحرير الفلسطينية بزيارة للصين تلبية لدعوة من الجمعية الدبلوماسية للشعب الصينى ، وفى الثالث والعشرين منه اصدر الطرفان بيانا مشتركا اعاد فيه الجانب الصيني التأكيد على ان " تأييد الصين للشعب الفلسطينى و الشعوب العربية يخلو من اي تحفظ ، لقد كنا كذلك في الماضي وسنستمر كذلك في المستقبل ايضا " .. و يرى الجانب الصينى ان " تأييده للنضال العادل الذي يخوضه الشعب العربي الفلسطينى هو واجب اممي مفروض على الشعب الصينى ، و بالمقابل فان النضال العادل الذي يخوضه الشعب الفلسطيني هو بحد ذاته يشكل تأييدا ودعما للشعب الصيني " .. وافق الجانبان على اقامة منظمة التحرير الفلسطينية " لبعثة دبلوماسية لها في بكين بهدف تعزيز التعاون بين الجانبين " .. ومن الجدير بالذكر ان جو ان لاي كان من بين الموقعين على البيان الصيني – الفلسطيني المشترك كرئيس فخرى للجمعية الدبلوماسية للشعب الصينى الى جانب كل من جانغ ميه روى ZHANG MEI RUO عن الجمعية والشقيري عن الجانب الفلسطيني .. وبالفعل اقيمت بعثة منظمة التحرير الفلسطينية لدى الصين التي تتمتع بكافة الامتيازات الديبلوماسية .. وفي المجلس الوطني الفلسطيني الذي عقد في الجزائر العاصمة في الخامس عشر من نوفمبر 1988 تم اجازة سلسلة من القرارات الهامة بما فيها :

(1) قبول قرار الجمعية العامة لهية الامم المتحدة رقم 181 ، قرار " التقسيم " الذي تم اجازته في التاسع والعشرين من نوفمبر 1947 ، أى الاعتراف بوجود اسرائيل ، والاستعداد لاجراء مفاوضات معها حول ترسيم " الحدود النهائية " بين الدولتين .. (2) التخلي عن القوة كخيار لحل القضية الفلسطينية ، واللجوء الى الوسائل السلمية لحل جميع المشاكل القائمة .. (3) قبول قرار مجلس الامن الدولى رقم 242 الذى تم اجازته فى 22 نوفمبر 1967 ..(4 ) اعلان اقامة الدولة الفلسطينية " اقامة الدولة الفلسطينية على ارضنا الفلسطينية وعاصمتها القدس " . وفي السادس عشر من نوفمبر العام نفسه اي في اليوم التالي من الاعلان ، اصدرت الصين بيانا اشادت فيه بهذه الخطوة التي رأت فيها " خيارا تاريخيا للشعب الفلسطينى ، و حدثا هاما فى تاريخ نضال الشعب الفلسطينى ، ويرمز الى دخول الثورة الفلسطينية مرحلة تاريخية جديدة " .. وتم اقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في العشرين من نوفمبر 1988 .. وفي الحادي والثلاثين من ديسمبر تم تحويل بعثة منظمة التحرير الفلسطينية لدى بكين الى سفارة دولة فلسطين لدى الصين .. وابتداء من 05 /07/1990 عاد السفير الصيني لدى تونس يتولى في نفس الوقت مهام سفير الصين لدى فلسطين ( بحكم وجود القيادة الفلسطينية اّنذاك في تونس ) ، وبعد ممارسة الحكم الذاتي ، اقامت الصين في الثالث والعشرين من ديسمبر 1995 بعثة دبلوماسية لها لدى السلطة الوطنية الفلسطينية ..

ثالثا : العلاقات الصينية العربية فى القرن الجديد ..

