【中阿社区】【旅游健康】【数字事实】【招商引资】【企业服务】【战略.研究】【投资委员会】【专题活动】【文化.教育】【经贸投资】【政治事务】【快讯】【首 页】
【الرئيسية】【أخبار واحداث】【شؤون سياسية】【تجارة وقتصاد】【ثقافة وتعليم.】【أنشطة خاصة】【مجلس التنمية】【ابحاث استراتيجية】【مؤسسات وخدمات】【فرص وعروض】【ارقام و حقائق】【فيديو وصور】【الجالية العربية】
当前位置: 首页>دراسات استراتيجية>正文

" إسرائيلية " لقصة العلاقات العسكرية مع بكين

Date: 04\01\2008

" إسرائيلية "  لقصة العلاقات العسكرية مع بكين

كيف اخترقت تل أبيب سور الصين؟
كسينجر اقترح على الصينيين الاعتماد على الإسرائيليين في مجال الاسلحة الحربية .

الصين احدى الدول الفاعلة في النظام العالمي والمرشحة لأن يكون لها حضور وثقل مهمان في تفاعلاته خلال القرن المقبل ولذا باتت محوراً للاستقطاب من قبل العديد من دول العالم.واتساقا مع النهج السياسي المتجذر في الفكر الصهيوني بأهمية التوغل والانخراط في مراكز الثقل وصنع القرار الدولي، بغية تجنيدها لخدمة اهداف المشروع الصهيوني و إسرائيل ، وتحييد أي ضغوط ومخاطر قد تأتي من تلك البيئة الخارجية، أتى الاهتمام المتزايد بالصين من جانب إسرائيل . ويضاعف من حدة والحاحية هذا التوجه رؤية بعض اليهود الى ان الصين هي العالم الجديد، كما كانت الولايات المتحدة طوال القرن العشرين وهؤلاء يتكاثرون محاولين مسك خطوط المستقبل كما يفعلون الآن في مسك خطوط الحاضر. يقدم تطور العلاقات السياسية بين إسرائيل والصين نموذجا كلاسيكياً لدور الدبلوماسية السرية في العلاقات الدولية وتأثيراتها في التقارب بين الدول والمصالح التي قد تبدو متعارضة. فبين تاريخ اعتراف إسرائيل بالصين في 9 يناير 1950 كأول دول شرق أوسطية تقوم بهذا الاجراء ، وقرار البلدين اقامة علاقات دبلوماسية كاملة في 24 يناير 1992، شهدت مسارات حركة وتفاعل البلدين كما كبيرا من اللقاءات والاتصالات الثنائية داخل الصين وخارجها ، والتي ساهمت بدورها في تضييق الفجوة الايديولوجية بين البلدين وتلمس جوانب مصلحية في علاقاتهما ، تدفعها للتطور المؤسسي.

ومن هنا تأتي أهمية الكتاب الذي بين ايدينا وهو بعنوان .. "اختراق سور الصين قصة العلاقات الدفاعية لـ "اسرائيل" مع الصين". والذي قام بتأليفه آمنون بارزيلاي المحرر الصحافي بجريدة "هآرتس" ”الإسرائيلية” وصدر في أوائل العام 1999، لكونه يرصد أبعاد ومراحل تلك الدبلوماسية السرية في علاقة البلدين.

تبدأ قصة الدبلوماسية السرية كما يقول بارزيلاي قبل عشرين عاما في 22 فبراير 1979 ، وفي الساعة الثامنة صباحا سحبت طائرة بوينج 707 غير محددة الهوية من مسار جانبي في مطار بن جوريون ،وفي غضون عدة دقائق حلقت في السماء، ولم يمر "الاسرائيليون " الثلاثون الذين حملتهم الطائرة بإجراءات التفتيش المعتادة. لقد كان مطلوبا ان تظل هويتم سرية، إذ جرى استبعاد كل ما يشير إلى "إسرائيل" ، كما منعوا من الافصاح للمقربين منهم ولأسرهم عن هدف رحلتهم. وطارت الطائرة باتجاه الشرق كانت كل هي طائرة مديري رجل الاعمال شاؤول آيزنبرج . وكان المسافرون على متنها اعضاء وفد وزارة الدفاع وكانت وجهة الرحلة الصين الشعبية.

وفي ساعة متأخرة من الليل اقلعت الطائرة من مطار الترانزيت الذي سبق تحديده، ومن ثم وصلت الى بكين. لكن عملية الهبوط في المطار العسكري بضواحي العاصمة توقفت. فقد أورد برج المراقبة ظروفا جوية صعبة وصلت فيها درجة الحرارة على الأرض 17 درجة تحت الصفر، وأدى الجليد الذي غطى المدرج إلى صعوبة اتمام عملية الهبوط. وعلى مدى ساعة كاملة حلقت الطائرة فوق المطار حتى تتلقى إذنا بالهبوط. وكانت مجموعة من الصينيين تنتظر عند عجلات الطائرة، صعد أحدهم وقدم نفسه كمندوب لإحدى شركات التصدير والاستيراد ، وقدم آيزنبرج بدوره له رئيس الوفد جبرائيل جيدور. واستقبل الصينيون "الاسرائيليين" بوجوه صارمة. وباختصار صدرت التوجيهات وتم ترجمتها، إذ توجه اعضاء الوفد إلى حافلتين بينما توجه رئيسا الوفدين إلى السيارتين السوداوين المنتظرتين باحد جوانب الطريق . وفي غضون ساعة واحدة ابتلع الظلام قافلة السيارات. وكما خرجوا سرا من "إسرائيل" دخلوا الصين سرا. ولم يمر اعضاء الوفد الإسرائيلي بأية وحدات تفتيش حدودية او جمركية ، اسرعت القافلة الصغيرة في طريقها الى العاصمة في سرعة بالغة باتجاه بيت الضيافة الرسمي للحكومة الصينية. وهكذا بدأت اولى خطوات العلاقات الدفاعية السرية بين الصين و "إسرائيل".

بيجن يلقي قنبلة الانفتاح على الصين
قبل تاريخ الزيارة بسبعة شعور ، وتحديدا في 18 مايو 1978 ، زار كما يقول المؤلف رئيس الوزراء مناحم بيجن شركة الصناعات الجوية في اللد. وكان في صحبته ايضا وزير الدفاع عزرا وايزمان ونائبه موردخاي تسبوري والقادة العسكريون، العميد افرايم بوران والعقيد آيلان تهيلا. كان ذلك بعد عام ويوم واحد من التحول السياسي الاول في "إسرائيل" وتجمعت وسائل الاعلام التي استشعرت اهمية الحدث في مكان امتلأ عن آخره. لقد توقف 10000 من عمال الشركة وتجمعوا في احد المباني للاستماع اليه، واستغل بيجن هذه الفرصة جيدا. ومما قاله رئيس الوزراء.. "إن شعوبا كثيرة أكبر منا، لا تستطيع أن تتفاخر بما تنتجه الصناعات الجوية في "إسرائيل". قليلون فقط الذين استطاعوا الربط بين هذه الكلمات وما قيل قبل ذلك بوقت يسير في نطاق محدود واكثر خصوصية. ففي حجرة الطعام بمبنى الادارة التقى بيجن ورفاقه بمدير عام شركة الصناعات الجوية جبرائيل جيدور ورئيس مجلس الادارة اسرائيل سحروف . واستعرض جيدور أمام الضيوف إنجازات الشركة واختراق منتجاتها لأكثر من اربعين دولة. استمع بيجن باهتمام ثم علق قائلا: "سيد جيدور" ما قلته رائع، والنتائج التي حققتها باهرة ومؤثرة ولكن لو كنت تستطيع ادخال الصناعة الجوية إلى الصين".

واندهش اعضاء الدارة المصغرة للصناعات الجوية ، فالصين تعتبر خارج نطاق الحسابات "الإسرائيلية" ، لكون حكومتهم لديها قائمة سوداء لدول محظور بيع اسلحة لها. وهي القائمة التي وضعتها وزارتا الخارجية والدفاع، وتأتي الصين على قمتها. وكان المعيار الرئيسي في تشكيل هذه القائمة هو مدى الخطر الذي سيعود على "إسرائيل" نفسها مع بيع السلاح والمعلومات والتقنية المتقدمة. وحتى ذلك اليوم كان واضحا للصناعات الجوية ان الصين تقع تقريبا على رأس القائمة السوداء. لقد كانت الصين صديقة للدول العربية واحدى زعامات العالم الثالث، وكان الخطاب الرسمي في تعريف "إسرائيل" انها "الكلب النابح للإمبريالية الاميركية". اضف إلى ذلك انه لم تقدم أية دولة غربية على بيع سلاح للصين. وفكرة ان تخترق "إسرائيل" هذا الحظر غير المكتوب، كانت تبدو مزعجة كما يقول المؤلف، ولذا كان من الصعب على مسؤولي الصناعات الجوية ايضا ان يتفهموا ان تأتي الفكرة من رئيس حكومة يعتبر مناوئا ومتشددا اتجاه الشيوعية . وزاد من وقعها ايضا تدخل وزير الدفاع وايزمان، الذي عرف جيدور منذ فترة خدمته في سلاح الجو قائلا.. "جدفي، أنت بالطبع فخور بما فعلته في الشركة ، لكنني اوصيك بان تدخلنا الصين".

