【中阿社区】【旅游健康】【数字事实】【招商引资】【企业服务】【战略.研究】【投资委员会】【专题活动】【文化.教育】【经贸投资】【政治事务】【快讯】【首 页】
【الرئيسية】【أخبار واحداث】【شؤون سياسية】【تجارة وقتصاد】【ثقافة وتعليم.】【أنشطة خاصة】【مجلس التنمية】【ابحاث استراتيجية】【مؤسسات وخدمات】【فرص وعروض】【ارقام و حقائق】【فيديو وصور】【الجالية العربية】
当前位置: 首页>دراسات استراتيجية>正文

تعليقات معقدة حول الصين .. " بلد غنى و فقير "

Date: 09\01\2008

تعليقات معقدة حول الصين  .. " بلد غنى و فقير "

الصين  " بلد غني و فقير  " ، من الظواهر الفريدة فى  التاريخ المعاصر للبشرية  ، بحيث يقترن ضعفها بشكل مباشر مع نهضتها  المدهشة " ..  من النادر جدا  استخدام تعبير " الضعف " لوصف الصين على غرار ما حملته  (( النيوزويك )) الاميركية على غلاف عددها الاخير ..  و لوحظ ان مقالة الغلاف  التي حملتها  مجلة   " التايمز " الامريكية  يوم الحادي عشر من يناير العام الماضي  تحت عنوان  " الصين : بداية  امبراطورية جديدة  "  اذهلت  العالم ..  هذا وقد ظل الاعلام الغربي   يبدي اعجابه ودهشته  ازاء " المعجزات " التي حققتها  الصين  او " الارقام القياسية " التى سجلتها على مدار العام المنصرم .. وبالمقارنة ، فان  الوصف الذي حملته مجلة  (( نيوزويك )) في تقريرها السنوي  يعد صوتا شاذا ..  فقبل ايام من هذه المقالة  كان  البنك الدولى هو الآخر  قد قلل من حجم الاقتصاد الصينى بنسبة 40%  ..  و قد اتى هذا التغيير بسلسلة من ردود الفعل ، اذ  اشارت (( نيوزويك )) الامريكية في احدى مقالاتها  الى ان " عام 2008 سيبقى  عاما صينيا ،  ويتطلب ذلك  وضع سياسة جادة  بعيدة المدى تجاه الصين "  ..

" دولة كبرى شديدة البأس ويعتريها الضعف والوهن "  

(( نيوزويك )) و (( تايمز )) من اكبر المجلات الامريكية التى تتناول الاوضاع  الجارية ..  وان ما تحملاه من عناوين رئيسية مع كل بداية عام  جديد  تحدد  عادة  النغمة الاساسية  للتحقيقات الصحفية التي ستتناولها طوال العام ، بينما مقالاتها مع نهاية كل عام عادة  تأتي تشخيصا ومراجعة للاحداث الماضية ..  و منذ ان نشرت مجلة (( تايم )) الامريكية مقالتها التي اتخذت فيها الصين  كعنوان رئيسى لها  فى مطلع 2007 ،  ظلت وسائل الاعلام الغربية مسمرة ناظريها طوال العام نفسه تجاه  " المعجزات " التي حققتها الصين .. كما عاودت  مجلة (( نيوزيك )) الامريكية  لتتخذ من الصين كعنوان رئيسي  لغلاف عددها الصادر يوم  31 ديسمبر الماضي  ،  بعنوان مختار بدقة وبشكل ملفت للانظار " دولة كبرى شديدة البأس  يعتريها الضعف و الوهن "

راحت تسرد  تلك المقالة فى سطورها الاولى  التباينات الهائلة بين وجهتى  نظر الدول الغربية و الصين  تجاه مكانة و منزلة الصين الحالية  ، مشيرة الى ان اعتبار  الصين كقوة عالمية كبرى  " لم يعد ضربا من ضروب الخيال او  التنبؤات ،  بل عاد حقيقة واقعية ، ففي الكثير من القضايا  تعتبر صين اليوم ثاني اهم الدول في العالم ، فلنستعرض سويا  احداث العام الماضي :  ففي عام 2007 ، تجاوزت مساهمات الصين في نمو الاقتصاد العالمي المساهمات الاميركية  ، فعلى الاقل لم يكن ثمة دولة  اخرى في العالم  ، عدا  الصين ،  التي سجلت مثل هذه  المعجزة منذ ثلاثينات القرن الماضى  ،  فسواء على  صعيد التجارة العالمية او التغير المناخي ، او على صعيد مسألة الدارفور والمسألة النووية الكورية ، اصبحت الصين عاملا جديدا غير مألوف او معروف ،  الا انه لا يمكن تجاهله او القفز عنه في  ايجاد وسيلة او طريقة ناجعة وفعالة.. "   

الا ان المقالة ترى في الوقت نفسه بأن  " الصينيين  لا ينظرون الى انفسهم بهذه النظرة "  ،  مشيرة الى ان  الخبيرة الامريكية في الشؤون الصينية و المعروفة بـ شيه شو  لى XIE SHU LI   كانت قد  ألفت قبل فترة وجيزة كتابا يحمل عنوان (( القوة العظمى الضعيفة )) ، فكلما يذكر اسم هذا الكتاب في امريكا ، يتسائل الامريكان بتعجب  " ضعيفة ؟   الصين لا تبدو ابدا دولة ظعيفة " ،  بينما في الصين  فالوضع يختلف ، اذ يتساءلون  " قوة عظمى ؟ الصين ليست على الاطلاق بقوة عظمى .."   