1 ) عدة خواص وسمات للاوضاع الدولية الراهنة .. على الرغم من التغيرات الهائلة التي طرأت على الاوضاع الدولية مع دخولنا القرن الحادى والعشرين ، الا ان السلام والتنمية لا زالا يشكلان العنوان الرئيسى للبشرية ، وقد تمثل ذلك من حيث الاساس في : الانخفاض في حرارة بعض القضايا الساخنة وتحقيقها لبعض الانفراجات رغم كل الصعوبات التي تواجهها ؛ الاستقرار النسبي الذي يسود العلاقات بين الدول الكبرى فى العالم ، واستبعاد ما يقلق البشرية من احتمال اندلاع حرب كونية ثالثة ، الامر الذى يهيئ لجميع دول العالم بيئة سلمية لانماء وتطوير ذاتها ؛ تعزيز التعاون فيما بين الدول النامية ، وان التوجه السائد في الاتحاد والتضامن من اجل تقوية الذات يتطور باستمرار ، ففي عالم اليوم الذي تتطور وتتعمق فيه العولمة ، فلا مجال ولا خلاص امام الدول الصغيرة الا الاعتماد على الوحدة والتعاون فيما بينها لحماية مصالحها الذاتية ، ون المنظمات الاقليمية وشبه الاقليمية مستمرة فى تعزيز قدراتها على التحرك ؛ وان الاضرابات والفتن او حالات الفوضى في بعض الدول بدأت تشهد تحسنا بفضل مساعدة المجتمع الدولى والمنظمات الاقليمية ؛ ان تركيز اوساط الرأي العام العالمي على اوضاع التنمية في مختلف الدول قد لفت اهتمام الناس .. ان الحاجة الى السلام والسعي للتنمية ودفع التعاون عادت تشكل التطلعات المشتركة لشعوب العالم .. ولا يخفى على احد وجود الكثير من التناقضات والاضاع المتوترة والاضرابات في شبه الاقاليم وبعض الدول ، التي لم تفقد هذه الدول الكثير من فرص التنمية والتطور فحسب ، بل واثرت سلبا على استقرار الاوضاع في الدول المجاورة او الاوضاع في الاقليم ككل ؛ واما الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة فى عالم ما بعد الحرب الباردة ، راحت تمارس سياسة الهيمنة و القوة معتمدة على تفوق وعظمة قوتها ، مدعية لنفسها حق قيادة العالم ، بل وراحت الى ابعد من ذلك ، حيث طرحت " نزعة التفرد " و " نزعة الضربات الاستنباقية" كحجج لتبرير ودعم تصرفاتها وسلوكياتها .. ان الدول المعارضة والناقدة لمثل هذا النوع من الذرائع والتبريرات كثيرة جدا في عالم اليوم ، حتى الكثير من بين حلفائها التقليديين في اوروبا ، علما بان انتقادات الدول النامية اكثرشدة وصلابة .. و بعد " حادثة الحادي عشر من سبتمبر " ادرج موضوع مكافحة الارهاب على جدول الاعمال .. ففي وقت مبكر يعود الى الثامن والعشرين من يناير 1986 كان الرئيس المصري حسني مبارك قد اشار في الخطاب الذي القاه بمؤتمر الاتحاد البرلمانى الاوروبى الذي عقد في STARSBOURG بأن " الارهاب هو سيف طويل وجراحه ستطول الجميع " ، كما دعى الى عقد مؤتمر دولى لمكافحة الارهاب ، الا ان دعوته تلك لم تجد في ذلك الوقت الاهتمام الكافي .. ولم تدرج الدول مسألة الارهاب ومكافحته على جداول اعمالها الا بعد حادثة " الحادي عشر من سبتمبر " ، حيث عقد المجتمع الدولي العديد من المؤتمرات والندوات العلمية للبحث عن سياسات لمواجهة الارهاب وتحديد استراتيجية لمكافحته ..واخيرا هناك قضايا عديدة كمسألة حظر انتشار اسلحة الدمار الشامل ، و حماية البيئة ، و مكافحة الفقر ، و الوقاية من مرض الايدز ومعالجة التقلبات الجوية وغيرها من المعضلات الخطيرة التي لا زالت تنتظر الحل ..

