【中阿社区】【旅游健康】【数字事实】【招商引资】【企业服务】【战略.研究】【投资委员会】【专题活动】【文化.教育】【经贸投资】【政治事务】【快讯】【首 页】
【الرئيسية】【أخبار واحداث】【شؤون سياسية】【تجارة وقتصاد】【مجلس التنمية】【ابحاث استراتيجية】【مؤسسات وخدمات】【أنشطة خاصة】【ثقافة وتعليم.】【فرص وعروض】【فيديو وصور】【سياحة وصحة】【الجالية العربية】
الموقع الحالي:منزل>فنون واّداتب>نص

الفكر الصينى المميز -- مشاعر الصينيين أفكار صنعها تاريخ

Date:2011-06-03

  الفكر الصينى المميز -- مشاعر الصينيين أفكار صنعها تاريخ

بقلم : تامر الرشدانى

ينظر العديد من ابناء دول العالم المتقدمة والنامية إلى الصين على انها المارد العظيم الذى حقق فى وقت قياسي ما لم يستطيع ان يحققه الآخرون. وقد قام العديد من العلماء والمثقفين بدراسات تحليلية لتجربة الصين التنموية وإمكانية الاستفادة منها في بلادهم.

مراحل تطور الفكر الصيني:

ولكي نفهم طبيعة المجتمع الصيني وكيف حقق النجاح فى الماضي وماذا ينوى تحقيقه فى المستقبل فيجب ان نتعرف معا على مراحل تطور الفكر الصيني.

ان الفكر الصيني عبارة عن مجموعة من العادات والتقاليد والمعتقدات التي تشكلت عبر حقب تارخية مختلفة، فالحضارة الصينية من اقدم الحضارت التى عرفها الإنسان ويعود تاريخها إلى ما قبل 5000 عام تقريبا. فقد اكتشفت أطلال إنسان يوانمو بمقاطعة يوننان ويرجع تاريخه إلى ما قبل مليون وسبعمائة ألف سنة وأطلال إنسان بكين والتي أظهرت الدراسات أنه يستطيع المشي منتصب القامة وصنع أدوات بسيطة واستخدام النار. ومجموعة أطلال للعصر الحجري القديم بمنطقة نيهوان ويرجع تاريخها إلى 10 آلاف سنة، وأطلال همودو "أطلال العصر الحجري الحديث" (5000-3000 ق.م) بمدينة يوياو في مقاطعة تشجيانغ.

ومنذ ذلك الوقت المبكر كانت الاسرة الصينية تكتسب اسلوبها فى الحياة وتتشكل مشاعرها اتجاه الآخرين. ففي عصر الربيع والخريف وعصر الممالك المتحاربة، كان هناك نهوض كبير لنشاطات ثقافية، فظهر كثير من الفلاسفة مثل لاو تسي وكنفوشيوس ومنغشيوس والاستراتيجي سون وو الذين أثروا تأثيرا عميقا واسعا في الأجيال اللاحقة. اما ماو تسي دونغ الذى يعود له الفضل فى تأسيس وبناء الصين الجديدة قد ظهر فى فترة الاحتلال واستطاع ان ينشر فكره المنير بين ابناء وطنيه ليحقون نجاحات لم تتوقف حتى يومنا هذا.

فكر التضامن والتعاون بين أبناء الأسرة الصينية :

ان فكر التضامن والتعاون بين أبناء الأسرة الصينية المتكونة من 56 فردا هم عدد القوميات فى الصين، لم يتشكل فى الاونة الاخيرة بل هو فكر قديم جدا، يمكن ان يدلنا عليها التنين الصيني حيث ان الصينيين يقولون أنهم من سلالة التنين، ومن يتأمل رسومات التنين يدرك أن أعضاءه مأخوذة من عدة حيوانات فله قرون غزال وجلد أفعى ومخالب نسر، والتنين لا يرمز إلى الأمة الصينية فحسب وإنما إلى روحها ووحدتها القائمة على التعددية المتناغمة.