و بصدد  تياين وجهتى النظر بين العالم الغربى و الصين حول منزلة الصين الحالية اشارت المقالة الى ان "  كلتا النظرتين في حقيقة الامر على صواب ،  اذ ان ضعف الصين يقترن مباشرة بنهضهتها المذهلة " .. واستطردت  المقالة قائلة  " تمر  الصين  ومنذ ما يزيد عن العشرين سنة بمرحلة الثورة الصناعية والتحضر والتحولات الاجتماعية  التي مرت  بها اوروبا  منذ  مائي عام ،  فترى نفسها بأنها لا زالت دولة نامية ،  ولديها هموم  مئات الملايين من الفلاحين ،  كما انها  لا زالت تعتبر ملفات التغير  المناخي  و حقوق الانسان وغيرها من الملفات  التى  يسخرها الغرب للضغط على الصين هي ملفات تخص الدول  الغنية دون سواها  ، الا ان الصين في تغير وتحول ، فيمكن ان نلحظ  هذا التغير  من خلال تعاملها مع  المسألتين النوويتين الكورية والايرانية  وكما  مسألة الدارفور ، ولتصبح دولة مسؤولة وطرفا من اطراف المصالح في النظام الدولي القائم ..

" المنافسة التى يمكن ان تأتى  بالكسب المشترك "
نشر  العدد المشار اليه من مجلة ال(( نيوزويك )) مقالة كتبها عمدة  نيويورك Bloomberg) ) تحت عنوان "  يمكننا خوض منافسة الكسب المشترك "  لافتا الى ان " عملية تحويل النمط الاقتصادى  التى شهدتها الصين في العشرين ستة الماضية  هي  قصة مثيرة  تستحق الثناء  والتقدير  ،  غير ان الكثير من الساسة الامريكا  يتخذون من  الصين كبش فداء نزولا  لما يراود الناخبين من  أحاسيس انعدام الطمأنينة  على الصعيد الاقتصادي ، مدعين بان الصين هى مصدر المشاكل التى تعانى منها الولايات المتحدة ،  ومصدر تهديد  الازدهار الاقتصادى الامريكى ، ولكنني على يقين بان الصين لا تشكل تهديدا  على بلادنا ، بل أتت لنا بفرص سانحة لا  تصدق ،  اذ ان يقينى هذا  مبني على اساس تجربتى الشخصية التى طالت 35 سنة فى القطاعات الخاصة  ، وخمس سنوات اخرى  في تسيير شؤون مدينة نيويورك ـ اكبر المدن الامريكية ."

واستطرد قائلا "  لقد ادركت خلال  السنوات الماضية دور " المحرك الاقتصادى " الذى تلعبه النهضة الصينية ،  فى الوقت الذى لاحظت فيه العديد من نقاط  الضعف التى تعترى الصين ،  فبالنسبة للاميركيين الذين يفصلهم عن الصين اّلاف  الكيلوميترات ، من السهل وان يعتقدون  بأن الصين مليئة  بقصص الانجازات واساطير النجاحات في جميع المجالات ، الا ان الاوضاع الحقيقية التي تعيشها الصين اكثر تعقيدا مما يعتقدون ويتصورون "  ..

كما ونشرت (( النيوزويك )) مقالة اخرى تحت عنوان ((  من ماو تسي تونغ حتى الاّن )) ، استعرضت فيها تطور الصين خلال الثلاثين سنة الماضية ..  فقد تطرقت اولا الى  " نظرية الدولة العظمى الضعيفة " للسيدة شيه شو  لى XIE SHU LI الخبيرة المعروفة في الشؤون الصينية التي ظلت  على اتصال  وتعامل مع الصين على مدار العقود الثلاثة الماضية ، وحظيت عام 1971 بلقاء شو ان لاي رئيس الوزراء الصيني اّنذاك ، واصبحت من اهم خبراء الشؤون الصينية  في ادارة كلينتون  .. وفي تعليق لها على " ضعف " الصين ، اشارت  ((Financial Times )) البريطانية فى عددها الاخير  الى ان  " الساق السيدة  شيه صفة " القوة العظمى الضعيفة "  للصين ، يبدو فيه شيئا من الغرابة اذا اخذنا بعين الاعتبار  حقيقة  تزايد الاخبار اليومية حول النهضة الصينية التي لا تقاوم " ..  واضافت المقالة قائلة " عندما تحمست  روسيا  بزعامة  بوتين  لاثارة خلافات جديدة  ، سارعت  الصين الى ايجاد اصدقاء جدد ، ونجحت فى تسوية النزاعات الحدودية مع العديد من دول الجوار ، الامر الذى حولت معه الشكوك والهواجس  القائمة بين البلدين  الى علاقات تعاون و شراكة  بناءة  ..   فهذه السياسة تظهر  روح المسؤولية التي تتحلى بها الصين ، ومن ناحية اخرى  تعكس ما  يعتريها من وهن وضعف  ..  الدبلوماسيون الصينيون يعلقون  بدعابة على ذلك  قائلين بأن  الجماهير الصينية دائما ما يزودونهم  باقراص الكالسيوم ضمانة لصلابة اعوادهم عند التعامل والتعاطي مع الامريكان واليابانيين .. "  

" لماذا تبدو الصين الفقيرة و كأنها غنية  "

