【中阿社区】【旅游健康】【数字事实】【招商引资】【企业服务】【战略.研究】【投资委员会】【专题活动】【文化.教育】【经贸投资】【政治事务】【快讯】【首 页】
【الرئيسية】【أخبار واحداث】【شؤون سياسية】【تجارة وقتصاد】【ثقافة وتعليم.】【أنشطة خاصة】【مجلس التنمية】【ابحاث استراتيجية】【مؤسسات وخدمات】【فرص وعروض】【ارقام و حقائق】【فيديو وصور】【الجالية العربية】
当前位置: 首页>ارقام وحقائق>正文

كشف وثائق سرية

Date:04\08\2010 No: 2010\PRS\2523

كشف وثائق سرية
مبادرة  الرئيس الراحل ياسر عرفات لحل النزاع الكمبودي
الدكتور مصطفى السفاريني

الفصل الاول : كمبوديا .. تاريخا وحضارة

picsكمبوديا اليوم هي ما تبقى من امبراطورية الخمير القديمة التي لمعت واشتهرت ما بين القرنين التاسع والرابع عشر كاقوى واكبر امبراطوريات جنوب شرقي اسيا مساحة  ونفوذا وقوة .

تبلغ مساحة كمبوديا اكثر من 180 الف كم مربع  .. تحتل الاحراج نصف مساحتها والمياه عشرها تقريبا بما في ذلك نهر الميكونغ الشهير الذي يخترق دول الهند الصينية الثلاث – لاوس، كمبيوديا و فييتنام-  ليصب في بحر الصين ،  بينما تحتل الاراضي الخصبة والصالحة للزراعة ما يقارب 40% من مساحتها ، ويبلغ عدد سكانها ما يقارب العشر مليون  نسمة ، تحتل قومية الخمير 85%   بينما تشكل القوميات التي هاجرت اليها من الشمال  هربا من  الحروب الطاحنة  وويلاتها وسعيا وراء العيش والرزق ، النسبة المتبقية  ..  تميزت القوميتان  الهندية والصينية عن باقي القوميات والقبائل البدائية المتناثرة ، حيث سكنت  القومية الصينية السهول والمدن وسيطرت على المرافق التجارية الى حد بعيد ، بينما اهتمت القومية الهندية بنشر الديانة البوذية وتشييد المعابد ، واصبحت البوذية الديانة الاكثر اعتناقا وانتشارا في المنطقة الى جانب الديانة الاسلامية، التي حملها التجار المسلمون القادمون من الهند عبر افغانستان لتتركز في كل من اندونيسيا وماليزيا وكمبوديا .

تشكل كمبوديا  (1999) مع كل من إندونيسيا (1967) ؛ ماليزيا (1967) ؛الفلبين (1967) ؛سنغافورة (1967) ؛تايلند (1967) ؛ بروناي (1984) ؛فيتنام (1995) ؛لاوس (1997) ؛ بورما (1997) ، ما يعرف اليوم  بمنطقة جنوب شرقي اسيا  ASEAN‏ ، التي خضعت  ابان الثورة الصناعي الاوروبية  في القرن التاسع عشر تحت الاستعمارين ، الفرنسي  والبريطاني ، عدا  اندونيسيا الي  خضعت للاستعمار الهولندي  ، وتايلاند  التي بقيت  منطقة فصل بين الاستعمارين .

يحد كمبوديا من الشمال  جمهورية لاووس الديمقراطية الشعبية  ومن الجنوب خليج سيام " GULF SIAMM  " على بحر الصين الجنوبي ، ويحدها من الشرق وجنوب شرقها جمهورية فييتنام الاشتراكية ،  ومن الغرب وشمال غربها مملكة تايلاند .

