【中阿社区】【旅游健康】【数字事实】【招商引资】【企业服务】【战略.研究】【投资委员会】【专题活动】【文化.教育】【经贸投资】【政治事务】【快讯】【首 页】
【الرئيسية】【أخبار واحداث】【شؤون سياسية】【تجارة وقتصاد】【ثقافة وتعليم.】【أنشطة خاصة】【مجلس التنمية】【ابحاث استراتيجية】【مؤسسات وخدمات】【فرص وعروض】【ارقام و حقائق】【فيديو وصور】【الجالية العربية】
当前位置: 首页>دراسات استراتيجية>正文

مضيق ملقا في أمن الطاقة الصينية

Date:16\09\2008

مضيق ملقا في أمن الطاقة الصينية

المكانة  الهامة  لمضيق  ملقا ..

مع  التنمية السريعة  للاقتصاد ،  يستمر ازدياد احتياجات الصين للطاقة ..  يؤكد  الخبراء بان الحجم الصافي للنفط  الصيني المستورد سيصل عام 2020  الى 450 مليون طن على الأقل ،  ومدى إعتماد النفط على الخارج سيقترب من 60% .. بينما يرى المتخصصون في حال تجاوز حجم النفط المستورد لدولة معينة حاجز  50 مليون طن ، فان ادائها الاقتصادي  سيبقى  رهينة لتغيرات اسعار السوق الدولية وعرضة لتأثيراتها  ..  وعندما  يتجاوز الحجم المستورد 100 مليون طن  ، فمن  اللازم  أن تفكر هذه الدولة  في اتخاذ الإجراءات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية اللازمة لضمان  أمن العرض على النفط  ..  لذا فان  ضمان أمن نقل الطاقة يعتبر مشكلة واقعية ملحة  بالنسبة  للصين ..

مجالان هامان يتعلقان  بأمن الطاقة :  الاول ، ضمان المناطق للامداد المستقر للبترول ،   بينما الثاني حماية سلامة خطوط نقل النفط والغاز ، وفي هذا الصدد  يتمتع مضيق ملقا بمغزى هام بالنسبة لبلادنا ، بحيث تشير التقديرات بأن أربعة أخماس من النفط الصيني المستورد يمر عبر هذا المضيق ..  إن الإعتماد المفرط على نفط الشرق الأوسط وإفريقيا ، وعلى خطوط نقل بحرية منفردة ،  قد ابرز وبوضوح  ضعف النفط  الصيني المستورد  ، ففي  الحالات الطارئة والخاصة ، لا يمكن ضمان  النفط المستورد كالمعتاد  ، الأمر الذي  يؤثر تأثيرا بالغا على  حياة المواطنين وسير الاقتصاد  وحتى على أمن الدفاع الوطني  ،  وهكذا يتضح  بأن امن الطاقة  يتمتع  بأهمية كبيرة بالنسبة لاقتصاد الصين وسياستها ،  مما يجعل  أمن مضيق ملقا يصبح  قضية كبيرة  لأمن الطاقة الصينية ..

تقييدات مضيق ملقا لامن الطاقة  الصينية

يعتبر  مضيق ملقا ممرا  ذو قيمة  اقتصادية  واستراتيجية هامة ،  بحيث راح البعض يطلق عليه بالعقدة التي تورق  أمن الطاقة الصينية  ..  ووجهة النظر السائدة  تقول " من يسيطر على مضيق ملقا  يستطيع التحكم  بممرات ومسالك الطاقة الصينية "  ..   والتساؤل الذي لا  مفر منه  هو معرفة الاوضاع والحالات التي يمكن ان تؤدي الى اغلاق هذا المضيق في وجه الصين  والسيطرة على  بهذه الحنجرة  ؟  ومعرفة هوية الجهة القادرة على فعل ذلك ؟

من القراءة المتمعنة للوضع الراهن ، يمكن ان نرى بأن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة القادرة على اغلاق مضيق ملقا ( شريطة حصولها على دعم الدول الثلاث :  سنغافورا وماليزيا والهند ) ،  ومن أكثر العوامل التي تدفع  هاتين القوتين  باتجاه  اغلاق المضيق في وجه الصين هما :  ازمة تايوان ومشكلة البحر الجنوبي.

اولا : الولايات المتحدة :  الشروط الأساسية  لدقع امريكا على اغلاق المضييق وتقييد الصين هي : 

(1)  النظر الى التنمية الصينية السريعة  على انها  تحديا  للمكانة الاميركية  في منطقة آسيا والمحيط الهادئ ، مما يدفعها الى انتهاج  استراتيجية  الكبح  ازاء الصين

 (2)  وقوع  حوادث طارئة ومفاجئة :  على سبيل المثال ظهور حالات طارئة داخل الصين  تدفعها  باتجاه ضرورة استخدام طرق غير سلمية  لحل مشكلة  تايوان، مما يدفع بالولايات المتحدة الى التدخل العسكري في الشأن الصيني الداخلي  أو فرض العقوبات الاقتصادية  عليها .. وفي مثل هذه الظروف ،  يمكن ان يتحول مضيق ملقا الى بؤرة تقييد اساسية  .. فبحصار امريكا  لمضيق ملقا ، يمكن ان يشكل تكتيكا " اجرائي فعال "   لتهديد أمن الطاقة الصينية  .. ومن جانب اّخر وعلى الرغم من عدم وجود فتيل اشعال واضح  لاي مصادمات ساخنة بين الصين والهند ، الا ان  النظم الدفاعية التي تنشرها الهند عرض  بحر اندامان Andaman Sea ، يمكن ان تشكل  نوعا من التهديد الكامن  أو قوة ممكن أن تستعين بها  أمريكا  على  المدى البعيد ..   

ثانيا : الدول  المتاخمة  للمضيق.

هناك خلافات قائمة بين الصين  وكل من ماليزيا واندونيسيا حول البحر الجنوبي .. ومن اهم الحالات التي تؤثر على  ماليزيا واندونيسيا  وتدفعهما الى  سد المضيق في وجه الصين هي  :

(1)   وقوع  مصادمات شديدة بين الصين ودول منظمة جنوب شرق اسيا ( الاّسيان ) في البحر الجنوبي ، تقوم دول اّسيان على اثرها بتهديد الصين بمضيق ملقا ..