في تقريره  الذي صدر يوم السابع عشر من ديسمبر الماضي ، كان البنك الدولي  قد خفض وعلى اساس القوة الشرائية 40%  من الحجم الاقتصادى الصينى ، لتبدوا  وكأنها جزء من الاهتمام العالمى المتواصل لنظرية " ضعف الصين " ... هذا وقد نشرت (( نيويورك تايمز )) التي صدرت  فى 21 ديسمبر مقالة تحت عنوان " قصة تم تحريفها : لماذا تبدو الصين الفقيرة وكأنها غنية " . و قد  اقتبست  المقالة  عن السيد / Frank ـ استاذ علم الاقتصاد فى جامعة هارفورد  قوله ان تقرير البنك الدولى قد قلب الرؤية التي تعتبر الصين دولة غنية رأسا على عقب..  و اضاف قائلا "   لم اجد بدا من  تصحيح وجهة نظرى القديمة  وفق  المؤشرات  والمعطيات الجديدة   " .. وقبل ذلك جاء في مقالة  نشرتها  (( نيويورك تايمز ))   انه " لو لم توصف الصين بانها  قد وصلت الى مثل هذه الدرجة من  الغنى ، و بلغت هذا المستوى من القوة ،  فلا يمكن وان ينظر اليها كمنافس كامن او محتمل ،  و بالتالى لم  يمكن لاعضاء  الكونغرس الامريكى  ليجدوا كل تلك الحجج  لاثارة مسألة  قيمة صرف العملة الصينية المحلية وتعقيدها  ".

و تعلق  ((Financial Times )) البريطانية قائلة  "  ان لم  تكن الصين  كما  كان متصورا  على  تلك  العظمة من الغنى ، فيعني ذلك امكانية  خلود  اؤلائك  الذين  يعتبرون الصين مصدر  تهديد سياسي واقتصادي  من صناع السياسة الاميركية  الى الراحة .. ففي وقت مبكر من العام الماضي  استخدمت امريكا  بعض المعطيات والمؤشرات القديمة التي تقول بأن الحجم الاقتصادي الصيني سيتجاوز مثيله الامريكي  مع حلول عام 2012   ، الا ان   المعطيات والمؤشرات اكدت بعد تصحيحها  الى حاجة الصين لسنين طويلة حتى تستطيع اللحاق بامريكا من حيث القوة العسكرية  و الاقتصادية  " .

بتركيز الانظار يمكن راية الصين أكثر وضوحا ..

لقد اعرب البرفيسور شي ين هونغ SHI YIN HONG ، استاذ معهد العلاقات الدولية قي جامعة الشعب  خلال لقاء صحفي اجرته معه (( غلوبال تايمز الصينية )) اشار الى  امكانية تلمس تغييرات رؤية العالم تجاه الصين بحيث اصبحت اكثر قربا  الى الموضوعية سواء من خلال قراءة المقالات المنشورة فى (( نيوزيك )) او حقيقة ان البنك الدولى قد قلل من الحجم الاقتصادى الصينى بنسبة كبيرة . و خلال السنوات القليلة الماضية  ومع ازدياد الدور الصيني على المسرح الدولى يزداد معه اهتمام العالم الغربي  بالصين ، فمن ناحية تتعاظم مشاعر خشية العالم الغربي من تهضة الصين حيث كان يركز في تقريره على الازدياد الذي تحققه الصين قي اجمالي الناتج الوطنيGDP وفي تجارتها الخارجية وغيرها من  المجالات الاخرى المنافسة لمثيلتها في العالم الغربي ، و من الناحية الاخري، فان تركيز انظاره على الصين مهما كانت الدوافع،  سيقوده في تهاية الامرالى رؤية الصين اكثر وضوحا واكثر عمقا .. ان جميع وسائل الاعلام  التي تتسم بشيء من الموضوعية يمكنها وان تري الصين ليست بتلك العظمة والقوة التي يتصورها العالم الغربى  فلا زالت تواجه الكثير من المشاكل والعراقيل.

و اضاف الاستاذ شي ين هونغ قائلا ان الصين لا تعدو اكثرمن  " الفائز الاول فى مباراة فردية " او " سوبرمان اعرج " على اكثرتقدير ، حيث ان الناتج المحلى الاجمالى الصينى  يزداد سنة بعد اخرى من ناحية و من ناحية اخرى  لا  تزال في الواقع تواجه مشاكل كثيرة وكبيرة كمشكلة الاستقطاب والتباين الكبير بين الأغنياء و الفقراء، كلها من المواضع الهامة التي تشغل الصين حكومة وشعبا.. (  صحيفة  (( الغلوبال تايمز )) الصينية  .. الصحفيون الصينيون  لدى كل من امريكا واليابان والهند ..  SHANG WEI CHI , SUN XIU PING , REN YAN – ZHANG NI ,CHEN YI , WANG XI

الحديث من حيث " المسائل الصينية الساخنة "
HUANG QING

مع نهاية وبداية كل عام ، دائما ما تفضل وسائل الاعلام  نشر التقارير التي تستعرض فيها  الماضي  وترسم تطلعات المستقبل ،  فالصين  من المواضيع  الاكثر سخونة  في الاعلام الغربي .. فعلى سبيل المثال، ذكرت مجموعة من التقارير  التي نشرت على  الموقع الالكتروني  لصحيفة (( الاندبينديت )) البريطانية ان الصين  هي " احدث قوة عظمى في العالم "  ؛  وثالث أكبر الكيانات الاقتصادية ؛  و " دولة استهلاكية  الاكثر طلبا  وقوة محركة للنمو الاقتصادي " ؛ وان "  مساهماتها الاقتصادية فاقت مساهمات  الولايات المتحدة " ؛ وان  ما " ستتمتع به الصين  من  قوة خارقة  اصبح  بؤرة اهتمام وسائل الاعلام  ؛  وان "  الثقافة الابداعية "  الصينية  تتجه حاليا نحو العالم والخ ..