هناك روايتان حول اشتقاق اسم كمبيوديا ، الرواية الاولى  قائمة على اقتباسها من اسم (Kambu svayambhunva) . وهو اسم قائد دعا الى اقامة كيان خميري خاص بهم ، بينما تقوم الرواية الثانية على اسم المكان الذي انطلقت منه اولى الهجرات الهندية للمنطقة في وادي (Kabul) والذي يدعى   (Kampuja)  المرجع : HISTORY OF ASIAN NATIONS .. BY GREGORIO F. ZAIDE. 1980. PAGE 144   

اما العاصمة فنوم بنه Phnom Penh  والتي تعد ما يقارب المليون ونصف المليون نسمة تتسم باهمية خاصة لموقعها الاستراتيجي على تقاطع نهري الميكونغ Mekong وتونال ساب Tonal Sap حيث تلعب دورا مؤثرا في حياة البلاد الاقتصادية خاصة وان مرفأها هو المرفاء  الوحيد للبلاد ،  ونهر الميكونغ بقي هو الطريق الوحيد الذي يربط كمبوديا بالعالم لغاية عهد نوردوم سيهانوك (Norodom Sihanouk)  ، الذي قام ببناء مرفأ جديدا في مدينة (Kom Pong Som) الواقعة على خليج سيام والتي سميت فيما بعد (Sihanouk ville).

هناك روايات كثيرة تؤكد ان فنوم بنه اخذت تسميتها من اسم راهبة بوذية تدعى بنه (Penh)  . كانت قد شيدت معبدا بوذيا على التلة التي اقيمت عليها  العاصمة وسميت باسمها ـ تلة بنه ، وتعني باللغة الكمبودية المحلية (Phnom Penh) .

كمبوديا دولة ملكية ذات حضارة عريقة وقديمة عرفت بدولة الخمير ، او الملوك الالهية ، ويعود تاريخها الى اربعة الاف سنة  ، الا ان ظهورها  كشعب ودولة بدأ  يتبلور في القرن السادس بعد ان توج نضالهم الشاق والطويل بالانتصار وتأسيس مملكة خاصة بهم سميتTHE KHAMER KINGDOM OF CHENAL   ، وقد سمي بايافارمان BHAYAVAR MAN  اول ملك للخميريين وذلك  بعد الاطاحة  بأول  امبراطورية  قامت في الهند الصينية  اثر الهجرات الهندية الكبرى التي امت منطقة جنوب شرقي اسيا  على يد امير هندي  يدعى  كاوندنيا KAUNADINYA   ، الذي استطاع في بداية الامر اقامة مملكة فونان FUNAN  ثم توسع بها  واخضع جميع المماليك المجاورة تحت سيطرته ، وتمكنت هذه الامبراطورية  السيطرة التامة على الممرات البحرية  في جنوب شرقي اسيا ، كما استطاعت  بقوتها ونفوذها  اقامة علاقات  تجارية  ودبلوماسية  مع اكبر دول المنطقة  كالصين والهند ...

ظلت  كمبوديا ، ومنذ بدايات العصر المسيحي وحتى منتصف القرن السادس ، جزأ من اراضي مملكة فونان . وبعد فترة من الفوضى وعمليات الانفصال في الشمال والجنوب التي استمرت طوال القرن الثامن عشر تقريبا جاء الامير جايافارمان الثاني (Jayavar man II 802-850)  المنحدر من  سلالات الممالك القديمة ، والذي  اظهر براعة منقطعة في قيادة شعبه واعاد وحدة بلاده  ، حيث اطلق عليه محرر البلاد وموحدها ..  شكل عهده بداية بزوغ عهد انكور Ankor الشهير الناصع في التاريخ الكمبودي  ، وبداية انبعاث امبراطورية الخمير القوية التي امتدت غربا لحوض سيام  في تايلند وشرقا باتجاه فيتنام حتى وصلت النهر الاحمر ( هانوي ) مخضعين غالبية المناطق والمماليك المجاورة  تحت سيطرتهم.

في عهد جايافارمان السابع Jayavar man VII 1181-1218 شيدت مدينة انكور عاصمة الامبراطورية الخميرية بشكل اصبحت فيه موضع افتخار لكل الخميريين ومضرب الامثال بروعة بنائها وعظمة قصورها ومعابدها التي لا يقل جمالها وعظمتها عن جمال  روما القديمة بقصورها المزخرفة ومعابدها الفريدة .

