【中阿社区】【旅游健康】【数字事实】【招商引资】【企业服务】【战略.研究】【投资委员会】【专题活动】【文化.教育】【经贸投资】【政治事务】【快讯】【首 页】
【الرئيسية】【أخبار واحداث】【شؤون سياسية】【تجارة وقتصاد】【ثقافة وتعليم.】【أنشطة خاصة】【مجلس التنمية】【ابحاث استراتيجية】【مؤسسات وخدمات】【فرص وعروض】【ارقام و حقائق】【فيديو وصور】【الجالية العربية】
当前位置: 首页>السياسة الصينية>正文

شي جين بينغ وعصره

Date: 18/11/2017 Refer: 2017/PRS/5280

pics

25 أكتوبر 2017 الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي أعيد انتخابه أمينا عاما للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، خلال تقديمه القيادة المركزية الجديدة للحزب إلى وسائل الإعلام الصينية والأجنبية في قاعة الشعب الكبرى. والأعضاء الستة المنتخبون الجدد الآخرون للجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية الـ19 للحزب الشيوعي الصيني هم: لي كه تشيانغ و لي تشان شو و وانغ يانغ و وانغ هو نينغ و تشاو له جي و هان تشنغ.

وقف شي جين بينغ خلف منصة في قاعة الشعب الكبرى، وألقى تقريرا أمام المؤتمر الوطني الـ19 للحزب

الشيوعي الصيني. وقوبل التقرير المؤلف من 32 ألف مقطع صيني، وهو أطول تقرير ألقي في أي من المؤتمرات الوطنية للحزب التي عقدت خلال العقود الأخيرة، بتصفيق المندوبين لأكثر من 70 مرة. وفي التقرير، قال شي إن الاشتراكية ذات الخصائص الصينية دخلت إلى العصر الجديد. وأوضح " يعتبر ذلك معلما تاريخيا جديدا لتطور بلادنا."وتُرجم التقرير إلى 10 لغات أجنبية، حيث استخدم أغلب المترجمين كلمة "قوي" لوصف انطباعاتهم الأولى. وقالت المترجمة واللغوية أولجا ميجونوفا من روسيا "استغرقت في أول قراءة له. واصلت قراءته من الصباح حتى منتصف الليل، ونسيت حتى تناول وجباتي". وقال روبرت لورانس كون، الخبير الأمريكي في الدراسات الصينية ورئيس مؤسسة (كون)، إنه بهذا التقرير السياسي والمؤتمر، يرى شي، الذي يمثل نواة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني والحزب بأكمله، الصين تقف على أعتاب انطلاقة تاريخية جديدة. وخلال الجلسة الكاملة الأولى للجنة المركزية الـ19 للحزب الشيوعي الصيني، التي عقدت في 25 أكتوبر الماضي، أعيد انتخاب شي أمينا عاما للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني لولاية ثانية، ما عكس إرادة الحزب بأسره. وعبرت وسائل الإعلام والمراقبون، داخل الصين وخارجها، عن اعتقادهم بأن شي هو الرجل المناسب لتولي زمام القيادة في الصين. في عام 1949، أعلن ماو تسي تونغ تأسيس جمهورية الصين الشعبية، ما مثل نهاية قرن من الإذلال على أيدي المعتدين الأجانب. ثم قام دنغ شياو بينغ، مهندس سياسة الإصلاح والانفتاح للصين، بتعبيد الطريق أمام البلاد لتصبح ثرية.

pics

في الصورة الملتقطة صباح يوم 31 أكتوبر 2017 شي جين بينغ، الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، والأعضاء الستة الآخرون للجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، يقومون بزيارة الموقع الذي شهد انعقاد أول مؤتمر وطني للحزب الشيوعي الصيني في عام 1921

وقال شي لدى تقديمه القيادة المركزية الجديدة للحزب الشيوعي الصيني إلى وسائل الإعلام ، إن الأعوام الخمسة المقبلة بين المؤتمر الوطني الـ19 والمؤتمر الوطني الـ20 للحزب هي الفترة التي ستتلاقى خلالها الأطر الزمنية للهدفين المئويين. وأوضح أنه "لا يتعين علينا فقط تحقيق الهدف المئوي الأول، بل يجب علينا كذلك الانطلاق في رحلتنا نحو الهدف المئوي الثاني"، متعهدا بالعمل بجد "للقيام بواجبنا والاضطلاع بمهمتنا ولنكون جديرين بثقة أعضاء الحزب الشيوعي الصيني."وأكد شي على أنه يجب على الشيوعيين الصينيين "التحلي دوما بروح شبابية، وأن يكونوا للأبد خدام الشعب، وطليعة العصر والعمود الفقري لأمتنا."

رجل يصنع الإنجازات

قبل خمسة أعوام، قاد شي، الذي أشارت إليه وسائل الإعلام على أنه أول زعيم للحزب الشيوعي الصيني في عهد وسائل التواصل الاجتماعي ، الأعضاء الجدد المنتخبين الآخرين للجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية الـ18 للحزب الشيوعي الصيني، للقاء وسائل الإعلام .وذكرت صحيفة (الفاينانشال تايمز) أنه "في بضع دقائق فقط، قام الرجل الذي سيقود لعشر سنوات قادمة أكبر بلد في العالم من حيث عدد السكان، بطرح أجندته. وهي باختصار: جعل الصين مجددا أمة عظيمة، والتعاطي مع شكاوى الشعب واجتثاث الفساد ... استخدم السيد شي لغة بسيطة يفهمها بسهولة من ليسوا أعضاء بالحزب."

واقتبس تقرير الصحيفة قول جوزيف فيوسميث، وهو خبير بالسياسة الصينية في جامعة بوسطن، "يبدو أن لديه الشخصية والقوة السياسية التي تمكنه من الانطلاق سريعا وبأسلوب إبداعي ." ومع الإشادة بسلوكه الهادئ والواثق، تبنى كثيرون موقف "لننتظر ونرى"، حيث واجه الزعيم الصيني الجديد الكثير من مسببات الصداع : اقتصاد متباطئ، وفجوة ثراء تتسع، وفساد، ومشاكل بيئية. وقد انتهت بالفعل حاليا فترة "لننتظر ونرى"، حيث يتحدث البعض عن "التغير التاريخي" عندما يصفون ما حدث في أكثر من 1800 يوم الماضية.

وخلال تلك الفترة تم تقديم ما إجماليه 360 خطة إصلاح رئيسية، واعتماد أكثر من 1500 إجراء إصلاحي، ما أرسى إطارا عاما للإصلاح في مجالات رئيسية وأعطى زخما كبيرا للنمو. ونما الاقتصاد بمتوسط سنوي بلغ 7.2 بالمئة في الفترة ما بين 2013 و2016، متجاوزا متوسط النمو العالمي الذي بلغ 2.5 بالمئة وكذا معدل نمو الاقتصادات النامية البالغ 4 بالمئة. كما ودع أكثر من 60 مليون مواطن صيني الفقر. وخضع مئات المسؤولين على مستوى المقاطعات والفيالق العسكرية أو أعلى، للتحقيق في تهم بالفساد، كما ساهمت حملة استهدفت أنماط العمل غير المرغوب بها، في ضمان الحفاظ على الحزب، الذي يضم 89 مليون عضو، نظيفا وأكثر قوة.كما قام الجيش الصيني المؤلف من مليوني فرد، بإعادة تشكيل بيئته السياسية وهيئته التنظيمية ونظام قوته العسكرية ونمط عمله.وجرى تطبيق "أشد النظم صرامة للحماية البيئية"، وعوقب عدد من المسؤولين لعدم قيامهم بعمل كاف في هذا الصدد.وبالإضافة إلى ذلك، حققت البلاد تقدما كبيرا في المجالات العلمية والتكنولوجية مع نجاحات في مشاريع المختبر الفضائي والغاطسة والتلسكوب اللاسلكي والقمر الصناعي الكمي.