وطلب جيدور من بيجن ووايزمان ، ان يستخدم معلومات معينة لكي يسارع بدفع الاتصالات مع الصين ، وكان له شرط واحد لقاء ذلك ان يكون على رأس الوفد الذي سيتوجه للصين. وصدر الاذن وعين جيدور نائب مدير عام الشركة للتسويق، وموشيه كيرت رئيسا لمشروع الصين. أما رئيس شعبة القوى البشرية في الادارة الإلكترونية للشركة يوسي كنتي ، فقد تولى مسؤولية التخطيط. وفي نطاق الصناعات الجوية باللد تم تخصيص مبنى خاص للمشروع "هنجي رقم 15" . واحيط بسياج من السلك ، وتم تركيب ابواب جديدة ذات مدخل يعمل بشفرات خاصة ، ووضعت عليه حراسة مشددة.

دبلوماسية آيزنبرج السرية
كانت البداية كما يقول المؤلف قبل ذلك بخمسة شهور ، ففي مطلع 1978 ، بادر رجل الاعمال آيزنبرج بالذهاب لمقابلة وزير الدفاع وايزمان في مكتبه ، وقال لمضيفه.. "يمكنني ان افتح امام وزارة الدفاع الباب إلى الصين، وانني مستعد لوضع طائرة المديرين الخاصة بي تحت امر "إسرائيل". حدث ذلك بعد اكثر من عام على موت الزعيم الصيني ماوتسي تونج. وكانت الزعامة الجديدة برئاسة دينج سيانج بينج ، اكثر برجماتية ،وكانت مستعدة للحصول على استثمارات وتقنية متقدمة من دول كانت تعتبر حتى ذلك الحين في مصاف الاعداء. كانت لآيزنبرج آنذاك علاقات اعمال متعددة في معظم دول شرق آسيا، ولكنه بينما كانت غالبية أعمال في تايوان فإنه لم يهتم بالصين. وقد اسفر التقارب بين الولايات المتحدة والصين في بداية السبعينات، ليس عن تغيير الخريطة السياسية فحسب ، بل ايضا الخريطة الاقتصادية . وقبل موت ماو تعرف آيزنبرج على فرص الاستثمار الجديدة في الصين ، ولكي يتغلب على معوقات التقارب (لم تكن شركات الطيران الغربية تطير الى الصين بعد) اشترى في النمسا عام 1975، طائرة بوينج 707، وقامت فرقة الصيانة بالصناعات الجوية بتحويلها الى طائرة ادارية فاخرة.

طلب وايزمان من بيجن الاجتماع بمجلس الوزراء المصغر، الذي يضم ايضا وزير الخارجية مشيه ديان ، وجرى الاجتماع بعد عدة ايام من محادثات وايزمان وآيزنبرج. وعرض وزير الدفاع ما قاله آيزنبرج باسم حكومة الصين، انها مهتمة باقامة علاقات أمنية مع "إسرائيل" . وكان وايزمان متحمسا، وقد حكى لمقربيه انه منذ الخمسينات يتذكر ما قاله دافيد بن جوريون قبل اجتماع كبار ضباط الجيش عن "اهمية قيام علاقات بين الشعبين العريقين في التاريخ الانساني، الشعب اليهودي والشعب الصيني ثقافيا واقتصادياً ، وبأن هذا الحلم قريب التحقق.

وكان التوقيت مناسبا بالنسبة لـ ""إسرائيل" فمنذ زيارة الرئيس المصري السادات لـ "إسرائيل" قبل ذلك بخمسة شهور تحسنت صورة "إسرائيل" في العالم. وعلمت "إسرائيل" ان الصين رحبت بالعملية السلمية، لكن حكومة "إسرائيل" وخاصة وزارة الدفاع ، كانت قلقة من تدهور الاوضاع في ايران، فقد أورد السفير أوري لوبراني تقريرا عن مرض السرطان الذي يعانيه الشاه وانعدام فعاليته. فكان التنبؤ بان حكم الشاه على وشك الانهيار. فيما عدا الاثر الاستراتيجي لسقوط حكم الشاه كان لدى وزارة الدفاع مشكلة عاجلة. فقد كانت "إسرائيل" وايران على وشك التوقيع على اتفاق تعاون موسع لتطوير انظمة تسليح كاملة للجيش الايراني. وخططت وزارة الدفاع لاستثمار الاموال الايرانية في تطوير منظومات اكثر تقدما في تسليح جيش الدفاع الإسرائيلي . واثار عدم الاستقرار في ايران الخوف من ان يغلق مصير التمويل الايراني قريبا.

إذن كان لابد من ايجاد البديل، واتفق بيجن ووايزمان وديان فيما بينهم أن الصين، بعد رحيل ماو ،يمكن أن يكون زبونا للصناعات الامنية، "الإسرائيلية" ، واتخذ الرجال الثلاثة قرارين ، أولهما ، الحفاظ على سرية العلاقات الامنية المزمعة مع الصين ، وثانيهما يتصل بالعلاقات بين "إسرائيل" والولايات المتحدة التي اذابت جمود علاقاتها مع الصين، لكنها لم تعلن علاقات دبلوماسية كاملة (كان الاعلان عن علاقات دبلوماسية في 15 ديسمبر 1978، عشية توجه الوف الإسرائيلي إلى الصين) وكان تقدير مجلس الوزراء المصغر ان الولايات المتحدة لن تعارض تبادل الاتصال بين "إسرائيل" والصين. بعد زيارة بيجن للصناعات الجوية اتصل بمدير عام الشركة جيدور بثلاثة عناصر متعددة لها صلة بالصين. وكان احدهم آيزنبرج هو الذي ابرم الصفقة المشتركة الأولى مع الصناعات الجوية عام 1971. وبعد نجاح هذه الصفقة اقترح آيزنبرج ان يتولى إدارة اعمال الصناعات الجوية في منطقة شرق آسيا بفضل علاقاته الجيدة بدولها، وكان بذلك وكيل اسلحة الصناعات الجوية في الشرق الاقصى. وفتحت علاقاته الخاصة بالفعل امام الشركة اسواقا جديدة، وتحديدا في الشرق الاقصى. وفتحت علاقاته الخاصة بالفعل امام الشركة اسواقا جديدة، وتحديدا في الفلبين وتايوان. ولكن كانت هناك مشكلة واحدة فقط خيمت على العلاقات التعاقدية، وهي تصميم آيزنبرج على ان يحضى باحتكار المنظمة وطلب عمولة بنسبة تتراوح بين 17% الى 20 % من اجمالي المبيعات.

وقد دهش رئيس الحكومة اسحاق رابين الذي تولى منصبه 1974 من النسبة التي يطلبها آيزنبرج الذي تعنت وتمسك بمطالبه المادية. ولأنه لم يكن هناك قناة اتصال اخرى مع الشرق الاقصى، اضطرت وزارت الدفاع الخضوع لشروطه. لقد عرف بيجن وديان آيزنبرج جيداً ، فقد عرفه ديان عندما كان يشغل منصب وزير الدفاع ، وكان أول من وافق على شروط الصفقات التي ابرمها ، كذلك عرف المليونير اليهودي الطريق الى بيجن واستضافه اكثر من مرة في منزله الريفي. غير ان النسبة العالية التي تمسك بها آيزنبرج ادهشتهم ايضا. ولهذه الاسباب لم يتحمس، على ما يبدو بيجن وديان لإسناد مهمة اختراق السوق الصيني لآيزنبرج. وبعد عدة اسابيع ظهر في الصورة رجل اعمال آخر ، وهو يكوتال فيدرمان صاحب سلسلة فنادق دان.وقد علم فيدرمان صاحب مصنع "إل . أوف" لإنتاج انظمة الكترو ـ بصرية عسكرية ان الصين مهتمة بالعلوم والتقنية العسكرية التي تطورها "إسرائيل" وكان مصدر هذه المعلومات رجل الاعمال السويدي ماكس شميدت ،شريكه في احد المشروعات. وقد اوضح شميدت لفيدرمان ان الجيش الصيني مزود باسلحة قديمة وأنه باستطاعته ان يضعه على اتصال بإحد زعماء الصين.

