【中阿社区】【旅游健康】【数字事实】【招商引资】【企业服务】【战略.研究】【投资委员会】【专题活动】【文化.教育】【经贸投资】【政治事务】【快讯】【首 页】
【الرئيسية】【أخبار واحداث】【شؤون سياسية】【تجارة وقتصاد】【ثقافة وتعليم.】【أنشطة خاصة】【مجلس التنمية】【ابحاث استراتيجية】【مؤسسات وخدمات】【فرص وعروض】【ارقام و حقائق】【فيديو وصور】【الجالية العربية】
当前位置: 首页>دراسات استراتيجية>正文

"العدالة والوئام " مفهوم القيم المشتركة للحضارات الثلاث ونقاط التماس بينها

Date:05\01\2012 No: 2011\PRS\3200

  " العدالة والوئام "

مفهوم القيم المشتركة للحضارات الثلاث ونقاط التماس بينها

ما شياو لين

بعد دخول العالم عصر العولمة ، شهدت الحضارات المختلفة ، التواصل والتصادم ، الحوار والتبادل ، الاندماج والتباعد بشكل لا نظير له ، وصاحب ذلك رعب " تصادم الحضارات " جراء  الاقتتال والحروب المتتالية . ان تيار العولمة الجارف تخطى الحدود الجغرافية التقليدية ، وانهى نماذج التنمية المغلقة ، واعطى مختلف الحضارات فرصا تاريخية لتحديد مواقعها الذاتية ، وان نسج العلاقات فيما بينها والتكيف مع بعضها البعض من اجل البقاء والتطور عاد خيارا لا بد منه .. ان المال والتجارة والشبكات الالكترونية قد وحد العالم  بعد انهيار نظام الحرب الباردة وانتهاء نظرية" العوالم الثلاثة " . ومع أن المجتمع كامل الانسجام ما زال مثالية لا يمكن تحقيقها في المستقبل المنظور ،  الا أن  تعايش العالم  كأسرة واحدة لم يعد حلما بعيدا.

ان تلاحم العالم أصبح حقيقة ، واندماجه عاد تيارا رئيسيا  ، ولكن ما هو الجسر الذي يربط بين التلاحم والاندماج  ؟ التبادل السلس والتكيف المتبادل ، ان الاساس الذي يقوم عليه  اندماج العالم في نهاية المطاف هو تناغم وتعايش الحضارات المختلفة.. فمن اجل تحقيق هذه الرؤية ، من الضروري البحث عن مفهوم القيم المشتركة التي تجمع  سبعة مليار نسمة على الكرة الأرضية .. فاذا تفحصنا التغييرات التاريخية للبشرية لاّلاف السنين ، وتأملنا الاتجاه العام للمتغيرات السياسية والاقتصادية والثقافية الدولية الراهنة ، نجد أن الحضارات الصينية ، والإسلامية ، والغربية التي تعتبر امريكا اخر ممثل لها ،  ليست فروعا رئيسية لشجرة الحضارية الإنسانية فقط ، بل تعتبر القوى الثلاث الكبرى التي تقوم عليها ألعلاقات الدولية وتشكيلها، فهي بالحتم تؤثرتأثيرا عميقا في  مستقبل التطور البشري .. 

طبعا  هناك تفاوت ،  من حيث المكانة التاريخية ،  بين هذه الحضارات الثلاث : فالحضارة الغربية ظلت محافظة على ريادة العالم في دفع التنمية الراسخة كما كانت عليه قبل 500 سنة تقريبا بعد الثورة الصناعية ؛ والحضارة الصينية جددت حيويتها بعد انحطاطها لاكثر من 500 سنة تقريبا ؛ بينما الحضارة الإسلامية لم  تنهض ولم تجدد مجدها بعد، الا أن ربيع عام 2011  عكس حالة مشجعة للصحوة العربية في التخلص من الفقر والفشل .  وان الخلافات أو حتى الاحتكاكات لا زالت قائمة وبوضوح بين الحضارات الثلاث : فالخلافات بين الحضارتين الغربية والإسلامية علنية ومحتدمة نسبيا ؛  والاتهامات المتبادلة  ، الخفية منها والعلنية ، بين الحضارتين الغربية والصينية لم تنقطع ؛ بينما العلاقات بين الحضارتين الصينية والإسلامية ظلت ودية متناغمة في الماضي والحاضر لعدم تمازجهما بشكل عميق ومكثف ، ولكن كيف ستكون هذه العلاقة  في المستقبل ؟  خاصة في ظل نهضة الصين وتعاظم قوتها ! فالعلاقات المستقبلية مجهولة وغير مؤكدة المعالم .. ان ايجاد مفهوم مشترك للقيم الاساسية للحضارات الثلاث يتسم بأهمية بالغة لازالة الاحتكاكات الموجودة وتسوية الخلافات الكامنة ، وتحقيق التعايش والازدهار المشترك للحضارات .. 