ان فكر التضامن و التعاون بين ابناء الامة الصينية قائم على حب الوطن وعلى مر العصور قد تعلموا دروسا كثير مفادها، ان سلامة الوطن واستقراره هو سبب انتشار السعادة والرخاء بين أبناء الوطن. ولا يقتصر فكر التعاون والتضامن على النواحي الاجتماعية فقط بل شمل نواحى عديدة علمية ، كالطب والهندسة والعلوم والرياضة وحتى الطهي وأسلوب المعيشة.

فكر واحد مشاعر مشتركة :

رغم المعوقات والصعوبات التي قابلها فى حياة الا انه استطاع ان يتغلب عليها بالجد والمثابرة، هذه العبارة هى ملخص حياة عم يوسف أو كما يدعى بالصينية (شيا شان لين)، والذي عاصر فترة ما بعد الحرب وإقامة الصين الجديدة، فقد حصل على قطعة ارض للزراعة بعد قيام الصين الجديدة قام بزراعتها ومن محصولها زوج بناته الأربع واشترى بقرة ليضحي بها في عيد الأضحى، ومع ان أحلام عم يوسف بسيطة إلا أنها فى الواقع مجموع من المشاعر الحميدة التى يتحلا بها الصينيين. فهذا هو ملخص للفكر الصيني حب وتعاون وتضامن وإسعاد للآخرين.

الفكر الصينى المميز -- الصين وحوار ثقافات
عند مشاهدتك لكثير من الاحتفالات الصينية الوطنية سوف تلاحظ التنوع فى العروض والرقصات والموسيقى والملابس. وفى رحلتك إلى الصين سوف تقابل الكثير من الثقافات والأديان واللغات والأطعمة والمشروبات. فالصين من أكثر الدول تنوعا فى الثقافات حيث يجتمع فيها 56 قومية لكلا منها ثقافة وعادات وتقاليد ولغة تختلف عن الأخرى.

وبالرغم من الوقت الطويل على ظهور القوميات فى الصين الا انهم مازالوا يحتفظون بثقافتهم وعادتهم وتقاليدهم ولغاتهم ودينهم أيضا. فنجد قومية هوي مثلا والتي كانت بداية نشأتها فى عهد أسرة تانج الملكية الصينية القديمة (618 م - 907 م) وتعود أصولها إلى التجار العرب والفرس الذين جاءوا إلى الصين عن طريق الحرير فبرغم الوقت الطويل على وجودهم فى نسيج أسرة القوميات الصينية إلا ان أبناءها مازالوا محتفظين بملابسهم التقليدية وأطعمتهم الخاصة وطريق احتفالهم بأعيادهم وتختلف مسميات بعض الاشياء عندهم بسبب تأثرهم باللغة العربية واللغة الفارسية. وأما قومية منغوليا "القومية التي تعيش على صهوات الجياد" ويقطنون في شمال شرقي الصين كانت قومية رعوية استوطن أبناؤها بصورة أساسية فى الصين ويستخدمون لغتهم المنطوقة والمكتوبة ويجيدون فنون الغناء والرقص وركوب الخيل ومازالوا يحتفظون بعادتهم وتقاليدهم حتى اليوم. وقومية داي والتي تسكن في منطقة شيشوانغباننا في مقاطعة يوننان يعتنق معظمهم ديانة بوذية هينايانا ويستخدمون لغة داي المنطوقة والمكتوبة واللغة الهانية المكتوبة ولهم عادات وتقاليد خاصة جدا.

قومية هان وحوار الثقافات

قومية هان هي القومية الأكبر فى الصين ويحتل عدد سكانها حوالى 92% من إجمالي سكان الصين ولها تاريخ عريق وصاحبة ثقافة فريدة إلا أنها لم تفرض ثقافتها على القوميات 55 الأخرى، ويعود لها فضل حالة التعايش السلمي فى الصين بين أبناء القوميات في الصين وحثها للقوميات للمحافظة على ثقافتها وعادتها وتقاليدها.

وتحت شعار(الحب والسلام والتعاون والعلم) خلقت الصين من قومياتها نسيجا متداخلا يساعد بعضه بعضا ويعلم بعضه بعضا ويشتركون معا فى صنع مستقبل مشرق لوطنهم الواحد.