2 ) اّفاق التعاون الصينى العربى رحبة .. في ظل الاوضاع الدولية سالفة الذكر ، وتماشيا مع عالم يريد السلام ويسعى الى التنمية ودفع التعاون ، قام الطرفان ، الصيني والعربي ، مع بداية العصر الجديد باتخاذ سلسلة من الاجراءات والتدابير لتعزيز التعاون الثنائي ، مما جسد الامال والتطلعات الصادقة للطرفين في دفع التعاون اكثر فأكثر .. ان هذه الرغبات الصادقة تقوم الاحترام المتبادل وترتكز على مواقف الطرفين المتطابقة او المتشابه تجاه الكثير من القضايا في الشؤون الدولية .. الجانب العربي يثمن عاليا المواقف الصينية المبدئية والثابتة الداعمة للقضايا العادلة للشعوب العربية وحقوقها المشروعة ، بينما يقدر الجانب الصينى الجهود الايجابية التي تبذلها الدول العربية في تعزيز وحدتها وتضامنها ودفع التطور الاقتصادي والتقدم الاجتماعي فى مواجهة التحديات .. وعلى هذه الاسس انشأ الجانبان " فى 30 يناير 2004 " منتدى التعاون الصينى العربى " الذى اصبح منصة جديدة للتبادلات والتعاون الهادفة الى توثيق العلاقات الثنائية .. وعلاوة على ذلك اتخذ الجانب الصينى خطوتين حيويتين ، احداهما تتمثل في انشاء " جمعية الصداقة الصينية العربية " فى 21 ديسمبر 2001 ، بينما الاخرى تتمثل في المباديء الاربعة لتطوير علاقات ذات نمط جديد بين الطرفين التي طرحها الرئيس الصيني خو جينتاو خلال لقائه بالسيد عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية اثناء زيارته لمصر فى 30 يناير 2004 ، والمباديء هي : تعزيز العلاقات السياسية على اساس الاحترام المتبادل ؛ و تكثيف التبادل الاقتصادى و التجارى بهدف تحقيق التنمية المشتركة ؛ وتوسيع التبادلات الثقافية على اساس ان يكون الاقتباس المتبادل مضمونا له ؛ تعزيز التعاون فى المحافل الدولية على ان يكون غايته حماية السلام العالمي ودفع التنمية المشتركة للبشرية .. ان هذه المبادئ الاربعة لا تتماشى والاوضاع الراهنة للعلاقات الصينية العربية فحسب ، بل وقدمت للعلاقات الصينية العربية الطيبة اصلا قوة دفع وتحريك جديدة ، كما تتماشى تماما و اهداف اقامة منتدى التعاون الصينى ـ العربى .

هناك اسس صلبة لتطوير العلاقات الصينية العربية في القرن الجديد ..