وللمرة الأولى منذ أكثر من ستة عقود، التقى القادة على جانبي مضيق تايوان مع بعضهم وجها لوجه. وتقوم الصين ببناء نمط جديد من العلاقات بين الدول الكبرى مع الولايات المتحدة وروسيا.وأدرجت العملة الصينية الرنمينبي أو اليوان، ضمن سلة عملات حقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي، فيما تم تضمين مقترح بشأن "مجتمع مصير مشترك" ومبادرة الحزام والطريق، في قرارات للأمم المتحدة.لم يكن أي من هذه الإنجازات سهلا، لكن شي ورفاقه صنعوها، من خلال إرادة شي التي لا تلين وتمسكه الحاسم بقضيته.

وقال شي ذات مرة في اجتماع حضره أعضاء بالمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني "إذا كان الحزب والشعب يطلبان منا أن نتفانى، فيجب علينا أن نقوم بذلك دون تردد ... وإذا لم نستطع القيام بذلك، فكيف يمكننا أن نطلب من الآخرين القيام بذلك؟"

وتعد خارطة الطريق التي وضعها شي لمستقبل الصين ملهمة: فهي خطة من مرحلتين تهدف لتحويل الصين إلى "دولة اشتراكية حديثة قوية" بعد بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو معتدل وبشكل شامل بحلول عام 2020. وسيتم تحقيق التحديث الاشتراكي على نحو أساسي خلال الفترة من 2020 إلى 2035. ومن 2035 إلى أواسط القرن الحالي، ستصبح الصين دولةً اشتراكيةً حديثةً قويةً ومزدهرةً وديمقراطيةً ومتحضرةً ومتناغمةً وجميلةً .وعندئذ، ستصبح الصين قائدا عالميا من حيث القوة الوطنية الشاملة والنفوذ الدولي. وسيتحقق الرخاء للجميع على نحو أساسي، وهو مستقبل تتطلع إليه الأمة الصينية منذ حرب الأفيون عام 1840.

وفي هذه المرحلة، يعد شي بلا أدنى شك قائد الدفة الذي سيوجه سفينة الصين نحو هذا الحلم العظيم. ووصف وسائل الإعلام شي بأنه "مفعم بالحيوية" و "طموح" و "رصين" و "مستكشف الطريق". وحصل شي على أعلى تقييم بين 10 زعماء عالميين في مسح أجراه مركز آش للحوكمة الديمقراطية والإبداع بكلية كينيدي بجامعة هارفارد. كما تصدر التقييم المحلي الذي منحه المستطلعة آراؤهم بشأن قياداتهم. وقال تقرير أصدره مؤشر (نيكي) في 19 أكتوبر الماضي إن شي قد وضع برنامج عمل لتنمية البلاد على مدار الثلاثين عاما المقبلة وما وراءها، ومن المتوقع أن يضمن شي استعادة الصين لمكانتها كقوة عالمية.

"كفاح عظيم" يبلور نواة الحزب الشيوعي الصيني

عندما تولى شي منصب الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني قبل خمسة أعوام، كان على رأس أولوياته ضمان امتثال الحزب بأسره للجنة المركزية ودعم سلطتها وقياداتها المركزية الموحدة. وكان على الحزب التصدي إلى الافتقار للدينامية وعدم الأهلية والانفصال عن الشعب والتراخي والفساد. ومن بين كل أوجه الخلل هذه، بات الفساد يمثل التحدي الأكبر. وبرأي شي، فإنه لو كان قد سمح للفساد بالاستفحال، لأدى ذلك إلى انهيار الحزب وسقوط الدولة، ولكان تحقيق أي هدف في العصر الجديد ضربا من المستحيل.

لم تكن تلك الحملة كغيرها في تاريخ الحزب الممتد على مدار 96 عاما، ولا تزال بعيدة المدى وقاسية على نحو غير معهود بمثل هذه الحملات في أي مكان بالعالم. وكان أحد أوائل "النمور" -- المسؤولين الكبار الفاسدين -- الذين سقطوا هو: لي تشون تشنغ، نائب أمين لجنة الحزب بمقاطعة سيتشوان وشغل منصب عضو احتياطي باللجنة المركزية الـ18 للحزب الشيوعي الصيني لأقل من شهر عندما خضع للتحقيق في ديسمبر 2012. وبعد ذلك، باتت التحقيقات مع مسؤولين يتبعون الإدارة المركزية للحزب تجرى كل شهر تقريبا، لدرجة أن سبعة "نمور" سقطوا أمام استجوابات المحققين في شهر واحد.

ورغم أن الجماهير لاحظت القوة الضاربة للحملة، إلا أن الإعلان في يوليو 2014 أن تشو يونغ كانغ، العضو السابق باللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، خضع للتحقيق، مثل صاعقة مدوية. وفي السابق، كان الشعب الصيني يشك في أن الحزب الشيوعي الصيني يمكن أن يحقق مع مسؤولين على مثل هذا المستوى الرفيع. ولم يتوقع المجتمع الدولي بأن شي، الذي كان لا يزال حديثا تماما في منصبه، لديه القدرة أو العزم لطرد هذا "النمر الكبير".

وعلى مدار الأعوام الخمسة الماضية، تنحى عدد كبير من المسؤولين ذوي "القبعات الحديدية" -- وهم المسؤولين الذين يتمتعون بنفوذ كبير وليس من السهل طردهم - جراء الفساد. وبالإضافة إلى تشو يونغ كانغ، كان هناك بوه شي لاي و قوه بوه شيونغ و شيوي تساي هو و سون تشنغ تساي و لينغ جي هوا. كما خضع للتحقيق ما إجماليه 43 من الأعضاء والأعضاء الاحتياطيين للجنة المركزية الـ18 للحزب الشيوعي الصيني بالإضافة إلى تسعة أعضاء باللجنة المركزية لفحص الانضباط للحزب. وفي مسعى منه لتبديد أي شكوك، قال شي "إذا لم نواجه مئات المسؤولين الفاسدين، فسنواجه حينئذ 1.3 مليار مواطن صيني." ووجه شي حديثه لهؤلاء الذين عبروا عن قلقهم من أن حملة الفساد ستعيق التنمية الاقتصادية، قائلا "حسبما أرى، فإن السماء لن تسقط على الأرض."ويبدو طريق شي بعيدا عن أن يكون سهلا، بل يمثل طريقا نحو "الكفاح"، تلك الكلمة التي وردت 23 مرة في تقريره الذي ألقاه أمام المؤتمر الوطني الـ19 للحزب الشيوعي الصيني.

في عام 2015، وُصفت حملة مكافحة الفساد بأنها "وضع متجمد". وفي 2016، كان الحزب الشيوعي الصيني "يكسب أرضا في التغلب على الفساد." واليوم توصف حملة مكافحة الفساد بأنها " موجة ساحقة، يجري ترسيخها ومواصلة تقدمها ." ووجد الهاربون بالخارج أنفسهم يتساقطون ويتم إلقاء القبض عليهم. وفي الداخل، اعترف آلاف المسؤولين أمام سلطات الانضباط طواعية منهم.