و شعرت بهذه المعانى عندما كنت اجلس مع صديقي البوذي وهو فنان رسم على الزجاج ومحب للثقافة العربية الإسلامية والخط العربي.

الفكر الصينى المميز - سياسة الإصلاح والانفتاح "السهل الممتنع"

لاحظ كثيرون من المتابعين للاخبار الصين فى السنوات الأخيرة تناول العديد من الكتاب والمثقفين العرب والأجانب موضع تقدم الصين، ولم يتوقف عامة الناس فى كثير من الدول النامية عن متابعة نجاحات وانجازات الصين، والدول المتقدمة تتابع أخبار الصين بعين منافس يفكر فى كيف يوقف تقدم الصين النامية حتى لا تلحق به. وبرغم اختلاف اللغات والبلاد والأديان والأجناس إلا ان الجميع عندما يتحدث عن الصين يتذكر سور الصين العظيم والتجربة الصينية التي استطاعت تحقيق التطور والتقدم السريع. والتجربة الصينية هي "سياسة الإصلاح والانفتاح". وقد يتساءل العديد من الناس، كيف استطاعت الصين ان تتقدم بهذه السرعة وتحقق مراكز متقدمة فى النمو الاقتصادي حتى احتلت المركز الثالث بعد امريكا واليابان.

الغريب ان كثيرا من المقالات لم تذكر الاسباب الحقيقة وراء هذا التقدم والتطور، ولكن فقط نقرأ هذه الجملة المختصرة "سياسة الإصلاح والانفتاح" فلم توضح لنا هذه الجملة القصيرة الأسس التي اعتمدت عليها هذه السياسة. ولذلك اسمحوا لى ان اجيب لكم عن هذا السؤال بفكر موطن عربي شاءت له الظروف ان يعيش فى الصين فى منطقة لا يتعدى عدد العرب المقمين فيها عن 10 أفراد، مما جعله يعيش مع الصينيين حياتهم الطبيعية ويتعرف على عادتهم وتقليدهم.

تتلخص هذه السياسة فى أربعة مبادئ أساسية، هي حب الوطن، والاهتمام بالتعليم، ونشر روح التعاون بين ابناء الوطن الواحد، والتطلع لسلام دائم. وهذه الأسس هي "السهل الممتنع" فهي في غاية السهولة والعمق في أن واحد، و قد يكون تنفيذها فى اماكن أخرى من العالم أسهل من تنفذها فى الصين. فى بلد مثل الصين تتعدد العادات والتقاليد والأديان واللغات والقوميات، بالإضافة إلى مساحتها الشاسعة وكثافة سكانها العالية. و لكن الصين بحب أبنائها لوطنهم وتعاونهم وطموحهم وتطلعهم لخلق مستقبل مشرق للأجيال القادمة، استطاعوا ان يتغلبوا على كل هذه الصعبات ويمحوا من قلبهم حب الذات واضعين مكانه حب الوطن والمصلحة العامة. و بذلك تمكنوا من صنع المعجزة وتحقيق "السهل الممتنع". ففي مصر يقول مثل شعبي " أنا وأخويا على ابن عمى، وأنا وابن عمى على الغريب" ووجدت أنه في الصين يطلقون على ابن العم وابن الخال أسم "أخي" فهم شعب يدعوا إلى السلام فهم يعتبرون أنفسهم إخوان فى أسرة واحدة مع اختلاف عادتهم وتقاليدهم وأفكارهم ولغاتهم وأديانهم، ويرون ان هذا الاختلاف بين الثقافات من أسباب النجاح. و ليس من أسباب التفكك.  وكما يقال قادة ومفكري الصين دائما "التنوع فرصة جيدة للتعلم واكتساب الخبرات".

