【中阿社区】【旅游健康】【数字事实】【招商引资】【企业服务】【战略.研究】【投资委员会】【专题活动】【文化.教育】【经贸投资】【政治事务】【快讯】【首 页】
【الرئيسية】【أخبار واحداث】【شؤون سياسية】【تجارة وقتصاد】【ثقافة وتعليم.】【أنشطة خاصة】【مجلس التنمية】【ابحاث استراتيجية】【مؤسسات وخدمات】【فرص وعروض】【ارقام و حقائق】【فيديو وصور】【الجالية العربية】
当前位置: 首页>دراسات استراتيجية>正文

دراسة تحليلية للاستراتيجية الصينية في مواجهة ازمة الطاقة

Date: 03/01/2007

دراسة تحليلية للاستراتيجية الصينية في مواجهة ازمة الطاقة

ان ثمة مقولة شائعة يتناقلها علماء الاقتصاد  تقول " لتصبح الاشتراكية اكثر اشتراكية ، ولتصبح السوق  اكثر سوقا ".. ولعل هذه المقولة تمثل ايضا المبدأ الاساسى للخيار الاستراتيجي لمستقبل الطاقة الصينية ..

فمنذ ان آل نظام  Bretton  الى الافلاس فى سبعينات القرن الماضي ، وسير الدولار الامريكي على طريق الضعف والانخفاض ، اصبح الذهب العملة الصعبة المتداولة فى ارجاء العالم دون عوائق  .. اليوم ، وبعد مرور اربعين عاما لا يزال  الدولار الامريكى ضعيفا ، وجرت العادة ان يطلق على البترول الذهب الاسود ،  بحيث من يمتلك البترول امتلك الثروة  ..

و منذ عام 2001 فصاعدا بدأ يظهر على اسعار السلع الحيوية كالطاقة والمعادن الثمينة والمعادن الصناعية  ارتفاعا حادا  فى الاسواق العالمية  ، بما فيها اسعار البترول ، التي ظلت عام  2006 ، تزيد عن  65 دولار / برميل ، بل  وصلت في نهاية شهر اّب الى السقف  78  دولار  ، مسجلة زيادة قدرها خمس اضعاف عما كان عليه عام 2001 ( 15 دولار / برميل ) .. ومع دخول شهر سبتمبر بدأت اسعار البترول في الاسواق العالمية تتعدل ، بحيث تراجعت لتراوح فى حدود 60 دولار/ برميل . 

ان انتعاش الطلب المحلي الامريكي  في السنوات القليلة الماضية  ، والنمو المستقر لاقتصاديات مناطق اليورو ، والنمو المطرد لاسواق الدول حديثة النهضة ممثلة في الصين و الهند  ، تلك العوامل مجتمعة بفعلها  ودورها ، هي التي ادت الى  الاضطراب في امدادات الطاقة على المستوى العالمى ..  

الصين هي ثانى اكبر الدول المستهلكة للبترول فى العالم ، حيث  يبلغ حجم استهلاكها نحو 5.4 مليون برميل / يوميا  ( علما بان الولايات المتحدة اكبر الدول المستهلكة للبترول اذ بلغ حجم استهلاكها نحو 20 مليون برميل / يوميا ) . وبغنى عن تبيان مدى التأثيرات السلبية  التي يأتي بها ارتفاع الاسعار العالمية للبترول على الاقتصاد الصيني .. والادهى من ذلك ان الصين دولة تفتقر للموارد الطبيعية ، اليوم والصين تعتمد بنسبة  42% من حاجاتها البترولية على البترول المستورد  ، فان جوهر القدرة التنافسية للاقتصاد الصينى  على مدار العشرين سنة القادمة سيبقى رهينة ايجاد استراتيجية تنموية جديدة للطاقة ومدى ضمان امن الطاقة  ، وتحقيق سير الاقتصاد الصيني ، المفتقر للطاقة ، على طريق التنمية القابلة للاستمرار ..   

الاتجاه المعروف بـ  CRB

عند الحديث عن اسعار البترول العالمية ، لا بد لنا من الحديث عن المؤشر المعروف بـ CRB ( ، (Commodity Research Bureauوهو دليل تصدره بشكل مستقل احدى الشركات التابعة لوكالة رويترز البريطانية  Reuters ، ويعود تاريخه الى 49 سنة ، وهو بارومتر لتقلب الاسعار الاّجلة للسلع  الاكثر تداولا على المستوى العالمى ، ويغطي الطاقة ( كالنفط الخام   WTIوزيت الوقود  وغيرها ) والمعادن الصناعية ( كالنحاس والالمنيوم و الزنك و الرصاص و القصدير وغيرها ) والمعادن الثمينة (كالذهب و الفضة وغيرهما ) والحبوب الغذائية والثروة الحيوانية ومنتجات السوفتوير SOFTWARE  ، ودليلا رائدا يبين حالة التقلبات لاسعار السلع فى الاسواق العالمية ..

لماذا ذكرنا دليل CRB  دون غيره ؟ كونه يحتوي على مفارقة لها معانيها ومدلولاتها : فلو نظرنا نظرة تاريخية ، نجد عند ارتفاع اسعار البترول ، يرتفع معه وبشكل حتمي  اسعار المعادن ، و العكس صحيح ايضا .. اي القول ان اسعار البترول والذهب والفضة والنحاس و الالمنيوم  دائما ما ترتفع وتهبط مع بعضها البعض ..  