وفيما اقترح البعض التقاط الأنفاس طالما أنه قد تحقق بعض التقدم، إلا أن شي قال إن الحزب لن يدع الأمر على حاله أمام حصاد مبكر، بل يتعين على الحزب النضال من أجل تحقيق "انتصار ساحق" على الفساد. وأظهر عمل شهير للرسوم المتحركة على الإنترنت شي يمتطي نمرا ويوجه لكمات للوحش بقبضتيه.وبحسب مصلحة الدولة للإحصاء، فإن نحو 75 بالمئة من الشعب الصيني كانوا راضين عن جهود مكافحة الفساد في 2012، وارتفعت هذه النسبة إلى 92.9 بالمئة في 2016.

ولا يعتمد شي فقط على طرد "النمور" وضرب "الذباب" - المسؤولين الصغار الفاسدين- لترسيخ سلطة الحزب.

ففي مطلع 2013، عندما قرأ شي مقالا نشرته وكالة أنباء شينخوا بعنوان "متصفحوا الإنترنت يدعون إلى تقليل بقايا الطعام"، أعطى شي أوامره بأنه "يجب منع التبذير." وشدد على القضاء على التبذير في الإنفاق العام. وبعد خمس سنوات من الجهود، كبح الحزب الشيوعي الصيني هذا المنحى غير الصحي، وهي مهمة كان يعتقد أنها مستحيلة في الماضي.

وقال يانغ شياو دو، نائب أمين اللجنة المركزية لفحص الانضباط للحزب : "الجماهير تقول إن الأموال التي أنفقت على الأنشطة الترفيهية مثل الولائم يمكن أن تصل إلى نحو 200 مليار يوان كل عام، لكن أحدا لم يعرف السبيل لكبح ذلك. ومن خلال لائحة النقاط الثماني بشأن التقشف، تم حل المشكلة."

وحددت اللائحة متطلبات واضحة بشأن كيف يتعين على المسؤولين الكبار تحسين عملهم من ثمانية جوانب، والتركيز على نبذ الإسراف وتقليل الزيارات البيروقراطية والاجتماعات والكلام الذي لا يجدي.وقال يانغ "لائحة النقاط الثماني غيرت الصين."

وقال شي "الشعب منحنا السلطة، لذا يجب أن نكرس حياتنا للحزب والدولة ونخدم الحزب والدولة بكفاءة. يجب أن نقوم بما يتعين علينا القيام به. إذا تطلب منا عملنا أن نواجه أشخاصا، فيتعين علينا أن نواجههم." وكان شي يعني ما قاله. فقد أطلق حملة خط الجماهير لجعل مسؤولي الحزب أقرب إلى الشعب. وحض المسؤولين على تحقيق متطلبات أن تكون "حازما" و "جادا"، في إشارة إلى أن يكون الكادر الحزبي حازما مع النفس في ممارسة التهذيب الذاتي واستخدام السلطة، وممارسة الانضباط الذاتي وأن يكون جادا في التفكير والعمل والسلوك. كما طالب الحزب جميع أعضائه بأن يكون لديهم فهم راسخ لدستور الحزب ولوائح الحزب والمعالجات السياسية الرئيسية والالتزام بمعايير الحزب الخاصة بالسلوك.

كما سيطلق الحزب الشيوعي الصيني حملة تحت شعار "عدم نيسان الغاية الأصلية " لتمكين جميع أعضاء الحزب من تسليح أنفسهم بنظريات الحزب الجديدة وليصبحوا أكثر عزما في العمل دون كلل لإنجاز مهمة الحزب التاريخية.وعدل الحزب لائحته بشأن العقوبات الخاصة بالانضباط وقانون الأمانة والانضباط الذاتي. فهؤلاء الذين يحرصون على الرسميات يفقدون السلطة والنفوذ. وعلى مدار الأعوام الخمسة الماضية، تم طرد أكثر من 5000 من "المسؤولين العراة" -- هؤلاء الذين يعيش أزواجهم وأطفالهم في الخارج -- من مناصبهم. وتم تعديل مناصب أكثر من 22 ألف مسؤول على مستوى المحافظة أو أعلى، بناء على أدائهم

وتم اعتماد مكانة شي كـ "نواة" للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني والحزب بأكمله خلال الجلسة الكاملة السادسة للجنة المركزية الـ18 للحزب الشيوعي الصيني. ومن المسلم به على نطاق واسع أنه عندما يحكم حزب كبير مثل الحزب الشيوعي الصيني دولة كبيرة بحجم الصين، فإن المصاعب أمر حتمي. وبدون نواة قوية للقيادة، فإنه من الصعب الحفاظ على وحدة تفكير الحزب وتماسكه في جميع أنحاء البلاد. والقيادة الضعيفة تجعل من المستحيل تحقيق أي إنجاز، فضلا عن النصر في "الكفاح العظيم إزاء العديد من السمات الجديدة المعاصرة."وتنبع روح شي التي لا تلين من إيمانه بالماركسية. وأشار أحد رفاقه في إحدى المقالات بأن أحاديث شي "مترعة بإيمان راسخ بالشيوعية والاشتراكية."

ولدى زيارته معرض "الطريق صوب التجديد" بالمتحف الوطني يوم 29 نوفمبر 2012، سرد شي قصة حول تشن وانغ داو، الذي استغرق عاكفا على ترجمة البيان الشيوعي لدرجة أنه وجد نفسه يتناول الحبر بدلا من السكر البني. واقتبس شي كلمات تشن: "طعم الحقيقة حلو للغاية". كما استمد شي القوة من والديه شي تشونغ شيون وتشي شين، اللذين شاركا في الثورة وهما في سن صغير. وفي عام 1962، بدأت معاناة شي تشونغ شيون على مدار 16 عاما من الاضطهاد السياسي. بيد أنه لم يستسلم مطلقا للمحنة وساعد في نهاية المطاف على تبرئة آخرين تعرضوا للاضطهاد. وعندما تعرض والده للظلم والفضيحة، واجه شي جين بينغ أوقاتا عصيبة.

وفى أحد خطاباته لوالده، أشار شي جين بينغ إلى أنه عندما كان شي تشونغ شيون في قلب المحنة، كان "لا يزال لديه إيمان راسخ بالشيوعية وإيمان بعظمة الحزب وصوابه ومجده." وكتب يقول "أقوالك وأفعالك حددت الاتجاه الصحيح لنا للمضي قدما."ويذكر شي أيضا أنه عندما كان في سن الخامسة أو السادسة تبع أمه لشراء كتب مصورة حول سيرة يويه في، وهو قائد عسكري وطني من أسرة سونغ الجنوبية الامبراطورية، وقصة أن والدة يويه رسمت بالوشم على ظهره لتذكره بالتفاني من أجل البلاد.وقال شي "جينغ تشونغ باو قوه (إخدم البلاد بإخلاص تام) ما برحت أتذكر هذه المقاطع الصينية الأربعة منذ ذلك الحين. هذه هي بغية حياتي كلها." وفي مطلع حياته، تقدم شي بطلبات للانضمام لعصبة الشبيبة الشيوعية ثماني مرات وللحزب الشيوعي الصيني عشر مرات، وانضم في النهاية للحزب وهو ابن عشرين ربيعا.

pics

خادم الجماهير

قال كيوفيتشيث لامنجيون، اللغوي اللاوسي الذي عمل كأحد المترجمين الأجانب التسعة لتقرير المؤتمر الوطني الـ19، إن "شي قائد عظيم للغاية. إنه يعمل ليس في مكتبه فحسب، وإنما بين الشعب".وقال بيجي كانتاف فوييه، الذي كان مسؤولا عن النسخة الفرنسية من التقرير "انطلاقا من ملاحظتي، فإن عامة الجماهير تحب شي، لأنه حقق تغييرات."ولمرات عديدة خلال السنوات الخمس الماضية، ظهر هذا الأمين العام الصيني بين حشود من الناس العاديين وسط هتافات البهجة وأصوات مصاريع كاميرات الهواتف النقالة. ووقف في الطابور وتناول الطعام مع أشخاص من عامة الشعب في مطعم على جانب أحد الطرق. واشترى هدايا بنفسه قبل أن يزور معارف قديمة له في قرية حيث عمل كـ "شاب متعلم". ووقف تحت هطل الأمطار ليتحدث مع عمال الخط الأمامي.