فمن خلال  البحث والتأمل المتواضعين ، ارى  ان الحديث عن  التباين والاختلافات بين الحضارات الثلاث يطول ولا نهاية له ، الا انها تتمتع أيضا بقدر كبير من القيم والتوجهات المشتركة  تتمثل ب "  الوسطية – العدالة – السلام – الانسجام ، (  باختصار " العدالة والوئام " ) الدعوة الى الاعتدال والوسطية ، وتجنب الانحياز والانفراط ؛ والسعي الى الشرعية والعدالة ؛  ومعارضة الظلم والتعسف وتحقيق السلام والطمأنينة والتعايش بانسجام والتنمية بتناسق  .. ففي احترام حكمة "  العدل والوئام " يمكن للبلاد والامم والمجتمعات والاشخاص وان تتطور بكل يسر وسلاسة ، وفي الابتعاد عنها تكثر الكوارث والصعاب ، وتتضيق وتحبط طرق التنمية ..  ف " العدالة والوئام " هي القانون الاساسي  للارض والسماء ، للطبيعة وتطور المجتمع والانسان ، هي انجع الطرق لتسوية الخلافات وتنظيم العلاقات ، هي دحض وتصويب للافكار والنظريات المتطرفة ، والتصرفات الضيقة وقصيرة النظر ، ولعبة الاصفار ، ونزعات الاحتكار والتفرد  وغيرها من الاشكال الانحرافية  ، وهي  الايقاع السليم والمسار الصحيح  للتطور المنظم والمستقر والصحي ..

اولا : الحضارة الصينية : لا يمكن سلخ " العدل والوئام " عن مدار تطور الحضارة الصينية

اذا استعرضنا الحضارة الصينية على مدار الخمس الاف سنة بشكل عام  ، وفكرنا في وصفها بكلمة واحدة، فلا بد وان تكون  "الوسطية ".  فعلى الصعيد الجيوسياسي  كانت الصين  " المملكة الوسطى"  التي تنتظر امتثال الممالك الاخرى ، وعلى صعيد الثقافة والتقاليد  ظلت الصين " بلد الاعتدال الثقافي ،  وقد ظهرت الوسطية والسعي الى العدل والسلام والتنسيق كسمات اساسية للاّيدولوجيات الصينية في مختلف مجالات الحياة  على مدار الحقب التاريحية  المتعاقبة ، كما وظلت السلاح السحرير ومفتاح النجاح  للحكام في ادارة البلاد .. 

الحضارة الصينية هى حضارة " العدالة والوئام "  . فمن مفهوم علم الكون لدى الصينيين أن السماء مستديرة والأرض مربعة. ولا سيما بعد نشأة نظريات اليين واليانغ ( الدنيا والاّخرة ) والعناصر الخمسة (المعادن والخشب والماء والنار والتربة) دفعت بدراسة مفهوم الكون لتصبح اكثر منهجية وتعميما  ، وخلال الآف السنين تركت تأثيرات عميقة متعددة الجوانب  في الحياة الدنيوية والمعتقدات الدينية، وتتمثل طبيعتها وجوهرها  في حل المتناقضات الثنائية، والعداء والظلم ،  ومعارضة التطرف والتشبث، والوقاية من الاختلال والاضطراب والقلاقل.  ومن  فلاسفة  "  العدل والوئام " الصينيين الكبار كونفوشوس ومنشيوس، فهما يمثلان قمة العدالة والوئام ، بما في ذلك  الوئام بين السماء والأرض، والوئام بين السماء والإنسان ، اي وجود وئام بين الافراد  ووجود انسجام ذاتي . باختصار يمكن القول  ضرورة ايجاد نقطة  توازن للبقاء وكيفية البقاء ، بما يجعل العلاقات بجميع تصنيفاتها  تتكيف وتتناسق  وتتعايش  وتزدهر  مع بعضها البعض  ..