الفكر الصينى المتميز .. قومية هوى وحب الوطن

من المعرف أن هناك عشر قوميات مسلمة فى الصين، أكبرها وأكثرها انتشارا هى قومية هوى المسلمة، التى تعود أصولها إلى التجار العرب والفرس الذين وصلوا إلى الصين عبر طريق الحرير قبل مئات السنين، ويسجل التاريخ العديد من الموقف والأعمال البطولية لأبناء قومية هوى التي تؤكد انتمائهم وولائهم إلى وطنهم الصين. وعلى طول العهود ظلت قوميتا هوى وهان التى تعتبر أكبر القوميات فى الصين جسدا واحد، يعملان سويا بقلب واحد وإرادة واحدة فى دفع عجلة التقدم والتطور، ويشتركان معا فى السراء و الضراء، ويقدمان كل ما يسعد و طنهم الموحد المتعدد القوميات.

نشأة فكر الوطنية عند قومية هوى:

بني فكر الوطنية عند قومية هوى على أساس الدين الإسلامي، حيث أن هذه القومية تؤمن بالإسلام، الذى يدعوا إلى الطاعة والولاء وتمجيد حب الوطن، ودائما ما يردد الأئمة الصينيون عبارة مشهورة "حب الوطن من الإيمان" ويستشهدون بآيات قرآنية تدعو إلى طاعة الله والرسول بالإضافة الى إطاعة ولى الأمر.

ومنذ زمان بعيد عمل الفقهاء والمفكرون من قومية هوى المسلمة على نشر هذه الأفكار النيرة التى أثرت فى فكر وعقل الأجيال المتتالية من المسلمين، مما جعل حب الوطن معيارا أخلاقيا ساميا مبنى على أساس الإيمان.

مسيرة حب الوطن عند قومية هوى قديما وحديثا:

تشكل فكر حب الوطن فى قلوب أبناء قومية هوى منذ قدوم أجدادهم العرب والفرس إلى الصين حيث أحب أجدادهم الصين حبا شديدا وتزوجوا من أسر صينية ولم يعودوا إلى أوطانهم مرة أخرى وسميت على اسمهم قومية جديدة هى قومية هوى وكلمة هوى فى اللغة الصينية تعنى العودة، واعتقد أن هذه التسمية تعنى أنهم عادوا إلى وطنهم رغم أنهم فى سفر.

وفى قديم الزمان بنى فكر الوطنية عند قومية هوى على أساسين، الأول هو فكرة الولاء للإمبراطور، كما جاء فى كتب التراث الخاصة بقومية هوى، فإن المفكرين من هذه القومية مثل "السيد ليو زى والسيد وانغ داى يوي"، قالوا: "إن الإمبراطور هو ظل من ظلال الله، فالولاء للإمبراطور يعنى الولاء لله، والولاء لله للإمبرطور وللوالد يعتبر صراطا مستقيما"

وأما الأساس الثانى هو الانتماء والالتزام بمفهوم "الوحدة الكبرى". وقد جعلت هذه الأفكار قومية هوى تنصهر فردا وجماعة فى بوتقة المجتمع الصينى، وخير دليل على ذلك أن التاريخ يشهد لقومية هوى بأنها لم تعين أى حاكم محلى منها، بل كانت دائما تبقى تحت حكم الأسرة الملكية المركزية شأنها شأن قومة هان.

وأما فى العهد الحديث فقد واجهت الصين الكثير من المصاعب والمشقات حيث كشرت القوى الأجنبية عن أنيابها واستحلت دماء الشعب الصينى، الأمر الذى جعل الكثير من المفكرين والمثقفين والسياسيين من أبناء قومية هوى أمثال "دينغ زو يوان، وباو تينغ ليانغ، ووانغ جينغ زاى وغيرهم، يصدرون بعض الصحف والمجلات مثل "صحيفة الوطن الأصيل" ومجلة "هالة القمر" و غيرها. وكانوا عبر هذه الصحف والمجلات يروجون إلى أفكار حب الوطن وذلك من خلال الثقافة الإسلامية، حيث طروحوا وجهة نظرهم وقالوا "نحن فى سفينة واحدة" و"الدفاع عن الوطن يعنى الزود عن الدين الحنيف" و"الولاء للدين لا يعني نسيان حب الوطن" و"ازدهار البلاد يضمن ازدهار الدين" . وكان لهذه الأفكار تأثير كبير فى نفوس أبناء قومية هوى ومع أنهم مشغلون بكسب الرزق وإعالة الأسرة الصغيرة فقد خرجوا مستميتن فداء لوطنهم الصين، وخلال حرب الأفيون كان أغلبية رجال قومية هوى يتحلون بروح الشجاعة والصبر ويرددون قولهم المشهور "شبر من أرض البلاد لا يقل قيمة عن أوقية من الذهب" وقد استشهد من أبناء قومية هوى الكثيرون فداء لوطنهم، فعلى سبيل المثال لا الحصر "الشهيد شا تسون يوان الجنرال الوطنى الذى كان يقود قوات البطاريات بمدينة تيانجين".