وذهب إلى حظائر الفلاحين ومطابخهم، وتفقد قائمة الطعام في دور المسنين وأكد للتلاميذ على مبدأ الفضيلة.

وقضى الليل في أحد المنازل الجاهزة المؤقتة خلال زيارته لمنطقة ضربها زلزال.وذات مرة زار أزقة بكين وسط أجواء من الضباب الدخاني الكثيف، حيث قام بزيارة مفاجئة للسكان ليسألهم عن عملهم ورواتبهم وما يحرقونه للطهي والتدفئة وكم تبعد منازلهم عن أقرب حمام.وقام شي بزيارة جميع المناطق التي تعاني من "فقر مدقع" في الصين.

وخلال المؤتمر الوطني الـ19 للحزب الشيوعي الصيني، كان شي مندوبا عن مقاطعة قويتشو بجنوب غربي الصين، إحدى أفقر المناطق في الصين، حيث يصل نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي بها إلى 33 ألف يوان (حوالي 4980 دولارا أمريكيا)، وهو ما يقل بنحو 20 ألف يوان عن المتوسط الوطني في عام 2016.

pics

وعندما جلس شي ليتحدث إلى مندوبين آخرين من المقاطعة في إحدى الجلسات النقاشية، لم يكن أحد على يقين تام كيف ستمضى المحادثات. لكن ما فاجأ المندوبين بعد ذلك أنهم وجدوا أنفسهم يتحدثون معه حول الأطعمة وعطلات الاستجمام في الجبال، والتي اعتبرت جميعها وسائل فعالة لزيادة دخل السكان المحليين.وحظيت تقارير وسائل الإعلام حول هذه المناقشة على عدد كبير من مرات القراءة وعلامات الإعجاب على شبكة الإنترنت.ويحتل الشعب دوما مركز الصدارة في خطة شي من أجل "دولة اشتراكية حديثة قوية".

pics

وقال شي لأكثر من 2300 مندوب في المؤتمر الوطني الـ19 للحزب "إن الغاية الأصلية للشيوعيين الصينيين ورسالتهم هما السعي من أجل سعادة الشعب الصيني ونهضة الأمة الصينية."وفي نوفمبر 2013 وخلال جولة تفقدية في مقاطعة هونان بوسط الصين، قام شي بزيارة شيبادونغ، وهي قرية يقطنها سكان من قومية مياو وكانت تصنف بأنها "فقيرة" في ذلك الوقت.ولدى لقائها شي جين بينغ، تساءلت القروية غير المتعلمة، شي با تشوان "بماذا يجب أن أدعوك؟"فقدم شي نفسه قائلا "أنا خادم الشعب".

وخلال تلك الرحلة، طرح شي لأول مرة مصطلح "التخفيف المستهدف لحدة الفقر"، والذي يشير إلى إجراءات تتضمن نظاما لمتابعة أحوال كل أسرة وكل فرد يعيش في فقر، حتى يحقق العلاج التأثير المنشود.وبالنسبة للسيدة شي با تشوان فإن "التخفيف المستهدف لحدة الفقر" يعني دعما حكوميا لها ولجيرانها لتمويل زراعة فاكهة الكيوي.وظهرت على شي جين بينغ بوضوح علامات السرور لدى معرفته بأن الناس في قرية شيبادونغ قد تخلصوا أخيرا من الفقر.وتعهد شي بانتشال الـ40 مليون شخص الذين لا يزالون يعيشون في فقر في البلاد بحلول 2020، وهي خطوة لمكافحة الفقر غير مسبوقة في تاريخ الإنسانية.ويعد تأمين مصادر الرزق لـ 1.3 مليار شخص في الصين، في حد ذاته، إنجازا كبيرا.

فهو عازم على تقديم المزيد: تعليم أفضل، ووظائف أكثر استقرارا، ودخول أعلى، وضمان اجتماعي يمكن التعويل عليه بشكل أكبر، وخدمات طبية أفضل، وظروف معيشية أكثر راحة، وبيئة أكثر جمالا وحياة ثقافية أكثر ثراء.ومع دخول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية إلى العصر الجديد، قال شي إن التناقض الأساسي الذي يواجه المجتمع الصيني تطور إلى تناقض "بين حاجة الشعب المتزايدة إلى حياة جميلة والتنمية غير المتوازنة ولا الكافية."ولتلبية احتياجات الشعب، يناضل شي لضمان تكافؤ الفرص بين كل طفل في البلاد للحصول على تعليم يتمتع بالجودة.

pics

وترأس شي اجتماعات للمجموعة القيادية المركزية لتعميق الإصلاح الشامل لبحث الإصلاحات الطبية الرئيسية وجعل "صين صحية " استراتيجية وطنية.ويجري حاليا تحسين نظام حماية حقوق الملكية الفكرية لمنح الناس إحساسا أكبر بالأمان.وسيعمل إصلاح نظام تسجيل الأسر على ضمان تكافؤ فرص المزيد من الناس في الانتفاع بالخدمات العامة.ويطبق شي قاعدة الحزب الشيوعي الصيني المتمثلة في خدمة الشعب بإخلاص . لكن ما يجعله مختلفا، قد يكمن في خبراته بالعيش والعمل كـ "شاب متعلم" -- شاب حضري أرسل إلى مناطق ريفية نائية لـ "يتعلم من المزارعين" خلال الثورة الثقافية. وظل في ليانغجياخه، وهي قرية صغيرة في مقاطعة شنشي بشمال غربي الصين، من 1969 إلى 1975.

ويتذكر شي تلك الفترة قائلا "في ذلك الوقت، قمت بكافة أنواع العمل -- استصلاح الأراضي المجدبة والزراعة وحرث الأرض والرعي ونقل الفحم وعزق الأرض وحمل الروث"، مضيفا "توصلت إلى فهم ما الذي يعنيه الواقع والبحث عن الحقيقة والجماهير. ومثل ذلك مصدر إلهام دائم في حياتي."فهو مؤهل تماما بأن يكون على ثقة بشأن فهمه لحياة الناس العاديين في هذا البلد المكتظ بالسكان. وخلال نحو 44 عاما أمضاها في العمل السياسي، ترقى شي من رئيس لجنة حزبية على المستوى القاعدي إلى زعيم للحزب الشيوعي الصيني، ومن مواطن عادي إلى رئيس للبلاد، ومن ضابط عسكري متوسط إلى شخصية عسكرية رفيعة.وعمل في وحدات الحزب والحكومة والجيش، وتقلد مناصب على كافة المستويات من مستوى القرية إلى مستوى المحافظة وصولا إلى مستوى المقاطعة والسلطات المركزية. فحيثما يعمل، يترك أثرا ملحوظا.إنه يقود الحزب الشيوعي الصيني لخدمة مصالح الشعب -- وهي عادة مصالح طويلة الأمد.وقالت أولجا ميجونوفا، وهي لغوية روسية شاركت في ترجمة تقرير المؤتمر الوطني الـ19 "أحترم شي. الزعيم الصيني يتمتع بالصفات الضرورية للعصر الجديد."