وفي نهاية سبتمبر 1978 جرت اول مقابلة كما يقول المؤلف في فندق رويال مونسو بباريس ، خلالها قال المندوب الصيني لفيدرمان ان وزير الخارجية الامريكي الاسبق هنري كسينجر قال للصينيين.. "انه يمكنهم الاعتماد على الاسرائيليين ، حيث يصنعون اسلحة لا تقل جودة عن الاسلحة الامريكية". وذكر المندوب الصيني لفيدرمان ان الصين مثلها مثل "إسرائيل" ، اعداؤها في آسيا اكثر من الاصدقاء وفي نفس المساء شاهد فيدرمان نشرة الاخبار بالتلفزيون الفرنسي. وعندما تعرف فيدرمان على صورت الرجل ايقن انه نفس المندوب الصيني الذي التقى به في الفندق وفي احد الايام اتصل بن يوسف بفيدرمان وطلب منه وقف الاتصال مع الصينيين . وذكر له ان رئيس الحكومة قال ان آيزنبرج لديه احتكار للتعامل مع الصين ولا يجب افساده.. واتصل فيدرمان مباشرة ببيجن لكنه تلقى ردا واضحا.. "انني اقدر تماما ما تفعله، لكن لدينا شيء مهم هنا له خصوصية. وانت لا تعرف كل شيء ولا استطيع الان اتخاذ قرار بتغيير الوضع وفي هدوء ادار آيزنبرج مفاوضات شاقة مع وزارة الدفاع ليحظى بإطلاق يده واحتكار المشروع. إذ التزم بإيجاد علاقة مع الصينيين خلال أربعة او خمسة شهور. وقال آيزنبرج لوايزمان.. إذا لم انفذ ذلك اعطوا الموضوع لشخص آخر. وكان وايزمان متمسكا بمنح احتكار العلاقات مع الصين لآيزنبرج، إذ كان على قناعة كبيرة استمرت حتى اليوم أن آيزنبرج فقط هو المؤهل لاختراق الصين.

خطة أولمبيا
كان لتعنت وزارة الدفاع ازاء فكرة ان يترأس الوفد الصيني جيدور مدير عام الصناعة الجوية ، ان نشب حول ذلك جدل كبير كما يقول المؤلف ، وقد ذكر مدير عام الوزارة يوسف معيان ، ونائبه افراهان بن يوسف ان رئاسة الوفد لابد ان تكون من نصيب ممثلي الوزارة. اعقب ذلك تساؤل محوري مفاده.. هل عملية الاتصال مع الصين ستكون بين الحكومتين او بين المؤسسات الصناعية؟ .. كان لهذا التساؤل نصيب من النقاش في مجلس الوزراء الأمني المصغر. صحيح ان كل الصناعات في الصين كانت ضمن ملكية الدولة، لكن بيجن ووايزمان وديان قرروا ان تكون الرحلة إلى الصين في اطار العلاقات التصنيعية، وليس بين الحكومات. وتحدد نهائيا ان يكون جيدور رئيسا للوفد. واطلق على مشروع الصين ام "اولمبيا". وشكل رئيس شعبة دعم التصدير الامني في وزارت الدفاع اسحاق شبيرا ،فريقا من كبار العاملين في الصناعات الامنية، وامدهم آيزنبرج بمعلومات هائلة من خلال رحلاته المتتالية للصين وابلغ وايزمان وجيدور ان الصين مستعدة لشراء كل شيء.

وخلال عدة اسابيع تشكل الوفد ، وشملت القائمة ، بخلاف من يوسف وشبيرا ، ايضا رئيس قسم الشؤون الدفاعية بوزارة الدفاع حاييم كرمان، ورئيس شعبة الاتصالات الخارجية في الموساد دافيد قمحي، ومجموعة كبيرة من رجال الصناعات الامنية ومن بينهم ، من الصناعات الجوية جيدور رئيس الوفد ، د. مائير دفيرو نائب مدير عام شعبة البحث والتطوير، ود. نينو ليفي مدير عام شركة التا، ود. بن تسيون نافيه مدير هيئة تطوير الوسائل القتالية، وعقيد احتياط آهرون بيت هالحمي نائب مدير عام الصناعة العسكرية المتسقة مع الانتاج، وكان ضمن المسافرين ايضا آيزنبرج واثنان من رجاله، يوناتان زوخوفيتسكي وشالوم آرياف. وفي وزارة الدفاع تشكل فريق دراسة لجمع واعداد المادة المعلوماتية عن الصين. وكان على رأس هذا الفريق استاذان من الجامعة العبرية تخصصا في شؤون الصين والشرق الاقصى هما ، اسحاق شيمور ورافي إسرائيلي، وعلى مدى عدة اسابيع اعطى الاثنان كل المعلومات والتوجيهات المطلوبة لأعضاء الوفد عن الصين وزعمائها وتاريخها، وعرضا كل ما خفى عن أهمية الزعامة الصينية التي سبق وحكمت الصين. واستقر الامر على انضمام رافي اسرائيلي إلى الوفد كمترجم. وكان الجميع يتحدثون عن نافذة الفرص السياسية التي انفتحت في الصين. ودعم هذا الاحساس سلسلة الاحداث التي وقعت في الصين بداية من عام 1979. ففي الأول من يناير اعلنت العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة والصين . وفي 16 يناير ترك الشاه ايران وبعد اسبوعين دخل الخوميني طهران. وفي 29 مارس وقعت مصر واسرائيل على اول اتفاقية للسلام.

بعد سقوط شاه ايران اختارت "إسرائيل" الصين سوقا بديلا لصناعاتها الحربية
إلا ان التطور الاهم من وجهة نظر بارزيلاي كان في العام 1978، حينما تدهورت العلاقات بين الصين وفيتنام. فقد اتهمت حكومة الصين جارتها الجنوبية بملاحقة مواطنين من اصل صيني، وكان وراء هذه الاتهامات سعي صيني للقيام بتغييرات على حدودها في فيتنام. ونشبت بين الدولتين معارك شرسة، وكانت حالة الجيش الصيني ليست على ما يرام. وأعلن الاتحاد السوفيتي تأييده التام لفيتنام، ومن ثم انتاب الصينيين القلق البالغ ، وقد وصلت المواجهة العسكرية بين الصين وفيتنام الى ذروتها مع نهاية 1978 وبداية 1979، اذا اكتسبت ابعاد حرب حقيقية. وقبل اسبوع من توجه الوفد الإسرائيلي للصين، ارسلت الصين مئات الآلاف من الجنود والف طائرة إلى ساحة المعركة، وخشى الاسطول السوفييتي مساعدة فيتنام، التي نجحت قواتها بمفردها في صد الجيش الصيني، وفي 20 فبراير ، قبل توجه الوفد الإسرائيلي بيومين إلى الصين بدأ 150 ألف جندي صيني في الانسحاب . وفي اليوم التالي وصلت تقارير حول استنفار عسكري سوفييتي على طول الحدود مع الصين، وفي هذه الاثناء زار آيزنبرج الصين مرتين على الاقل ، ليقف على احتياجاتها الامنية. واتضح من المعلومات التي وصلته ان الحقيقة مذهلة. فبسبب الغاء اتفاقية المساعدات السوفيتية عام 1968، وانعزالها عن الدول الغربية سقطت الصين في انحدار عسكري في التجهيزات والتقنية وبسبب المواجهة العسكرية من الجنود والتهديد من الشمال ، اصبحت الامور الامنية على رأس أولويات الزعامة الصينية الجديدة. وكانت أهم رسالة نقلها آيزنبرج ان "إسرائيل" هي الدولة الوحيدة في العالم التي يمكنها في ذلك الوقت ان تساعد الصين في إعادة بناء جيشها والرد على التحدي الذي تجده في جيش فيتنام.