وحتى يومنا هذا لم يتوقف نهر العطاء والحب عند قومية هوى نحو وطنهم الصين، بل يزداد حبهم لوطنهم يوما بعد يوم، ويلعب الآن أبناء قومية هوى دورا هاما فى دفع عجلة التنمية جنبا الى جنب مع القوميات الأخرى فى الصين، وقد استغلت قومية هوى مميزات القومية فى إنشاء قاعدة كبيرة لإنتاج المنتجات الإسلامية وبذلك استطاعت أن تنفع نفسها ووطنها الصين.

إن فكر قومية هوى فى حب الوطن جدير بأن تتعلم منه الأقليات العرقية فى العالم لأنه فكر نير، وأعتقد أن هذا الفكر ليس مفيدا للأغلبية فقط بل مفيدا جدا للأقليات أيضا ويمكن أن نلمس ذلك عندما نشاهد حال أبناء قومية هوى اليوم فهم يعيشون الآن فى أزهى وأجمل عصورهم ويتمتعون بالحكم الذاتى فى بعض المناطق والمدن مثل منطقة نينغشيا الذاتية الحكم لقومية هوى المسلمة، وينعمون أيضا بحرية العبادة وبناء المساجد ولهم بعض الامتيازات التفضيلية التى لم يحصل عليها أبناء قومية هان والتى تعتبر أكبر القوميات فى الصين، وعلى سبيل المثال فإنه لا يسمح لأبناء قومية هان بإنجاب أكثر من طفل ولكن يسمح لقومية هوى بإنجاب طفلين، ولايسمح للعديد من القوميات بدفن موتاهم فى الأرض ولكن يسمح للقوميات المسلمة فقط. ويتمتع أبناء قومية هوى بالعطلات الرسمية بالإضافة إلى العطلات الخاصة بالأعياد والمناسبات الإسلامية، ويمكن للطلاب الجامعيين المسلمين التأخر عن المحاضرة 5 دقائق مراعاة لأداء الصلاة وغيرها. وبالتاكيد فإنهم استطاعوا الحصول على كل هذه الامتيازات لأنهم يحبون وطنهم.

الفكر الصينى المتميز -- تبادل المساعدة إحدى أهم خصائص العلاقات الدولية الصينية قديما وحديثا

11 مايو 2011 /شبكة الصين/ تبوأت الصين فى السنوات الأخيرة مراكز متقدمة على مستوى العالم فى نواحٍ مختلفة، وخاصة من الناحية الاقتصادية، حيث تتطلع الصين إلى تجاوز المركز الثالث على مستوى العالم اقتصاديا، وتعتبر الصين فى الوقت الحاضر هى مصنع العالم والمصدر الأساسى لكثير من المنتجات الى جميع أنحاء العالم . وبرغم من جميع التغيرات والتطورات الاقتصادية والعلمية والاجتماعية والعسكرية التى تعيشها الصين إلا أن خصائص العلاقات الدولية الصينية لم تتغير كثيرا، و لاتزال تحتفظ بخصائصها التى تنبثق من طبيعة الفكر الصينى المتميز، وتشتمل على ثلاثة محاور رئيسية "المصالح المتبادلة، الاحترام المتبادل، التعاون البناء، مع الاحتفاظ بالخصوصية والسلام الدائم " أى بعبارة أكثر شمولا "تبلدل المساعدة"

ودعونا نتعرف معا على خصائص العلاقات الدولية الصينية فى الماضى والحاضر بالإضافة إلى اظهار بعض نقاط الاختلاف التى يتميز بها الفكر الصينى عن الفكر الغربى فى أسلوب التعامل مع القضايا الدولية حيث إن الفكر الغربى قد اعتمد على استخدام القوة فى تحقيق مطامع اقتصادية أو حل بعض القضايا الدولية. وعلى الجانب الآخر اعتمد الصينيون على فكرة تبادل المساعدة للحصول على لقمة العيش.