(1) يحترم الطرفان بعضهما البعض ويدعم كل منهما اهتمامات الطرف الاّخر .. ان المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني العاشر الذي انعقد في مطلع القرن الحالي كان قد اتخذ وكالمعتاد من التنمية الاقتصادية كمهمة اساسية للصين ، واعتبر السنوات العشرين الاولى منه مرحلة سانحة وهامة لتنمية الذات ، بينما المهمة الثانية الكبرى هي قضية توحيد البلاد .. الدول العربية ظلت على الدوام تتفهم وبشكل كامل ، كما وتدعم بشكل قوي هذه الاهتمامات الاساسية للشعب الصيني ، بحيث اعتبر " منتدى التعاون الصيني العربي " " مثابرة الدول العربية على مبدأ الصين الواحدة " اساسا لاجراء التعاون الثنائي .. كما ان الصين من جانبها ايضا تتفهم تماما الاهتمامات الاساسية للدول العربية الا وهي القضية الفلسطينية ، اذ حمل الاعلان " دعم الصين لعملية السلام في الشرق الاوسط ومبدأ الارض مقابل السلام " ، واعتبر ذلك اساسا اّخر للتعاون الثنائي .. ففي مسيرة تطور العلاقات الصينية العربية على هذه الوتيرة السريعة ، هناك بعض العلماء العرب ممن يخشون ان تصبح العلاقات الصينية الاسرائيلية عقبة امام تطوير العلاقات الصينية العربية ، لا اعتقد من ان مثل هذا القلق في محله ولن يحصل ابدا .. ففي وقت مبكر يعود الى نهاية سبعينات القرن الماضي كانت القيادة الصينية قد اقترحت على الدول العربية الاعتراف المشروط باسرائيل ، اي اعادة اسرائيل للاراضي العربية المحتلة واقامة الدولة الفلسطينية .. وفي الرابع والعشرين من تموز 1980 ، أشار رئيس الوفد الصيني في الاجتماع الاستثنائي السابع للجمعية العمومية الى ضرورة انسحاب اسرائيل من الاراضي العربية التي احتلتها عام 1967 بما فيها القدس ؛ واستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه الوطنية المشروعة بما فيها حقه في العودة وتقرير المصير واقامة دولته المستقله ، وحق جميع دول المنطقة في الاستقلال والبقاء ، وبذلك تكون الصين قد دعت ولاول مرة بحق اسرائيل في الوجود ، الا ان ذلك لم يؤثر قيد انملة على موقف الصين الداعم للدول العربية والقضية الفلسطينية .. ففي الرابع والعشرين من يناير 1992 أقامت الصين علاقات دبلوماسية مع اسرائيل ، وبعد اربعة ايام ، أي في الثامن والعشرين من الشهر نفسه ، كان رئيس الوفد الصيني المشارك في الاجتماع متعدد الاطراف للسلام في الشرق الاوسط الذي انعقد في اوسلو قد اشار الى " ان تحقيق السلام الشامل والعادل في الشرق الاوسط يقوم على محوريين اساسيين هما ، استعادة العرب لاراضيهم المحتلة ، واسترجاع الشعب الفلسطيني لحقوقه الوطنية المشروعة ؛ واحترام وضمان سيادة وأمن جميع دول المنطقة بما فيها اسرائيل ، وهذا ما يدل ويؤكد على ان الموقف الصيني لم يتغير على الاطلاق .. الصين تدعم حق اسرائيل في الوجود كونها دولة اقيمت بقرار من هيئة الامم المتحدة ، كما وظلت تدعم وتؤيد القضية الفلسطينية والقضايا العربية كون اراضيهم كانت ولا زالت محتلة وحقوقهم الوطنية مسلوبة .. فوفق المباديء اّنفة الذكر فان الموقف الصيني ، قبل وبعد اقامة العلاقات الدبلوماسية الصينية الاسرائيلية ، هو موقف واحد ولم يطرأ عليه اي تغيير ..