(2)   تدهور  البيئة الامنية في البحر الجنوبي .. ففي حال  ما اتخذت الصين مواقف متصلبة  او متشنجة ، فسيقوض مستوى الثقة لدى دول الاّسيان تجاه الصين ، واذا ما  تدهورت الاوضاع في مضيق تايوان ،  فستلجأ دول الاّسيان الى دعم الولايات المتحدة  وتسمح لها بمحاصرة مضيق ملقا  والسيطرة عليه ..  ولكن  ومن قرائتنا الى الوضع الراهن ، وخاصة بعد  توقيع الصين ودول اسيان  " اعلان كل طرف عن تصرفاته في البحر الجنوبي"  ، واقامة علاقات تعاونية تدريجية مع كل من الفلبين وفيتنام ،  انخفضت امكانية وقوع مصادمات شاملة في البحر الجنوبي ، مما قلص معها امكانية قيام الدول المتاخمة لمضيق ملقا بتقييد الصين من خلال حصار مضيق ملقا ..

من هنا نعي بأن مضيق ملقا لا تقتصر اهميته بالنسبة للصين على أمن الطاقة  فقط ، بل  يتعدى ذلك ليرتبط ارتباطا وثيقا  بقضية تايوان وقضية البحر الجنوبي أيضا .. ففي  الظروف الطارئة و الحروب ،  فان لابقاء على سريان  فتح  المضيق من عدمه  يشكل مسألة هامة وتقييدا خطيرا بالنسبة للصين ؟ الا ان قوة تأثير الصين على هذا الممر الاستراتيجي الهام  والتي بحاجة  الى الاعتماد الكلي عليه ولفترات طويلة  لا زالت  ضئيلة جدا ، وهذه هي المعضله الحقيقية التي تواجه الصين  ..

تحقيق الكسب  المشترك عبر التعاون المتعدد الاطراف ..

كون مضيق ملقا ممرا دوليا ، ويخضع لسيطرة عدة دول ، فان ضمان مصالح دوله عبر اّلية تعاون اقليمية هي وسيلة فعالة وفي غاية الاهمية ، وطريقة  حل اساسية لتغيير الوضع  القائم في الاعتماد على ممر واحد ..   

فعلى الصين ان تدفع ووتساهم في إنشاء آلية تعاون دولية  متعددة المستويات تضمن أمن مضيق ملقا ، وتشارك في  تخطيط  وانشاء وادارة  هذا المضيق  ، وتجري التبادلات الإستخباراتية ، وتقديم  الدعم المادي وغيره ، وتحقيق الكسب المشترك من خلال التعاون ..  

وبالإضافة إلى ذلك ،  وفي الوقت الذي نقوم فيه  بتعزيز التعاون مع الاّسيان ، على الصين العمل على  محاولة تنظيم وترتيب العلاقات مع الدول الثلاث الصين واليابان وكوريا التى نتمتع واياها  بمصالح مشتركة في  مجال  أمن وسلامة نقل النفط ، وتعزيز التعاون فيما بينها  في  مجال أمن الطاقة ، حتى العمل معها على انشاء سوق مشتركة للطاقة ، واستغلال إطار التعاون " 3+10 "  ،  والعمل على  لعب  دور ايجابي نشط في  شؤون مضيق ملقا .

ان تحقيق التعاون في مجال أمن الطاقة ، لا يمكن وان ينفصل عن التعاون بين  دول المنطقة الكبرى  ..  فعلى الرغم من وجود تضارب في المصالح  بين الصين واليابان فى مجال الطاقة، الا ان  خطوط  ومسالك نقل البترول والغاز الطبيعي  للبلدين تكاد تكون  واحدة  ، وان ضمان أمن مضيق ملقا يصب في المصالح المشتركة للبلدين ، ويشكل اساسا هاما للتعاون في مجال امن الطاقة لشمال شرقي آسيا .  ليس هذا فقط  ، بل ان شمال شرق اسيا وجنوب شرقها لديهما حاجة متبادلة في مجال أمن الطاقة ، وان منطقة شرق اسيا قد بدأت بالفعل في التعاون التدريجي في هذا المجال  ..   فقد تمحور النقاش في اجتماع  وزراء الطاقة  لمجموعة الدول  "  3 + 10 "  الذي عقد في حزيران يونيو 2004 حول قضية أمن الطاقة وأسعار النفط إضافة الى مشروع  إنشاء إحتياطي بترولي لاسيا .. وأملت  دول رابطة جنوب شرقي آسيا اقامة نظام احتياطي للبترول تستفيد منه جميع الدول على ان تقدم اليابان وكوريا الجنوبية الدعم التقني والتيكنيلوجي في هذا المجال.. فاذا ما ادخلت قضية أمن مضيق ملقا  في إطار التعاون القائم بين دول رابطة جنوب شرقي اسيا في مجال امن الطاقة ،  فإن ذلك سيحفز الصين لتكون اكثر مبادرة في هذا الشأن ..

تنويع  مصادر الطاقة

(1) قناة خليج قيراط  

 قناة خليج قيراط هي عبارة عن قطاع ضيق طويل يقع جنوب تايلاند ، ترتبط  شمالا بشبه جزيرة الهند الصينية ، وجنوبا بشبه الجزيرة المالاوية ، ومن اسفل الخليج  وعلى امتداد أربعمائة كيلومتر تقريبا هي أراض تايلاندية ، فاذا ما تم بناء قناة سالكة ، فيمكن للبواخر ان تبحر من بحر اندامان في المحيط الهندي لتدخل مباشرة الخليج التايلاندي في المحيط الهادئ ، وتصل بحرا إلى البر الرئيسي .. فبناء مثل هذه القناة يختصر مسافة لا تقل عن  1000 كيلومتر.. ووفق التقديرات الاولية ، بناء قناة  خليج قيراط بحاجة الى فترة عشر سنوات بكلفة تقدر ب 28 مليار دولار أمريكي.