لم يطل شمس امبراطورية الخمير ، وسرعان ما بدء بالمغيب والانحطاط بعد وفاة جايافارمان السابع  ، وخاصة  بعد القرن الرابع عشر الذي ظهرت فيه الانقسامات والتجزئة والحروب الاقليمية ، واصبحت كمبوديا عرضة لهجمات الدول المجاورة وخاصة فيتنام وسيام ( تايلاند )  بعد ان كانتا مستعمرات لها ، ففي عام 1431 استطاعت تايلاند من هزم امبراطورية الخمير واحتلال عاصمتها وسلب جميع ثرواتها وخيراتها ، وهرب زعماء الامبراطورية ليستقروا عام 1434 في منطقة الروافد الاربعة  المنطقة المقام  عليها حاليا العاصمة فنوم بنه  ،  حيث اعادوا تنظيم انفسهم من جديد ، وشيدوا قصورهم فيها ..  كانت تلك الفترة مؤشرا لنهاية عصر انكور الزاهر  في التاريخ الكمبودي  ..

تعاقب الملوك على كمبوديا وكان اشهرهم  الملك  أنغ  شان  AN SHAN   في القرن السادس عشر ، حيث بنى البلاد والجيش ودحر الهجوم السيامي ( التايلاندي ) ، وعاشت البلاد فترة استقرار في عهده ( توفي عام 1566 )  .. وفي نهاية  القرن ، قام السياميون  باعادة احتلال كمبوديا  ، فلجأ ملكها  الى لاووس ، وبقيت البلاد تحت نفوذ وسيطرة  ملوك سيام  لسنوات طويلة ..  تدخلت بعض الدول  الغربية في شؤونها  وخاصة البرتغال وهولندا  ، وتوالت الحروب  والنزاعات  بين افراد العائلات الحاكمة  طيلة القرن السابع عشر  ، فغدت كمبوديا  شبه مجزئة  بين سيام ( تايلاند ) من جهة  وفيتنام من جهة اخرى ...

في عام  1846 تاّمرت تايلاند على كمبوديا وعينت اميرا من الامراء الكمبوديين  يدعى انغ دونغ Ang Dung  ملكا عليها  ، الا ان هذا الملك رفض الاذعان والخنوع وقام بنضال دؤوب رافعا راية الاستقلال والسيادة  .. اضطر الملك نوردوم الاول (Norodom I 1860-1904) الى مقايضة الفرنسيين عام 1863  ، التنازل عن الاستقلال الكمبودي مقابل الحماية ضد الهجمات السيامية والفييتنامية لوضع حد لنهب وسرقة خيرات كمبوديا ، جاءت هذه المقايضة في مرحلة كانت فيها فرنسا في امس الحاجة لتوسيع نفوذها وبسط سيطرتها على اكبر مساحة ممكنة لمنافسة الدول الاوروبية المستعمره الاخرى ..  ونظرا لما تشكله المنطقة من اهمية استراتيجية وجغرافية تتحكم في الممرات البحرية للاساطيل العسكرية وللتجار القادمين من الشرق الاوسط وجنوب اسيا ، وككل المستعمرين قامت فرنسا عام 1884 باجبار الملك نوردوم الاول بالتوقيع على معاهدة مهينة تخضع فيها كل السلطات التشريعية والتنفيذية الكمبودية للمستعمر الفرنسي .

شكلت فترة حكم الملك نوردوم الاول لكمبوديا بداية الاستعمار الفرنسي الذي استمر في عهد شقيقه الملك سيسافات   Sisawath 1904-1927  ، وطال حتى عهد الملك مونيفونغ Monivong 1927-1941 ابن الملك سيسافات ، بينما جاءت فترة حكم الملك نوردوم سيهانوك (Norodom Sihanouk)الذي ورث العرش عن جده مونيفونغ لتشكل نقطة تحول هامة في التاريخ الكمبودي وتضع نهاية للاستعمار الفرنسي وبداية عهد جديد تمثل في استقلال البلاد ونهضتها في جميع المجالات وعلى كل المستويات الوطنية والاقليمية والدولية ، مظهرة الحضارة التاريخية والقوة والنفوذ لشعب الخمير في القرون الغابرة خاصة في الفترة الواقعة ما بين القرنين التاسع والرابع عشر المرجع Virginia Thompson, French Indo-China New York 1937. page 517