الطرفان يأملان اقامة نظام عادل وديمقراطي على المستوى الدولي .. انتهى عهد صراع القوتين الاعظم للهيمنة على العالم مع انتهاء الحرب الباردة ، وبدأت شعوب العالم تتطلع الى العيش وسط نظام جديد يسوده العدل والديمقراطية .. لقد تضمن " اعلان " المنتدى العربي الصيني اّمال وتطلعات الطرفين تجاه هذا النظام الجديد ، اذ دعى الى " ضرورة احترام ميثاق الامم المتحدة و وقواعد ومباديء العلاقات الدولية المتعارف عليها ؛ والمثابرة على مباديء احترام السيادة و التكافؤ و عدم التدخل فى الشؤون الداخلية ؛ ودفع دمقرطة العلاقات الدولية ، وتمتع جميع الدول بحق المشاركة المتساوية في الشؤون الدولية سواء كانت كبيرة أم صغيرة ، قوية أم ضعيفة ، غنية أم و فقيرة ؛ ودعم حق شعوب الدول في الحرية والاستقلال والسيادة على جميع اراضيها وفق القانون الدولي وقرارات هيئة الامم المتحدة .. هذه هي امال وتطلعات الجانبين الصيني والعربي تجاه النظام الدولي الجديد ، ونثق بأنها تمثل ايضا المطالب العامة لجميع الدول النامية .. ان السياسة " احادية الجانب " و " الضربات الاستنباقية " انتهجتها الولايات المتحدة عقب احداث " الحادي عشر من سبتمبر " قد لاقت معارضة شديدة على المستوى الدولي ، لانه لا يمكن لأي دولة وان تملي ارادتها في الشؤون الدولية ، وان اصوات المطالبة بدمقراطة العلاقات الدولية يعلو ويرتفع يوما بعد اّخر .. ففي السابع عشر من سبتمبر عام 2005 كان السيد عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية قد اكد في كلمته التي القاها في اجتماع رؤساء دول حكومات الدول الاعضاء لهيئة الامم المتحدة على انه " من غير المنطقى ان نطالب الدول الاعضاء للامم المتحدة في الالتزام بالنظم الديقراطية دون ان نعمل كتفا لكتف على ارساء الاسس الديمقراطية فى التعاملات بين الدول . وان دمقرطة العلاقات الدولية سوف تصبح الارضية للديمقراطية السياسية في الدول ، وسوف تصبح الدعامة الحقيقية لها " وان " في القيادة الجماعية للعالم فقط يمكن ضمان تنفيذ المجتمع الدولى كله للقرارات المتخذة وما يتم التوصل اليه من وجهات نظر ، وان ما نسعى اليه اليوم هو الالتزام والتنفيذ القائم على القناعة ، وليس التنفيذ القائم على الضغوط والقوة " .. ان حديث السيد عمرو موسى يتفق تماما وروح القانون الدولي ، ويتماشى تماما مع المباديء التي اوضحها بيان منتدى التعاون الصيني العربي .. لقد اكدت الصين في العديد من المحافل الدولية على اهمية ديمقراطية العلاقات الدولية .. بعد احداث " الحادي عشر من سبتمبر " راحت الولايات المتحدة تزعم بان مسلمي الشرق الاوسط هم وراء هذه الحادثة ، وعلية قامت بشن الحربين ، وطرح مشروع اعادة صياغة الشرق الاوسط الكبير ، وترويج القيم الديمقراطية الغربية لاستئصال جذور الارهاب من تربته الخصبة .. فما ان أطل هذه المشروع برأسه حتى اثار موجة من المعارضة الشديدة داخل دول الشرق الاوسط التي ترى في الاصلاح شأن داخلي وله علاقة بسيادة الدولة لايسمح للقوى الخارجية التدخل فيه .. في الواقع أن دمقرطة العلاقات الدولية يعكس الصراع بين الاحادية والتعددية القطبية ، وهي مسألة تتعلق بخرق السيادة الوطنية وبصيانة السيادة الوطنية .. والجدير بالذكر ان الجانبين الصينى و العربى يقفان موقفا موحدا تجاه هذه المسألة ويمكن تعاون الطرفين فى المحافل الدولية في هذا الشأن تعاونا جيدا ومثمرا ..