انطلاقا من مفهوم العدالة والوئام، يقدر الصينيون القدماء التناغم والتكامل والتعاقب في كل المجالات، فعلم الفلك والتقويم الصيني قائما عليها بشكل اساسي ، فمنها الوفاق بين السماء والأرض، والعلاقات بينهما مثل الشجرة التى سيقانها ال10 في السماء وغصونها ال 12 على الأرض، وتعاقب الأبراج12 و24  على يوم شمسي محدد، كلها يتلاحم أولها بآخرها تحقيقا للعدالة والانتظام. وهذا المفهوم أيضا متمثل في روح الطب الصيني التقليدي أى التوازن الكلي والتناسق التام بين الين واليانغ، والأنظمة السياسية الصينية تحدد الالتزامات والواجبات بين الرئيس والمرؤوس ، وانصياع المرؤوس لأوامر الرئيس ، واحترامه وتقديره لعطفه ،  وتوازن الصلاحيات والمسؤوليات والمصالح .وفي مجال الأدب التقليدي،  نجد وبشكل عام  الثناء على الانتظام والقواعد ، والدعوة الى السلام والتناغم والوئام، وتمجيد  "الرحمة، الوفاء، الأدب، الحكمة، الأمانة"، كاربعة عناصر للنظام الاساسي للعلاقات الاجتماعية  ،ونبذ  الحرب والعنف و التطرف و الفوضى و الأنانية. وان المنزلة المثالية للنظريات والفنون الحربية الصينية القديمة  تتمثل في تجنب الحروب  والحذر منها ، وتسعى الى التعامل الحسن قبل استخدام القوة، وضرورة شن الحرب بمبررات  مقبولة ، وضرورة شن الحرب من أجل العدالة. والرسم التقليدي الصيني  يميل الى المناظر الطبيعية والحسناوات والأزهار والطيور، مما يعكس هدوء المثقفين نفسيا وارتياحهم في أحضان الطبيعة.  وفي مجال الخط التقليدي الصيني، منذ قديم الزمن ظل يهتم كبار الخطاطين بالتحكم في براعة الريشة وثخونتها والجمع بين الثبات والرقة وحتى الآن ما زال الخط يعتبر أسلوبا من الأساليب الهامة لتهذيب الأخلاق وتهدئة النفس. أما الوئام في الموسيقي التقليدية الصينية فيتمثل في النغمات الوترية والنفخية الأنيقة الهادئة رئيسيا برغم وجود الموسيقى المجلجلة. وأيضا المفهوم المعماري التقليدي الصيني، يجمع بين الاعتدال والتوازن والتناظر مهما كانت الأساليب المختلفة في الجنوب أو الشمال ولم يتغير مفهوم التناسق الكلي، اذ كان متماشيا مع مفهوم الكون، انطلاقا من ظروف الطقس والفصول والبيئة الجغرافية فمن ثم تشكل علم كهانة الاقامة منهجيا ونظريا.