لقد طورت "إسرائيل" انظمة الحرب التي استهدفت كسر الشوكة العسكرية السوفييتية، وايضا طورت وانتجت انظمة تسليحية للرد على القدرة العسكرية الروسية ، كما ظهر في حرب اكتوبر 73، قبل ذلك بخمسة أعوام. ليس ذلك فقط، فقد سقطت في أيدي جيش الدفاع ابان حرب اكتوبر ان اسلحة سوفييتية احدث مما كانت مستخدمة في الجيش الصيني، واستولت على عشرات الدبابات الروسية من طرازات متقدمة آنذاك، مثل طرازات ت55 ـ ت 62ـ ت وقد اضافت إليها "إسرائيل" أجهزة مراقبة النيران وأجهزة رؤية خاصة، وحسنت قدرتها والحقتها بالخدمة في وحداتها. وفي اعقاب حرب 73 طورت "إسرائيل" ايضا الاساليب القتالية ضد الصواريخ أرض ـ جو السوفييتية من نظام سام 6 الاكثر تقدما، التي تسببت في اضرار بالغة لسلاح الجو الإسرائيلي . كما جرى ايضا تطوير أجهزة قتالية اليكترونية ، أجهزة رادار ارضية واجهزة رادار محمولة على مقاتلات جوية. هذه الانظمة الجوية التي طورتها الصناعات الامنية كانت موجهة ضد المقاتلات السوفييتية، وهي نفس الطائرات التي كانت تهدد الصين آنذاك هذه الطائرة التي كانت من جيل اقدم، كانت في حوزة سلاح الجو الصيني. لقد كانت الصين إذن في اشد الحاجة للتقنية والعلم العسكري الإسرائيلي . وكان هناك شعور قوي عند الوفد المزمع زيارة الصين، بأن لديهم القدرة على تقديم عرض استراتيجي حقيقي للصين، نابع من الخبرة العسكرية والفنية لـ "إسرائيل" .

وقد جرى تسكين الوفد الإسرائيلي في شقق كل شقة مكونة من حجرتين ، وكان الشرط الاساسي للصينيين الا يفصح اعضاء الوفد عن هويتهم ”الإسرائيلية” وأن يبقى هذا الامر سرا. وفي ختام جلسة قصيرة ارتسمت على وجه رجل الاتصال الصيني ملامح الجدية وقال لجيدور رئيس الوفد "محظور عليكم أن تذكروا انكم اسرائيليون.. " اعترض جيدور وادعى انهم ربما يتعرضون لاسئلة لا مفر منها، لكن الصيني تمسك بما قاله.. "لن يسألكم احد ، يجب ان تقدموا ما وعدتم به السلاح السوفييتي المتقدم والاستراتيجية". وبعد ان استدعوا للنوم هذه الليلة أراد جيدور ان يستشير كبار اعضاء الوفد، بن يوسف شبيرا، وقمحي وكرمان. ولخوفه من التنصت طلب محادثتهم خارج المبنى قال لهم.. أنني أنو أن اصعد الى المنصة غدا واقول إننا اسرائيليون، ما رأيكم؟" ارتبك الجميع واختاروا ان يتركوا القرار في يد جيدور. وفي النهاية كما خرجوا سراً ، عاد اعضاء الوفد سرا إلى "إسرائيل" ومع عودة الوفد وفي حوزته المعلومات من مصدرها الاصلي حول الاحتياجات العسكرية للصين، رتبت وزارة الدفاع لإرسال وفد ثان خرجت بعده وفود اخرى تضم خبراء من صناعات السلاح ”الإسرائيلية” وكبار الضباط بالجيش. كما توجه إلى الصين مديرا عموم وزارات الدفاع والمالية، يوسف معيان ويعقوف بيئمان.

وفي يناير 1980 أعلن راديو موسكو ان "إسرائيل" ستساعد الصين للاسراع بتحديث جيشها، واعربت الصين عن ثقتها التامة فيما طورته "إسرائيل" من معلومات وعلوم عسكرية، لكنها ارادت امتلاكها وانتاجها بنفسها. وهكذا تعاملت مع ما حصلت عليه من الاتحاد السوفييتي. وقدمت وزارة الدفاع عرضها بيع المعلومات ضمن بيع انظمة التسليح التي انتجت في "إسرائيل" واضطرت الصين للموافقة. وتم توقيع اتفاق بين الدولتين لشراء العلوم والأسلحة. وحسب تصريحات غربية اشترت الصين من "إسرائيل" انظمة مراقبة للدبابات، مدافع للدبابات ، أجهزة اتصال ، أنظمة قتالية اليكترونية، وساعدت "إسرائيل" ايضا في تطور المقاتلة 10ـ ذ للصين. وقد حصل آيزنبرج الذي توسط في الصفقات واهتم بترتيب كافة الالتزامات، على نصيبه ففي مقابل المعدات والاسلحة التي سلمتها "إسرائيل" دفعت الصين سلعاً ومواد خام، فتلقى آيزنبرج البضائع (أغلبها حرير) وباعها باسعار كاملة في أسواق العالم، ومن اجمالي ما حصله دفع للصناعات العسكرية ”الإسرائيلية” . وحصل في البداية على عمولة بنسب 15% ثم زادها بعد ذلك بمعدل 2% اضافة بحجة انها تكلفت اكبر مما كان مخططا. وحتى منتصف الثمانينات بلغت المبالغ التي ربحها آيزنبرج من مبيعات السلاح الإسرائيلي للصين على الاقل نصف مليار دولار. هذا بخلاف ما ربحته الصناعات العسكرية ”الإسرائيلية”.

إن التعتيم الذي فرضته الصين واسرائيل على العلاقات بينهما استمر لخمس سنوات. وفي عام 1984 أوردت مجلة "جينز" البريطانية المتخصصة في الشؤون العسكرية ان صفقات السلاح بين الصين واسرائيل بلغت 3.5 مليار دولار . وحسب تقديرات اخرى ، حتى نهاية الثمانينات وصل معدل مبيعات السلاح "اسرائيلي" للصين ضعف ذلك.

تطور العلاقات
مع بداية الانفتاح الخارجي، بدا ان المؤسسة العسكرية الصينية تريد تحديث ترسانة الجيش الصيني القديمة من الاسلحة السوفياتية الصنع ، وهي مستعدة لانفاق ملايين الدولارات التي يمكن أن تحصل عليها من خلال مبيعات الأسلحة الصينية لإنفاقها بعد ذلك على عملية تحديث الجيش. ولذا بدا وكان المجال العسكري والصفقات العسكرية هي الارضية الصلبة التي شيد فوقها صرح العلاقات الصينية ـ ”الإسرائيلية” في كافة المجالات المختلفة وعمليا ثمة العديد من العوامل التي دفعت بدورها الى تعميق وتعزيز التعاون الصيني ـ الإسرائيلي في المجالات العسكرية.

اولاً، نمط العزلة الدولية التي كانت مفروضة على الصين على المستويين الطوعي وغير الطوعي ،وفقا لهذا العامل كانت الصين دليها كل المؤهلات التي تجعلها عميلا ممتازاً للصناعات العسكرية ”الإسرائيلية” لكونها تسعى جديا الى تحديث قواتها العسكرية دون ان تعتمد كليا على القوتين العظميين ، كما أن القيود التي تفرضها الموازنة العامة الصينية على شراء الاسلحة الجديدة، ورغبة الصين ان تكون مصدرا للاسلحة لا مستورد لها، بالاضافة الى احتياجاتها الضخمة من قطع الغيار وآليات تطوير وتحديث ترسانة الاسلحة الشرقية التي تمتلكها كلها محددات ساهمت في تدشين الروابط والاتصالات العسكرية بين الجانبين. نظرا لقدرة "إسرائيل" على تلبية احتياجات الصين من الاسلحة والخبرات التقنية سواء بالنسبة للاسلحة السوفييتية التي تملك اعداد كبيرة منها من الحروب التي خاضتها مع العرب وجري دراستها فنيا ، او توافر الخبرة والاسلحة الغربية التي لديها.

ثانيا: التغيير الذي حدث في الاستراتيجية العسكرية والتكتيكية داخل المؤسسة العسكرية الصينية، التي كانت تقوم قبل الانفتاح على نظرية ماوتسي تونج عن الحرب الشعبية وما يستلزمها من جيش ضخم وباتت الان تطبق نظرية الاحتراف وما يقتضيه ذلك من وجود قوة عسكرية اصغر حجما وتتميز باستيعاب التقنية المتقدمة والمهارة الفائقة وادخال مستويات تسليح جديدة.

ومثل سابقه فقد ساهم هذا العامل في تسريع وتفعيل التعاون الصيني ـ الإسرائيلي ، في المجال العسكري ، نظرا لحاجة بكين الى التقنية الغربية، بعدما فرضت الدول الغربية حظرا على تصدريها الى الصين خشية تطوير قدرتها العسكرية وتصبح عامل تهديد في منطقة جنوب شرق آسيا ومن ثم ارتأت الصين في "إسرائيل" المنفذ الوحيد للحصول على تلك التقنية.