وعند دخول سعر صرف الدولار الامريكى دورة هبوط وتراجع ، يصبح الذهب والبترول و غيرهما من المواد العينية افضل الخيارات للمستثمرين ، بحيث ترتفع اسعارها وبشكل حتمي ايضا ؛  وعند دخول سعر صرف الدولار الامريكى دورة صعود وارتفاع ، يصبح الخيار الافضل  فى الاسواق الدولية ، مع تقليل ما فى حوزة  المستثمرين من ذهب وبترول و غيرهما من السلع الجاهزة ، التي ستتراجع اسعارها بشكل حتمي .. و اذا قمنا بمراجعة شاملة لمنعطفات وتقلبات سعر الدولار الامريكي بالنسبة لاسعار الذهب والبترول طوال نصف القرن الماضي نجد انه لا يخرج او يشذ عن هذه القاعدة .. لذا فان المعلومات التي يتضمنها دليل  CRB  متنوعة وغنية ولا يقتصر فقط على اسعار البترول ..

ظل دليل  CRB  محافظا طوال العام الجاري على اداء مرتفع ، ففي غالبية الوقت ظل محافظا على ما يزيد عن  330  نقطة ، لا بل ارتفع  ليصل  الى 360 نقطة في شهر تموز مسجلا رقما قياسيا لم يسبق له مثيلا  طيلة الثلاثين سنة الماضية ..  واذا  عدنا الى وقت ابكر ، فان دليل CRB  وبعد ان انخفض عام 2001 الى ادنى نقطة في السنوات الست الماضية ،عاد الى الدخول في جولة عارمة من الاسواق العظمى ،  حيث سجل مؤشر CRB زيادة قدرها 90%  ، في حين ارتفعت  اسعار السكر و النفط الخام و الرصاص و النحاس بنسبة تزيد عن 150%  ،  الى جانب تسجيل الاسعار الآجلة لكل من الذهب و الفضة و النحاس  ارقاما  قياسية لم تشهدها طوال العشرين سنة الماضية ..  وان المستوى الخيالى الذى وصل اليه سعر البترول الآجل فى بورصة شيكاغو التجارية 78 دولار / للبرميل  لم يكن الا هبة اتت  بها موجة  تقلب الاسعار هذه ..  

العوامل المؤثرة على اسعار البترول كثيرة منها : الهيكلية السياسة الدولية ،  والنزاع فى الشرق الاوسط ، وازدياد الطلب العالمي على البترول وغيرها من العوامل الكثيرة  كالازدياد المطرد لطلب اسواق الدول حديثة النهضة  في العالم  ممثلة في الصين و الهند ،  للطاقة  ، ان فعل ودور كل تلك العوامل مجتمعة  هي التي ادت الى  الاضطراب في امدادات الطاقة على المستوى العالمى .

وفي ظل النمو الاقتصادي الامريكي ودفعه ، ظلت اقتصاديات مناطق اليورو واليابان تسجل نموا متزايدا ، كما ان الاقتصاد العالمى ظل يسجل طوال السنوات الاربع الاخيرة ، اي منذ عام 2002 ، زيادة 3% فما فوق ، الامر الذى اثار موجة طلب شديد على السلع التجارية التي تحمل طابع المواد الاولية ، وكون اقتصاديات كل من الصين و الهند و البرازيل و روسيا في نمو اقتصادي مطرد سريع ، فان استمرار حاجتها الماسة وطلبها المتزايد والملح على البترول سيؤدي بالحتم الى رفع اسعاره ، وهذا امر منطقي ..

و لكن تسجيل اسعار النفط هذا العام لرقم قياسي تعدى ال  70 دولار / برميل  ،  وتراجعه  20 % فى غضون  شهر واحد فقط ،  أى في شهر سبتمبر من العام الحالى ، هي من الظواهر التي يصعب تفسيرها وفق القواعد الشائعة والاصول المعمول بها في مجال العرض والطلب ، ان اليد الآثمة والخفية وراء الازدياد المسعور لاسعار البترول هى تلك الاموال الخاصة التى توظفها صناديق النقد الدولية ..  

فبعد حادثة " الحادي عشرمن سبتمبر " ، اتجه مجلس ادارة الاحتياطى الفيدرالى الامريكى نحو تطبيق سياسة نقدية مرنة ، كما ودفع الاتحاد الاوروبى و اليابان وغيرهما باتجاه  تطبيق هذه السياسة ..  و فى ظل استمرار  تأثير سياسة العجز المزدوج الاميركية ، قامت السلطات النقدية الامريكية باصدار عملة نقدية أكثر مما يجب  ، الامر الذى أدى الى زيادة سريعة في ممتلكات الدولار الامريكى في العالم ، وبعبارة اخرى ، ظهور فائض كبير في السيولة النقدية المتداولة على المستوى العالمي ، وهذا ما ادى الى ظهور صناديق النقد الخاصة ك " ظهور براعم البامبو بعد امطار الربيع  " .. فقد جاء في التقرير السنوى الذى اصدرته شركة PWC عام 2005 ان المبالغ المتراكمة التى  استجمعتها المؤسسات الاستثمارية العالمية ذات الاسهم الخاصة من 1998 – 2004 ،  قد زادت عن 1300 مليار دولار ، و منها اكثر من 300 مليار دولار خصصتها صناديق النقد الخاصة  للاستثمار فى النفط الخام  و الذهب و غيرهما من السلع الحيوية .. ان هذه الصناديق هي التي تخلق الفوضى والاضطرابات و تعيث فسادا فى الاسواق العالمية ،  هو بالضبط وراء الارتفاع الجنوني لاسعار البترول  ، فمتى تصبح الجوانب الاساسية اضعف من ان تدعم  تصاعد اسعار النفط ، فان تلك الصناديق النقدية الخاصة ستصبح عاجزة تماما عن ادامة ارتفاع اسعار النفط في الاسواق العالمية ..