اعتلى الملك سيهانوك العرش الكمبودي عام 1941 في وضع وطني واقليمي ودولي صعب تمثل في ارتباط البلاد بمعاهدات غير متساوية وغير متكافئة مع فرنسا المستعمرة ، خاصة تلك التي وقعت عام 1884 والتي جعلت من كمبوديا رهينة المستعمر عديمة الاستقلال اضافة الى احتلال تايلاند لبعض المقاطعات الكمبودية واهتزاز الاقتصاد الوطني وتبعيته ، الامر الذي جعل من كمبوديا بلدا متخلفا ضعيفا ..  اما على المستوى الاقليمي فكانت هناك الحروب العسكرية منها والسياسية والدبلوماسية بين بلدان جنوب شرق اسيا نظرا لصراع الدول الكبرى على المنطقة ، خاصة وان الفترة كانت فترة الحرب العالمية الثانية .

رسم سيهانوك ومنذ توليه العرش سياسة قائمة على التخلص من الاستعمار والنضال من اجل الاستقلال وانعاش الاقتصاد وتطوير النظام، واستعادة المقاطعات الكمبودية الثلاثة التي تحتلها تايلند وهي (Battambong-Sisophon-Siemreap) وارغم فرنسا في يناير 1946 على تعديل الاتفاقيات السابقة ، وتوقيع معاهدة جديدة اقل ضررا من سابقتها تلغي قوانين الحماية الفرنسية القديمة والاعتراف باستقلال كمبوديا في ظل الفيدرالية الفرنسية .الا ان الاتفاقية نصت ايضا على استشارة الحكومة الملكية الكمبودية للمسؤولين الفرنسيين في الامور ذات الاهمية  المتعلقة في السياسة الداخلية ، وابقاء السيطرة الكاملة على وزارتي الدفاع والخارجية لفرنسا ، اعتبر سيهانوك هذه الخطوة ايجابية نحو الاستقلال التام والكامل معززا نضاله ونشاطاته من اجل الاسراع في تحقيق ذلك . وبالفعل تم التوقيع في السادس من تشرين الاول عام 1949  على معاهدة جديدة بين المستعمر والمستعمر تعترف فرنسا فيها باستقلال كمبوديا ضمن محمياتها ، وقام الملك سيهانوك في زيارة تاريخية على  راس وفد كمبودي في شباط 1953 لكل من فرنسا وامريكا ، حيث طالب الرئيس الفرنسي انذاك (Vincent Auriol) الاعتراف باستقلال كمبوديا الكامل مهددا بثورة كمبودية عارمة ضد الاستعمار والانخراط في النضال كتفا الى كتف مع الثورة الفيتنامية  ..  هذا وقد صرح بذلك في مؤتمر صحفي عقده في نيورك حيث تناقلته الصحف المحلية والدولية ، واصفة زيارة الملك سيهانوك بـــــ حملة الاستقلال .

نرى ان هذه النشاطات الوطنية لسيهانوك اضافة الى الثورات المتعاقبة التي اشعلها الوطنيون الكمبوديون ضد الاحتلال الفرنسي  واهمها ثورة عام 1930  ، ثم مجمل الحركات الثورية خاصة ( حركة الكمبوديين الاحرار) ( خمير اتساراك) والتي نشطت في الادغال ، وكان اندحار القوات الفرنسية في معركة " ديان بيان فو" الشهيرة عام 1954 امام الثوار الفيتناميين نقطة تحول في تاريخ هذه المنطقة ، فقد توقفت الحرب ، واتفقت الاطراف المعنية على عقد مؤتمر جينيف .