والحقيقة ، ان بدايات التقارب العسكري الصيني ، الإسرائيلي ، تعود في جذورها إلى أواخر الستينات وبداية السبعينات ، من خلال حرب فيتنام. ففي ذلك الوقت اكتشف الصينيون العديد من الاسلحة التي يستعملها الفيتناميون الشماليون كانت اقل في مستواها التقني مما يماثلها من الاسلحة الامريكية الحديثة لدى الفيتناميين الجنوبيين ، ولرغبتها الشديدة في الوصول الى ذلك المستوى ولسوء علاقاتها بالدول الغربية، تطلعت بكين الى "إسرائيل" التي لا تملك تلك التكنولوجيا اللازمة فقط ، بل وكانت ترغب ايضا في التعامل معها دون أي ارتباطات سياسية.

وكانت بدايات هذا التقارب فعليا في العام 1980 ، حينما نشرت وكالة تاس السوفييتية في اغسطس من العام نفسه ، تفاصيل بنود صفقة ادعت بان الصين تسعى إلى ابرامها مع "إسرائيل" وذلك للحصول على 54 مقاتلة من طراز كفير ومئات عدة من دبابات ميركافاة ،بالاضافة الى مدافع ذاتية الحركة، وعربات مدرعة، وصواريخ جبريئيل المضادة للسفن، الى جانب معدات واجهزة الكترونية متنوعة وتقدر قيمة الصفقة بحوالي بليون دولار ، ولقد ايدت تلك الرواية مجلتان "الايكونومست" البريطانية و"نيوزويك" الامريكية.

لقد اتفقت المصادر ، كافة التي افادت بانباء الصفقة على اعتبار ان الدلائل والظروف التي ترجح احتمال قيام تعاون تسليحي بين "إسرائيل" والصين كثيرة ومنطقية إلا انه يبدو ان العلانية التي اطاحت بالصفقة من ناحية وواقع صناعة السلاح في "إسرائيل" من ناحية اخرى قد ادتا الى تأجيلها ، فمثلا في العام 1980 ، لم يكن لدى الجيش الإسرائيلي نفسه ، حسب تقديرات عديدة. من دبابات ميركافا ما يتجاوز 100-150 دبابة مما يشير منطقيا إلى صعوبة توريد مئات عدة منها إلى الصين وينطبق ذلك بدرجة اقل إلى حد ما على الصواريخ جبريئيل.

عتاد وتقنية مقابل حرير وفحم .. خبراء "إسرائيل" في بكين بجوازات فلبينية
كانت اول صفقة للصين في التعامل مع "إسرائيل" في العام 1985 ، حينما باعت "إسرائيل" اسلحة ومعدات للصين. واستهدفت هذه الصفقة تحديث الدبابات الميدانية من طراز T-62 السوفييتية الصنع. وفي ذلك الحين أضاف الصينيون الى تلك الدبابات مدافع “إسرائيلية” من عيار 105 ميليمترات، كما شملت الصفقة أجهزة اتصال رادارية ،ونظما دفاعية خاصة بالصواريخ جو ـ جو وأجهزة إطفاء الحرائق، وأجهزة الليزر والأشعة فوق الحمراء للرؤية الليلة، وكذلك الأنظمة الباليستيكية التي تعمل بالكمبيوتر لتحديد الهدف . ليس هذا فحسب بل يقال إن الفنيين الاسرائيليين وفروا ، فيما بعد التقنية اللازمة لقذائف الدروع القادرة على اختراق الواجهة الامامية للدبابة السوفييتية T-72.

وفي اواخر العام 1987، ذكرت مجلة جينز العسكرية الأسبوعية ، أن الصين واس قد توقعان قريبا صفقة بمليارات الدولارات ، تقوم "إسرائيل" بمقتضاها بتزويد الصين بكميات كبيرة من العتاد الحربي وتقنية صناعة السلاح، مقابل حصولها على الفحم والحرير الصيني، وأضافت ان الصفقة الجديدة قد تبرم في شكل اتفاقية لمدة تتراوح ما بين سنتين الى خمس سنوات. واضافت ايضا ان الصين تعتقد بأن "إسرائيل" هي انسب دولة لمساعدتها في تحديث جيشها، وفي إقامة صناعة حربية دون ان تكتسب "إسرائيل" نفوذا في السياسة الداخلية الصينية. وأشارت المجلة الى أن ظهور مدافع الدبابة ”الإسرائيلية” من عيار 105 ميليمترات على الدبابة السوفيتية من طراز T-62 في أحد العروض العسكرية في بكين هو الذي تسبب في كشف التعاون العسكري بين الجانبين بل وأوضحت "جينز" ان التعاون بين الصين و "إسرائيل" في مجال التسليح ، يعود الى ما بعد انتصار "إسرائيل" في حرب يونيو 1967 حيث اشترى الصينيون كميات كبيرة من غنائم الجيش الإسرائيلي من اسلحة الجيوش العربية سوفييتية الصنع ، وأنه يوجد في الصين عدد كبير من رجال الاعمال الاسرائيليين وان البعثة العسكرية في سنغافورة هي التي تتولى مهام تنسيق العلاقات العسكرية بين بكين وتل أبيب بل أن حكومة سنغافورة تقوم بدور الوسيط التجاري بين الجانبين ، الصيني والاسرائيلي في هذه الصفقات.

وفي الوقت نفسه تقوم مجموعة من الخبراء العسكريين الاسرائيليين تتألف من 24 شخصاً بالتناوب لفترة كل ثلاثة شهور بالتوجه الى الصين للمساهمة في تطوير نموذج حديث للدبابات السوفييتية من طراز T-54 & T-62 & T-55. كما حصلت الصين على أسلحة ومعدات عسكرية متطورة من الشركات ”الإسرائيلية” لإنتاج الأسلحة، مثل شركة الصناعة الجوية وشركة رفائيل "شركة تطوير القتال" وشركات اخرى وسلمت الصين ، مقابل أخذ المعدات ”الإسرائيلية” كميات من مواد الفاناديوم والتيتان والحديد والصلب التي تحتاج إليها "إسرائيل" في صناعتها العسكرية غير أن التعاون الصيني الإسرائيلي في إنتاج الاسلحة لم يخل من المشاكل حيث احتجت "إسرائيل" في اواخر العام 1987 على عرض الرشاش الصيني الذي تنتجه شركة "نورينوكو"في أسواق الولايات المتحدة الامريكية لأن هذا الرشاش يعد صورة مطابقة لأصل رشاش "إسرائيلى".

وذهبت مصادر اخرى الى أن "إسرائيل" تساعد الصين بشكل سري في بناء خط دفاعي على طول حدودها مع الاتحاد السوفييتي ، البالغ 6679 كيلومتراً ، حيث يقوم مئات من الخبراء الاسرائيليين بالعمل في هذا المشروع، الذي تبلغ تكاليفه مليارات عدة من الدولارات وهو يهدف الى حماية الحدود الشمالية للصين ويشمل المشروع عددا من إجراءات المراقبة المتقدمة إضافة الى معدات الكترونية حديثة جدا. بل وأكدت المصادر تلك ان الخبراء الاسرائيليين يساعدون الصينيين كذلك في تحديث التقنية المتعلقة بالصواريخ متوسطة وبعيدة المدى ، وأنهم بدأوا في تعزيز النظام الدفاعي الصيني على الحدود مع الاتحاد السوفييتي منذ العام 1985 ، وأن انظار الصينيين اتجهت الى "إسرائيل" في هذا المجال اعتبار من العام 1982 بعد أن قام الاسرائيليون بتدمير نظام الصواريخ السورية المضادة للطائرات في وادي البقاع اللبناني ، وأن "إسرائيل" اكدت أن هذه التقنية التي تبيعها للصين لا ترتكز على تلك التي حصلت عليها من الولايات المتحدة الامريكية.

بل وذكرت مصادر عسكرية غربية أن الصين قامت في العام 1990 بتطوير صاروخ بحري مشتق من صاروخ جبريئيل الإسرائيلي بالاشتراك مع "إسرائيل" كما تسعى الصين الى استخدام الأنظمة الالكترونية الجوية الخاصة بالطائرة "لافي" ”الإسرائيلية” التي الغى مشروع انتاجها، لإدخالها في الجيل الجديد من الطائرات الصينية المحلية قيد التطوير. وأضافت ان رابين وافق في حينها على الاستمرار في تطوير النموذج التجريبي الثالث من الطائرة "لافي" لاثبات كفاءة رادارها ومدى وفائه لاحتياجات الجانب الصيني . بل وكشفت مصادر امريكية تعمل في مكتب الاستخبارات والبحث التابع للخارجية الامريكية عن قيام خبراء اسرائيليين بمساعدة الجانب الصيني في تحديث دبابات الميدان سوفييتية الصنع T-52 وغيرها من الدروع الصينية وتطوير وسائل التوزيع التفاعلي للدبابات الصينية، وتحسين قدرات الصواريخ التكتيكية والمدفعية ، والطائرات الصينية.