وكمثال اّخر نشرت مجلة ((الدبلوماتيك))  الامريكية فى احدث عدد لها عام 2008 مقالة تحت عنوان " نهضة الصين ومستقبل الغرب "  جاء فيها "  ان نهضة الصين  ستنهي  عصر القطب الواحد  الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة  وهذا  امر حتمي لا يمكن تجنبه  "  وسيكون ذلك احدى الاحداث الاعظم فى القرن الحادي والعشرين " ،  وان " النمو  غير الاعتيادي لاقتصاد الصين وانشطتها الدبلوماسية الايجابية قد غيرت ولا تزال تغير التشكيلة القائمة في منطقة شرق اسيا "..  ترى المقالة ان "  القطب الواحد "  للولايات المتحدة سينتهى بكل تأكيد ،  الا ان النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة سيشهد حيوية  اكثر  نظرا  لطبيعته " الحرة " و " الانفتاحية " ، ويمكن تجنب الحروب والنزاعات عن طريق انخراط الصين في النظام القائم  .. اضافة الى  كل ذلك ، هناك  أفكار وتعابير اخرى ، كوصف الصين ب " الدولة  الغنية الفقيرة "  و "  دولة عظمى قوية وضعيفة  "  .. الخ.

بشكل عام ، المواضيع  التى تناولتها  وسائل الاعلام الغربية  العام الماضي  حول الصين متنوعة الاتجاهات على غرار "  دع مائة زهرة تتفتح ومائة مدرسة فكرية تتبارى " ،  حيث فتر انفعالها وانخفضت حدة  الاعتداد المفرط  بسلوكها  ،  وراحت  تعلق  على  التنمية الصينية  بنوع من الموضوعية والواقعية ، ومنها من يثمن عاليا ومنها من يسيء التقدير  ، فهناك من يرى بقلبه وهناك من يرى بعقله ، فلناس ما يعشقون مذاهب ..

..

بالنسبة الى التعليقات  الخارجية ، يمكن للصينيين وان يتعاملوا معها  باعتياد ، فالصين هى الصين ، والواقع الموضوعى هو الواقع الموضوعى ، ولا يمكن لهم  وان  يتعالوا ويتكبروا  بالتعليقات والتقديرات العالية ، وكما لا يمكن لهم  الاستصغار والشعور بالنقص أمام التعليقات والتقديرات الهدامة ، فهم صينيون ويمكنهم ان يشعروا بمكامن تقدم بلادهم  واماكن ضعفها ونواقصها ،  كشعور  السمك  ببرودة او حرارة الماء ، ويعون جيدا بقدرتهم على  الارتقاء بانفسهم وبلادهم  نحو الافضل من خلال جهودهم وسيرهم بخطى ثابتة ..


 ففى علم الاقتصاد ،  غالبا ما لا تتفق قيمة المنتجات مع اسعارها  ، فالاسعار تعود في نهاية الامر الى قيمة المنتج ، وتتقلب وتدور حول  القيمة ..  بالنسبة للدول ،  فان القيمة الحقيقية الداخلية لاي دولة  تكمن في  مستوى نوعية مواطنيها ، ومعيار تنظيمها الاجتماعي ، وقوة حيوية اقتصادها ، وصحة خيارها الاستراتيجي ، هذا هو الاتجاه الذي علينا الالتزام به  ، وليس المبالغة في تقدير وتقييم  الخارج  ..

فى ثمانينات القرن الماضي، شهدت العملة اليابانية ارتفاعا سريعا  لقيمة صرفها، وشهدت اسعار الاصول الثابتة ارتفاعا كبيرا، اذ تجاوزت اسعار العقارات فى طوكيو مثيلاتها في جميع انحاء الولايات المتحدة.  اذ كانت نسبة زبد الاقتصاد الافتراضى غالية للغاية ، وهذا امر غير معقول.،  فعندما تلاشى هذا الزبد ، عادت الاسعار الى  القيمة التي كانت عليها، وقد ظل الاقتصاد الياباني راكدا طوال سنوات عديدة. كما وعانت  المناطق الاسيوية الاخرى  من مثل هذه "المسرحيات المالية" .. فبالنسبة الى العلامات الافتراضية، يجب علينا ان نحافظ على هدوء سواء فى المجال المالي او فى التصرفات والاحاديث ، .. تواجه الصين الان ضغطا ووضعا مماثلين، وعلينا ان نتسلح بشعور التغلب على المحن والصعاب .
 

ان انتهاج الصين لسياسة الاصلاح والانفتاح  على مدار الثلاثين سنة الماضية  ، يجسد بحد ذاته شكلا من اشكال المشاركة  التلقائية في النظام الدولي  وفى المجتمع الدولى ، وان " عدم الهيمنة " هي  من السياسات الخارجية الدائمة للصين  ، بينما  اقامة "  عالم متناغم "  هو  من التطلعات  التي تصبو اليها الصين  تجاه النظام الدولي .. وان الصين لجأت الى تغيير واصلاح النظام الدولي السياسي والاقتصادي غير المعقول عن طريق الاندماج به ، والتشاور المتكافيء مع جميع الدول ، ، لجعل النظام الدولى  اوسع  تمثيلا للمصالح المشتركة للبشرية ، واكثر اتساما  بخصائص العدالة والانصاف  .. ( صحيفة الشعب اليومية .. المحرر المسؤول يان يان  )

من ارشيف المركز  ( 2006 )
لماذا العالم الغربى يسيئ قراءة الصين
التطور السريع اللصين طوال عشرات السنين الماضية
صعب على الغرب فهم صورة الصين سريعة التغير