هناك عدة مفاهيم في القيم المحورية وُرثت من الاسلاف ، مثل الوسطية وسياسة التودد والبرّ والاحسان  والوحدة بين العائلة والبلاد وابراز الأدب والاحترام . فالوراثة  ضمنت استمرار الحضارة الصينية القديمة والتي ظلت تحتفظ  بنمطها  الثابت بوحدة الأراضي الصينية وسط التقلبات التاريخية، إضافة إلى ان  روح التسامح  دفعها الى امتصاص الأديان الدخيلة مثل البوذية والمسيحية والإسلامية، وصهرها في المجتمع الصيني بعماد قومية  "الهان"  ، وليتحقق فيه اندماج العناصر وتواجد القوميات وانسجام المعتقدات وتلمع الثقافات. تمثل هذا المفهوم في الصين القديمة بشكل رئيسي في سياسة "الاستقرار السياسي ووحدة الشعب" داخليا و"إقامة علاقات الصداقة والوئام مع كافة الدول" خارجيا  ، وبلغت  أوجها مع الرحلات السبع إلى المحيط الهندي التي قام بها الرحال الصيني تشنغ خه لأسرة مينغ الإمبراطورية في القرن الخامس عشر ..  فالحضارة الصينية كغيرها من الحضارات ، لا يمكن لها وان تتجنب التبادلات المتطرفة كالحروب مثلا ، فليس من الصعب ، اذا استعرضنا تاريخ الحضارة الصينية ، ان نجد بأن الشعب الصيني وقيادته المركزية  ظلت على مر الاجيال تنتهج استراتيجية دفاعية على صعيد استراتيجية امن الدولة ، ونادرا ما  تبادر في شن الهجوم على الغير ، ولم يسبق لها وان شنت اي حرب من اجل التوسع او الهيمنة على موارد وثروات الغير .. وظلت هذه التقاليد السياسية معمولا بها حتى يومنا هذا ،ولم يطرأ عليها اي تغيير جوهري .. وقد تمثلت المباديء التوجيهية الجديدة للدولة  في دعوة الرئيس الصيني خو جينتاو لبناء "  عالم  متناغم  "  ..

ثانيا :  الحضارة الاسلامية: الدعوة الي السلام والاعتدال والسعي الى الانصاف و العدالة

"الاسلام" —   يدعو الى  "السلام" و"الطاعة" منذ انبعاثه ،  بينما الاستقامة والنزاهة والعدالة والإنصاف هي مفردات جليلة شائعة في الدين الاسلامي  ،  مما يعبر  عن مفهوم سعي الحضارة الاسلامية  الى العدل و الاعتدال ، والسعي الى التناغم والانسجام بين الجميع ..

إن الاسلام ليس مجرد جملة أو شعارا بسيطا ، بل هو نظام قيم  يؤثر ويغير العالم بعمق، وقوانين روحية  واعراف دنيوية متكاملة ، وهو دليل ملهم  لتهذيب النفس ، وتنظيم الاسرة ، وإدارة البلاد ، وهداية وسكينة لعامة المسلمين .. وهو أيضا نظرية منهجية  لدفع  التطور السليم والصحيح للمجتمع من خلال تنظيم العلاقات العامة بين الطبيعة والمجتمع البشري  . ولقد تمكن الاسلام من توحيد القبائل العربية المتناثرة في فترة وجيزة ، واقامة امبراطورية عربية شملت اسيا وافريقيا واوروبا ، وقد اصبح اليوم الديانة الرئيسية لاكثر من 57 دولة ،  وايمانا روحيا ونظاما حياتيا  لمليار و300 مليون نسمة. والسبب الاساسي في ذلك كله يتجلى في  تجسيد الاسلام لدوافع وغرائز البقاء والتطور  للانسان مع الطبيعة والمجتمع ، وهي  العدالة والانصاف والسلام والوئام  ، أي "  العدل والوئام  " ..

مفهوم الكون لدى الاسلام : يرى الاسلام أن الله  ( سبحانه وتعالى ) هو الخالق والمنظم لكل شيْ على وجه الخليقة ، من سماء وأرض وجبال وأنهار وشمس وقمر ونجوم ، وجميع النباتات والحيوانات بجنسيها الذكر والانثى  –  ومنذ خلقه ( سبحانه وتعالى ) للكائنات وهبها التكامل والترابط والتناظر والتوازن بين العالم والطبيعة والكائنات لتتعايش مع بعضها البعض بانتظام ولتتطور بشكل صحي وسليم ..

نظرية الروح لدى الاسلام: في الاسلام الله  ( سبحانه وتعالى ) هو خالق البشر بينما الروح لا تفنى ولا تموت ، وشديد الاهتمام بالدنيا والآخرة، ويحل مسألة التعارض بين الجسم والروح ، وبين الحياة والموت، و يدفع المخلوقات الى السعي وراء التوازن والهدوء والانسجام بين القطبين وتحقيق الاتزان الديناميكي بين متطلبات الحياة  والتطلعات الروحية  ، حيث يدخل  الله في نفوس المفرطين في الدنيا الرهبة والخوف من الاّخرة  ، بينما يدخل السكينة والأمل  في نفوس المقتنعين في الدنيا ، وبذلك  يعالج على المستوى النفسي ، جميع الخطايا والمشاكل الناتجة عن التحيز وعدم المساواة.