(3) هناك اّفاق رحبة للتعاون الاقتصادى بين الجانبين .. الصين والدول العربية كلاهما ينتميان الى الدول النامية ، ويتمتعان بتكامل على المستوى الاقتصادي .. للتبادل التجاري بين الطرفين تاريخ طويل يسبق اقامتهما للعلاقات الدبلوماسية .. فعلى سبيل المثال لا الحصر كانت الصين قد اشترت من مصر عامي 1954 و 1955 ، أى ما قبل اقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما ، ما قيمته 36.37 مليون دولار امريكى من القطن ومنتجاته ، ووقعت مع سوريا اتفاقية تجارية قبل اقامة العلاقات الدبلوماسية معها ، واماعلاقات التبادل التجارى بين الصين والمملكة السعودية فيعود تايخها الى وقت ابكر حيث بدأت في خمسينات القرن الماضى ، وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 750 الف دولار عام 1969 ، و76.39 مليون دولار عام 1979 ، و 320 مليون دولار عام 1989 أى عشية اقامة العلاقات الرسمية فيما بين البلدين . وقد لعبت حركة التبادل التجارى هذه دورا ايجابيا ساهم فى تطوير العلاقات الثنائية .. واما مشاريع التعاون بين الصين و البلدان العربية فقد بدأت الايام الاولى من اقامة العلاقات الرسمية بين البلدين ، ونذكر منها على سبيل المثال الطريق الذى عبدته الصين فى اليمن ؛ و الميناء فى موريتانيا ؛ وقنوات الرى فى تونس ؛ و مركز المؤتمرات فى مصر ؛ و قصر الصداقة فى السودان ... الخ . وتجدر الاشارة هنا الى قصة مساعدة الصين للمغرب على زراعة الشاى و صناعته .. من المعلوم ان الشاى الصينى الاخضر المغلي بالنعناع والسكر يعد مشروبا محببا للمغاربة ، ولا يمكن الاستغناء عنه او التوقف عن شربه ولو ليوم واحد .. ففي عام 1960 بدأت الصين تساعد المغرب على زراعة الشاي ، وبعد عدة سنوات من التجارب نجح الخبراء الصينيون في زرع حقول مساحتها 30 هكتار ، و بلغت الطاقة الانتاجية 500 كيلوغرام / هكتار .. ومع بداية تسعينات القرن الماضي كانت مساحة زراعة الشاى فى المغرب قد وصلت الى اكثر من الف هكتار .. ومما يذكر ان الطاقة الانتاجية لمزرعة لاشي للشاى بلغت اكثر من 500 طن سنويا . الصين دولة كبيرة مصدرة للشاي ، وان في مساعدتها للمغرب على زرع وتصنيع الشاي ما يجسد وبشكل مستفيض روح اللاانانية التى تحكم الصين فى عملية التعاون الاقتصادى مع البلدان العربية .. ومع تطور العلاقات بين الصين و البلدان العربية ، اخذ حجم التبادل التجاري بين الجانبين يزداد بوتيرة سريعة ، حيث بلغ 232 مليون دولار امريكى عام 1969 ؛ و 789 ميلون عام 1979 ؛ و 2.129 مليار عام 1989 ؛ و 3.807 مليار عام 1994 ؛ و 9.230 مليار عام 1997 ؛ و 17.750 مليار عام 2002 ؛ و 25.43 مليار عام 2003 ؛ و 36.71 مليار عام 2004 .. هذا فان نسبة مساهمة البترول فى حجم التبادل التجارى بين الطرفين تزداد اكثر فاكثر بحيث بلغ حجم البترول الصيني المستورد من البلدان العربية 4.2146 مليون طن عام 1992 ؛ و 13.3493 مليون طن عام 1999 ؛ و 33.642 مليون طن عام 2000 ؛ و 28.2368 مليون طن عام 2001 ؛ و 30.1817 مليون طن عام 2002 ؛ و 39.7369 مليون طن عام 2003 ، و 50.3363 مليون طن عام 2004 .. ولوحظ ان واردات الصين البترولية من منطقة الشرق الاوسط تشكل نسبة كبيرة فى اجمالى وارداتها البترولية ، بحيث واردات الصين البترولية من البلدان العربية تمثل 40.9 % من اجمالي وارداتها البترولية البالغة 1.228155 مليون طن عام 2004 ، بل وشكلت واردات الصين البترولية من الشرق الاوسط 51.8 % من اجمالي وارداتها البترولية اذا ما اضيف اليها ما استوردته الصين من ايران والبالغ 13.2374 مليون طن فى العام ذاته .. ومع النمو السريع الذى يشهده الاقتصاد الصينى ، فان بترول الشرق الاوسط بشكل عام والبترولى العربى على وجه الخصوص لا يمكن الاستغناء عنه في التنمية الاقتصادية رغم الاجراءات الصينية في مجال توفير الطاقة وتنويع مصادر استيرادها .. فالى جانب التعاون في مجال الطاقة ، هناك الكثير من المنتجات والتقنيات الصينية التي يحتاجها الجانب العربي ، وان اّفاق التعاون الثنائي ومستقبلها في هذا المجال رحبة وواعدة .. وعلاوة على ذلك فان حجم الاحتياطى الصينى من العملات الصعبة في ازدياد مضطرد ، في حين ان حجم العائدات البترولية للبلدان العربية هو الآخر يشهد زيادة ملحوظة نتيجة ارتفاع اسعار البترول ، فمن المنتظر ان يكون الاستثمار المتبادل بين الجانبين مجالا حيويا مستجدا يبشر بالخير والمنفعة المتبادلة ..