ماضٍ مشرق للعلاقات الصينية الدولية :

بدأت مسارات طريق الحرير منذ القرن الخامس قبل الميلاد، وهو عبارة عن شبكة من الطرق الفرعية التي تصب في طريقين كبيرين، أحدهما شمالي (صيفي) والآخر شتوي كانوا يسلكونه في فصل الشتاء.

وكانت القوافل المتجهة من الشرق إلى الغرب، تمر في طريقها ببلدان ما لبثت أن ازدهرت مع ازدهار هذا الطريق التجاري الأكثر شهرة في العالم القديم. ولم يقتصر تأثير طريق الحرير على التجارة فقط بل أصبح معبراً ثقافياً واجتماعياً ذا أثر عميق في المناطق التي يمر بها. وانتقلت عبره (الديانات) فعرف العالم البوذية وعرفت آسيا الإسلام، وانتقل عبره (الورق) فحدثت طفرة كبرى في تراث الإنسانية. وغير ذلك الكثير من الأنشطة الاجتماعية والعلمية والاقتصادية .

ولقد كان طريق الحرير مثالا واضحا يعبر عن طبيعة العلاقات الصينية الدولية فى العالم القديم، ومن دراسة تاريخ طريق الحرير يمكن أن نخرج بسمات العلاقات الصينية الدولية التي تشمل :

1 - المصالح المتبادلة " قد اعتمد الصينيون على أنفسهم فى تطوير صناعة الحرير حتى أصبع التجار يأتون من كل مكان بعيد إلى الصين للتجارة وتبادل الحرير بالسلع الأخرى وهذا مثال واضح للتبادل الاقتصادى القائم على المنافع المتبادلة، بالإضافة الى ذلك فإن طريق الحرير لم يعمل على تقدم الصين فقط بل كان سبباً فى ازدهار العديد من الدول التى كان يمر بها"

2 - الاحترام المتبادل "لقد احترم الصينيون حرية العبادات وسمح للتجار العرب والفرس بنشر الدين الإسلامى فى الصين".

3 - التعاون البناء "لم يبخل الصينيون على العالم بنشر العلم فقد انتقلت صناعة الورق من الصين إلى جميع أنحاء العالم وقد أشرق نور التبادلات العلمىة والثقافية بين الأمم الواقعة على طريق الحرير، فالصينيون يؤمنون بفكرة تبادل المساعدة" و"الخصوصية والسلام الدائم" ونلاحظ أيضا أن العلاقات الصينية الدولية كانت تتمسك بالسلام دائما، فمع أن الجيش الصينى كان قويا ومتقدما إلا أنه كان يعمل فقط على تأمين مسالك طريق الحرير والدفاع عن الصين ولم يذكر لنا التاريخ أن الصين احتلت أية دولة فى ذلك الزمان.

العلاقات الصينية الدولية الحديثة:

لم تختلف العلاقات الصينية الدولية الراهنة عن الفكر الذى كانت تنتهجة فى عصر طريق الحرير، فقد حلت السلع والمنتجات الصينية محل الحرير. ولا تزال السمات الأساسية المميزة للعلاقات الصينية الدولية موجودة حتى الآن، وعلى سبيل المثال:

1 - المصالح المتبادلة: "لاتزال الصين تسعى للتبادل التجارى على أساس المصالح المتبادلة ويظهر هذا فى تبادل السلع مع النفط، وأيضا استثمار الصين أموالها فى مشاريع عملاقة فى الدول النامية التى تعانى من مشاكل اقتصادية".