مفهوم الخير والشر لدى الإسلام: لا يتجنب الإسلام  مواطن ضعف الانسان ، وعلى دراية عميقة بمزاولتهم  للمعروف والمكروه ، فمن السهل القيام بالاعمال السيئة ، لذلك  دائما ما يدعو  الى ممارسة الأعمال الخيرة ويحذر من الأعمال الشريرة ، ويوجه الناس الى عمل الخير  ونبذ  الشر  وصولا الى  تحقيق العدالة والوئام مع النفس  وتحقيها مع  الغير والمجتمع والطبيعة.

والجدير بالذكر أن مفهوم  " الدعوة للمعروف  والنهي عن المنكر " يعد  احد  المعايير العليا لسلوك المسلمين  ، إذ أن القرآن الكريم لم يشرح الخير والشر  بامعان   فحسب ، بل  كرر  وصف  فوائد الخير وعواق الشر  على نحو واضح وحيوي  .

فمفهوم " العدالة والوئام  " متواجد في كل ركن من اركان الحياة الدنوية للانسان في الاسلام ، بحيث عاد  الدليل المرشد للمؤمنين من مختلف الأمم منذ آلاف السنين ، ان هذا المفهوم لا يتتوافق مع كل الأحوال في أرجاء العالم فحسب، بل  ظل  صامدا و فعالا عبر تاريخ طويل.

ثالثا : الحضارة الغربية: تسويق نظام القيم الشائع عبر البوارج الحربية

لا جدال في أن الشكل الحضاري الأكثر تأثيرا هو نظام الحضارة الغربية  الذي يشع على  العالم منذ اكثر من  500 عام . انبعثت هذه الحضارة من روح الديمقراطية والمساواة لعامة المواطنين  الإغريق والبيزنطييين ،  ثم تغذت واستفادت من  الحصارتين الصينية والإسلامية، و بفضل  انبعاث الادب والفن وزحم الثورة الصناعية البريطانية . استقبلت هذه الحضارة في القرن الثامن عشر مسيرة التنوير الفرنسي والثورة الفرنسية الكبرى وحرب الاستقلال الأمريكية الرامية إلى الاستقلال الوطني . فإن سلسلة الأحداث هذه قد أرست  للغرب الاسس والاطر المعنوية والمادية  لبناء حضارتهم . و مع تعاظم قوة الولايات المتحدة وتصاعد الحركات الإنسانية، دأبت الحضارة الغربية على تحسين واستكمال مفهوم القيم السائد ممثلا بالولايات  المتحدة والمطبق بشكل عام في العالم الغربي وينتشر تدريجيا في أرجاء العالم .ان جوهر  نظام قيم الحضارة  الغربية يقوم اساسا على  التالي : التأكيد على  المساواة والديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان على مستوى العلاقات الاجتماعية ؛ والتأكيد  على  الحقوق العامة  للشعب واللامركزية والتوازن  المتبادل على مستوى  أنظمة الدولة، والتأكيد على  التنافس الحر والالتزام بالاتفاقيات على الصعيد الاقتصادي .. .