استراتيجي خلف إصلاح الصين

أطلق شي إصلاحات هي الأوسع نطاقا في العالم لدفع تحديث الصين في القرن الـ21.وبعد قرابة ثلاثة أسابيع من توليه منصبه في 2012، سلك شي ذات الطريق الذي سلكه سلفه دنغ شياو بينغ في 1992، إلى مقاطعة قوانغدونغ بجنوبي الصين، الخط الأمامي للإصلاح قبل أكثر من 30 عاما.وقال شي في قوانغدونغ "إن الإصلاح والانفتاح يحددان مصير الصين".

بيد أن التحدي الذي يواجهه شي بوصفه أكبر صانع للقرار حاليا، لا يقل عما كان عليه في أيام دنغ. فما تبقى بعد عقود من المعجزة الاقتصادية، هي العقبات الأكثر استعصاء على المعالجة، مثل العقلية القديمة والخلل المؤسسي المتجذر والمصالح الشخصية القوية.وقام كثيرون ممن شككوا بمستقبل البلاد بإطلاق سلسلة من التكهنات، تتدرج من الهبوط الحاد إلى الانهيار التام، لكن شي يعي مسؤوليته بدقة.وقال شي في اجتماع مع ضباط عسكريين رفيعي المستوى بعد توليه منصبه "أشعر بالقلق ليل نهار خشية أن أضيع الثقة، منذ تكليفي بالمهمة العظيمة"، مقتبسا كلام تشو قه ليانغ، وهو سياسي عاش قبل نحو 1800 عام مضت، واشتهر بتفكيره الاستراتيجي واجتهاده.

وقام شي بصياغة ترتيبه ذي التصميم الاستراتيجي رفيع المستوى من خلال خطة التكامل الخماسي - دعم التقدم المتناسق على الصعد الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية والإيكولوجية - واستراتيجية الشوامل الأربعة - إنجاز بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل، وتعميق الإصلاح على نحو شامل، ودفع حكم الدولة وفقا للقانون على نحو شامل، وإدارة الحزب بانضباط صارم على نحو شامل.

وعرَّف شي المرحلة الراهنة من التنمية الاقتصادية الصينية بأنها "الوضع الطبيعي الجديد"، الذي يتطلب حلولا جديدة للنمو والهيكلة والقوة المحركة للاقتصاد.وفي أبريل 2013، قاد شي فريقا من الخبراء بشأن تقرير رئيسي للجلسة الكاملة الثالثة للجنة المركزية الـ18 للحزب الشيوعي الصيني، وهي الوثيقة التي أضحت لاحقا أساسا لمزيد من الإصلاح .ويتذكر تشنغ شين لي، النائب السابق لمدير مكتب بحوث السياسات التابع للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ، قائلا "تلقينا أكثر من 10 آلاف اقتراح من مختلف الإدارات والحكومات المحلية. وكانت الصعوبة تكمن في ترتيبها حسب الأولوية"، مضيفا "كان شي هو صاحب القرار النهائي بالتركيز على الوهن المؤسسي، والمشاكل التي أثارت صراعا اجتماعيا خطيرا وتلك التي ألحت الجماهير في الالتماس بشأنها على نحو أكبر."

كما كان شي صاحب الدعوة النهائية بشأن أحد الاختراقات الرئيسية في المسودة - أعاد التقرير صياغة دور السوق في توجيه الموارد، من "دور أساسي" أكدت عليه مرارا العديد من وثائق الحزب منذ 1992، إلى "دور حاسم"، ما مثل قفزة كبرى في العلاقة بين السوق والحكومة.وعقب هذه الخطة، تم تطبيق سلسلة من الإصلاحات ، لامست أكثر المجالات صعوبة وتعقيدا، من الشركات المملوكة للدولة وتسجيل الأسر والإدارة المالية والأراضي الريفية إلى المستشفيات العامة.وكان من المعتاد اعتبار بعض هذه الإصلاحات أمرا حساسا للغاية ويكاد يكون مستحيلا.

وتضمنت خطة الإصلاح الشاملة في 2013 تغيرا في السياسة المتعلقة بمنح أماكن إقامة لكبار المسؤولين. فقد ظلوا لسنوات يحصلون على أماكن إقامة دائمة يمكنهم وأسرهم الإقامة بها حتى بعد تقاعدهم . وجرت فقط مناقشة قضية أماكن إقامة المسؤولين الحاليين، لكن لم يتم اعتمادها حتى وصول شي للسلطة.ووصفت صحيفة الشعب اليومية، الجريدة الرسمية للحزب الشيوعي الصيني، شي بأنه "قائد مجموعتنا "، إذ ترأس على مدار الأعوام الخمسة الماضية، عددا من المجموعات القيادية تغطي مجالات رئيسية تتدرج من الإصلاح الشامل والأمن السيبراني والإصلاح العسكري إلى الشؤون المالية والاقتصادية. كما أعلن شي أن الحزب الشيوعي الصيني سيؤسس مجموعة قيادية مركزية لدفع الحوكمة على أساس القانون في كافة المجالات.وشارك شي شخصيا في عمل هذه المجموعات، وقام بمراجعة كل مسودة لسياسات الإصلاح الرئيسية جملة بجملة.

وذكرت مصادر قريبة منه لوكالة أنباء شينخوا أن جميع التقارير التي ترفع إليه، بغض النظر عما إذا كان الوقت متأخرا في المساء، تعود بتوجيهات ملائمة في الصباح التالي.وتحت قيادة شي، يتشكل نظام اقتصاد حديث، يتمثل في إصلاح هيكلي واسع النطاق لجانب العرض ومشاريع لتدعيم الابتكار وإنعاش الريف والتنمية الإقليمية المتناسقة واقتصاد السوق الاشتراكي والانفتاح على نحو شامل.ولمساعدة المسؤولين على أن يعوا بشكل تام ضرورة وأهمية الإصلاح الهيكلي لجانب العرض، ألقى شي محاضرة عليهم تضمنت قصصا عن هوس السائحين الصينيين بشراء أواني طهي الأرز الكهربائية والأغطية الإلكترونية للحمامات المصنوعة في اليابان، وهو ما يعد نموذجا لحجم الاهتمام الذي يوليه لأحداث الحياة اليومية.

وتجسدت رؤية شي في العمل الذي حدد الهدف العام لتعميق الإصلاح مثل تحسين وتطوير نظام الاشتراكية ذات الخصائص الصينية وتحديث نظام البلاد وقدرتها على الحوكمة.ووصفت الحملة لجعل حوكمة المؤسسات أكثر شمولية واستقرارا وفعالية بأنها "التحديث الخامس"، وهو ما يعد إضافة إلى الشعار الشهير "التحديثات الأربعة" -- الزراعة والصناعة والدفاع والعلوم -- الذي رفعه الحزب أول مرة في الستينيات من القرن المنصرم.وبدءا من حكم القانون على نحو شامل وصداقة البيئة والقيم الاشتراكية الجوهرية إلى الثقة الذاتية الثقافية، أضيفت المزيد من المكونات لخطة تحديث الصين.إن رؤية شي لـ "دولة اشتراكية حديثة قوية"، والتي تهدف إلى انتصار الاشتراكية على الرأسمالية في كافة الجوانب، لا ترشد الصين إلى تجنب فخ الدخل المتوسط فحسب، لكنها تمثل أيضا خطة لحوكمة الدول الاشتراكية.