واذا كان العديد من المصادر قد اشارت في سنوات عقد الثمانينات الى مساهمة "إسرائيل" في نقل التقنية العسكرية المتقدمة الى الصين باعتبارها مجرد احتمالات ، فإن العديد من الأدلة الملموسة قد بدأ يظهر علنا للمرة الأولى في بداية عقد التسعينات ليؤكد هذه الاحتمالات دون أن تكتمل صورة التعامل بين الجانبين في هذا المجال. ومن التطورات الجديدة اللافتة على هذا الصعيد:

· إعلان الصين عن تصنيع نموذج من رشاش عوزي الإسرائيلي المعروف، والتي تنتجه هيئة التصنيع العسكري الصيني "نورينوكو" بترخيص على ما يبدو من الشركة ”الإسرائيلية” الأم ، وقد تم عرض هذا الرشاش للمرة الأولى في معرض "آسيا ـ نديكس ،الذي افتتح في الصين في نوفمبر 1987 حيث جاء في وصف مواصفات الرشاش انه نموذج تصديري خاص لأغراض الصيد والرياضة. وقد تم تطويره للوفاء بالقانون الامريكي بما يسمح ببيعه في الاسواق الأمريكية المدنية.

· الكشف عن تطوير الصين لصاروخ أرض ـ جو من طراز HQ-61 يمكن استخدامه على متن السفن الحربية او إطلاقه من القواعد البرية المتحركة، على الرغم من المصادر الغربية اكدت ان الصاروخ الصيني المعني يشابه ، الى حد بعيد شكل إحدى قاذفات الصواريخ التي شوهدت وهي تخرج خلسة من قاعدة عسكرية “إسرائيلية” قبل أربع سنوات. ومن هنا يمكن الاستنتاج أن صاروخ HQ-61 قد يشتمل على بعض العناصر “إسرائيلية” التصميم أو الصنع. كما أنه ليس من المستبعد أن تكون قد استفادت من برنامج صواريخ أرض ـ جو الإسرائيلية باراك.

· لا تزال الشبهات تحوم حول مصادر مدافع الدبابات عيار 105 مليمترات التي من المقرر أن يتم تركيبها على دبابة "تايب 80" الصينية الجديدة. وقد ازدادت التكهنات بهذا الصدد، بعد ان وزعت الصين صورا جديدة لدبابة "تايب 80" يظهر عليها المدفع عيار 105 مليمترات بوضوح، وعلى الرغم من أن "إسرائيل" ليست الدولة الوحيدة في العالم التي تنتج هذا المدافع البريطاني المنشأ، إلا انها تعتبر في مقدمة الدول المرشحة لتزويد الصين به، نظرا الى تجربتها في إدخال هذه المدافع على الدبابات سوفييتية الأصل (والتي تنتج الصين نماذج مشتقة عنها) وعدم توفر المعلومات العملية حول قيام أطراف اخرى ببيعها الى الصين في السنوات الأخيرة.

· وأخيراً ألقت "الصنداي تايمز" اللندنية ظلالا كثيرة من الشك أحيطت بعملية الاتصالات العسكرية بين "إسرائيل" والصين. لقد كشفت الصحيفة عن أكبر عملية لبيع تقنية صاروخية متقدمة الى الصين، حيث تم في ظروف من السرية التامة، إبرام صفقة لتزويد القوات المسلحة الصينية برؤوس حربية جديدة للصواريخ. وبأسلحة خارقة لدروع الدبابات صنعتها، "إسرائيل" واشارت وثائق "الصنداي تايمز" الى أنه في نوفمبر 1987، توصلت "إسرائيل" الى اتفاقية عسكرية سرية مع الصين، والى ارسال فريق من كبار الخبراء العسكريين الاسرائيليين الى العاصمة بكين، وقد سافر أعضاء هذا الفريق الى الصين باستعمال جوازات سفر فلبينية مزورة (تل أبيب ـ كوبنهاجن ـ بانكوك ـ هونج كونج ـ بكين).وقد أشرف قنصل عام "إسرائيل" في هونج كونج، رؤوفين مير حاف ، على هذه المهمة بكل جوانبها. وقد اعترف أحد أعضاء الفريق العسكري "الإسرائيلي" الذي زار الصين بمشاركته في هذه البعثة لـ"الصنداي تايمز"، واضافت وثائق الصحيفة أن نطاق السرية المضروب حول هذه الصفقة والاتصالات بين الجانبين، قد بدأ في الانهيار بحلول نوفمبر 1987 عندما فصلت وزارة الخارجية الفلبينية خمسين موظفا لديها، بعد أن اكتشف المسؤولون في الوزارة اختفاء اكثر من 1500 جواز سفر ، ترددت شائعات تفيد بان الجوازات المسروقة هي ذاتها التي استخدمها الخبراء العسكريون الاسرائيليون في سفرهم الى الصين. وقد تأكدت هذه الشائعات في ديسمبر من العام نفسه حينما قامت شرطة هونج كونج باعتقال رجل الاعمال "الإسرائيلي" تسفي جافني، ووجد بحوزته جوازات السفر المزورة التي استعملها الفريق العسكري "الإسرائيلي" الذي زار الصين وعقد محادثات لمدة خمسة أيام مع مسؤولين في مؤسسة صناعات شمال الصين، كما اكتشفت السلطات أن جافني ساعد القنصل "الإسرائيلي" في هونج كونج في البداية، على ترتيب هذه الصفقة.

وقد تم إقرار أول مشروع لإرسال فريق عسكري الى الصين في العام 1985،عندما اختارت وزارة الخارجية الإسرائيلية ميرجاف لكي يعيد فتح القنصلية الإسرائيلية في هونج كونج ، والتي كانت مغلقة طيلة السنوات العشر الماضية لاسباب اقتصادية وتزامن ذلك عندما سمحت الصين ، لأول مرة في نهاية العام 1985، بتبادل الزيارات بين شخصيات "إسرائيلية" واخرى صينية في إطار المؤتمرات العملية.

وقد ذهب ميرحاف الى هونج كونج بدعم من دافيد كميحي الذي كان في ذلك الوقت مديرا عاما لوزارة الخارجية الإسرائيلية (وهو عضو سابق في الموساد). ولكي تعزز "إسرائيل" مبادرتها في مبيعات السلاح، أرسلت وزارة الخارجية الإسرائيلية العميد بحري بيني تيليم ، الذي تقاعد مؤخرا من منصب قائد البحرية الإسرائيلية الى هونج كونج بعد فترة قصيرة من وصول ميرحاف ،ويرأس تيليم شركة "باليدنت" وقد أكدت "الصنداي تايمز" أن هذه الشركة تعمل كذراع لشركة الصناعات العسكرية "الإسرائيلية" التي تملكها الدولة من أجل تسويق السلاح الإسرائيلي في آسيا. كما أكدت أن تيليم نفسه هو نائب رئيس شركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية لشؤون التسويق. وبمجرد أن شغل ميرحاف وتيليم مركزيهما، تم إدخال تسفي جافني في الضفة كوسيط، وهو يملك شركة "ليريك انترناشونال" التي كانت لها علاقات بصفقات اسلحة دولية، خصوصا الى الفلبين وتايلاند.

وقد بدأت المرحلة الحاسمة في صفقة السلاح الإسرائيلية الى الصين في العام 1987، اثر مبادرة قام بها مسؤولون شيوعيون صينيون في هونج كونج للوساطة بين ميرحاف و جافني من جانب وشركة "نورينكو" من جانب آخر لإبرام صفقة اسلحة بين "إسرائيل" والصين وقد تعرفت الصنداي تايمز على أعضاء البعثة العسكرية "الإسرائيلية" الخمسة الذي اعترف أحدهم بأن البعثة السرية التي سافرت الى الصين في الفترة ما بين 22-27 نوفمبر 1987 ، قد تمت الموافقة عليها من أعلى المستويات في الحكومة "الإسرائيلية" وأن الخبراء العسكريين الاسرائيليين قد استعملوا جوازات سفر فلبينية مزورة ، التزاما برغبة الصينيين في تنفيذ المهمة في ظروف السرية المطلقة.