 ( 2 )  مد خطوط أنابيب نفطية بين الصين ومينيمار

ميناء سيتوي في ميانمار ميناء عميق ، ويمكن بناء مرفأ لناقلات النفط العملاقة  فيه على مستوى 200,000 طن .. فيمكن نقل بترول الشرق الأوسط  من ميناء سيتوي الميانيماري الى كويمين الصينية عبر انابيب البترول التي تمر بماندلا ورويلي لتصل الى كويمين .. ومقارنة مع الخط التقليدي الذي تستخدمه الصين في نقل النفط إلى نهر تشان عبر مضيق ملقا ومن ثم توزيعه الى كافة المناطق الاخرى بعد تكريره ،  يمكن ان يوفر مسافة لا تقل عن  1200 كيلومتر .. وان تكلفة مد مثل هذه الانابيب البترولية لا يحناج اكثر من  ملياري دولار أمريكي فقط ..

( 3 )  استحداث خطوط نقل جديدة لنفط آسيا الوسطى وروسيا

تكمن أهمية استحداث انابيب نقل للبترول بين الصين وكزخستان ، وبين الصين وروسيا فيما يلي  : اولا ، يتوفر لدى داتشين  (المتاخمة لروسيا )  وشينجيانغ  ( المتاخمة لكزخستان )  مرافق أساسية لتكرير و تصنيع البترول ووسائل نقله ،  مما يسهل عملية التصنيع والنقل بعد دخوله الاراضي الصينية ..  وثانيا ، في الاحوال والظروف غير السلمية ، يتمتع بترول آسيا الوسطى وروسيا بمعنى استراتيجي هام .. وثالثا ، الانابيب البترولية لهذين الخطين لا  يمران عبر دولة ثالثة ، وليس بحاجة لا لقطارات ولا لبواخر لنقله ،  ولا يمتازان بعوامل أمنية أكثر فحسب ، بل إمكانية تأثير الدول الغربية عليهما محدودة .. عدا ذلك فان التطور السلس لمنظمة تعاون شنغهاي يشكل ضمانة هامة للتعاون الصيني الكزخستاني في مجال الطاقة ..

باختصار نقول انه وفي ظل العولمة ، لم يعد أمن طاقة لاي دولة كانت قضية اقتصادية فقط ، بل هي قضية سياسية  وعسكرية أيضا ، وان طريقة حلها يحتاج إلى جهود دبلوماسية ، ويحتاج ايضا الى سند اقتصادي وعسكري ، ويجب ان لا  يقتصر عملنا على تعزيز التعاون الإقليمي  فيما يخص مضيق ملقا فقط ، بل وعلينا القفز عن هذا المضيقلتطوير ممرات أمنية متنوعة ومصادر عرض متعددة  للطاقة ، بذلك فقط يمكننا التقليل من عوامل تأثير مضيق ملقا على امن الطاقة الصينية وحتى على  أمن الدولة سياسيا واقتصاديا ..  ( صحيفة معرض المعارف الصينية 11/09/2008 )

من ارشيف المركز العربي للمعلومات

إغلاق مضيق ملقا أمام بترول الشرق الأوســــط
يشكل خطرا داهما على مصير البترول الذي تستورده الصين من وراء البحار
http://www.arabsino.com/publish/content_nc.php/74798,0.html
على الموقع الالكتروني للمركز

إذا ما دققنا في التأثيرات التي تركتها الحرب العراقية على الصين ، نجد ان هناك نقطتين تسترعيان اهتماما خاصا ، أولهما في المجال العسكري ، حيث أن الثورة العسكرية الجديدة القائمة على التقنية المعلوماتية التي اظهرتها الحرب ،  سوف تحدث تأثيرات عميقة في عملية تحديث بناء الجيش الصيني ؛  وثانيهما مسألة أمن الطاقة الصينية ، وبتفصيل اكثر المسألة البترولية . وأهمية هذه المسألة لا تقل عن اهمية المسألة العسكرية ، كونها تتعلق بعملية بناء التحديث والعصرنة  في الصين ، كما  تهم الأمن القومي الصيني أيضا .

وبمجرد نظرة نلقيها على مجموعة من المعطيات والحقائق يمكننا ادراك أهمية البترول بالنسبة للصين التي أصبحت دولة مستوردة  له ؛ ففي أواسط  حزيران / يونيو أعلن ديفيس أول المحللين الاقتصاديين للطاقة البريطانية ( BP ) بأن الصين قد تجاوزت اليابان لتصبح ثاني أكبر الدول المستهلكة للبترول في العالم ( كانت الثالثة قبل ذلك ) ، وأن حجم إنتاج البترول الخام السنوي  فيها يبلغ الان  106 ملايين طن ، بينما حجم الطلب السنوي عليه يبلغ 220 مليون طن ، وقد بلغ حجم استيرادها  من البترول عام 2002 وحده 70 مليون طن . وفي  العشرين من حزيران / يونيو أفادت المعلومات الجمركية الصينية بأن حجم البترول المستورد من شهر يناير لغاية أيار 2003  بلغ 36 مليون و200 ألف طن ، اي بزيادة  قدرها 35.8 % ؛  فوفق هذه الارقام  يمكننا  الاستنتاج  أن حجم البترول المستورد  عام 2005 سوف يبلغ 100 مليون طن .

فاذا لم يكن هناك إمداد دائم وثابت للطاقة فان عملية بناء تحديث وعصرنة  الصين  ستدخل في غياهب الظلمات. وللسبب ذاته  .  لعبت الأقطاب البترولية الثلاثة في قطاع البترول الصيني  المتمثلة في شركة الصين للبتروكيماويات وشركة الصين للبترول وشركة الصين للبترول البحري دورا هاما وحاسما في مسألة ضمان أمن الطاقة للصين   . فقد اصبحت عملية الخروج للعالم  والمشاركة في المنافسة الدولية  والمناورة بين مختلف الكتل البترولية العالمية  مهمة لا يمكن التخلي عنها لهذه الاقطاب البترولية الثلاث لضمان امداد الطاقة بشكل دائم ومستقر  لقطاعات الإنتاج المحلي  .

طبعا ،  لا تزال الأقطاب البترولية الصينية  ضعيفة بالمقارنة مع الأقطاب البترولية العالمية  ، فالنكسات والعبر التي تنتظرها  لن تكون  بقليلة .