من الواضح جدا ، اذا قلنا بأن اضطراب الاوضاع السياسية في العالم هو السبب الرئيسي لارتفاع اسعار البترول في سبعينات القرن الماضي ، فعلينا القول بأن مغبة ارتفاع اسعار النفط  اليوم هي نتاج العواقب الوخيمة للارباح الطائلة التى تجنيها الصناديق النقدية الخاصة من خلال تركيز استثماراتها على مجال النفط و الطاقة و المعادن الثمينة و غيرها من السلع الحيوية الاخرى ..

ورطة اتت بها الاقدار ..

البترول هو شريان لاقتصاد العالمى ،  وان احصائيات البنك الدولي تبين : كلما ارتفع سعر البرميل الواحد من النفط الخام بمقدار 10 دولار فى الاسواق الدولية  ، كلما انخفض معدل نمو الناتج المحلى الاجمالى العالمى 0.3 نقطة مؤية ، وارتفع مؤشر اسعار السلع العالمي (  CPI )  0.2 % .. وبالنسبة للصين كدولة كبرى مستوردة للطاقة ، فان استراتيجيتها النفطية ستكون كذلك ايضا : ففي عام 2005 بلغ حجم استيراد الصين من منتجات النفط الخام المصنعة 136 مليون طن ، وهذا الرقم يحتل 40% تقريبا من الكمية الجديدة المضافة في التجارة  العالمية للبترول ؛  و 6% من اجمالي حجم التجارة النفطية فى العالم .

و اذا نظرنا الى هذا الموضوع  بصورة اعمق نجد ان اجمالي حجم انتاج الصين من النفط الخام  يتراوح حاليا بين 185 الى 195 مليون طن سنويا  ، الا ان هذا الحجم عاد تدريجيا  في السنوات الاخيرة لا  يلبي احتياجات الاستهلاك :  ففي عام 2005 ،  بلغ اجمالي استهلاك الصين  من البترول  317 مليون طن ، منها 136 مليون طن مستورد صافي ، اي 42.9 % من اجمالي استهلاك الصين من النفط .. هذا مع العلم بأن درجة اعتماد الصين على النفط المستورد قد زادت عن 40 % في عامى 2003 و 2004 .

النفط  ، بالنسبة لصين اليوم ، يكتسب اهمية لم يسبق لها مثيل ، كما انها تعيش في اوضاع طاقة صعبة وصارمة  لم يسبق وان واجهت مثيلا لها .. فمنذ عام 2002  بدأ يظهر في بعض المناطق الصينية " نقص بترول " و " نقص فحم " و " نقص طاقة كهربائية " ، ومنذ ذلك الوقت اخذت مشكلة الطاقة تستحوذ اهتماما واسعا ،  الا ان  " مدينة روما  لم تشيد  بيوم  واحد " ، ومشكلة الطاقة في الصين جاءت  نتاج تراكم  سلبيات سنوات عديدة  .. فقبل ان نخرج بأي حكم او استنتاجات ،  يتعين علينا تشخيص الاسباب التى ترتبت عليها ازمة الطاقة التي تعيشها صين اليوم  ونوجزها في ثلاثة اسباب هي :  

اولا : منذ فترة طويلة والاقتصاد الصينى ينمو افقيا ، ونسبة استهلاك الطاقة لدى الوحدات الانتاجية عالية ..  لقد ظل لاقتصاد الصيني ينمو نموا سريعا  ما يقارب الثلاثين عاما ،  بحيث ازداد اجمالي الناتج المحلى GDP بمعدل 9.6%  سنويا ، الا ان هذا النمو ظل  نموا افقيا ، يغلبه طابع الاستثمار الواسع فى الاصول الثابتة ، والتفريط فى استهلاك الطاقة ،  والصناعات الثقيلة عمادا له  ، فاذا القينا نظرة على مكونات الناتج المحلى GDP نجد ان الصناعة لا زالت تحتل نصيب الاسد  فيه : بلغت القيمة المضافة للقطاع الصناعي  7600 مليار  ايوان ، اي  40% من اجمالي الناتج المحلى الصينى ، بينما بلغ اجمالي حجم الاستثمارات في الاصول الثابتة للمجتمع كله  8800 مليار  ايوان ..

ان مكونات الناتج المحلى GDP  تدل على ان بلادنا لا زالت تعيش في مرحلة التحديث الصناعي ، التي تستهلك فيها موارد طبيعية ضخمة بعائدات وفوائد بسيطة ، فمعدل انتاج وحدة من وحدات الموارد الطبيعية في الصين  لا تعادل الا 1/10 لدى الدول المتقدمة .. وبعد انضمام الصين عام 2001  الى منظمة التجارة العالمية ، ازدادت سرعة التحديث الصناعي وعملية التحضر ، وبدا اتجاه تعميم الصناعات الثقيلة بوضوح  ،  وازداد تعطشها وطلبها للطاقة اكثر فاكثر ، فلا غرابة ان تعانى بلادنا من نقص في البترول  والفحم والطاقة الكهربائية والبترول و جفاف الفحم و جفاف الطاقة الكهربائية فى ظل انقياد اقتصادها ب 9000 مليار يوان  من استثمارات الاصول الثابتة .