الآراء الواردة في المقالة المنشورة ليس بالضرورة أن تعبر عن رأى الشبكة وإنما تعبر عن رأي كاتبها فقط

2 - الاحترام المتبادل: "على الدوام كان الاحترام المتبادل قائما بين الصين ودول العالم فلا توجد بالصين تفرقة عنصرية بين الأبيض والأسود ولا توجد تفرقة بين الأديان ولا تزال المساجد والمعابد والكنائس تبنى على أرض الصين، وبالإضافة إلى ذلك لم نسمع أو نرَ عالما أو صحفيا أو رسام كاركاتير صينيا يسيئ للغير تحت شعار حرية التعبير عن الرأى" .

3 - التعاون البناء: "قد يكون أعظم الأمثلة التى يمكن ذكرها فى هذا الصدد، الدور الذى قامت به الصين عندما ضرب زلزال اليابان حيث أرسلت الصين مساعدات أكثر من أية دولة أخرى مع أن فى الماضى القريب كانت اليابان تحتل الصين وتقتل ابنائها ولكن فكرة تبادل المساعدة لا يمكن أن يتخلَ عنها الصينيون".

4- السلام الدائم و الخصوصية: رغم القوة العسكرية التى تمتلكها الصين إلا أنها لم تستخدمها يوما فى قتل الأبرياء من أبناء الشعوب الضعيفة بل أن القوات الصينية تقوم بما كانت تقوم به فى زمن طريق الحرير وهو حماية الصين وتأمين الطرق التجارية والحفاظ على السلام والامان، وعلى سبيل المثال هناك قوات بحرية صينية تقوم بحماية طرق التجارة البحرية في خليج عدن ولم تتحرك إلا بعد ظهور القراصنة الصوماليين. وهناك العديد من أفراد القوات العسكرية الصينية الذين فقد حياتهم فى مهمات حفظ السلام فى دول أخرى. وأما بالنسبة للخصوصية فلم تدخل الصين فى الشؤون الداخلية لأى دولة منذ قيام الصين الجديدة وحتى الآن

الفكر الصينى المتميز: كلمات سر وراء تحقيق المعجزات فى الصين

2 يونيو 2011 /شبكة الصين/ لكل بلد عبارات وشعارات تعتبر كلمات سر تثير مشاعر الوطنية عند الشعوب، ودائما ما تذكر هذه العبارات والشعارات فى الأوقات العصيبة والهامة فى تاريخ الوطن من حروب أو ثورات أو ظلم أو حتى الكوارث الطبيعية مثل الزلازل والبراكين والأعاصير والسيول وغيرها، ويمكن أن تردد هذه الشعارات فى أوقات الفرح وتحقيق الإنجازات أيضا مثل الانتصارات الحربية والاستقلال والأعياد الوطنية وحتى فى الانتصارات الرياضية كما هو الحال فى بعض مباريات كرة القدم .

وقد تختلف هذه الشعارات حسب القضية التى تردد فيها وحسب الزمان المعاصر لها وأحياننا تختلف حسب طبيعة الشعوب، فالبعض يقول تحيا بلدى كما يقول المصريون تحيا مصر، و لكن أيضا يقولون يحيا الهلال مع الصليب تعبيرا عن الوحدة الوطنية ، وهناك شعوب لها نظام ملكى فيقولون يحيا الملك أو يعيش الملك، وهناك شعوب قسمتها النزاعات إلى ألوان فيقولون يحيا اللون الأصفر أو يحيا اللون الاحمر، وهناك الكثير، فعالمنا كبير ومتنوع الأفكار والطباع والعادات والتقاليد، ولذلك يرى الكثيرون أن هذه الشعارات هى جزء مهم يستطيع أن يخبرنا بطبيعة تفكير الشعوب .

وأما بالنسبة للصين فما هى الشعارات التى تُردد فيها ؟ ، وماذا يقول الصينيون فى اللحظات العصيبة ؟ هل يمجدون الوطن أم يمجدون الحاكم أم يمجدون الوحدة بين الأديان ؟ فتعالوا معا نغوص فى أعماق الفكر الصينى ونتعرف على جزء مهم منه هو كلمات السر التى تحقق المعجزات فى الصين .