خط إمداد بترول الشرق الاوسط ضعيف للغاية

 سبق لأحد الخبراء الصينيين  في مجال الطاقة  أن وصف مضيق ملقا بأنه ضعيف " لا يتحمل ضربة واحدة " .  والتقييم  هذا يتضمن ثلاثة معاني : الأول أن مضيق ملقا يقع في اطار المنطقة التي تسيطر عليها مليزيا وسينغافورة ، كما أنه أيضا في متناول يد القوة الهندية  ؛ الثاني  ، من حيث القوة ، ليس في مقدور الصين أن تسيطر على هذا المضيق  ؛ الثالث ،  أن هذا المضيق أصبح مجرى من مجاري المياه الستة عشر الحاسمة في الإستراتيجية العالمية الأمريكية التي يتحتم على الولايات المتحدة السيطرة عليها  ، حيث تتدخل فيها متى وكيف شاءت  .

إلا أن  مجرى المياه هذا  يتسم  بمغزى عميق وأهمية إستراتيجية كبيرة  بالنسبة لأمن الطاقة في الصين ، إذ أن كل البترول الذي تستورده ، سواء  من منطقة آسيا والباسيفيك أو من منطقة إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط  لا بد وان يمر بهذا البلعوم الاستراتيجي . وقد احتل حجم البترول الذي استوردته الصين من منطقة الشرق الأوسط عام 2001 وحده 48% من إجمالي حجم  استيرادها العام ، بينما تقديرات الاجهزة الدولية الموثوقة  تؤكد أن هذه النسبة سوف ترتفع عام   2010  لتصل الى  80%  .

يمكن القول دون أية مبالغة ، من  يسيطر على مضيق ملقا ، يضع يده على خناق الطاقة الصينية . إن الافراط في الاعتماد على مجرى المياه هذا  يعود على أمن الطاقة الصينية  بأخطار كامنة  عظيمة .

والخطورة الأشد على الصين تتمثل في سرعة توسع النفوذ الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط  أكبر مصدر بترولي في العالم كله  ، في الوقت الذي تشهد فيه  قوة تأثير الدول الاخرى في هذه المنطقة ، بما فيها الصين ، ضعفا وتراجعا  ، حتى بات عليها من الصعب  أن تعيد ثانية  قوة تأثير ذات مغزى جوهري .

وفي اليوم الثاني والعشرين من حزيران /  يونيو تم تصدير البترول العراقي لاول مرة بعد الحرب  ، وحصيلة الصادرات منه تدخل في الحسابات التي يسيطر الامريكان  .

ومما يشكل مقارنة واضحة مع ذلك ، لم يطرق مسامعنا أي خبر حول دخول أية شركة من شركات البرول الصينية الثلاثة الى العراق ، بل على العكس من ذلك  سمعنا أن موظفي احدى  شركات البناء الصينية عادت مؤخرا  الى  العراق   وتعرض بعض موظفيها الى السلب والنهب  في ضواحي بغداد  .

يمكن للأقطاب الصينية الثلاثة المعنية بتجارة البترول ضمان  خطوط نقل  البترول الشرق أوسطي – في حالة السلم والهدوء النسبي  الا انها عاجزة ضمان سلوك هذا الخط في الاحوال الاستثنائية والطارئة  .

خط أنابيب البترول الروسي امر جيد لكنه محفوف بالمتاعب

انطلاقا من زاوية تخفيض  وتوفير تكاليف الشحن ورفع الجدوى الاقتصادية ، فإن التوجه إلى منطقة آسيا الوسطى وروسيا  للبحث عن موارد بترولية وغازية جديدة هو من افضل الخيارات امام مؤسسات قطاع البترول الصيني  ، سواء أ كان ذلك بهدف تدعيم واستكمال للبترول المستورد من منطقة الشرق الأوسط ، أم بهدف  استحداث ممرات جديدة للطاقة ،  فعلى الرغم من ان هذا العمل  هو عمل جيد الا انه  محفوف بالمتاعب والمخاطر .

ان التعاون الصيني الروسي في مجال الطاقة يعود إلى عام 1994 ، حيث اقترح الجانب الروسي على الصين بناء خط أنابيب لنقل البترول من سيبيريا إلى  شمال شرقي الصين ، ومن ثم أدرج هذا المشروع ضمن اتفاقية التعاون في مجال الطاقة  التي تم التوقيع عليها بين البلدين عام 1996 . وعندما قام رئيس مجلس الدولة الصيني جو رونجي بزيارة لروسيا في ايلول / سبتمبر 2001  ، كانت مخططات هذا المشروع   قد أنجزت تقريبا : بحيث ينطلق من حقول بترول أنغارسك في  ولاية إركوتسك الروسية  ويلف حول بحيرة بيكار ثم يدخل الحدود الصينية ليصل إلى مدنية داتشينغ البترولية مباشرة ، وقد سمي هذا الخط  بخط  أنغارسك – داتشينغ .  كانت الاستعدادات والاعمال الفنية لاقامة هذا الخط تجري  على قدم وساق ، ولو تمت المصادقة على هذا المشروع  من قبل الحكومتين ، الصينية والروسية ،انذاك ، لتم الشروع  في العمل بتنفيذه   في مطلع عام 2003 . 

الا انه وقع ما لم يكن في الحسبان ، حيث برزت الكثير من المشاكل والصعاب  امام تنفيذ مشروع  خط أنغارسك – داتشينغ بسبب حشر كوريا الجنوبية واليابان نفسيهما فيه .

خلال الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الياباني كاويزمي لروسيا في كانون الثاني من العام الجاري وقع البلدان على خطة تعاون في مجال الطاقة  بينهما ، حيث اقترح كاويزمي على الجانب الروسي بناء خط أنابيب لنقل البترول من أنغارسك إلى ناكاهودكا الميناء الواقع في المحيط الهادئ (  أنغارسك- ناكاهودكا ) ، متعهدا بشراء اليابان لمليون برميل من البترول الروسي  في اليوم الواحد  ، اضافة الى تعهده بتقديم  مساعدة مالية بقيمة خمسة مليار دولار اميركي لروسيا من أجل بناء  هذا الخط  .