و بما ان هيكلية الصناعة الثقيلة في الصين  لا يمكن تقويمها من حيث الاساس خلال العشرين سنة القادمة ، فان بلادنا ستبقى ، ولفترة طويلة من الزمن ، تعاني من الضغوط الناجمة عن ازدياد الاستهلاك في الطاقة .. ففي حال ما  استمر الناتج المحلي GDP  خلال العشرين سنة القادمة في تحقيق نمو بمعدل 9% سنويا ، فعلى الارجح  ظهور ازمة في الموارد الطبيعية و حمى زائدة في الاقتصاد ..

ثانيا : ان اسعار الطاقة فى بلادنا ظلت ولفترات طويلة في حالة تذبذب وعدم استقرار ، وان التسعيرة بين مختلف منتجات الطاقة غير معقولة  وغير متوازنة  ، مما ادى الى تدنى مستوى فوائد توزيع الطاقة ..  فمن اجل دعم تطور الصناعات الثقيلة  ، ظلت اسعار الفحم في مستوى اقل مما هو عليه في الاسواق ؛ وعلى الرغم من ان اسعار النفط الخام فى السوق الصينية تواكب نظيراتها  فى الاسواق العالمية ،  الا ان اسعار المشتقات النفطية فى الاسواق المحلية لم تتحرر بعد ، ولا زالت تخضع لتسعيرة الحكومة ( اقل من الاسعار العالمية ) ؛  كما ان اسعار الغاز الطبيعى و الطاقة الكهربائية فى الصين لا زالت  تحت سيطرة الحكومة ..  

ثالثا :  بعد ركود البحث وتطبيق  استراتيجية بدائل الطاقة  ، لم يعد لدينا سوى البترول والفحم  كبدائل للطاقة ،  بينما الدول المتقدمة ، التي مرت بأزمات بترولية متلاحقة ،  بدأت ومنذ وقت مبكر  تبحث عن وقود بديلة وتعميم طاقة جديدة ، وقد حققت الولايات المتحدة و المانيا و اليابان وغيرها انجازات لا يستهان بها فى هذا المجال .. و لنأخذ الولايات المتحدة  كمثال ، لقد انشأت 97 مصنعا لصناعة كحول اثيلى  ، وهناك  33 مصنعا اخر قيد التخطيط ، وان معدل انتاجها السنوي من كحول اثيلى يبلغ 3.9 مليار غالون  ؛ كما انها استثمرت  ثلاث مليار دولار لبناء محطات توليد الطاقة الكهربائية بقوة الرياح ، مما اضاف 2400 ميغاواط  على اجمالى امداداتها الكهربائية ، فباتت الطاقة الكهرباء الامريكية تسجل  زيادة سنوية قدرها 35%  .. واذا ما عدنا لنتفحص ما يجري في الصين  نكاد لا نجد اي تقدم يذكر على الرغم من الجهود التي بذلناها لاكثر من عشرين سنة  لايجاد بدائل للبترول ، ، فلا زال البترول و الفحم  يحتلان الجزء الاعظم من الطاقة المستهلكة ..  

سينفونية الطاقة الصينية ..  

خلال الاشهر القليلة الماضية  ، القى الرئيس الصينى خو جينتاو ، ورئيس الوزراء ون جيا باو العديد من الخطابات في المحافل الدولية حول الطاقة التي باتت مسألة في غاية الصرامة والخطورة .. ففي تموز الماضي ،  طرح الرئيس خو جينتاو  بكل جدية المبادئ الخاصة بامن الطاقة الصينى  خلال " قمة مجموعة الدول الثمانى و الدول النامية " ، حيث قال: يتعين  على جميع دول العالم " تعزيز تعاون المنافع المتبادلة  فى مجال تنمية استخدام الطاقة واستغلالها ؛  وبلورة وتعميم  نظام حول التقنيات الحديثة للطاقة ؛  حماية البيئة الدولية الملائمة التى من شأنها ضمان استقرار امن الطاقة " و " عدم جواز تسييس مسألة الطاقة " .. والتزاما في هذا الاطار ،  ينبغي الاهتمام  والتركيز  على تعاون المنافع المتبادلة  بين الدول ، والاهتمام  والتركيز على صنع وتعميم طاقة جديدة من  خلال التقنيات الحديثة ، والاهتمام والتركيز على خلق بيئة سياسية دولية التى من شأنها ضمان امن الطاقة على المستوى العالمى .

وفي سبتمبر الماضي ، اشار رئيس الوزراء الصينى ون جياو باو فى خطاب القاه خلال زيارته للدول الاوروبية ، الى ان المبادئ الاساسية المرشدة لاستراتيجية الطاقة الصينية تقوم على التمسك بمبدأ الاعتماد على الذات  ، والاهتمام بتوفير ( اي الاقتصاد في ) الطاقة و تنميتها  ،  ووضع توفير الطاقة في المقام الاول  ؛  الاعتماد على التقدم التيكنيلوجي والاخذ بنهج جديد النمط للتحديث الصناعي ، واذابة التناقضات القائمة بين العرض والطلب على الطاقة .. ويمكننا الاستنتاج وبسهولة ،من خلال كلمات القادة الصينيين اّنفة الذكر ، بأن طبقة صناع القرار في الصين بدأت تنظر الى الاوضاع الحالية الصعبة التي تواجهها الطاقة بكل جدية واهتمام ، وان استراتيجية الطاقة الصينية تعيش الاّن مرحلة تحولات جذرية .