ويمكن الربط بين هذه المعلومات وبين التقارير التي اكدت ان الخبراء الغربيين قد شاهدوا، في عرض عسكري أجرى في بكين العام 1984 صاروخا يطلق من البحر يشبه صاروخ جبريئيل الإسرائيلي . وفي الشهور الأخيرة من عام 1988، كانت هناك تقارير عن وجود فنيين اسرائيليين يعملون في مركز الطيران العسكري الصيني في "تشنغده" كان الخبراء العسكريون الغربيون يدرسون صورة نسخة من طائرة مقاتلة صينية جديدة تقوم بصناعتها شركة Teshurigdo Aircraft Corporation في مركز تشينغدو. ولاحضو وجود شبه في التصميم مع طائرة، "لافي" المقاتلة "الإسرائيلية" متعددة الغرض. وبعد إلغاء مشروع "لافي" ذهب الفنيون العاملون في هذا المشروع الى جنوب افريقيا. ويعتقد خبراء غربيون بان فنيين غيرهم يمكن أن يكونوا، قد توجهوا لاحقا الى الصين على اساس مناوبة لمدة ثلاثة شهور. فوفقا للمعلومات التي كشفت عنها شركة الصناعات الجوية والاسرائيلية في السابق عن كسبها لعقد تبلغ قيمته نحو مليار دولار سيتم بموجب هذا العقد، تطوير وتصنيع الأنظمة الالكترونية الجوية الحساب طرف خارجي لم تحدد هويته.

والاتفاق الذي تم إبرامه بين مسؤولين اسرائيليين ومسؤولين عن شركة نورينكو نص على ان الجانبين توصلا الى فكرة جديدة لإنتاج صواريخ مضادة للدروع يتم تصحيح مسارها وذات تصميم غير محدد توجه بأشعة الليزر، وتحمل رؤوسا حربية ثاقبة لدروع الدبابات وإنتاج قذائف للمدفعية توضح على الدبابات من عيارات 155 ميليمترا ، 130 ميليمترا، و12 ميليمترا ، وقد وقع الاتفاق عن الجانب الصيني مدير إدارة التسويق في شركة "نورينكو" ياومنيغ دوان ،ومدير إدارة التطوير التجاري في الشركة دانغ دي ها.ووقع الاتفاق عن شركة "دوبيا" مديرها هنري لاي ومستشارها بي بلومنتال . وأكدت "الصنداي تايمز أن اسم بلومنتال هو لقب يستخدمه العقيد بحري تيليم الذي رافق الفريق الإسرائيلي ، الذي زار الصين وقيل ان الفريق الصيني المفاوض قد أظهر اهتماما كبيراً بتكنولوجيا الاسلحة المتقدمة والمتطورة في شركة دوبيا.

وعقب إقامة العلاقات الدبلوماسية ، جرى بلورة أطر ومجالات التعاون الصيني، الإسرائيلي في المجالات العسكرية في المستويين التاليين.

· الاول ، التعاون الصيني ، الإسرائيلي في تطوير نظام رادار الفاكون ، ويعد هذا النظام حديثا وضروريا للقيادة والسيطرة. ومبيعات السلاح خلال الخمس سنوات الماضية 92-1997 كانت متمحورة حول تطوير وتشغيل هذا النظام الذي يشابه نظام الاواكس الامريكي.

· الثاني ، التعاون في مشروع إنتاج الطائرة المقاتلة F-10 عبر استخدام منظومة الاتصالات والتوجيه في الطائرة لافي.

الصين ومبيعات السلاح للشرق الاوسط
اتسمت السياسة الصينية الشرق اوسطية بالتوازن الدقيق بين الجانبين العربي والاسرائيلي والسعي الى تطوير العلاقات مع الجانبين بشكل لا يكون لأي منهما تأثير سلبي على الجانب الآخر. وقد بدأ ذلك واضحا في قرار إنشاء علاقات كاملة مع "إسرائيل" في 24 يناير 1992 أي بعد أقل من ثلاثة شهور فقط من بدء مؤتمر السلام العربي الإسرائيلي في مدريد في اكتوبر 1991. ومثل هذا التوازن إن كان يرضى "إسرائيل" في السابق، فإنه لم يعد كذلك حالياً في ضوء تأزم العلاقات في منطقة الشرق الأوسط ورغبة "إسرائيل" في تحييد كافة مصادر الخطر والتهديد الاستراتيجي لأمنها الداخلي.

ولذا كانت قضية التعاون العسكري التقليدي وغير التقليدي بين الصين وكل من إيران وسوريا ، من اكثر القضايا سخونة وإثارة الجدل خلال الزيارات الرسمية التي تمت بين مسؤولي البلدين بعد إعادة العلاقات بعد قضية تدعيم العلاقات الثنائية في المجالين المدني والعسكري. فقط كان معظم المسؤولين الاسرائيليين ، بمن فيهم رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ،الذي زار الصين في العام الماضي يطمح من زيارته بناء علاقات متعددة الجوانب. تشمل في جانب هام منها تعهد الصين بعدم تزويد إيران والدول العربية بالأسلحة والتقنية التقليدية، وغير التقليدية ، وقد بدأ ذلك واضحا حينما طلب نتانياهو من القيادة الصينية الامتناع عن تزويد ايران بالتقنية والأجهزة المتطورة الضرورية سواء لتطوير منظومة صواريخها متوسطة وبعيدة المدى ، او تدعيم القدرات النووية الايرانية. وحث كوريا الشمالية على وقف تعاونها في مجال تصدير وتقديم تقنية الصواريخ متوسط وبعيدة المدى إلى دول المنطقة. والجهود "الإسرائيلية" في هذا السياق لم تقتصر على الجانب الصيني فحسب بل امتدت لتشمل أكثر من مستوى، ويأتي في مقدمتهم قيام الكونجرس الأمريكي بأخذ زمام المبادرة، وتولى فرض عقوبات على الدول التي تحاول تصدير تقنية عسكرية متطورة الى ايران، والعديد من الدول العربية مثل سوريا وليبيا تحت تأثير اللوبي الصهيوني. تاليا حث الزعامة في كوريا الشمالية لمنع تصدير الصواريخ متوسطة المدى الى سوريا،وهو البند الذي أدرج على كافة محادثات المسؤولين الأمريكيين مع نظرائهم الكوريين.

الموقف الأمريكي يتطور الى غض النظر عن التعاون العسكري الإسرائيلي مع الصين
وعمليا كما يقول المؤلف آمنون بارزيلاي ، لم يفلح الجانبان في إزالة الخلافات بشأن الموقف من إيران على وجه التحديد، لكونه يرتبط بغايات سياسية واقتصادية متنامية للصين في المنطقة، على الرغم من المزاعم "الإسرائيلية" من أن البلدان التي توصف بالأصولية لا تتورع عن استخدام الصواريخ ضد "إسرائيل" ، وإذا كانت لديها قوة نووية فلن تتردد في استخدامها أيضا، فإن تلك المزاعم لم تحمل الجانب الصيني ومن قبله الروسي بوصفها من اكبر موردي السلاح الى سوريا وايران على تصديقها والعمل وفقا لها. فمن المعروف أن للصين علاقات عسكرية متنامية مع إيران في المجالين التقليدي وغير التقليدي. ففي المجال التقليدي ساهمت الصين بفاعلية في تحسين مدى ودقة منظومة الصواريخ الايرانية بعيدة المدى بشكل جعلها أكثر قدرة على الوصول الى "إسرائيل" وتهديدها ، كما ان الصين بعد الحظر الأمريكي على التعاون العسكري مع إيران ، باتت من أكثر الدول توريداً للسلاح إليها بعد روسيا.

كما قام الجانبان بتقوية صلاتهما في مجال البحوث النووية منذ منتصف الثمانينات، حينما وقعت الصين في حينها مع ايران على اتفاقية تعاون رسمي في مجال البحوث النووية. وفقا للعديد من المصادر فإن المهندسين النوويين الايرانيين قد تلقوا تدريبات في الصين. وقد توصل الجانبان الى اتفاق على شراء ايران مفاعل أو اثنين بطاقة تتراوح بين 200ـ 230 ميجاوات لكل منهما في سبتمبر 1992، إلا أن الاحتجاج والمعارضة الامريكية في حينها تسببت في تأجيل الصفقة. وبعد أن تدهورت العلاقات الصينية ـ الأمريكية في الاعوام اللاحقة، أعلت ايران والصين أنهما وقعتا اتفاقية في يوليو 1994 تقوم بموجبها الصين ببناء مفاعل نووي طاقته 200 ميجاوات قرب طهران، وتهتم ايران بموجب هذه الاتفاقية بالحصول على مفاعلين نويين يعملان بالماء المضغوط بطاقة 200 ميجاوات من الصين مشابه للمفاعل الصيني الموجود في كنيشان بإقليم زيجيانج ،ويشير بعض المسؤولين الايرانيين الى أن بلادهم دفعت في منتصف مايو 1995 ما بين 800 ـ 900 مليون دولار كدفعة أولى من ثمن الصفقة مع الصين، بما أتاح لها نقل منظومة البحوث النووية لإنشاء المفاعلين والمشاريع الاخرى الى منشأة إيرانية في اصفهان ،منها التقنية الخاصة بفصل النظائر بالليزر.