عقد مؤتمر جنيف في  8/7/1954 بحضور ممثلين عن كل من كمبوديا ولاووس وفيينام الديمقراطية وفييتنام الجنوبية وفرنسا والصين الشعبية والاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة  وبريطانيا ، وقد توصل المؤتمر في 21 تموز 1954 الى  ثلاث اتفاقيات ، الاولى منها حول فييتنام والثانية حول لاووس ، بينما الثالثة خصصت لكمبوديا والتي نصت على جلاء القوات الفرنسية عن جميع الاراضي الكمبودية وتشكيل لجنة دولية برئاسة الهند وعضوية بولندا وكندا للاشراف على تنفيذ الاتفاق ،  وقد صدر بيان من الحكومة الكمبودية تضمن فيه عدم انتهاجها لاي سياسة عدوانية او الدخول في اي أحلاف عسكرية أوالسماح باقامة قواعد عسكرية اجنبية على اراضيها الا  في حالة تعرضها لخطر خارجي يهدد سلامتها وامنها ، وبذلك يكون الملك سيهانوك قد حقق امانيه المتمثلة بالاستقلال التام لبلاده وحرية شعبه حيث دخلت مملكة كمبوديا كباقي الدول العالمية المستقلة عضوة في هيئة الامم المتحدة  وذلك في 14 ديسمبر 1955 ..  في ظل هذه الانتصارات الاستراتيجية للحركات الثورية في منطقة الهند الصينية سارعت تايلاند بمطالبة مجلس الامن الدولي في 29/5/1954م باتخاذ اجراءات عاجلة لوقف ما سمي بالمد الشيوعي في المنطقة ، ووقف الحرب في الهند الصينية حتى لا  تمتد لتشمل تايلاند  ، مطالبة بمراقبين دوليين  ..  وفي الفترة ما بين 23-25 شباط من نفس العام عقدت رابطة دول جنوب شرقي اسيا اول اجتماع لها في بانكوك ، وصادقت على  دعم الانظمة الرجعية القائمة في الهند الصينية ، ( حكومة فينتيان وحكومة سايغون) ونشطت الادارة الامريكية في تكثيف وتعزيز تواجدها وتاثيرها في المنطقة بعد ان اصبحت فرنسا غير قادرة على الاستمرار في استعمارها لدول اسيا وافريقيا ، فهجمت امريكا لتأخذ هذه التركة لتصبح بديلا عن فرنسا في المنطقة ، حيث سارعت الادارة الامريكية الى ارسال وزير خارجيتها دالاس في زيارة استطلاعية تفقدية شملت بورما ولاووس وكمبوديا ، وذلك في الفترة الواقعة ما بين 26 شباط لغاية 11 اذار 1955 .

ان مشاركة الملك سيهانوك في مؤتمر اسيا وافريقيا الذي عقد في مدينة باندونغ الاندونيسية في ايار 1955 واقر الانهاء الفوري للاستعمار بكافة اشكاله واقراره  للمبادئ الخمسة للتعايش السلمي التي اقترحها شو ان لاي ،  اعطى كمبوديا دفعة سياسية اخرى ، واقر البرلمان الكمبودي في 29/5/1955 الانفصال الشامل عن المجموعة الفرنسية اقتصاديا وسياسيا ، وقد تنازل سيهانوك عن العرش لصالح والده نوردوم سورماريت في نفس العام نكاية بالفرنسيين الذين رفضوا تنصيبه ملكا على كمبوديا لمقاومته اطماعهم ونفوذهم في المنطقة ..

قام سيهانوك بخوض المعترك السياسي في بلاده حيث الف حزب اطلق عليه اسم حزب الجمعية الاشتراكية الشعبية ، وقاد حركة الاصلاح والتحرر الوطنية مناديا بسياسة عدم الانحياز والحياد والسلام ، وفي نفس العام حصل حزبه على الاغلبية الساحقة من اصوات المجلس الوطني وشكل حكومة برئاسته في تشرين الاول 1955 ، في حين ابقى حقيبة الخارجية له ، واعاد تشكيل وزارته عامي 1956 و 1957 ، وتولى منصب رئيس الدولة عام 1960 على اثر وفاة والده الملك .