اولا  : ان تسريع رفع مستوى الهيكلية الصناعية و الاخذ بنهج جديد النمط للتحديث الصناعي ، هو الطريق الاساسي لتقليل الطلب على الطاقة ..  

ثانيا : ان انشاء اّلية سوقية لتحديد اسعار الطاقة هي جوهر استراتيجية الطاقة الصينية .. فاذا ما تم خفض اسعار الطاقة عن عمد ، فلا يمكن تفادى التبذير وتدني الكفاءة .. ولهذا ، فان دفع عملية تسعير المنتجات البترولية والفحمية بخطوات ثابتة نحو السوق ، وبما يسمح للاسعار وان تعكس بشكل مستفيض مدى ندرة الموارد الطبيعية ، هي من الاولويات العاجلة والمهام الملحة .. الى جانب ذلك ، الاستخراج التدريجي لسياسات ذات طابع تقييدي التى من شأنها كبح جماح ظاهرة الاستهلاك الفاحش للطاقة ( كفرض الضرائب على زيت الوقود ، واعادة ضبط  تعرفة الرسومات المفروضة على الموارد الطبيعية ، وتجديد الوسائل الادارية الخاصة بجمع الضرائب المفروضة عليها ... الخ ) ، ومن المتوقع ان تجد الصين مخرجا من ازمة الطاقة .

ثالثا : تفعيل الاستراتيجية الخاصة ببدائل الطاقة فى اسرع  وقت ممكن ، وتسريع خطى تصنيع الطاقة القابلة للتجديد . و فى الواقع ان بلادنا قد عرفت مؤخرا  حدثين كبيرين ،  اولهما ان (( خطة تطوير الطاقة القابلة للتجديد )) والتى وضعها فريق قيادي من شؤون الطاقة قد تم رفعها الى المجلس القومى للتنمية و الاصلاح لاجراء التعديلات اللازمة عليها ، ومن ثم سيصادق مجلس الدولة عليها في القريب العاجل ،  و من  المتوقع ان يحتل هذا النوع من الطاقة 16 % من اجمالي الطاقة المستهلكة فى البلاد مع  حلول عام 2020 .. .. وثانيهما ان اكبر المؤسسات البترولية الصينية ،  شركة الصين للبترول ،  قد انشأت قسما داخل الشركة خاصا ببدائل الطاقة ، ويقوم بالدراسات والابحاث لتنمية الوقود البديلة  بما يضمن تأمين امدادات الطاقة للصين ..

فى الحقيقة انه لا يوجد اي تناقض بين بدائل الطاقة والطاقة القابلة للتجديد .. وان الاهداف الاساسية  لخطة تنمية وتطوير الطاقة القابلة للتجديد تتمثل فى رفع درجة مساهمة هذا النوع من الطاقة فى اجمالي الطاقة المستهلكة ، وحل مسألة امداد سكان الارياف الذين لم تصلهم الكهرباء بعد ،  وسد نقص الوقود التى لا غنى عنها في الحياة اليومية للفلاحين ، وحماية  البيئة الحياتية .. بينما الجهود المبذولة من قبل شركة البترول الصينية فى اكتشاف الطاقة القابلة للتجديد  تتركز اساسا على البحث و الاستغلال لطبقة غاز الفحم و الزيت الحجرى القيرى والوقود الاحيائية بما فيها الطاقة الشمسية و الطاقة الرياحية و غيرها من الطاقة القابلة للتجديد .. ( المصدر http://www.chinapower.com.cn  )

د. عزت شحرور

قمة النفط الخماسية : عندما يتربع النفط على قمة اولويات الدول ، تعقد من اجله القمم وتتكاتف ايادي حتى الفرقاء  والمتنافسين  لضمان الحصول عليه .. قمة النفط  يحضرها وزراء الطاقة من الدول الخمس  الاكثر استهلاكا للنفط في العالم ..

فكوريا الجنوبية واليابان  تستوردان كافة احتياجاتهما من هذه السلعة  الهامة ،  بينما تستورد الهند  ثلاثة ارباع  احتياجاتها ، اما الولايات المتحدة  فتخوض حروبا  للسيطرة على منابعه ، هذا بالاضافة  الى الدولة المضيفة الصين ثاني اكبر مستهلك ومستورد للنفط في العالم ..  هذه الدول الخمس  مجتمعة  تستهلك نصف نفط المعمورة  وجلوسها على طاولة واحدة  لا بد ان يكون له تداعيات  على العالم باسره ..

ان الهدف من عقد هذا الاجتماع هام للغاية  فهو يعزز التفاهم  والتعاون  ويضمن امن الطاقة  ويسعى  من اجل نمو متوازن  ومتكافيْ ليس فقط في منطقة اّسيا  والمحيط الهاديْ ، بل في العالم  بأسره ..