لم تترك وسائل الاعلام الغربية يوما دون حملها لاخبار والتقارير عن الصين وحولها ، مما يؤكد ان حماسة العالم الغربى تجاه التعرف على الصين  باتت ظاهرة  معتادة ، غير ان وسائل الاعلام  الغربية كثيرا ما " تسيئ قراءة " الصين " سواء فيما تتناقله من اخبار عامة  او فيما تبادر الى اعداده من تحقيقات صحفية متكاملة الجوانب وعميقة الابعاد .. ومن بين القراءات الخاطئة " للصين  " المقالة المغرضة (( الحرب الصينية قادمة )) التى كتبها استاذ من اساتذة جامعة كاليفونيا ، ومقالة " التهديدات التي تشكلها الغواصات الصينية " التي حبكتها وفبكرتها (( واشطن تايمز )) لسكب الزيت على النار ، اضافة الى الضجة الاعلامية التى  يثيرها القلق المفرض بان  " البيئة الصينية الملوثة تعرض الكرة الارضية للمخاطر " .. و فى هذا السياق يرى بعض المحللين انه عدا عن  اختلاق البعض ل " نظرية التهديد الصينى " عن عمد ولاهداف مغرضة ، فان القراءات الغربية الخاطئة للصين تعود لاسباب عدة اهمها : التغيرات العاصفة في الصين ، اظهرت للغرب صورة في غاية التعقيد  ، الى جانب  افتقار وسائل الاعلام الصينية الخبرة و التجربة فى صياغة صورة  الصين  ونقلها للخارج .. ويبدو ان  تبديد هذه القراءات الخاطئة في الاعتماد على ما معناه  " لنتابع السير فى طريقنا ، وليقل الاّخرين ما يقولوه  "  لا يفي بالغرض ابدا ،  بل على الصين استيعاب هواجس  العالم الخارجى وحتى مواقفه العدائية، بنفسية اكثر انفتاحا ..

القراءة الغربية الخاطئة للصين تطول جوانب عدة ..  

فاذا ما قيل ان العديد من القراءات الغربية الخاطئة للصين في فترة ما قبل الاصلاح والانفتاح ، مردها المشاعر العدائية الفطرية التى يكنها الغرب تجاه االشرق في ظل ظروف الحرب الباردة ، وانغلاق الصين على ذاتها وسوء التفاهم بين الجانبين ، الا انه ومع التوسع اليومي للانفتاح في السنوات الاخيرة ، واستمرار ارتفاع مكانة ومسؤولية الصين على المستوى الدولي ، اضافة الى تعزز وتوسع التبادلات الصينية مع العالم الخارجي ، عاد من الصعب وان ترى افتراءات تشوه الحقائق ، غير ان القراءات الغربية الخاطئة للنشاطات السياسية والعسكرية والدبلوماسية للصين ، المتعمدة منها او غير المتعمدة ، لم تنته تماما بعد ..

واليوم فان القراءات الغربية الخاطئة للصين تتركز اساسا على ثلاثة مجالات : تنميتها الاقتصادية ، ودبلوماسيتها ، وتأثيراتها في مجالي البيئة والطاقة على العالم .. قبل فترة وجيزة  ألف نوالو  البروفيسور فى جامعة كاليفونيا  كتابا تحت عنوان (( الحرب الصينية قادمة ))  يدعي فيه ان الصين " تسعى الاّن و تعمل بكل جرأة على  تحقيق الهيمنة الاقتصادية على العالم " ، و عليه  فان الكثير من الناس فى العالم ينتابهم " الخوف و الرعب " من اختلال التوازنات التي سيحدثها تفوق وتعاظم الاقتصاد الصيني ، والذي قد يؤدي الى مجابهة بين الصين والولايات المتحدة ..  طبعا هذا لغط وهراء ،  ولن يجد اي سوق له ، حتى (( الفاينانشال تايمز )) البريطانية  ترى " اللامعقولية "  في وجهة النظر تلك .. 

وان مؤتمرات القمة الصينية ـ الافريقية التي عقدت في السنوات الاخيرة  قد "  استهوت  حفيظة الغرب الى حد كبير " ، فقد سبق لجاك سترو وزير الخارجية البريطاني  وان علق على ذلك قائلا  " ان ما تقوم به الصين اليوم  في افريقيا ،  هو ما قمنا به  فيها  قبل 150 سنة " ، فيبدو و كأن تعليقه هذا أتى  بنغمة تتغنى بها وسائل الاعلام الغربية حين تتناول العلاقات الصينية ـ الافريقية  ، حيث يكاد  لا يخلو اي مقال من المقالات التي تحملها في هذا الصدد من الادعاء بان الصين تسمر انظارها على البترول و الخامات المعدنية الافريقية .. وفي مقالة  حول  " تحركات الصين في الشطر الغربى من الكرة الارضية " نشرتها (( وانشطن تايمز ))   جاء فيها ان "  الاتصالات الصينية ، سواء أ كانت مع افريقيا او مع امريكا اللاتينية  تنطلق من مصالح تجارية ضيقة وتستهدف فقط المواد الخام و الموارد الطبيعية ، ومصادر الطاقة على وجه الخصوص "  .. وان ما يقال ويردد بأن  " الصين تطبق استعمارا جديدا فى افريقيا " ليس الا اضلولة خلقتها وفبركتها وسائل الاعلام الاوروبية و الامريكية  .. اشارت مقالة نقلتها (( كريستشيان سيانس )) الى ان الولايات المتحدة لم تختلق مثل هذه الاضاليل  الا لانها هي نفسها التي تقوم باللهث وراء البترول الافريقي ، فترى الصين وكأنها تحاول " الانقضاض على نفيسها " ..  بينما كتبت صحيفة (( امريكا اليوم ))  تقول ان موقف العالم الغربى  لم يقم بذلك الا تخوفا من استحسان  الدول الافريقية ل " نموذج التنمية الاقتصادية والاصلاحات في الصين وتفضيله على  ما تدعو اليه اوروبا و الولايات المتحدة من ديمقراطية و اقتصاد السوق الحر " ..