قام الامير نوردوم سيهانوك بنشاطات وطنية فعالة  الى جانب نشاطاته التقدمية لصالح التضامن ضد الاستعمار الاجنبي للمنطقة ، فعزز علاقاته مع جيرانه وخاصة جمهورية الصين الشعبية التي خصها بزيارة عام 1956م  واعلن خلالها عن سياسته الخارجية المتمحورة على السلام والحياد ، وشارك في القمة الاولى لدول حركة عدم الانحياز والتي عقدت في بلغراد عام 1961 ، واستنكر النشاطات العدائية والعدوانية لامريكا مطالبا اياها في العشرين من تشرين الثاني عام 1963 بوقف كل مساندتها ودعمها العسكري لتايلاند ..  وفي 3/5/1965 قطع سيهانوك علاقاته الدبلوماسية مع امريكا وشن هجوما اعلاميا واسعا ضد امريكا وسياستها العدوانية ضد بلاده ، واعترف من خلال رسالة قام بارسالها بتاريخ 15/6/1966 الى رئيس وزراء فيتنام السيد فام دان دونغ من حيث القانون بجمهورية فيتنام الديمقراطية وطالب باقامة علاقات دبلوماسية معها على مستوى السفارات ، ورحب باستقبال مندوب دائم لجبهة التحرير الوطني لجنوب فييتنام ، وفي حزيران عام 1969 اعترف سيهانوك رسميا بالحكومة الثورية المؤقتة لجنوب فييتنام .

بينما كان الامير سيهانوك في زيارة لموسكو ، وبتاريخ 18/3/1970 دبرت المخابرات المركزية الامريكية انقلابا عسكريا ضده تزعمه الجنرال "لون نول" رئيس وزرائه بالتواطؤ مع سيريك ماتاك ابن الامير ، وقد غادر سيهانوك موسكو متوجها الى بكين حيث اصدر بيانه الشهير في 23/3/1970 دعى فيه الشعب الكمبودي الى النضال ضد الخائن لون نول واعوانه من العملاء المحليين واسياده الاميركان ، وكما جاء في البيان تشكيل الجبهة الوطنية الكمبودية المتحدة للاخلاص الوطني .

وفي 24/3/1970 بعث الامير رسائل الى كل الحكومات الصديقة للشعب الكمبودي طالبا منها الاعتراف بالجبهة التي يتزعمها .

وفي 5/5/1970 شكل الحكومة الملكية في المنفى برئاسة السيد "بين نوث "التي اعترفت بها الكثير من الدول كحكومة شرعية وحيدة لكمبوديا .

قرر الامير سيهانوك انتهاج الحرب الشعبية لتحرير كمبوديا من الامريكيين واعوانهم ، ورأى انه لابد من التعاوان مع حركات التحرر في الهند الصينية ..  وبعد اتصالات سرية انعقد مؤتمر شعوب الهند الصينية الاول وعلى مستوى القمة  يومي 24 و 25 نيسان 1970 في قرية صينية حدودية على الحدود الصينية/الفيتنامية اللاوسية المشتركة ، حضره الامير سيهانوك عن كمبوديا ،  والامير سوفانو فونغ  رئيس الجبهة الوطنية اللاوسية عن لاوس ،  والسيد فام دونغ رئيس الوزراء عن فييتنام ،  والسيد نغوين هوشو رئيس اللجنة الوطنية المركزية للجبهة الوطنية لتحرير فييتنام الجنوبية ( الفيتكونغ)  ..  اسفر الاجتماع على اتفاق يتم بموجبه توحيد نضالهم لمناهضة العدوان الامريكي ، وقد سبق ذلك مصالحة وطنية بين الامير نوردوم سيهانوك والشيوعييين الكمبوديين  لعبت فيه الصين الدور الرئيسي ،  حيث اصبح كيو سان فان الامين العام للحزب عضو في المكتب السياسي للجبهة الوطنية الكمبودية وزيرا للدفاع ، وكما عين كل من " هونيم " و " هويون " من كبارقادة الحزب الشيوعي وزراء في حكومة الاتحاد الوطني الكمبودي ال