قائد أعلى يعيد تشكيل الجيش

بوصفه رئيسا للجنة العسكرية المركزية، يعد شي مناطا بضمان قيام أكبر جيش في العالم بتحقيق "قفزة حاسمة" من مجرد كونه كبيرا إلى كونه قويا.ولتحقيق ذلك، فقد حدد القائد الأعلى للقوات المسلحة التي تضم أكثر من

pics

يوم 28 أغسطس 2013 شي جين بينغ يتفقد حرس الشرف للقوات البحرية على متن حاملة الطائرات لياونينغ.

مليوني فرد، خطة من مرحلتين.وقال شي في تقريره للمؤتمر الوطني الـ19 للحزب الشيوعي الصيني "ستكون مهمتنا أن نشهد اكتمال تحديث دفاعنا الوطني وقواتنا بشكل أساسي بحلول 2035، وتحول الجيش الشعبي على نحو شامل إلى جيش من الدرجة الأولى في العالم بحلول أواسط القرن الـ21."

ولا يعد أي من هذين الهدفين سهلا، حيث سعى شي إلى إحياء الروح الثورية للجيش في زمن الحرب للحصول على قوة دافعة.وبتوصية من شي، عقد مؤتمر حول العمل السياسي للجيش في أكتوبر 2014، ببلدة قوتيان بمقاطعة فوجيان، ذات المكان الذي ترأس فيه ماو تسي تونغ المؤتمر الذي أرسى قاعدة قيادة الحزب المطلقة للجيش في عام 1929.

pics

وكان أحد الأقوال الحاسمة الشهيرة لماو في تلك الفترة هو أن "السلطة السياسية تنبع من فوهة البندقية". وفي الوقت الراهن يواجه الجيش واجبات ومهام مختلفة تماما في العصر الجديد: تتدرج من حماية السيادة الإقليمية لفضاء شاسع برا وبحرا وجوا إلى تيسير التوحيد الوطني ومن حماية المصالح الصينية المتنامية بالخارج إلى مكافحة الإرهاب والإغاثة من الكوارث.لكنه بالنسبة لشي، فإن الأولوية القصوى لا تزال كما كانت قبل ثمانية عقود -- وضع الجيش بأكمله تحت قيادة موحدة ومطلقة، وضمان امتثال القوات المسلحة لأوامر الحزب."

وفي مؤتمر قوتيان الجديد، أكد شي مجددا على التقاليد والمبادئ الرائعة لجيش التحرير الشعبي المتعلقة بالولاء السياسي وقيادة الحزب.كما أشار إلى مشاكل بارزة "يتعين حلها على الفور، خشية أن يواجه جيش التحرير الشعبي مخاطر التراجع والانحراف."

ومنذ المؤتمر الوطني الـ18 للحزب الشيوعي الصيني، خضع للتحقيق والعقاب أكثر من 100 ضابط بجيش التحرير الشعبي على مستوى أعلى من الفيالق العسكرية، بينهم النائبان السابقان لرئيس اللجنة العسكرية المركزية قوه بوه شيونغ وشيوى تساي هو. وهذا الرقم أعلى بكثير من عدد الجنرالات العسكريين الذين قتلوا في ساحات المعارك وقت الثورة.

وبأوامر من شي تم تأسيس لجنة جديدة لفحص الانضباط ولجنة للشؤون السياسية والقانونية تابعتين للجنة العسكرية المركزية، وتم اعتماد أكثر من 40 من اللوائح والقواعد العسكرية خلال السنوات الخمس الماضية، للحفاظ على السلوك المثالي والانضباط الصارم والمعنويات العالية لجيش التحرير الشعبي.كما أمر شي الجيش بالتخلي عن كافة أنشطته التجارية، وهي خطوة لامست الكثير من المصالح الشخصية. وعبر البعض عن تحفظاتهم، لكن شي مضى قدما في قراره دون اعتبار لتلك التحفظات.وقال شي "الجيش سيقوم بعمله كجيش".

كل هذه التحركات دفعت جيش التحرير الشعبي للتركيز على تحسين قدراته القتالية، التي بحسب شي، يجب أن تكون المعيار "الوحيد والأساسي" للجيش.

pics

ويدرك شي تماما الحاجة إلى تحسين القدرة القتالية لجيش التحرير الشعبي. وفي 2012، قال شي لكبار الجنرالات إن جيش التحرير الشعبي متخلف في قدرته على تحقيق النصر في الحروب الحديثة.وقال شي "التخلف على الجبهة العسكرية مدمر لأمن البلاد "، مضيفا "قرأت كثيرا حول تاريخ الصين الحديث، وأشعر بألم كبير عندما أمُر بالزمن الذي تخلفنا فيه (في البناء العسكري) وسقطنا ضحية للغزو والعدوان."

ولضمان أن ذلك التاريخ المفجع لن يعيد نفسه، ترأس شي إصلاح الدفاع الوطني والجيش منذ 2015.

وأعيد تنظيم المنظمات العسكرية واستحدثت آلية لقيادة القتال المشترك. وأعيد تنظيم الإدارات العسكرية الأربع -- الأفراد والسياسة واللوجستيات والتسليح -- إلى 15 هيئة، فيما أعيد تجميع قيادات المناطق العسكرية السبع في خمس قيادات لمسارح العمليات.

وفي الوقت ذاته، تم تقليل نسبة أفراد القوات البرية من إجمالي قوات جيش التحرير الشعبي الصيني إلى أقل من النصف، وتم تأسيس قوة الصواريخ وقوة الدعم الاستراتيجي الجديدتين.كما تم تقليل عدد ضباط جيش التحرير الشعبي بواقع 30 بالمئة، وتم تبديل مواقع مئات الجنرالات.وأثمرت عزيمة شي التي لا تلين عن نتائج قوية. وشهدت السنوات الخمس الماضية أعظم خطوات حققها جيش التحرير الشعبي نحو التحديث.

وتم تأسيس نظام تراتبي للقيادة القتالية يضم اللجنة العسكرية المركزية وقيادات مسارح العمليات والقوات، بالإضافة إلى نظام إدارة يربط اللجنة العسكرية المركزية بالأفرع الرئيسية ثم بالقوات.وجرى تحويل التكامل المدني العسكري إلى استراتيجية وطنية، فيما تم منح قوة جذب كبيرة للعلوم والابتكار.

وعلى مدار الأعوام الخمسة الماضية، تم تدشين ثاني حاملة طائرات صينية، وتم إدخال المزيد من السفن الحربية طور الخدمة، كما جرى الكشف عن مقاتلات حربية وطائرات بدون طيار وصواريخ جديدة. وحققت البحوث في مجال المعدات العسكرية الحديثة، مثل نظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية، اختراقات أيضا.

ويعد جيش التحرير الشعبي الصيني حاليا قوة بارعة على نحو أكبر، مع هيكل أفضل وأفرع رئيسية أكثر توازنا، لا تستمد قوتها من حجمها وإنما من قدرتها القتالية وكفاءتها.ويعتقد خبراء عسكريون أن الجولة الأخيرة من الإصلاح التي أطلقها شي مثلت أكبر تعديل لهيكل جيش التحرير الشعبي في تاريخ الجيش.ويعود انجذاب شي لجيش التحرير الشعبي إلى أيامه الأولى. وفي الواقع كان شي غالبا ما يطلق على نفسه لقب "عسكري محنك".

في عام 1979، وبعد تخرجه من جامعة تسينغهوا، انضم شي إلى الجيش ليخدم كسكرتير لوزير الدفاع الوطني آنذاك في المكتب العام للجنة العسكرية المركزية.