الطرفان يدعوان الى حوار الحضارات ويعارضان المجابهة والاشتباكات بينها ..يمتاز كل من الجانبين ، الصيني والعربي بغنى وعراقة ثقافته ، حيث تحتل كل من الصين و مصر والعراق على ثلاثة من الدول الاربع الاكثر عراقة وثقافة في العالم .. فوفق تصنيف السيد وحسب ما يراه السيد جى شيان لين فان JI XIAN LIN هناك اربع نظم ثقافية في العالم : النظام الثقافي الصيني ؛ والنظام الثقافي الهندي ؛ والنظام الثقافي العربي ؛ و النظام الثقافي الممتد من اليونان وروما القديمتين وحتى الثقافة الاوروبية الامريكية اليوم ، وهذا يعني ان الصين والعالم العربي يحتلان نظامان من اعرق النظم الثقافية الاربع في العالم .. عقب دخول البشرية الى مرحلة التحضر ، اصبحت الثقافة باعتبارها تجسيدا حيا لروح الانسانية تلعب دورا حيويا كنواة للحضارات .. ولكل أمة حضارتها الخاصة بها والتي تميزها عن مثيلاتها من الامم والقوميات الاخرى ، هذا النوع من الحضارات متفاوتة بتفاوت الحقب التاريخية التي تكونت فيها ، والظروف التي نشأت فيها ، والتفاوت في مستوى الانتاج ، واختلاف تكويناتها الاجتماعية ، لذا لكل حضارة من الحضارات خصوصيات قومية وايديولوجيات وقيم تمتاز بها ، وهذا هو بالضبط الذى أدى الى التنوع في الحضارات ، انها من صنع التاريخ ، ولا يمكن لنا ابدا توحيد تلك الخصوصيات بالقوة والاكراه .. ان احترام تباين الحضارات يعني احترام القوميات وتاريخها .. الصين تفتخر كل الافتخار بعراقة حضارتها ، الا انها لا لا تأبى او تتردد في انتهال زبدة الحضارات غير الصينية .. واشار الرئيس ماو تزى دونغ كلمة القاها فى نيسان 1956 الى " ان سياستنا تقوم على ضرورة التعلم والاقتباس من صفوة ومزايا مختلف الامم و الدول ، سياسيا و اقتصاديا و علميا و تكنولوجيا و أدبيا و فنيا ، ومن الضروري ان تمر عملية الاقتباس هذه بمرحلة من التشخيص الدقيق و النقد البناء وعدم نسخها او نقلها بشكل آلى ، وطبعا عينا الابتعاد عن نواقص وعيوب الاّخرين " .. ولقد طورت الصين ذاتها في مجرى عملية التوطيد الذاتي والتعلم المتواضع من " مزايا " الدول الاخرى .. ان " السلام " يعتبر مفهوما ن المفاهيم الاساسية والهامة في الثقافة التقليدية الصينية ، وحتى يومنا الحاضر يتجلى روح هذا المفهوم بشكل واضح في السياسة الصينية الخارجية منها والداخلية .. ان السياسة الخارجية الصينية هي سياسة خارجية سلمية ، وعلى المستوى الداخلي تعمل على بناء مجتمع متناغم .. واما الدول العربية فتعمل الاّن ، ووفق التعاليم الاسلامية ،على بناء مجتمع تسوده العدالة ، وبذل الجهود المضنية لمساعدة الفقراء لكي يتمتع جميع المواطنين بنعم وخيرات البلاد .. التبادلات الثقافية الصينية العربية طويلة وعريقة ، فبعد حادثة " الحادي عشر من سبتمبر " ازداد الحوار الحضاري بينهما وتكثفت التبادلات العلمية العلمية ، ونحن على ثقة اكيدة من ان مثل هذه الانشطة الايجابية سوف تستمر بين الطرفين .. لا يتم التفاهم المتبادل والتكامل بين الحضارات المختلفة الا من خلال الحوار ، و لا يصح النظر الى حضارة الذات على انها اكثر رفعة ورقي من مثيلاتها ، والذهاب الى حد عدم الاعتراف وعدم احترام تنوع الحضارات ، والعمل على تسويق قيم الذات مستخفا بأحوال الدول الاخرى ، وان مثل هذه التصرفات والافعال لن تنال الا الفشل الذريع في نهاية المطاف ...