الصين دعت  ايضا الى العمل  على الحيلولة دون تأثير النزاعات الاقليمية  والدولية  وسياسات بعض القوى الكبرى على امن الطاقة في منابع النفط ، خاصة في منطقة الشرق الاوسط ..

مع تنامي النفط كسلعة استراتيجية  تفرض نفسها على اولويات  الدول المستهلكة للنفط ،  من يدري فقد نكون  امام نواة  لتشكيل منظمة جديدة  للدول المستهلكة  للنفط  على غرار  تلك المنتجة له

الصين اعلنت من جانبها  انها تسعى لايجاد اّلية ما للتفاوض مع  منظمة الدول المنتجة  للنفط " اوبيك "  كما انها تسعى  لتعزيز علاقاتها  مع الدول الاكثر  انتاجا للذهب الاسود  سواء في الشرق الاوسط  او حتى  في الاصقاع البعيدة  كافريقيا  او امريكا الجنوبية .. ففي سبيل النفط  يصبح الاقتراب  من الصديق  والاقتراب اكثر من العدو  ضرورة كما يقول  المثل الصيني ..

النفط ليس مجرد قضية اقتصادية  ، فمصالح  هذه الدول الخمس  متعارضة وبينها خلافات كبيرة ..  الولايات المتحدة واليابان  من الدول المستهلكة  الكبرى  منذ وقت بعيد ، والصين والهند  من الدول الناهضة  وبينهما تنافس تاريخي ..  لكن لابد  لهذه الدول  من الحوار  لضمان امن الطاقة  في ظل  استمرار  التغيرات الدولية ..

امن الطاقة واستراتيجية الطاقة  مصطلحان  جديدان بدأ  يظهران بشكل بارز  ويفرضان نفسيهما على لغة الدبلوماسية الصينية ،  بل باتتا المحرك الرئيسي لها ..  ففي ظل اعتماد الصين  على سياسة اقتصادية  بحتة  يصبح النفط  هو الضمان الوحيد لاستمرار  حركة الاقتصاد الصيني  ..

الصحفيSONG LEI

ما كاىMA KAI  : مضاربة صناديق النقد  أدت الى الارتفاع  الجنوني في الاسعار الدولية للبترول ..

يرى السيد ما كاي بان هناك توازن بين العرض والطلب في اسواق البترول العالمية ، غير ان مضاربات آلاف الصناديق النقدية  في العالم هي التي ادت الى الارتفاع الجنوني  في اسعار البترول العالمية ..

و بعد انتظار طويل ،  جلس وزراء الطاقة للدول الخمس ، التي تستهلك قرابة نصف انتاج العالم من البترول ، على مائدة واحدة في منتصف ديسمبر الماضي ببكين .. مؤتمر وزراء الطاقة للدول الخمس ، الصين و الهند و اليابان و كوريا الجنوبية و الولايات المتحدة ، افتتح اعماله في السادس عشر من ديسمبر ، وانتهى في اصدار بيان مشترك دعا  فيه وزراء الطاقة الخمس الى سرعة انشاء آلية التسعير لاسواق البترول العالمية .

و أكد البيان المشترك كذلك على اهمية تعزيز التعاون فى مجال الاحتياطى البترولى الاستراتيجى لتوحيد جهودها فى مواجهة ازمات  الطاقة ، وحماية البنية الاساسية والحيوية للطاقة ، وأمن ممرات البترول و الغاز ، وتحقيق الاستفادة المشتركة من المعطيات المعلوماتية البترولية ..

واشار السيد ما كاى الى ان مضاربة الصناديق المالية أدت الى ارتفاع اسعارالبترول بشكل جنونى .. يقدر اجمالي الاستهلاك  البترولي لهذه الدول الخمس 1.737 مليار طن عام 2005 ، اي ما يعادل  45.2% من اجمالي البترول المستهلك عالميا ..  وان هذه الدول الخمس  وكونها من اهم الدول المستهلكة و المستوردة للبترول ، فهناك مصالح مشتركة تربطها مع بعضها البعض فى مجال الطاقة ، وكما تواجه مشاكل متشابهة ايضا في هذا المجال  .. وان تذبذب  اسعار البترول ، التي شهدتها السنوات الاخيرة الماضية ، ادى الى تعريض الدول المستهلكة للبترول لتحديات خطيرة ..

و اوضح ان انتاج البترول العالمى واستهلاكه يزداد  بمعدل 1.7 %  تقريبا على حد سواء طيلة السنوات العشر الاخيرة ، أى كلاهما فى حالة استقرار نسبي ، ولولا هناك عوامل اخرى فان اسعار البترول ستشهد درجة معينة من الصعود ، غير انها لن تسجل  فى أى حال من الاحوال مثل هذه الدرجة الحادة من الارتفاع ..

وفي محض تفقيطه للاسباب التى تقف وراء ارتفاع اسعار البترول بشكل حاد  ، قال السيد ما كاي الى جانب الفتن والبلابل التى تثيرها عملية المضاربة التى تمارسها  الآلاف من الصناديق المالية فان ثمة عوامل سياسية وعوامل الطبيعة  وغيرها كالصعوبات الجمة التى تواجهها عملية اعادة اعمار العراق ، و الاحتقان المتواصل للازمة النووية الايرانية،  و تفجرالنزاع اللبنانى ـ الاسرائيلى ، و الكوارث الطبيعية الناجمة عن  التقلبات المناخية  ..