ومع العلم بأن  مفهوم القيم للحضارة الغربية  ينطوي على روح " العدالة والوئام " ، وخاصة في دعوته إلى مبدأ "الإنسان أولاً".  وهذا ما يتفق  مع مفهوم حقوق الإنسان والغنى المشترك للحضارة الصينية العريقة التي تتجسد في ((تقديس الشعب أولا قبل الإمبراطور))، و((القلق  ليس في النقصان وإنما في عدم  المساواة )) ،  كما وينطبق ايضا على العديد مما تدعو اليه الحضارة الإسلامية  بالسبة لحقوق الإنسان والسلام  . وإن هذا النظام السياسي  قد ضمن  تخلّص العالم الغربي من الإقطاعية ودخوله المجتمع الرأسمالي الأكثر عقلانية وعدلا وازدهارا  ،  وكذلك ولد  أفكار الشيوعية والحركات الاشتراكية المتميزة بإعادة المراجعة ووالدخض   مما ادى الى  ظهور العديد  من الدول الاشتراكية بعد الحرب العالمية الثانية. وان الدول ذات الانظمة الاشتراكية  تتخذ الدكتاتورية الديمقراطية الشعبية وحريات التعبير والنشر والاديان  والتجمع والجمعيات الجماهيرية  الشعبية  كمضامين جوهرية للقانون . وفي الوقت نفسه ، تترسخ المخططات والممارسات السياسية الغربية في مختلف الدول الإسلامية بأشكال متنوعة سواء أ كان نظامها جمهوريا او ملكيا ..

كانت الديمقراطية والعلوم الغربية ألهمت الثورة الديمقراطية الجديدة في الصين ،  وكان الحزب الشيوعي الصيني وحزب الكومينتانغ ( الحزب الوطني )   يرفعان معا مبادئ الشعب الثلاثة " أي  " الوطنية " و " الديمقراطية " و " حياة الشعب " . وعلى الرغم  من انفصال الحزبين عن بعضهما البعض ، وتأثر  الحزب الشيوعي الصيني بالاشتراكية السوفييتية ، الا ان أنظمته  بما في ذلك نظام  التشاور الديمقراطي، والنظام الجمهوري ، ونظام مجالس نواب الشعب، ونظام الانتخاب الديمقراطي ، الى جانب دعوته الى  النظم القانونية وحقوق الانسان ، والمساواة ، والحريات الاساسية ، كلها لم تبتعد عن اطار الديمقراطية الغربية .. ومع الترسخ المستمر لبناء الحضارة السياسية الصينية  طيلة  العقود الثلاثة الماضية ،  بدا التقارب الصيني الغربي حول القيم الاساسية هذه يزداد وضوحا  .. وان  رفع ثورة الربيع العربي لعام 2011  عاليا  ليافطات الحرية ، وحقوق الانسان ، والعدالة ، والديمقراطية وغيرها ، يدل على ان هذه القيم هي ايضا القيم التي يتحلى بها العالم الاسلامي ..

وينغي القول إن التأثيرات الواقعية والدور العملي  الذي لعبته  الديمقراطية الغربية في الحضارتين العريقتين الصينية والاسلامية ، قد برهن على السماحة  والليونة التي تتمتعان به هاتين الحضارتين الشرقيتين ، في حين أن السماحة مشترطة على وجود توافق حول بعض القيم والمفاهيم الجوهرية    بين الحضارتين الشرقية والغربية ، خاصة  التطبيقات الناجحة للديمقراطية الغربية الحديثة والمعاصرة في نظام الحضارة الصينية (أي  البر الرئيسي الصيني ، تايوان، هونغ كونغ، ماكاو ، وسنغافورة) ونظام الحضارة الإسلامية ، اثبت ايضا وجود مساحات واسعة  من تشابك  الالتقاء وروح التفاهم  بين الحضارات الثلاث.  وان  هذا التشابك وهذا التفاهم هو بحد ذاته  " العدالة والوئام. " 

لكن في السنوات الأخيرة ، ظهرت  نظرية  " صراع الحضارات  " بصورة متشددة  ، حتى عادت  اكبر المشاكل السياسية التي تشغل العالم  .. ولكن  اذا امعنا  النظر في جوهر الامور  دون مظاهرها ،  نجد أنه لا مفر من ظهور بعض الاحتكاكات والمصادمات  في خضم عملية التواصل والتمازج  بين الحضارات التي بحاجة الى المزيد العمل ،  وعلينا ان لا ننظر فقط الى رذات موج الحوار بين الحضارات الماثلة امام اعيننا ، بل يجب  ان نرى ذاك التيار  المنساب بعمق  من  الهدوء  والسكون . ان جوهر المشكلة يكمن في طبيعة التصرفات الاميركية  في فترات مختلفة ومسائل محتلفة  التي زادت من سوء الفهم والعداء  بين الحضارة الغربية وكل من الحضارتين الصينية والاسلامية ، مما ادى الى توتير العلاقات الجيوسياسية ، وانسداد الطرق امامها ،   وهذا  يحتم عليها استمرار اجراء التعديلات على سياساتها .. 