لقد كانت اجهزة الطاقة الروسية قد حصلت  على نسخة  من هذا المقترح قبل زيارة  رئيس الوزراء الياباني لروسيا ، فبدت  متذبذبة ومترددة ، وفي هذا الوقت دخلت كوريا الجنوبية على الخط ، معربة عن رغبتها في تقديم مساعدات مالية لروسيا لتعجيل عملية تنفيذ مشروع خط أنغارسك- ناكاهودكا .

وأمام هذا الواقع ، دخلت الاوساط الروسية في جدال ومناقشات  ساخنة حول بناء خط أنغارسك- ناكاهودكا أم خط أنغارسك – داتشينغ ،  أسفر في النهاية الى قرار انشاء خط أنابيب  أنغارسك- ناكاهودكا كخط رئيسي  مصحوبا  بخط فرعي  أنغارسك – داتشينغ ، على ان يتم البدء بالاعمال الهندسيةالانشائية بخط أنغارسك – داتشينغ اولا .  كان من المتوقع ان يبدأ العمل بمشروع بناء خط الانابيب أنغارسك – داتشينغ مع نهاية هذا العام لو لم تبرز تلك الحالات الاستئنائية ،  وعلى ان  يشرع الجانبان الصيني والروسي في  تجارة بترولية يبلغ حجمها  20 مليون طن سنويا عام 2005 ، ثم  ترتفع لتصل  إلى 30 مليون طن سنويا اعتبارا من عام 2010 .

خلال الزيارة التي قام بها الرئيس الصيني خو جينتاو  لروسيا  في الثامن والعشرين من ايار / مايو 2003  ، وقعت شركة الصين للبترول مع الجانب الروسي اتفاقية عامة حول المبادئ الأساسية والتفاهم الخاص بمد أنابيب البترول الخام وبيعه وشرائه لامد طويل  ، ونصت على أن روسيا  ستمد الصين  عبر خط أنغارسك – داتشينغ  بـ 700 مليون طن من البترول الخام ، بقيمه  150 مليار دولار أمريكي .

وفي تعليق لاحد الخبراء المعنيين اشار الى ان البدء في اقامة خط  أنغارسك – داتشينغ  يتفق مع مصلحة الجانب الصيني على الرغم من القرار الروسي النهائي الذي يقضي بفرعية هذا الخط ،  خاصة وأن بناء هذا الخط يمكن الصين من الحصول على امدادات ثابتة ومستقرة وطويلة الامد  من البترول الخام ، مما يقلل  إلى حد كبير من المخاطر الكامنة على أمن الطاقة الصينية نتيجة الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط ، وهذا ما يعكس  وبوضح الأهمية  الاستراتيجية لهذا الخط .

الزحف إلى بحر قزوين  فرح فارغ

تركت الأقطاب البترولية الصينية الثلاثة - شركة الصين للبترول وشركة الصين للبتروكيماويات وشركة الصين للبترول البحري  انطباعات وكأن كل منها تعمل من اجل ذاتها فقط  ، إلا  أن شركة الصين للبترول وشركة الصين للبتروكيماويات سبق لهما وأن تعاونتا معا وبشكل وثيق في  الخروج نحو الاسواق فيما وراء البحار  ، لكن كلتا الشركتين الشقيقتين رجعتا منه بخيبة الأمل وبخفي حنين .

اوضح احد الخبراء المعنيين في البترول  قائلا " أن إستراتيجية مؤسسات البترول الصينية التي تعمل في الاسواق العالمية تتمثل في شكلين : بالنسبة إلى ممتلكات الدولة الصينية  فيما وراء البحار ، غالبا ما تتخذ شكل عقود اقتطاع الحصص من خلال المشاركة في عملية التنقيب واستخراج البترول والغاز ؛ أما بالنسبة إلى حقول البترول والغاز ذات الملكية الخاصة تماما ، ينبغي على المؤسسات الصينية اتخاذ اسلوب ما تتمتع به من حق في شراء الاسهم للدخول والمشاركة في عمليات استخراج البترول والغاز في هذه الحقول .

في اّذار / مارس من العام الجاري تعاونت شركة الصين للبترول البحري  وشركة الصين للبتروكيماويات في عملية شراء بلغت  قيمتها 1.23 مليار دولار أمريكي في محاولة منها  لشراء 16.67 % من الأسهم التي تمتلكها  مجموعة الغاز الطبيعي البريطانية ( BG ) في حقول النفط الواقعة شمال بحر قزوين . ففي اليوم السابع من اّذار / مارس وقعت شركة الصين للبترول البحري مع BG على اتفاقية تحويل حقوق الاسهم ، تنص على أن شركة الصين للبترول البحري  سوف تشتري رسميا في اليوم التاسع من اّذار / مايو  نصف نسبة الاسهم التي تمتلكها BG في حقول البترول الواقعة شمالي بحر قزوين  بقيمة  6.15 مليار دولار أمريكي  ، أي نصف نسبة  16.67 % (8.33% ) .  وفي اليوم الحادي عشر من اّذار / مارس باعت BG النصف الباقي لشركة الصين للبتروكيماويات بالثمن نفسه .

وعلى الرغم من تقلب أسعار حقوق الأسهم وفق احوال أسعار السوق ، لكن يجب القول إن الأسعار التي تم الاتفاق على دفعها من أجل عمليتي الشراء من قبل المؤسستين الصينيتين الشقيقتين كانت معقولة نسبيا . والأهم من ذلك أن المؤسسات البترولية الصينية كانت تخطط وتعمل منذ فترة من الزمن  على دخول آسيا الوسطى المنطقة الاستراتيجية الغنية بالبترول بما فيها حقول شمالي بحر قزوين  ، وقد توجهت شركة الصين للبترول قبل غيرها إلى هذه المنطقة عام 1997 ،  ومنذ عامين وشركة الصين للبترول البحري وشركة الصين للبتروكيماويات تقومان  بالاستعدادات لعملية الشراء هذه ولما يتبعها من اعمال لاحقة .

ان انتقال خبر التوقيع على هذه الاتفاقية  إلى داخل البلاد احدث هزة كبيرة ، الا ان  سريان مفعول العقدين كانا مرتبطين بشرط مسبق ، ألا وهو الحق لمالك الاسهم الاول ممارسة الاسبقية  في شراء الاسهم المتخلى عنها . وبعد ذلك بشهرين وصل من BG إلى شركة الصين للبترول البحري إشعار رسمي يفيد  بأن مالك اسهم مشروع بحر قزوين  قرر ممارسة حق الاسبقية  في الشراء  .  وقد اصبحت الاتفاقية الموقعة في اّذار حبرا على ورق . 