واعرب البيان المشترك للدول الخمس ان الاسباب التى تؤدى الى ذبذبة اسعار البترول معقدة ومتنوعة  بما فيها زيادة الطلب على البترول ، والمخاوف والقلق على  توفر الاستثمارات الموظفة طويلة الاجل فى قطاع البترول ، و انخفاض مستوى  الطاقة الانتاجية الاضافية للبترول ، والنقص في القدرات التكريرية للبترول الخام ، و استمرارية اضطراب الاوضاع فى بعض المناطق المنتجة للبترول بالاضافة الى حركة المضاربة فى اسواق البترول ..

و اشار البيان المشترك الى ان ارتفاع اسعار البترول يؤثر الاّن على طلب الطاقة والاستثمار فيها ..  وقد اتفقت الدول الخمس بشكل مشترك على ان تحديد الاسعار للبترول المتداول فى الاسواق سيساهم فى فعالية توفير الطاقة ، و ارسال اشارات مناسبة للحركة الاستثمارية فى مجال الطاقة الاعتيادية و بدائلها  ، والتشجيع الجماعي على  الاستثمار فى مجال  الاستكشاف والاستخراج  للبترول و الغاز الطبيعي على ضوء مقتضيات السوق  ، بهدف زيادة قدرتها  الامدادية ..

التعاون فى المجالات الخمسة :

قبل انعقاد المؤتمر ، كانت التحليلات متعددة الاطراف تشير الى ان الدول المنتجة للبترول و التى تحتكر الموارد البترولية فى الاسواق العالمية تتمتع بقوة كبيرة من حق الكلام  ، بينما الدول المستهلكة للبترول مقيدة بقيود الدول المصدرة له ، مما ادى الى مضاعفة  اسعار البترول لمرات مقارنة بسعر تكلفة استخراجه . أضف الى ذلك  ضعف قدرة الدول الاسيوية التفاوضية في عملية تسعير البترول في الاسواق العالمية ، لا بل  وتتعرض  لمعاملة تعسفية فى عملية تسعير البترول ..

هذا و قد اجمعت الدول الخمس على رؤية مشتركة حول تعزيز التعاون  فيما بينها ، بما في ذلك التعاون فى مجال الاحتياطى الاستراتيجى البترولى ..

وفي مجال تعزيز التعاون القائم على المنافع المتبادلة بين الدول الخمس في مجال الطاقة ، قدم السيد ما كاى  مقترحا من ست نقاط ، من ضمنها ما يتعلق  بالاحتياطى البترولى ، اذ قال بأن نظام الاحتياطي البترولي الصيني وضع للتو ولم يخطو الا خطواته الاولى ، ففي المرحلة الاولى سيتم بناء مشاريع الاحتياطي البترولي على شكل صهاريج ضخمة  فوق سطح الارض ، في  حين ان الصين تدرس بناء منشاّت لاحتياطي البترول تحت الارض في الفترة اللاحقة ، بما فيها الكهوف وسدود المياه المحبوسة .. وتأمل الصين فى ان تتعاون و تبادل الخبرات مع دول العالم فى مجال التقنيات الهندسية للتخزين وتسييرها  و ادارتها .. .

و دعا السيد  ما كاى كذلك الى زيادة حجم امداد الطاقة مشجعا الشركات المعنية في الدول الخمس على توحيد جهودها والاستثمار المشترك فى قطاع الاستكتشاف والاستخراج للموارد النفطية و الغازية فى الدول الاخرى  ..

هذا و قد أكد الوزراء المشاركين على  المصالح المشتركة التي تربط الدول الخمس بعضها بالبعض فى مجال الطاقة ، وان اتخاذ الدول الخمس للخطوات والاجراءات العملية والفعالة لدفع تنمية وتطوير تقنيات جديدة للطاقة ، وسن سياسات تساعد على رفع مستوى الاستفادة منها ، كل ذلك سيساهم الى حد كبير فى تعزيز امن الطاقة فى الدول الخمس و العالم على حد سواء ..

ما كاى يفند نظرية التهديد الصينى ..

نشر  السيد ما كاي رئيس المجلس الصينى للتنمية والاصلاح مقالا مفتوحا على شبكة الانترنت الخاصة بالموقع الالكتروني للمجلس ، اشار فيها الى ان بعض الذين يضمرون نوايا مغرضة راحوا يفربكون ويتشدقون ب " نظرية التهديد الصينى في مجال الطاقة " ، مدعين  بان الصين " تسلب لقمة العيش من افواه الغير " فى مجال الطاقة الدولية ، و ان من اهم اسباب ارتفاع اسعار النفط الخام فى الاسواق العالمية يعود الى  " الشهية " الصينية الطيبة لموارد الطاقة .  الصين ، في  حقيقة الامر لم  تكن  تشكل اي تهديد على امن الطاقة العالمى في الماضي ولا في الحاضر  ولن تكون كذلك في المستقبل ايضا  .. 

الصين تعتمد من حيث الاساس على نفسها وعلى مواردها الذاتية في تلبية حاجتها من الطاقة ..  ففى الفترة ما بين الاعوام 1978 الى 2005 ظلت  نسبة الاكتفاء الذاتى الصيني من الطاقة فى حدود 90% و ما فوق ،اي أكثر من عشرين نقطة مؤية مما هو عليه متوسط الدول لاعضاء لمنظمة التعاون الاقتصادى OECD) ) ، واعلى مما هو عليه في الولايات المتحدة  بثلاثين  نقطة مؤية تقريبا ..