المراجع :
* مجلة (( معرض العالم ) ص 26 و 27 عن كتاب (( جو ان لاي واضع الاسس المتينة للعلاقات الصينية العربية )) للسفير والكاتب المعروف شي يان تشوين SHI YAN CHUN
* " الدولة الفلسطينية " http://www.e-unnan.com.cn/bjzl/home/.
* " الدولة الفلسطينية " http://www.hbistc.gov.cn/in.
* " الدولة الفلسطينية " http://news.xinhuanet.com/ziliao/2002-06/18/content_445933.htm.
* مجلة " العالم العربي " العدد الرابع لعام 2005 ص 60 المقتبس عن (( اعلان منتدى التعاون العربي الصيني و
* " عمرو موسى امين عام جامعة الدول العربية يؤكد على حماية الوحدة الوطنية الفلسطينية " http://www.cctv.com/special/756/1/50047.html.
* حول العلاقات بين القضايا العشر لماو تزي دونغ 52 /04/1956 ..

السيد يانغ فو تشانغ 杨福昌Yang Fu chang
النائب الاسبق لوزير الخارجية الصيني
نائب رئيس جمعية الصداقة الصينية – العربية

pics

مواليد محافظة آن شين من مقاطعة خابيه ديسمبر 1932 ~ ..

1956 – 1961 طالب في جامعة القاهرة ، كلية الاداب .. بعد التخرج عمل على التوالي في السفارة الصينية لدى مصر .. وكملحق في السفارة الصينية لدى المغرب ، وكنائب رئيس القسم الصحفي في الخارجية ، وكسكرتير ثاني في السفارة الصينية لدى اليمن ، وكرئيس قسم في دائرة اّسيا وافريقيا في الخارجيةالصينية ..

1982 – 1984 عمل كنائب لرئيس دائرة غرب اّسيا وشمال افريقيا في الخارجية ..

1987 – 1988 عمل كرئيس لدائرة غرب اّسيا وشمال افريقيا في الخارجية ..

1988 – 1990 عمل كمساعد لوزير الخارجية الصيني ..

1984 – 1987 عمل كسفير للصين لدى دولة الكويت ..

1994 – 1998 عمل كسفير للصين لدى مصر ..

1999 اّذار عمل كعميد للعهد الدبلوماسي ..

ففي الفترة التي عمل فيها كنائب لوزير الخارجية كان يشرف على ملف شؤون اسيا وافريقيا والشؤون الاعلامية والتشريفات ، وزار اكثر من اربعين دولة اّسيوية وافريقية .. ففي اّب 1990 ترأس الوفد الصيني الذي شارك في المهرجان الاحتفالي بالذكرى السنوية الاربعين لولادة منظمة التنمية لافريقيا الجنوبية فى بوتسوانا ؛ وفي شباط 1991 قام بزيارة لكل من يوغسلافيا وتركيا وسوريا وايران كمبعوث صيني لازمة الخليج .. وفي يناير 1992 ترأس الوفد الصيني المشارك فى المؤتمر الدولى متعدد الاطراف حول قضية الشرق الاوسط والذى عقد فى موسكو ؛ وفى أيار 1993 شارك فى الفعاليات الاحتفالية باستقلال اريتريا كمبعوث خاص للحكومة الصينية ، كما وقع نيابة عن الحكومة الصينية مع وزير الخارجية الاريترى البيان المشترك حول اقامة العلاقات الديبلوماسية بين البلدين ؛ و فى أيار 1994 ترأس الوفد الصينى المشارك فى الدورة الحادية عشر للمجلس الوزارى لحركة عدم الانحياز و التى انعقدت فى القاهرة ؛ و فى أيلول 1994 شارك فى المؤتمر العالمى للسكان والتنمية الذى عقد فى القاهرة كنائب لرئيس الوفد الصيني .. عضو المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصينى التاسع ، وعضو في لجنته للشؤون الخارجية ..

阿尔及利亚 阿拉伯联合酋长国 阿曼 阿拉伯埃及共和国 巴勒斯坦 伊拉克共和国 索马里共和国 毛里塔尼亚伊斯兰共和国 科摩罗伊斯兰联邦共和国 也门共和国 阿拉伯叙利亚共和国 突尼斯共和国 苏丹共和国 沙特阿拉伯王国 摩洛哥王国 大阿拉伯利比亚人民社会主义民众国 黎巴嫩共和国 科威特 卡塔尔 吉布提共和国 巴林王国 约旦哈希姆王国