ويرفع الصينيون شعارا فريدا لا يمجد شخصا أو مكانا أو زمانا بل يدعوا للجد والاجتهاد ويقولون " تشونغوا جايو" التى تعنى باللغة العربية "تقدمي إلي الأمام يا صين" إن هذا الشعار ليس مجرد قول بل فعل، فهم يدعون للاجتهاد ، فملامح الفكر الصينى بنيت على أساس الاجتهاد يحقق الانجازات، ولذلك فهم يؤمنون بأن تحقيق الأمانى والانجازات لن يكون بالتمنى والكلام بل بالعمل والاجتهاد والتفكير والمثابرة و مواجهة الواقع .

"وو مين تشونغوا رن" أو " نحن الصينيون "

كلمة أخرى من كلمات السر التى تسكن فى قلوب كل الصينيين وتجلعهم يعملون دائما بجد واجتهاد ويثابرون على مواجهة المصاعب التى تقابلهم حتى يحققوا الانتصارات والانجازات . إنها كلمة السر التى إذا قالها الصينيون فى حرب فاعلم أنهم سيجتهدون حتى ينتصرون، وإذا قالوها إلي ظالم فاعلم أنهم سيوقفون ظلمه، وإذا قالوها عند انجاز عمل صعب فاعلم أنهم سينجحون فى اتمام هذا العمل، وإذا قالوها لمستعمر فأعلم أنهم سيجرعونه المر حتى يخرج من أرضهم ، وإذا قالوها لمتكبر متعالٍ فسوف يعلم من هم الصينيون، انها كلمة يرددها الكبار والصغار، ويرددها الأبطال الشجعان عندما يرون ظلم يقع على أحد الصينيين، ويرددها الأمام فى المسجد عندما يعلم المسلمون أن حب الوطن من الإيمان، ويرددها الراهب فى التبت عندما يذكر للناس كيف خرجت التبت من عصور العبودية والظلم و الجهل إلى عصور التقدم و التطور والحياة الكريمة، يرددها أبطال الرياضة الصينية عندما يحرزون الميداليات ويرفعون علم وطنهم، ويرددها السياسيون عندما يضعون الخطوط العريضة لمستقبل وطنهم، ويرددها أبطال الجيش عندما ينتصرون على أعدائهم أو عندما ينقذون منطقة ضربها زلزال خارج الصين أو داخلها، وتردد كلمة "نحن الصينيون " تردد فى الحرب والسلام فهى تمثل للصينيين معانى كبيرة، وتعتبر بحق سر من أسرار الشخصية الصينية ويمكن التعرف أكثر على طبيعة الفكر الصينى من خلالها ، فهى كلمة تدل على أن الصينيين يعرفون أن اتحادهم هو سر نجاحهم، ومن المستحيل أن يتقدموا دون ان يتحدوا، وتدل أيضا على الوحدة والتركيز على مصلحة الوطن ونصرة المظلوم من أبناء الوطن دون الاهتمام باسم القومية التى ينتمى أليها، فالكل أبناء وطن واحد لذلك يقولون دائما "نحن صينيون ".

ونخلص من استعراض هذه الكلمات إلي أنها تسلط الضوء على صفتين من أجمل الصفات التى يتميز بها الفكر الصينى وهما " الاجتهاد والإتحاد " فالصينيون يعتبرونهما السبيل الوحيد لتحقيق أمنياتهم و انجازاتهم .

阿尔及利亚 阿拉伯联合酋长国 阿曼 阿拉伯埃及共和国 巴勒斯坦 伊拉克共和国 索马里共和国 毛里塔尼亚伊斯兰共和国 科摩罗伊斯兰联邦共和国 也门共和国 阿拉伯叙利亚共和国 突尼斯共和国 苏丹共和国 沙特阿拉伯王国 摩洛哥王国 大阿拉伯利比亚人民社会主义民众国 黎巴嫩共和国 科威特 卡塔尔 吉布提共和国 巴林王国 约旦哈希姆王国