ومن بين ما تتناقله وسائل الاعلام الاوروبية والامريكية عن الصين ، والذي يكاد يلقى " رواجا  وسوقا " هو  القلق على مصير البيئة الصينية  .. ان " نظرية تهديد التلوث " بات موضوعا هاما ثالثا يلى" نظرية التهديد الغذائى " و " نظرية تصدير  التهديدات " .. العديد  من وسائل الاعلام الغربية المعروفة وواسعة الانتشار راحت تولي اهتماما مفرطا لمشكلة تلوث البيئة الصينية والامن الغذائى الصينى ..  و حين تتناول  (( نيويورك تايمز )) موضوع البيئة ، دائما ما تتشدق بان  " الصين تقوم بحرق الفحم المستخرج تحت الارض دون اي مقيدات ، مما يسبب بتسرب كميات هائلة من  ثانى اكسيد  الكربون الى الاجواء  ، وهذا ما يضاعف الاحتباس الحرارى وغير ذلك من المشاكل التي يعانى منها العالم " ، مرفقة  بذلك خريطة لحركة غيوم ملبدة  في اجواء  آسيا تم تصويرها بواسطة الاقمار الصناعية لتؤكد بها مدى  المسؤولية التى تقع على عاتق الصين امام تقلبات الاحوال الجوية فى العالم ..  واما التعليق الذى نشرته وكالة الاسوشيتد بريس بعنوان " الجهود الصينية فى معالجة تلوث البيئة ستعجل ولادة التضخم المالى "  فيحمل " دلالات اعمق "  حيث يقول " اذا عالجت الصين تلوث البيئة ، فمن المحتمل وان يؤدي الى زيادة تكلفة الانتاج ، الذي يقود بالتالي الى التضخم المالى فى العالم كله " ..  وان مثل هذه الاقاويل المتضاربة  وضعت الحكومة الصينية فى موقف حرج  ، حيث لا تنجو من الانتقادات سواء عالجت تلوث البيئة او لم تعالجه .. السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو  لماذا تتعامى وسائل الاعلام الغربية عن الجهود الكبيرة  التى تبذلها الصين فى مجال معالجة البيئة  ؟

 

فى نفس السياق نشرت شبكة الانترنت الاوروبية (Cafebabe ) مقالة بعنوان " مخلفات البيئة البيولوجيية الصينية " تقول  بما ان التشريعات الصينية الخاصة بحماية البيئة  لم تستكمل بعد ، فان البلدان المتقدمة تختار الصين كمكان لمعالجة نفاياتها .. وتقول  آخر الاحصائيات الصادرة عن  الحكومة البريطانية بأن ثلث اجمالي النفايات البريطانية الورقية منها و البلاستيكية  تم شحنها الى الصين ،  الى جانب ان الصين تعد اكبر الدول المستوردة للنفايات الالكترونية في العالم ،  فلماذا لا يوجد احد يهتم  في العواقب الوخيمة التي تأتي بها النفايات الغربية  ؟ 

لماذا دائما ما تقرأ الصين خطأ  ؟

سبق وان نشرت (( نيوزويك ))  الاميركية مقالة شغلت خمس صفحات من صفحاتها بما في ذلك الغلاف تحت عنوان  (( من الذى ييخشى الصين ؟ )) ، شخصت مسألة القراءات الخاطئة  للصين قائلة  ان التطورات السريعة التى شهدتها الصين خلال عشرات السنين الماضية وضعت العالم الغربي امام صعوبات جمة حالت دون فهمه لصورة الصين سريعة التغير ..  ان التغيرات السريعة التي شهدتها الصين خلال السنوات الثلاثين الماضية هي الاسرع في تاريخ الدول على الاطلاق .. وان النمو الاقتصادى خلص مئات الملايين  من براثن الفقر  ،  واعاد  صياغة البيئة السياسية والثقافية للصين ..  وان جيلا ناشئا مفعما بروح التفاؤل و الجد و الجرأة على مواجهة الواقع اخذ يرسم مستقبلا يستحيل ان يتصوره  وهو فى عهد الطفولة ،  بينما الطموحات التى تحدو الصين فى  تطوير العلوم والتيكنيلوجيا ورأف آفة الفساد التى تعانى منه حال  دون ان ترسم للعالم الخارجى صورة  ثابتة ومحددة لها .. الصين كبلد سريع التغير ، يصعب حتى على اهلها  تفادي قراءات خاطئة لما يجري فيها ، فما بالك بالغربيين .


" بالنسبة للصين كبلد له  تاريخ عريق ،  وثقافة فريدة ، وحالة وطنية متميزة  يصعب على المراقبين استشراف شأنه " ، على حد تعبير شولار الخبير الالمانى المشهور بالشؤون الصينية ، واضاف في حديث خاص  لمراسل ((غلوبال تايمز )) الصينية قائلا  "  ان قراءة الغربيين الخاطئة للصين  ليست وليدة اليوم  بل تعود الى زمن بعيد .. في ذهن كل غربي صورة خاصة للصين ، الا انها  لا علاقة لها بالصين " ، هذا ما اوضحه الدكتور لوييي الباحث الخاص في معهد لندن الملكى للشؤون الدولية  لمراسل (( غلوبال تايمز )) ،  ان بعض النماذج القديمة من  التشنج والتصلب تجاه الصين  قد ترسخت  ، وفي وقت مبكر ،  في اذهان الغربيين ،  والادهى هو عدم وجود اي احد ينبرى ليتحدى هذه الاشياء القديمة .. بينما  يختلف الشرقيون عن الغربيين من حيث طريقة التفكير ، و تتضارب ردود الفعل تجاه شيء ما  باختلاف الخلفيات الثقافية  ، مثل ذلك مثل زجاجة يرى البعض نصفها المملوء بالماء ، بينما يرى الاخرون نصفها الفارغ .. 