وكان غالبا ما يُري وهو يرتدي زيه العسكري، وفي بعض الأحيان مع حقيبة عسكرية ملائمة للزي، بعد ثلاث سنوات عندما أصبح نائب أمين لجنة الحزب بمحافظة تشنغدينغ في مقاطعة خبي. ونظرا لأن عمله طاف به أنحاء البلاد خلال العقود التالية، تولى شي في تلك الفترة أيضا مناصب في الجيش.وحتى في الوقت الحالي، لا تزال لديه صورة له بزي الجيش على مكتبه في مجمع تشونغنانهاي للقيادة في وسط مدينة بكين.

وقال شي لضباط كبار بالجيش في يوليو 2013 "منذ أن كنت صغيرا، تعلمت كثيرا عن تاريخ جيش التحرير الشعبي، وأعجبت بسحر وجاذبية الجيل الأقدم من قادة الجيش"، مضيفا "ارتباطي الجدي بالجيش يعود إلى أيام صباي."لكن شي لا يقود جيش التحرير الشعبي من خلف مكتبه فقط.

فعلى مدار الأعوام الخمسة الماضية، جلس في قمرة القيادة لأحدث طائرة قاذفة تابعة للقوات الجوية، وصعد على متن أحدث غواصة تابعة للقوات البحرية، وشاهد برامج تدريب لطائرات جيش التحرير الشعبي المحمولة على متن السفنوأخذته جولاته التفقدية المحلية إلى جزر ومعابر حدودية بعيدة وكذلك صحراء غوبي القاحلة، ويقوم في كل مكان يذهب إليه بزيارة القوات المحلية.ويتناول الطعام مع الجنود، ويفحص درجة حرارة المياه التي يستخدمونها في مهاجعهم، ويحثهم على إتمام حفلات زواجهم المؤجلة.

وفي مطلع 2014، قام شي بزيارة محطة للجنود في منغوليا الداخلية قبيل الاحتفال بالعام الصيني الجديد. وفي مواجهة للرياح القارسة والثلوج المتساقطة، تسلق شي السلالم شديدة الانحدار لأحد مواقع الحراسة على طول الحدود الصينية-المنغولية، ووقع اسمه في دفتر التسجيل الخاص بالموقع. وقال شي للجنود "اليوم، سأظل أحرس معكم."

وخلال خمسة أعوام، شهد شي عرضين عسكريين. ففي أواخر يوليو هذا العام، قام شي، مرتديا زيا عسكريا كاملا، بالصعود على متن سيارة جيب مموهة ومفتوحة وتفقد صفوف الجنود الذين وقفوا في وضع انتباه في قاعدة تشوريخه العسكرية للتدريب، وذلك قبل أيام فقط من الذكرى الـ90 لتأسيس جيش التحرير الشعبي الصيني.

وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتفقد فيها شي عرضا عسكريا كبيرا في الميدان. وكان ماو تسي تونغ ودنغ شياو بينغ قد تفقدا أيضا قوات بطريقة مماثلة في لحظات تاريخية مهمة.

وكان العرض الآخر في عام 2015، عندما احتفلت الصين بالذكرى الـ70 للانتصار في حرب المقاومة الشعبية الصينية ضد العدوان الياباني والحرب العالمية ضد الفاشية. وبأوامر من شي، قام أكثر من 50 جنرالا من جيش التحرير الشعبي بظهور نادر لقيادة تشكيلات لجنود على الأرض وطائرات في الجو. وشارك نحو 1000 جندي أجنبي من 17 دولة بينها روسيا في العرض أيضا، حيث قاموا بالمرور أمام عشرات من رؤساء الدول والحكومات الذين كانوا مع شي في منصة تيان آن مون.وقبل العرض، أعلن شي تقليص عدد قوات الجيش بواقع 300 ألف فرد.وكان هذا الإعلان بمثابة بلورة لسياسة الدفاع الوطني الصيني، التي هي ذات طبيعة دفاعية.

فالحلم الصيني لبناء جيش قوي هو في جوهره حلم للسلام.وقال شي " فقط الذي يستطيع إنهاء الحرب هو القادر على الحرب، وفقط الذي يستطيع منع الحرب هو المستعد لها، وهؤلاء الذين لا يستطيعون القتال يتركون أنفسهم عرضة لخطر العدوان."وخلف تنامي قوة جيش التحرير الشعبي من حيث القدرة القتالية والقيادة، يكمن تفاني الصين من أجل إرساء سلام دائم في جميع أرجاء العالم.

قائد عالمي

pics

28 سبتمبر 2015 شي جين بينغ يلقي خطابا مهما بشأن بناء مجتمع مصير مشترك أثناء الدورة الـ 70 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك الأمريكية.في يناير عام 2017،

قدم شي جين بينغ إلى جنيف، المكان الذي طالما ظل شاهدا على تطور الدبلوماسية في الصين الجديدة، حيث ألقى

شي خطابا هاما بعنوان "العمل معا لبناء مجتمع مصير مشترك للبشرية." وفي خطاب استمر لـ 47 دقيقة، حظي شي بأكثر من 30 نوبة تصفيق. وفي الأجزاء الهامة من الخطاب، حظيت تقريبا كل جملة بنوبة من التصفيق.

ووصف مجتمع مصير مشترك هذا بأنه عالم منفتح وشامل ونظيف وجميل ينعم بسلام دائم وأمن ورخاء مشتركين. وقال أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن الأمم المتحدة ستشارك مع الصين في دفع السلام والتنمية العالميين وتحقيق هدف بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية.وفي فبراير، وافقت بالإجماع الدورة الـ55 للجنة الأمم المتحدة للتنمية الاجتماعية على قرار يدعو إلى توجيه المزيد من الدعم للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لأفريقيا من خلال احتضان روح بناء "مجتمع مصير مشترك للبشرية."وقال دبلوماسيون "هذه هي المرة الأولى التي يتضمن فيها قرار للأمم المتحدة هذا المفهوم الصيني الهام."

pics

وفي يونيو 2016، وفي حفل استقبال قطار شحن صيني-أوروبي في وارسو، قام شي جين بينغ والرئيس البولندي أندريه دودا بتناول التفاح البولندي معا. واليوم، يتم تصدير منتجات مثل التفاح البولندي إلى الصين بفضل مبادرة الحزام والطريق.

وبوصفه كبير مهندسي مبادرة الحزام والطريق، أتاح شي منصة شاملة للدول لتسريع وتيرة تنميتها. وعبرت أكثر من 100 دولة ومنظمة دولية عن دعمها لمبادرة الحزام والطريق أو شاركت بها.

18 يناير 2017  الرئيس شي جينبينغ شي يلقي كلمة بعنوان

((العمل معا لبناء مجتمع مصير مشترك للبشرية)) في سويسرا.




pics

14 مايو 2017 الرئيس الصيني شي جين بينغ يلقي كلمة في مراسم افتتاح منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي، الذي أقيم في العاصمة الصينية بكين.