رابعا :  الخلاصة

الحضارة هي عبارة عن  تلخيص وبلورة  لمجمل الانشطة البشرية ، وتتسم بالتعددية والخصوصية.  لذا نقول بان الحضارة  ليست ظاهرة قصيرة كزهرة تتفتح وسرعان ما تذبل ،  بل هي ظاهرة متجددة  وجدت منذ آلاف السنين  وتؤثر في الأجيال على نطاق واسع ، وتناسب مع قواعد نمو الطبيعة والمجتمع والبشر ،  وان الحضارات  التي تتفق وهذه القواعد ، لابد وان تمتلك لنظام  قيم مناسب قابل للتكيف ، وهناك خصائص تنفرد بها الخضارات  وخصائص اخرى مشتركة مع غيرها من الحضارات ..  فالخصوصية والتعددية  تغني وتثرى نموذج الحضارات  وتستكمل ايكولوجيتها ، ل مما يجعل عالم البشرية اكثر جمالا . أما  السمات المشتركة والمتماثلة هى نقاط التوازن بين المصالح والاتجاهات في التواصل المتبادل والتعايش السلمي  للبشرية ، وتوفر الاسس الموضوعية والفضاء المستقبلي   للتعايش السلمي  والاقتباس المتبادل والتقدم المشترك.

اذا استعرضنا الماضي، نجد أن الحوار والتواصل بين الحضارات ظل على الدوام موضوعا ضخما  يمتد عبر تاريخ التطور البشري  ونمو العالم وتقدمه ، ويتفاعل مع محتلف اشكال الحضارات  وتؤثر  فيها  .. فكيف يمكن لنا وان نفرز وننظم  خصائص ومكونات الحضارات المختلفة ، واستكشاف  الخصائص الذاتية والخصائص المشتركة للمسائل المحتلفة ،  وتحقيق " العدالة والوئام"  بين جميع الحضارات ، ودفعها نحو التلاقي والتعايش والازدهار المشترك ، ودفع العالم نحو مستقبل أكثر سلما وازدهارا وجمالا ..  هذا كله ليس مسؤولية ألساسة فقط، بل واجب  مشترك للعلماء ورجال الادمغة و الفكر والرأي ..

- النهاية -

Resume of Mr. Ma Xiaolin

Basic information:

Name:          Ma Xiaolin

Nationality:      Hui (Chinese Muslin)

Born place:      WuZhong City, Ningxia Hui Autonomy Zone

Current Position:  Founder,CEO & Editor-in-Chief of website www. Blshe.com

Executive Director,China Foundation for International Studies (under the Foreign Ministry)

Director of the Middle East Academy in China

Director of the Chinese-Arab Frandship Association

Former Editor-in-Chief of Globe Bi-weekly, Xinhua News Agency and Senior Journalist

Former Researcher of World Affairs Research Institute of Xinhua

News Agency

Former Senior Xinhua correspondent in Kuwait, Palestine & Iraq

*Speaker of the 4th Asia-Pacific Symposium on Press and Scientific and Social Progress, Nov. 18-20, 2004, Beijing, China

*Speaker of the international Forum "World Media and the Saudi Arabia",Dec. 2005, Dubai, U.A.E

*Speaker of Fortune Global Brainstorming Forum,June. 2006, Aspen, U.S.A   

*Attending the Second Confrence of Sino-Arab Friendship, Nov. 28-29,  2008,  Damascus,  Syria

*Attending the Forth International Confrence for Supporting Palestine,  Mar.  4-5, 2009,  Tehran,  Iran

Ma Xiaolin has been specialized in research & news reporting on Middle-east affairs for a long time. He has presented a large amount of news reports and academic works both in English, Arabic and Chinese, together with many news photoes also. As a top expert in this field, Ma Xiaolin has been interviewed often by AL-Jazeera, CCTV, Phoenix TV and tens of other TV stations and radio stations on foreign affairs,particularly the Middle East issues. What’s more, he has been invited as special commentator, analysor and researcher by domestic mainstream media like Xinhua Net, People Net, Sina Net and Sohu Net, etc., to comment on the latest update and future development of Middle-east affairs.