ومن ثم أخذت وسائل الإعلام الصينية تتحقق من هوية ممارس حق الأسبقية في الشراء ، غير أن الأمر  بات شيئا لا يرجى منه خير ؛  وصف احد الخبراء  معلقا ،  بأن ذلك عبارة عن نكسة كبيرة  تعرضت لها مؤسسات البترول الصينية في استراتيجية  " التوجه إلى ما وراء البحار " ، وقد تم الكشف عن أن تجارب المؤسسات الصينية أقل بكثير  مما لدى  الأقطاب البترولية العالمية التي أنشأت كيانها الذاتي عن طريق استخراج حقول البترول والغاز فيما وراء البحار .

إستراتيجية "التوجه إلى ما وراء البحار"
تقلع  بصعوبة كبيرة

بصراحة ، لم يكن من السهل على استراتيجية "التوجه إلى ما وراء البحار"  للمؤسسات البترولية الصينية تحقيق ما تم تحقيقه حتى الان  ،  كما أن رسوم المعرفة والدراسة التي دفعتها في هذا المجال لم تكن باهظة جدا . غير أن  النكسات التي مرت بها اولدروس والعبر التي جنتها  جديرة بالمراجعة الجدية ؛ والأهم  من ذلك  متابعة " التوجه إلى ما وراء البحار" وعدم التوقف ، بذلك يمكن صقل قدراتنا الخاصة وتقوية الذات من خلال المعارك الواقعية .

وخلافا لتجارة السلع العادية ،  تتميز التجارة البترولية بمغزى استراتيجي ؛ لكن في الوقت نفسه ينبغي على مؤسسات البترول الصينية إقتناص الفرص التجارية المؤاتية  في سوق البترول العالمي ،  بالغ التعقيد وكثير التقلب ،  بغية كسب الأرباح ، لذلك يلزمها أن تدقق في أعمالها باهتمام وتروز تصاميمها بحذر فيما يتعلق بمصلحة الدولة ومصلحة المؤسسات .

إن " التوجه إلى ما وراء البحار " من هذا النوع  يقلع  بصعوبة كبيرة  .  مأخوذة عن شبكة شينخوا المصدر (( صحيفة التايمز للصناعة والتجارة ))

من ارشيف المركز العربي للمعلومات

مضيق يسيطر على ممر الطاقة يحظى باهتمام عظيم من مختلف الدول
مضيق ملقا وأمن البترول العالمي
http://www.arabsino.com/publish/content_nc.php/74969,0.html
على الموقع الالكتروني للمركز

في الفترة الاخيرة ، ومع إنشاء مكتب احتياطي البترول الوطني والاستعدادات بإنشاء القواعد الساحلية لاحتياطي البترول الإستراتيجي  ، عادت مسألة أمن البترول الصيني مركز اهتمام العالم .

" مأزق ملقا " الصيني

أشار جهاز الطاقة الدولي في (( تقرير الطاقة العالمية لعام 2002 )) إلى أن الصين سوف تصبح ثاني اكبر الدول االمستهلكة للبترول في العالم ، حيث سيحتل حجم استهلاكها اكثر من  10 % من إجمالي حجم الاستهلاك العالمي ، لتتحول بذلك إلى " مشترية إستراتيجية " للطاقة الدولية .  وتشير الإحصائيات الى أن الصين استوردت 57.40 مليون طن في الشهور الثمانية الاولى من عام 2003 ، ومن المقدر ان يصل اجمالي حجم استيرادها للبترول للعام كله ما يقارب او يزيد عن  الثمانين مليون طن . وفي مجال استهلاك البترول الخام ، فقد قفزت الصين إلى المرتبة الثالثة في العالم  ، لتأتي بعد الولايات المتحدة واليابان مباشرة .  في الثالث عشر من نوفمبر 2003  ، توقع جهاز الطاقة الدولي حل الصين  محل اليابان عام 2004 ، لتتحول إلى ثاني اكبر  الدول المستهلكة للبترول الخام على الصعيد العالمي ، لتأتي مرتبتها بعد الولايات المتحدة مباشرة .

إن التزايد السريع لحجم  طلب الصين لطاقة ما وراء البحار يظهر مدى الاهمية القصوى والملحة لضمان الممرات البحرية لها .  ان اساليب الصين في نقل البترول المستورد لا تزال احادية الجانب  وتتمثل بشكل اساسي  في الطرق البرية والبحرية .  هناك خطان للطرق البرية : الاول  ينطلق من أركوزيك الروسية ليصل الى  Manzhouli الصينية ؛ والثاني ينطلق من كزخستان في اسيا الوسطى ليصل الى  Ala المضيق الجبلي في شينجيانغ الصينية  .  ووسائل الشحن في الخطين  هي القطار .

تفيد الإحصائيات أن حجم البترول الذي استوردته الصين عام 2001 بلغ 88.31 مليون طن ،  46.2 %  من منطقة الشرق الأوسط ، و19.8 % من إفريقيا ، و17.8 % من جنوب شرقي آسيا . هناك ثلاث ممرات بحرية رئيسية  :  الاول ، خط الشرق الأوسط : الخليج  –  مضيق هرمز – مضيق ملقا – مضيق تايوان – الصين .  الثاني ، خط افريقيا  : شمال إفريقيا – البحر الأبيض المتوسط – مضيق جبل طارق – رأس الرجاء الصالح  – مضيق ملقا – مضيق تايوان – الصين ؛ الثالث ، خط جنوب شرقي آسيا : مضيق ملقا – مضيق تايوان – الصين . أي يمكن القول انه باستثناء خط المحيط الهادي ( الباسيفيك )  الذي يمر به البترول المستورد من فنزويلا وغيرها من دول أمريكا اللاتينية ( الجنوبية )  إلى الصين ، لا بد للبترول الصيني المستورد من الجهات العالمية الاخرى  الا وان يعبر مضيق ملقا  . إن إفراط الصين في الاعتماد على مضيق ملقا  جعل أمنها البترولي يواجه " مأزق ملقا " ، أي في حال وقوع اي حادث طاريء  يغلق على اثره هذا المضيق في وجه الدول الاجنبية  ، ستواجه الصين ضغوطا هائلة ومباشرة في مجال الطاقة .