 

وان وسائل الاعلام بحد ذاتها هي السبب الثاني والمهم في قراءة وسائل الاعلام الغربية الخاطئة للصين  . و اليوم فان وسائل الاعلام الغربية هى الموجهة للرأى العام العالمي ،  بينما  وسائل الاعلام الصينية لم تستوعب بعد الطريقة  الانجع لصياغة وتعميم صورة الصين على الساحة الدولية ..  فيبدو وكأن كل وسيلة من وسائل الاعلام الغربية  تدلو بدلوها ،  الا انها عند التأثير والسيطرة على حق الكلام في كافة الشؤون الدولية ، بما في ذلك القضايا التي تتعلق في الصين ،  تبدوا وكانها على انسجام كامل  وتوافق تام .. 

لوسائل الاعلام الغربية قيمها الخاصة ، فهى تميل الى تغطية " الاخبار السلبية والسيئة  " و الاحداث العجيبة و الغريبة بدافع المنافسة  ومجاراة القراء ، مثل ذلك مثل ان  " كلبا عض اّدميا "  ليس بخبر "  بينما " قيام شخص بعض كلب "  يعتبر خبرا  بالنسبة لوسائل الاعلام الغربية ..  وعلى هذا ا لاساس  لا غرابة ان تولي وسائل الاعلام الغربية  اهتمامها الاكبر على نقل الاحداث والاخبار السلبية عن الصين ..  في حقيقية الامر ، اذا ما اجرينا مقارنة جادة وحقة من خلال التقارير والاخبار الدولية التي تتناقلها وسائل الاعلام الاوروبية نجد أن عدد المقالات التي تنتقد أمريكا لا تقل بكثير عن تلك التي تستهدف الصين ..

وهناك قراءات خاطئة للصين نتاج ضيق اطلاع  بعض الغربيين على الثقافة التقليدية الصينية و تاريخها  العريق .. فمنذ فترة طويلة والدول الغربية تسيئ فهم استراتيجية " مداراة الموهبة والسناء " الصينية ،  وتترجمها او تفسرها ب " اخفاء  القدرة وتربص الفرص "  ( التمسكن للتمكن ) ، وكما تفهم استراتيجية الصين الداعية الى المثابرة على السير فى طريق التنمية بعيدا عن الاضواء الصاخبة ، على انها استراتيجية مكر وغدر  تفوح منها رائحة االدماء ، و السبب في ذلك يعود من حيث الاساس الى ضيق اطلاعهم على  وفهمهم  للثقافة الصينية ..

طبعا ، هناك  " قراءات خاطئة "  للصين  "  ذات  نوايا  واهداف مغرضة .. قبل فترة قصيرة  ، وفي مقابلة صحفية مع لارسن عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطى ، طرح مراسل ((  غلوبال تايمز )) الصينية عليه هذا السؤال  "  هل يا ترى  ان الولايات المتحدة لن تتخلى عن رؤيتها  في ان الصين  تشكل تهديدا لها الا في حال وقفها لبرنامجها التنموي ؟  " .. لم يجب على هذا السؤال بشكل صريح ومباشر ،  بل اكتفى بالقول " كل ما تتمناه الولايات المتحدة هو ان ترى صينا متعاونا  بكل صدق و اخلاص " معها ، على سبيل المثال  فى مسألة رفع سعر صرف الرنمنبى ( العملة الصينية ) ، و حماية الملكية الفكرية والمسألتين النوويتين الايرانية و الكورية ، ففي هذه المسائل  لم تفعل الصين بما فيه الكفاية .. ومن جهة اخرى يتعين على الصين ان تكون اكثر شفافية ، خاصة في مسألة نفقاتها العسكرية "  ..  و من الواضح انه يلمح  بكلامه هذا الى ان الصين  في حال سماعها وطوعها للولايات المتحدة  لن  تعد  تشكل تهديدا  للولايات المتحدة .. ان وجهة نظره هذه تتسم الى حد كبير بصفة تمثيلية  وسط الساسة و الخبراء العاملين فى  الحقل الاعلامي الغربي ..

 

  فى العالم الغربى ايضا  " قراءات صحيحة " للصين ..

و فى الواقع لا ينقص العالم الغربى " قراءا ت صحيحة " للصين ..  كتبت مجلة (( الاقتصاد )) الالمانية  تعليقا على نفس " الموضوع الافريقى "  تقول  ان الصينيين يختلفون عن غيرهم اختلافا كبيرا اذ انهم لم يظهروا  بمظهر القومية الداعية لسياسة القوة او الاستعمار ،  بل اعتبروا انفسهم  شركاء في التعاون بين الجنوب والجنوب .. واندمجوا في التجارة العالمية  بواسطة  تبادل المنافع ، الامر الذى ساعد افريقيا على اللحاق بالخطى التى يقطعها العالم نحو الثراء المشترك .. هذا وعلى الرغم من ان كثيرا من الساسة الامريكان اشاروا الى ضرورة فرض الضغوط على الصين  لدفعها على رفع سعر صرف الرينمنبى الا ان بورسن  وزير الخزانة الامريكى الذى  زار الصين لأكثر من عشر مرات  ظل معارضا ومنددا وجهة النظر هذه .. 