وفي يناير 1991 وقعت ايران اتفاقية لبناء مفاعل بحوث يعمل بالبلوتونيوم طاقته 27 كيلو وات في منشأة بحوث ايرانية للأسلحة النووية بأصفهان مع الهيئة الصينية للعلوم والتكنولوجيا وصناعات الدفاع الوطني، بدأ العمل بها عام 1994. كما اتفق الجانبان في نفس العام ايضا على التعاون التجاري تقوم بموجبه الصين ببيع جهاز فصل النظائر المغناطيسية ـ الكهربائية (كاليترون) ومفاعل نووي أصغر حجما لاغراض سلمية وتجارية. كما زودت الصين ايران بمعلومات عن الفصل الكيميائي وغيرها من تقنية التخصيب وتصميم اليورانيوم الى سداسي فلوريد اليورانيوم من أجل صنع الوقود النووي في مفاعلاتها.

ويكاد يماثل فشل نتانياهو في هذه القضية مع المسؤولين الصينيين ، فشلا مماثلا حينما قام العام 1997 بزيارة لروسيا وطالب خلالها صراحة من قادة الكرملين بوقف كافة مجالات التعاون التقليدي وغير التقليدي مع دول الشرق الاوسط وفي مقدمتهم ايران وسوريا، رغم الاغراءات القوية التي قدمت في تحقيق ذلك ، أهمها محاولات "إسرائيل" المباشرة وغير المباشرة لتعويض موسكو عن خسائرها المادية حال الامتناع عن التعاون مع البلدين.فالقادة الروس ومن بعدهم الصينيون لم يتفقوا مع الرأي الإسرائيلي بأن النظام السياسي في طهران غير عقلاني ومن الصعب الحكم على تصرفاته الخارجية، وأن مزاعم "إسرائيل" عن نيات ايران توجيه ضربات صاروخية سواء الى البلدين (الصين وروسيا)، أو حتى الى "إسرائيل" وعواصم أوروبية أخري ، بالإضافة الى العواصم العربية ثم القاهرة.. هي نوع من الهواجس التي ليس لها أي اساس من الصحة او المصداقية.

المحدد الأمريكي في علاقات البلدين
يكاد يكون المحدد الأمريكي كما يقول الصحافي آمنون بارزيلاي هو الاقل ثقلا في مردوده سلبي على العلاقات الصينية ـ "الإسرائيلية" من مثيله الخاص بالسياسة الصينية الشرق أوسطية. مبعث ذلك التطورات غير المسبوقة التي تشهدها العلاقات الامريكية ـ "الإسرائيلية" خلال ولايتي الرئيس كلينتون الديمقراطية الحالية، والتي ازيلت في طياتها كافة محددات الخلاف والتوتر، في تلك العلاقات، إذ لم تشهد تلك العلاقات اختراقا اسرائيليا كاملا للادارة الامريكية وسياساتها الخارجية كما هو حادث الان.

ففي السابق كان هناك ثقل محوري للمحدد الامريكي في علاقات البلدين (الصين / "إسرائيل") لكون الإدارات السابقة كانت رافضة تماما المسألة قيام "إسرائيل" ببيع اسلحة وتقنيات عسكرية امريكية الى الصين أو اية جهة اخرى بدون إذن مسبق من الولايات المتحدة والتي وصلت قمتها حينما قامت "إسرائيل" بين عامي 92ـ1993 ببيع الصين تقنية متقدمة خاصة بالصواريخ الأمريكية باتريوت ،وما تلاها من تداعيات سلبية في العلاقات الامريكية ـ "الإسرائيلية" ، كانت بداياتها نقل ريتشارد كلارك مساعد وزير الخارجية الامريكية للشؤون السياسية ـ العسكرية آنذاك الى وظيفة اخرى في خطوة تأديبية هي الأولى من نوعها، لكونه لم يتجاوب مع تقارير أجهزة الاستخبارات عن خرق "إسرائيل" للقوانين الامريكية التي تحظر على "إسرائيل" نقل تقنيات عسكرية امريكية الى طرف ثالث بدون علم الولايات المتحدة ، ثم ما تلا ذلك من اجراءات اتبعتها الإدارة الامريكية لإجبار "إسرائيل" ودفعها للاستجابة لاولويات الاستراتيجية الكونية الأمريكية، بما فيها سياساتها تجاه الصين.

وقد ارتبط التشدد الامريكي تجاه تنامي العلاقات "الإسرائيلية" ، الصينية ، بالعديد من المحددات التي يمكن بلورتها في اثنين كما يقول آمنون بارزيلاي:

· أولهما.. التوتر الذي اعترى العلاقات الأمريكية ـ الصينية منذ بداية عقد التسعينات على خلفية أحداث العنف في الميدان السماوي (تيان مين) وما بدا من خلالها من تزايد النزعة السلطوية والديكتاتورية للنظام الصيني والقمع المتزايد لكافة مظاهر المعارضة وحركات الإصلاح السياسي.

· ثانيهما.. المردود السلبي للتعاون الصيني الإسرائيلي على جهود الولايات المتحدة ودول اخرى في إشراك الصين في قضية الحد من انتشار تقنية الصواريخ المتقدمة، وفق الالتزام بالخطوط العامة التي تقررها أنظمة الرقابة على تقنية الصواريخ M.T.C.R بالإضافة الى التحديات التي تضعها أمام جهود الولايات المتحدة في تطوير أنظمة مضادة للصواريخ الباليستية.

ولذا فإن نجاح الصين في معرفة واستخدام التقنية المتقدمة سواء في الصاروخ باتريوت أو غيرها من التقنيات العسكرية الامريكية المنشأ، سيشكل تهديداً لقدرة باتريوت على اعتراض الصواريخ الصينية الباليستية مستقبلا. لكون مثل هذا النجاح سوف يحدد للصينيين المزايا النسبية التي تتوافر في أنظمة تلك الصواريخ، وآلية تعاملها مع أجهزة الرادار، ومن ثم تمكينهم من تطوير أنظمة مضادة تزود بها صواريخهم الاستراتيجية من طرازي M-9 & M-10 بعيدة المدى ذات المدار المنحني ، بقصد التشويش المضاد، وجعل باتريوت يفقد فاعليته، وبالتالي تقويض أسس الجهود الامريكية للتوصل الى نظام استراتيجي يؤمن وقاية عالمية من الضربات الصاروخية المحدودة.

فمن وجهة النظر الامريكية تعتبر صادرات الصواريخ الصينية مثيرة للمشاكل ليس لكونها موجهة اساس إلى مناطق الاضطرابات في العالم والتي تسعى الولايات المتحدة الى تهدئتها فحسب ، بل أيضا من حيث تعاون الصين مع دول العالم الثالث في مجال تقديم المساعدات الفنية والتقنية لتصنيع الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى مثل كوريا الشمالية وباكستان، بدلا من نقل أنظمة كاملة باعتبارها السمة المميزة للصادرات الصينية المرتبطة بالصواريخ وهو ما يضفي على جهود الولايات المتحدة الخاصة بمراقبة وكبح تلك الصادرات قيود شديدة، ويحد ي فاعليتها في هذا السياق.

غير أن أبعاد ومضامين هذان المحددان ، قد تراجعت بشكل كبير في الخمس سنوات الأخيرة، بسبب التطورات الشديدة التعقيد التي شهدتها علاقات الصين و "إسرائيل" مع الولايات المتحدة ، التي باتت تغض الطرف كثيرا على قيام "إسرائيل" بإعادة تصدير أسلحة وتقنيات عسكرية متقدمة الى الصين. وفقا لهذا التطور باتت الولايات المتحدة معنية أكثر بتطوير علاقات متنامية مع الصين وعدم الخضوع للضغوط التي يمارسها الكونجرس على الادارة لمنع أفضلية الدولة الاولى في التعاملات الاقتصادية في التجارة الامريكية الخارجية مع الصين. ويضاف الى ذلك أنها باتت اكثر خضوعا واستجابة للسياسة "الإسرائيلية" والقوى المناصرة لها داخل الكونجرس عما سبق.

阿尔及利亚 阿拉伯联合酋长国 阿曼 阿拉伯埃及共和国 巴勒斯坦 伊拉克共和国 索马里共和国 毛里塔尼亚伊斯兰共和国 科摩罗伊斯兰联邦共和国 也门共和国 阿拉伯叙利亚共和国 突尼斯共和国 苏丹共和国 沙特阿拉伯王国 摩洛哥王国 大阿拉伯利比亚人民社会主义民众国 黎巴嫩共和国 科威特 卡塔尔 吉布提共和国 巴林王国 约旦哈希姆王国