مضيق ملقا —  ممر إستراتيجي عالمي

يعتبر مضيق ملقا الذي يقع بين شبه الجزيرة الماليزية وسومطرة بوابة تربط بين المحيطن الهادي والهندي ، ويمتد لـ  1080 كيلومتر ، وعرضه الشمالي الغربي 370 كيلومتر ،  وعرض جنوبه الشرقي 37 كيلومترا فقط  ؛ ويتراوح عمقه ما بين 25 مترا و113 مترا ،  جنوب شرقه  ضحل بينما شماله الغربي  عميق . يقع مضيق ملقا في حزام مناخي هاديء جميع ايامه السنوية صافية تخلو من الرياح الشديدة والعواصف بما يساعد جدا على الملاحة والابحار ، فحتى يومنا هذا لا يوجد اي ممر او مضيق بحري  يمكن ان يحل محله .  فعلى الرغم من وجود اكثر من عشر خطوط ملاحة في المحيطين الهادي والهندي ، الا انها في الغالب غير صالحة او مؤاتية للملاحة وخاصة مرور ناقلات البترول العملاقة  لصعوبة تضاريسها  وكثافة ضبابها وكثرة جبالها الثلجية  وشدة العواصف والامواج فيها  . فالجزر الإندونيسية معقدة التضاريس وكثيرة الحيود وضيقة الممرات  . فاذا ما قامت الدول بالسعي  وراء البعيد والقريب موجود في عملية نقل البضائع منها واليها  سيعرضها الى مخاطر كبيرة وتكاليف باهضة ، وهذه من العناصر الاساسية التي تأخذها الدول المعنية في عين الاعتبار .

ونظرا لما يتمتع به مضيق ملقا من مكانة استراتيجية وقيمة اقتصادية هامة ، ظل عرضة للاحتلال الاجنبي منذ القرن السادس عشر ، حيث استولت عليه البرتغال وهولندا وبريطانيا على التوالي ، حتى عاد بعد الحرب العالمية الثانية إلى سيادة الدول التي تقع على شاطئيه ، ويخضع الان لسيطرة  ماليزيا وإندونيسيا وسينغافوره بشكل مشترك . يستقبل سنويا اكثر من خمسين الف  باخرة ، اي  بمعدل 137 باخرة أو ناقلة في اليوم الواحد . ليست الصين وحدها التي تعتبره ممرا استراتيجيا لها ، بل توليه الولايات المتحدة واليابان والهند وغيرها من الدول جل اهتمامها .

بالنسبة للولايات المتحدة ، يعتبر مضيق ملقا مفتاحا للسيطرة على آسيا . فبعد انتهاء الحرب الباردة ، أصبح من الصعب جدا على الولايات المتحدة تحقيق السيطرة الكاملة على البحار والمحيطات . فركزت جهودها منذ ثمانينات القرن العشرين للسيطرة على الممرات البحرية الستة عشر الهامة في العالم  بما يضمن لها محاصرة  القوى البحرية وإغلاق الملاحة في وجه الدول الاخرى اوقات الحروب ، ومضيق ملقا  يعتبر واحدا من اهم هذه الممرات البحرية العالمية بالنسبة لامريكا ، وقد وصفه الخبراء بـ " حنجرة آسيا في قبضة الولايات المتحدة ، تستطيع الشد عليها وخنقها في اي لحظة تشاء " .

أما اليابان التي تختلف متطلباتها الاستراتيجية نسبيا عن الولايات المتحدة ، وكثاني اكبر الدول استيرادا للطاقة ، فان  80 % من حجم  بترولها المستورد  ، واكثر من 50% من حجم بضائعها المصدرة الى منطقة الشرق الاوسط واوروبا  تمر عبر مضيق ملقا . فالاهتمام الياباني بمضيق ملقا تفرضه عليها المصالح الحيوية الذاتية  والمنطلقات الاستراتيجية . ومع تزايد الاهتمام الياباني في دفع وتعزيز  التبادلات مع اوروبا  والشرق الاوسط  وافريقيا ، قام الكثير من العلماء اليابانيين بوصف  مضيق ملقا على انه " الطريق الجديد للتخلص من الاعتماد على الولايات المتحدة " .

وبالمقارنة مع الولايات المتحدة واليابان ، تعتبر الهند ، كدولة اقليمية كبرى ، مضيق ملقا بوابتها الى المحيط الهاديء ( الباسيفيك )  ، حيث أشار خبراء الشؤون الدفاعية الهنود الى دخول  أكثر من 300 باخرة يوميا المحيط الهندي ، وأن حجم البترول المنقول عبر مضيق ملقا تصل قيمته الى  260 مليار دولارا أمريكيا . وبناء على ذلك ، اشارت الهند في  إستراتيجيتها العسكرية   " حماية البر والسيطرة على البحر " التي وضعتها في سبعينات القرن الماضي الى " استراتيجية السيطرة على المحيط الهندي " ، وصفت فيها مضيق ملقا بأنه " اكثر الممرات الاستراتيجية العالمية سهولة في بسط السيطرة الهندية عليه "  .

تنازع الدول  على مضيق ملقا

ونظرا لما يتمتع به مضيق ملقا من اهمية بالغة ، تخوض كل من الولايات المتحدة واليابان والهند نزاعا قويا على هذه المنطقة . ان قوة السيطرة الاميركية على هذا المضيق تأتي من حيث الاساس من جزيرة كوانغ داو ( قاعدة غوام العسكرية ) التي تقع على ملتقى خط الولايات المتحدة – المحيط الهندي ، وخط اليابان - أستراليا ، حيث يمكن إرساء الأساطيل الضخمة فيها وإقلاع وهبوط  القاذفات الإستراتيجية بعيدة المدى من طراز B-2 و B-52 .  لذا تعتبر امريكا  قاعدة غوام   " السور البحري العظيم " في قلب المحيط الهاديء . وبالإضافة إلى ذلك ، قامت الولايات المتحدة عام 1992  بنقل مقر قيادة الخدمات الخلفية  للاسطول السابع الى قاعدة Zhang Yi البحرية في سينغافورا  التي تتمتع في موقع جغرافي متفوق ، وهذا ما  يلعب دورا في غاية الاهمية  في تعزير السيطرة الاميركية  على الخطوط البحرية الهامة في جنوب شرقي آسيا .