وان الاسباب التي جعلت الصين تعتمد اساسا على ذاتها  في معالجة مسألة احتياجاتها للطاقة  تعود اولا الى ان الصين قبل ان تكون دولة كبيرة مستهلكة للطاقة  هي ايضا دولة كبيرة منتجة لها ، اذ تعتبر الصين ثاني اكبر الدول المنتجة للطاقة في العالم كله ، وثانية ، الصين  من حيث هيكلية الطاقة فيها ،  تمتاز بخاصية بارزة  تتمثل في اعتمادها اساسا على الفحم .. فان الموارد المنجمية الغنية للفحم ، واعتماد الصين اساسا عليه في هيكلية الطاقة ، يضمن وبشكل قوي امن امدادات الطاقة محليا .

و بالرغم من ان الصين تعد دولة كبرى مستهلكة للطاقة ، الا ان متوسط نصيب الفرد من الطاقة المستهلكة و المستوردة اقل بكثير مما هو عليه المتوسط العالم . ففى عام 2005 كان معدل استهلاك  الفرد الصيني من الطاقة ما يماثل  1.18 طن من البترول ، مقابل 1.65 طن المعدل العالمي لاستهلاك الفرد ، اي بمعدل (  3/4  ثلاثة ارباع ما هو عليه عالميا ) ، (  1/4  ربع ما هو عليه في اليابان ، و ( 1/7   سبع ما هو عليه في امريكا امريكا  ) ..

و اوضح ما كاى الا ان المبررات التي يتداولها البعض في السنوات الاخيرة  والقائلة بان ازدياد حجم الواردات الصينية من البترول هو السبب وراء الارتفاع الحاد  في اسعار البترول العالمي ، ليس الا محض افتراء  ولا يمكنها ابدا وان تغطي على الاسباب والعوامل  الاساسية و الحقة التى ادت الى ارتفاع اسعار النفط ..

و منذ سنوات واسعار البترول العالمية ترتفع بشكل صاروخي ، فبعد ان كان سعر البرميل يتراوح بين 20 الى 30 دولار فقط ، ارتفع ليصل من  70 - 80 دولار  ، والاسباب في ذلك عديدة ومتنوعة ، منها ما هو اقتصادي  وما هو غير اقتصادي . فعلى الصعيد الاقتصادى فان انتعاش الاقتصاد العالمى و نموه السريع  قد زاد من الحاجة للنفط ، و اما العوامل غير الاقتصادية  فتلعب  دورا اكثر تأثيرا  ، وخاصة الالاعيب  التي تثيرها المضاربة الحادة  لاّلاف الصناديق النقدية الدولية في الاستثمار النفطي هي بالذات من اهم الاسباب وراء الارتفاع الجنوني لاسعار البترول العالمي .. 

يرى المحللون الاجانب انه من بين 70 الى 80 دولار / برميل من اسعار النفط هناك  15 الى 20 دولار منها  نتيجة مضاربة  والاعيب تلك الصناديق المالية .. واذا نظرنا للصين نجد ان حركتها  الاستيرادية و التصديرية للنفط تجرى  ، على مدى فترة طويلة من الزمن ، فى اطار التجارة الدولية الاعتيادية  .. ففي عام 2005 كان صافى الواردات الصينية من النفط يشكل 5.5 % فقط من اجمالى حجم التجارة البترولية الدولية ، مقابل نحو 25% و 10% لكل من الولايات المتحدة و اليابان على التولي  . و بالمقارنة مع الدول الكبرى فى العالم المستوردة للنفط  ، فان نسبة واردات الصين من النفط منخفضة الى درجة يستحيل التأثير فيها على اسعار النفط فى الاسواق العالمية ،  فكيف له وان يأتي بارتفاع جنوني لاسعار  البترول !!! 

 

ومن حيث المستقبل ، يرى ما كاي بأن الصين لا يمكن ان تشكل تهديدا لامن الطاقة الدولي ، كون طاقاتها الطبيعية الكامنة في مجال الطاقة لا زالت كبيرة جدا ، والاكثر اهمية من ذلك هو ان  بلادنا لديها امكانيات هائلة لتوفير الطاقة و تخفيض مستوى استهلاكها ..  وعلى الرغم من ان بلادنا تتمسك بمبدأ ايجاد حلول لتوفير الطاقة وطنيا وبالاعتماد على الذات ،  الا انها ستواصل في نفس الوقت  استيراد كميات مناسبة من النفط الخارجي لاستكمال الحاجيات الضرورية منه ،  وان هذه الكمية المستوردة  لن تأتي بأي  بتهديد على امن الطاقة العالمى .. (( صحيفة جين خوا تايمز الصينية ))  ..

阿尔及利亚 阿拉伯联合酋长国 阿曼 阿拉伯埃及共和国 巴勒斯坦 伊拉克共和国 索马里共和国 毛里塔尼亚伊斯兰共和国 科摩罗伊斯兰联邦共和国 也门共和国 阿拉伯叙利亚共和国 突尼斯共和国 苏丹共和国 沙特阿拉伯王国 摩洛哥王国 大阿拉伯利比亚人民社会主义民众国 黎巴嫩共和国 科威特 卡塔尔 吉布提共和国 巴林王国 约旦哈希姆王国