Ma Xiaolin is also one of the most important Middle East and Arab affairs export who give advisory and consaltative contribution to the different Chinese offical units to formalate their policies in the region.

A series of lectures and speeches have also been addressed by Ma Xiaolin to Qinghua University, Beijing University, Beijing Foreign Language University, The Second Foreign Language University of Beijing, Central Nationality University, Beijing petroleum University, Beijing Industry University, and Wangfujin Bookstore of Beijing, and CCTV on different Middle-east affair sessions and programs.

Basic education & work experience of Ma Xiaolin

  1. From 1983 to 1988, Ma Xiaolin studied at Beijing Foreign Language University as an undergraduate student majored in Arabic Language & Literature for Bachelor’s degree. He was admitted into International News Department of Xinhua News Agency after his graduation.
  2. From 1993 to 1995, Ma Xiaolin was appointed as a journalist for English reporting of Koweit Bureau of Xinhua News Agency, focused on Saudi Arabia affairs as well.
  3. From 1997 to 1998, Ma Xiaolin was promoted internally and transferred to Globe Bi-weekly of Xinhua News Agency as the Vice Editor-in-Chief.
  4. From 1999 to early 2002, Ma Xiaolin was responsible for the establishment of Gaza Bureau  of Xinhua News Agency, meanwhile, he was in charge of the news reporting on the occupied territory of Palestine. For his excellent performance, he was awarded the “International News Award of China” for 2 times, also, he was awarded “Outstanding Contribution Award” by News Photo Department of Xinhua News Agency and Bronze Medal of “News Photo Tounament of China ” in 2001. In the same year, his news memoir of Survival Diary on the Land of Palestine & Israel was published.
  5. In 2002, he was nominated for “ Fan Changjiang News Award” for his outstanding reporting performance during Palestine & Irseal Conflict and also, he was entitled as one of 5th “ 100  Most Distinguished News Practitioner” ; in addition, he was entitled as “the Most Outstanding 10 Journalists of Xinhua News Agency” and was granted “News Agency Director & Editor-in-Chief Award” by Xinhua News Agency for 3 times. In the same year, another news memoir by him named Through the Frontier from Death to Survival greeted the public.
  1. From 2002 to July 2003, Ma Xiaolin acted as the director of World Watch Periodical sponsored by Xinhua News Agency, specialising in indepth commtating reporting on world news. Also in 2002, he joined the reporting team of Xinhua News Agency on Iraq Crisis & Iraq War, committed in initiating indepth reports.
  1. As of April 2003, Ma Xiaolin flied back to the battlefield of Bagdad, where for the next 50 days, he put himself onto the track of onspot news reporting during and after the Iraq War as a specially-assigend journalist before he came to Beijing in July.
  1. From July 2005,Ma Xiaolin left the Globe Bi-weekly and Xinhua to be the CEO & Editor-in-Chief of the website ChinaBBS.com, the largest of its kind in China. His third news memoir named The Life and Death between Tigris and Euphrates was published.

9.  From November 2006, Ma Xiaolin left the website ChinaBBS.com(changed its name to Daqi.com) and found Blshe.com, first real-name blog portal for Chinese intellectuals and became a leading person in the field.

E-mail add: xiaolin.ma@hotmail.com; maxiaolin@blshe.com; maxiaolin918@vip,sina.com;

Tel & Fax: 0086 10 64682868; 67092771

阿尔及利亚 阿拉伯联合酋长国 阿曼 阿拉伯埃及共和国 巴勒斯坦 伊拉克共和国 索马里共和国 毛里塔尼亚伊斯兰共和国 科摩罗伊斯兰联邦共和国 也门共和国 阿拉伯叙利亚共和国 突尼斯共和国 苏丹共和国 沙特阿拉伯王国 摩洛哥王国 大阿拉伯利比亚人民社会主义民众国 黎巴嫩共和国 科威特 卡塔尔 吉布提共和国 巴林王国 约旦哈希姆王国