في هذا الصدد  قال البروفيسور الالمانى شولار ان مثل هذا الاصوات العادلة  لا زالت قليلة  جدا ، حيث  لا زال  قطاعا غفيرا  من عامة الغربييين الرازخ تحت تأثير القراءات الخاطئة للصين .. أضف على ذلك  تعاظم الصين وتغيرها بسرعة مدهشة ، الى جانب انها من اكبر القوى الفاعلة فى النظام الدولى ، فان فقدانهم للعمل ومواجهتهم واصدقائهم الى مشاكل اخرى في خضم الموجة العارمة للعولمة  ولد  " التعاظم المستمر للصين " شعور الخوف والقلق لديهم ..  واشار البروفيسور  لوه ييى فى معهد لندن الملكى لدراسة الشؤون الدولية الى ان هذا  الامر له علاقة مع نمط التزمت  الذي اصبح على مدار الفترة الطويلة الماضية يحتل المكانة الريادية ، كما له علاقة ايضا  بالمواقف المنحازة والجائرة تجاه الصين ..  و عندما تصبح  وجهة النظر هذه  الخاطئة ، وغير المستكملة  وغير  الدقيقة تيارا سائدا ،  فان الرؤيا الصحيحة والسائدة  بحاجة الى فترة طويلة من الزمن  للانتصار  على الاباطيل والاضاليل .. 

كيف يمكن للصين وان تتفادى القراءات المضللة والخاطئة ..

يرى شولار البروفيسور الالمانى ان  الامتثال بالمقولة الداعية الى "  لنسر في طريقنا  ، وليقل الاخرين ما يقولوه  "  لا يجدى نفعا فى وضع حد لتلك القراءات الخاطئة للصين ،  بل على الصين استيعاب هواجس  العالم الخارجى وحتى مواقفه العدائية، بنفسية اكثر انفتاحا ..  ففي السابق ،  كان جو ان لاى  قد أسر العالم بابتسماته المعهودة  ، واليوم  ، ينبغي على الصين  نقل مفاهيمها وقيمها للعالم الخارجي من خلال دبلوماسيتها الفعالة بهدف الحفاظ على مصالحها القومية .. وراحت الحكومة الصينية تنشأ المعاهد الكونغفوشية فى ارجاء العالم احتذاء  بمعاهد جوتو التى انشأتها الحكومة الالمانية ، ويعد ذلك فكرة جميلة فى تعريف العالم الخارجى على الصين عبر هذه المعاهد ، غير انه يتعين على تلك المعاهد ان  ترجح  ثقلها  في التعريف على ابداعات الفنانين و المفكرين و الساسة في الصين الجديدة  اكثر من التركيز على افكار القدماء من الحكماء و الفضلاء الصينيين .. 

 

كان يتبنى بعض العلماء الصينين افكارا  تقول  "  في حال ما اصبحنا دولة قوية وعظيمة  سنكون اكثر محبة وقبولا لدى الاّخرين " ، انها فكرة ساذجة للغاية .. ان اي قوة تفتقر  الى الثقة والمصداقية لن تأتى الا بمخاطر غير محسوبة .. وان القوة العظمى والصورة الحسنة للدولة  لا بد وان  تتلازمان مع بعظهما البعض .. ان امريكا هي قوة عظمى الا انها تلاقى في كل مكان مشاعر الحقد والبغضاء اتجاهها  لخير مثال على ذلك ..  طرحت (( مجلة تايم )) الامريكية هذا السؤال  : ما الذي يمكن ان يفعله االصينيون  ؟  وكيف يمكن لهم وان يقدموا للعالم الصورة الحقيقية لبلادهم  بعيدا عن المضايقات التي تأتي من التشبيه السطحي والبسيط بمخاطر الاتحاد السوفياتى السابق و الامبراطورية الالمانية القديمة .؟ 

و من جهة اخرى ، هناك بعض المحللين يروا بأن طابع الاملاء والمواعظ  يغلب على  المادة الاعلامية لوسائل الاعلام الصينية ، الذي من السهل  اثارة حفيظة الغرب وتذمرهم .. فعلى سبيل المثال  اشارت  ((مجلة تايم )) في تعليق لها الى ان  القناة 9 للتلفزيون المركزي الناطقة باللغة الانجليزية CCTV 9 ، التي كان هدف انشائها نقل  وجهات النظر الصينية  بأكثر  " دقة " وعقلانية  الى العالم الخارجى ،  غير ان الكثير من برامجها الدعائية التى قد فات عليها الزمن  اضعف من ان  تعكس حيوية الصين المتدفقة..  و يؤكد الكثير من الخبراء على انه يتعين على الصين ان تستوعب كيفية التعامل مع  الدول الاخرى في الاسرة الدولية ، حتى تفهم نواياها الحقيقية فهما سليما .

هذا فان البروفيسور  بولانغ في معهد لندن الملكى لدراسة الشؤون الدولية اشار الى انه بقدر ما يرغب العالم الغربى فى التعرف على الصين بقدر ما  تأمل الصين التعرف على العالم الغربى . واذا وضعت الصين نفسها حقا فى منزلة الدول الكبرى فى العالم فلا بد لها وان ترضى بوجود تباين الاراء تجاهها ، ومن ثم التعرف عليها  والتعامل معها بايجابية .. "  هذا الموضوع سيبقى حيويا  وفي غاية الاهمية طوال السنوات العشر القادمة .. "   المصدر :  (( الغلوبال تايمز ))  الصينية  /  بقلم:   الصحفيون المنتدبون لدى كل من امريكا وبريطانيا SHANG WEI CHI , KOU WEI WEI ,  QING MU      والمانيا ،  واعداد الصحفي TANG ZHU JIE

المركز العربي للمعلومات

阿尔及利亚 阿拉伯联合酋长国 阿曼 阿拉伯埃及共和国 巴勒斯坦 伊拉克共和国 索马里共和国 毛里塔尼亚伊斯兰共和国 科摩罗伊斯兰联邦共和国 也门共和国 阿拉伯叙利亚共和国 突尼斯共和国 苏丹共和国 沙特阿拉伯王国 摩洛哥王国 大阿拉伯利比亚人民社会主义民众国 黎巴嫩共和国 科威特 卡塔尔 吉布提共和国 巴林王国 约旦哈希姆王国