وفي الوقت الذي تعمل فيه الهند على تعزيز تأثيرها في منطقة ملقا عبر الأساليب السياسية والاقتصادية والدبلوماسية ، تتخذ من بناء قوة بحرية بعيدة المدى طريقا هاما وراء تحقيق " إسترتيجية السيطرة الهندية " . ففي السنوات الاخيرة  قامت الهند في العديد من الأعمال والنشاطات في المجال العسكري  ،  فعدى عن تشكيلها لقيادة القوات البحرية الشرقية ، قامت رسميا باقرار شراء حاملة  طائرات روسية انتهت مدة خدمتها  . إن اهتمامات  البحرية الهندية تغطي المجالات البحرية  من بحر العرب وحتى البحر الجنوبي ( الصين )  .  وبعبارة أخرى إن ناقلات البترول الصينية سوف تمر بالمياه التي تجوب فيها البحرية الهندية يوميا .

ومقارنة مع الولايات المتحتدة والهند ، تبدو التحركات اليابانية أكثر استتارا ، حيث أن نطاق التحركات اليابانية التي اتخذتها  بزعم مواجهة " الاوضاع المحيطة  "  قد اتسعت لتطول مضيق ملقا .  ففي أيار / مايو عام 2000 ،  توصلت إلى اتفاقية مع سنغافورا حول استخدام قاعدة جوية فيها .  كما سبق لها أن طالبت دول جنوب شرقي آسيا ،  اكثر من مرة ،  باجراء تعاون في مجال القيام بمناورات عسكرية مشتركة ضد القرصنة البحرية  وتبادل المعلومات الاستخبارية . وتحت يافطة ضرب القرصنة البحرية ، ظلت تعمل على تنمية وتطوير قدراتها على الاستكشاف والاستطلاع  والضرب والهجوم  بعيد المدى .  وفي هذا الصدد اشار بعض المحللين  الى أن التضخم العسكري الياباني الذي بنته تحت يافطة ضرب القرصنة ، عاد يشكل جزأ هاما من  الإستراتيجية البحرية اليابانية لجنوب شرق آسيا  .

كيف تواجه الصين الأزمة ؟

بالنسبة لأمن ممرات الطاقة البحرية ، السعي وراء  مفهوم امني لا يخضع فيه امداد الطاقة القادمة من الخارج الى سيطرة الغير سواء في اوقات السلام او الحرب . وبخصوص هذا الموضوع  ، يمكن للصين أن تلجأ إلى أربعة  وسائل كبرى  لمواجهة مثل هذه  التحديات :

أولا :   تعجيل بناء الممرات الاربع الكبرى  وهي :  الخط البحري الدولي  لنهر الميكونغ ،   بانكوك - كوينمينغ ؛ والطريق البري ،  كوينمينغ – بانكوك ؛ وسكة الحديد الآسيوية ؛ والطريق السريع  بين  نان نينغ –  معبر الصداقة ( يو يي كوان )  – هانوي  . يرى المراقبون  ان هذه الممرات الاربعة ستزيد من حركة المواطنين والبضائع وحجم التجارة بين الصين ودول جنوب شرقي اسيا بشكل خارق للعادة ؛  والاهم من ذلك  تمهد الطريق امام الاستراتيجية النفطية الصينية .

ثانيا : بناء  قناة كلاك  .  يبلغ طول هذه القناة ، التي تشق جنوب  تايلاند  ،  102 كيلومتر بعرض 400 متر وعمق 25 مترا ، ومن المقدر ان يصل حجم تكاليفها  20 مليار دولار أمريكي . وبعد إنجاز بناء هذه القناة  يمكن للسفن أن تدخل من بحر أندمان في المحيط الهندي مباشرة الى  الخليج التايلاندي الواقع في  المحيط الهاديء ( الباسيفيك )  دون المرور  بمضيق ملقا .

ثالثا :  ضرورة  بناء أسطول لنقل البترول ذو قدرة شحن كافية في اسرع وقت ممكن . فحتى يومنا هذا لا تمتلك الصين  لمثل هذا الاسطول البحري الضخم  لنقل البترول  .  العالم يعتمد على السفن العملاقة في نقل البترول  القادرة على حمل  من  270 - 300 ألف طن . إن هذا النوع من السفن  كبيرة الحمولة وقليلة الأجرة . وبسبب نقص ناقلات البترول الضخمة ، تحملت الصين زيادات ضخمة على قيمة تكلفة البترول المستورد الناتج عن تكاليف الشحن الباهضة ، علاوة على اضطرارها الى استئجار ناقلات ضخمة من جهات اخرى عند استيرادها لكميات كبيرة .  فاذا لم تمتلك الصين لعدد كاف من السفن البترولية  العملاقة  ،  فان مسألة  نقل البترول  ستبقى عرضة لسيطرة الغير في ظل تزايد  حجم البترول المستورد . 


رابعا :  يتحتم على الصين بناء قوة بحرية كبرى  .  وبدون ذلك لا يمكن لها أن تضمن انسياب الخطوط البحرية ، وبدون ذلك لا  يمكن أن تؤمن سلامة سفنها  لنقل الطاقة ، وبدون ذلك لا يمكن أن تتخلص من مأزق طاقتها. المصدر : (( جريدة غلوبال تايمز )) 

المركز العربي للمعلومات

阿尔及利亚 阿拉伯联合酋长国 阿曼 阿拉伯埃及共和国 巴勒斯坦 伊拉克共和国 索马里共和国 毛里塔尼亚伊斯兰共和国 科摩罗伊斯兰联邦共和国 也门共和国 阿拉伯叙利亚共和国 突尼斯共和国 苏丹共和国 沙特阿拉伯王国 摩洛哥王国 大阿拉伯利比亚人民社会主义民众国 黎巴嫩共和国 科威特 卡塔尔 吉布提共和国 巴林王国 约旦哈希姆王国