وفي مايو 2017، ترأس شي جين بينغ منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي، وهو أعرق تجمع دولي دشنته الصين على الإطلاق. وشارك بالمنتدى ممثلون من كبرى اقتصادات العالم، بما فيهم جميع أعضاء مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى.وبالنسبة للمجتمع الدولي، فإن شي جين بينغ مدافع قوي عن العولمة الاقتصادية. وكان أول رئيس صيني يحضر المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.وكان خطابه هناك مؤثرا: "السعي نحو الحمائية يشبه سجن المرء نفسه في غرفة مظلمة. فبينما قد تظل الرياح والأمطار خارج الغرفة، إلا أن هذه الغرفة المظلمة ستحجب أيضا النور والهواء. لن يكون هناك فائز في حرب تجارية." وعلقت صحيفة (هاندلسبلات) الألمانية قائلة إن الرئيس الصيني كان يدافع في خطابه عن عولمة أكثر إنصافا. وسيكون قائد أكبر حزب شيوعي بالعالم هو أكبر مدافع عن التجارة الحرة في دافوس. إنه يدافع عن تقاسم ثمار التنمية من خلال التشاور والتشارك والتنافع في الحوكمة العالمية ويدفع باتجاه نظام دولي أكثر عدالة وعقلانية. فقد اقترح دعم العدالة مع السعي نحو تقاسم المنافع.إنه يريد تفكيرا جديدا بشأن أمن مشترك وشامل وتعاوني ومستدام، وتنمية مفتوحة ومبدعة وشاملة تعود بالنفع على الجميع، وتبادلات ثقافية تتسم بالتناغم مع التنوع والشمولية والتعلم المتبادل.وطرح شي هذه المفاهيم في قمة بريكس في شيامن وقمة مجموعة الـ20 في هانغتشو والدورة الـ22 لاجتماع القادة الاقتصاديين لمنتدى التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا الباسيفيك (آبيك) في بكين، والقمة الرابعة لمؤتمر تدابير التفاعل وبناء الثقة في آسيا والذي عقد في شانغهاي، وغيرها من المحافل الدولية.

pics

في الصورة الملتقطة يوم 17 يناير 2017، الرئيس الصيني شي جين بينغ

يلقي كلمة في مراسم افتتاح الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2017

في دافوس بسويسرا.

pics

11 نوفمبر 2014، الرئيس الصيني شي جين بينغ والقادة الاقتصاديون لمنتدى التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا-الباسيفيك (أبيك) بالعاصمة الصينية بكين.

pics

4 سبتمبر 2016 انعقاد قمة مجموعة العشرين برئاسة الرئيس الصيني شي جين بينغ، في مدينة هانغتشو حاضرة مقاطعة تشجيانغ شرقي الصين.

pics

وعلى مدار الأعوام الخمسة الماضية، قام شي بزيارة 57 من البلدان وكبرى المنظمات الدولية والإقليمية في خمس قارات، قاطعا في أسفاره مسافة تعادل في إجماليها الدوران حول الأرض 14 مرة. وبحسب مسؤولي المراسم (البروتوكول) بوزارة الخارجية الصينية، فإن جدول أعماله في زياراته الخارجية دائما ما يكون ضيقا ومشغولا بعمل تلو آخر. ولدى ترأسه قمة جوهانسبرج لمنتدى تعاون الصين-أفريقيا في جنوب أفريقيا، كان قد واصل حضور اجتماعات ثنائية استمرت حتى منتصف الليل، وخلال قمة بريكس في غوا بالهند، غادر الفندق في الثامنة صباحا ولم يعد إلا في الساعة الواحدة تقريبا من صباح اليوم التالي بعد يوم كامل من العمل.

والتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من 20 مرة خلال خمس سنوات. وعملت صداقتهما الوطيدة على دفع العلاقات الثنائية إلى أفضل مراحلها في التاريخ. وأجرى محادثات صريحة مع الرئيسين الأمريكيين السابق والحالي باراك أوباما ودونالد ترامب، ما عمل على تعزيز الثقة وتقليص الشكوك ورسم طريق لمستقبل العلاقات الثنائية.

pics

كذلك يعد شي أول رئيس صيني يزور مقر الاتحاد الأوروبي. كما زار جميع الدول الكبرى في أوروبا، مستكشفا العلاقات الخاصة بين الصين وكل من هذه البلدان. وتضم أوروبا نحو ثلث الأعضاء الـ57 المؤسسين للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي تأسس بمبادرة صينية. واقترح شي جين بينغ دبلوماسية الجوار التي تتسم بالمودة والإخلاص والنفع المتبادل والشمولية. وزار أفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط ودفع الدبلوماسية الصينية على مختلف الجبهات.

وذكرت صحيفة (وول ستريت جورنال) "يطرح السيد شي الصين، بنظام سياسي وثقافة فريدين، على المسرح الدولي كبديل للغرب، وكقائدة في مجالات من بينها التجارة والمساواة والتغير المناخي."ويعتقد كثيرون أن حكمة شي وحلوله في الشؤون الدبلوماسية ساعدت في تجنب "صراع حضارات"، وما يطلق عليه "فخ ثوسيديدس" و "فخ كيندلبيرجر".

وفي المؤتمر الوطني الـ19 للحزب الشيوعي الصيني، وخلال تعليقه على فكرة الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد، قال شي إن دبلوماسية البلد الكبير ذات الخصائص الصينية تهدف إلى تعزيز نوع جديد من العلاقات الدولية وبناء مجتمع مصير مشترك للبشرية

وهي فلسفة طالما تبناها شي انطلاقا من التزام عاطفي بأن خدمة الناس في جميع أنحاء العالم أحد واجباته. وهذا يظهر الرؤية والمهمة العالمية لزعيم بلد كبير في الدمج بين تنمية الصين وتنمية العالم أجمع، متجاوزا المدارس الفكرية الغربية التقليدية بشأن العلاقات الدولية التي تقوم على سياسة اللعبة الصفرية والسلطة.

وساعدت معلومات شي الواسعة في الأدب والفنون على تواصله على الساحة الدولية. وخلال مقابلة معه قبل زيارته لروسيا، وفي مسعى منه لشرح الصداقة الصينية الروسية، سرد شي ما يربو على عشرة أسماء لكتاب روس وكثيرا من المؤلفات الشهيرة وقال إن هذه الأعمال أثرت فيه كثيرا في شبابه. ولدى زيارته أوروبا، تحدث عن العديد من الشخصيات الثقافية الفرنسية والألمانية الشهيرة، ما جعله أقرب من السكان المحليين ومكنه من التعبير عن آرائه إزاء العالم والحياة بتعبيرات أدبية وفنية.

وغالبا ما يستخدم شي لغة واضحة لشرح "الطريق الصيني"، وأن الصين "أسد مسالم وودود ومتحضر" وأن الصين "رجل كبير" وليس "شيطانا"، قائلا للجميع "مرحبا على متن قطار التنمية الصينية السريع."

ويتعامل شي مع الآخرين بإخلاص ومودة واهتمام واستقامة. وقال بوتين ذات مرة إن شي أرسل له كعكة عيد ميلاد خلال اجتماعات أبيك في عام 2013 وتناولا معا شراب "الفودكا" مع شطائر. وفي يوليو 2016، زار رئيس جمهورية الكونغو دنيس ساسو نغيسو الصين للمرة الـ14. وقام شي بمنحه أكثر من 70 صورة لزياراته السابقة كهدية. ونظرا لأن الحرب الأهلية في الكونغو دمرت سجلات الأرشيف بالبلاد، فقد قال نغيسو إن هذه هي أفضل هدية تلقاها على الإطلاق .

ولدى منحه جائزة لمحارب روسي قديم قاتل مع الصين خلال الحرب العالمية الثانية، لاحظ شي أنه يواجه صعوبة في المشي فقال له في الحال، "دعني آتي إليك، يمكن أن تبقى هناك." كما يثمن شي الصداقات القديمة ودلل على صدق كلماته بزيارته أسرة صديقه الراحل جيم باكون، في أستراليا.

وجذبت صورة شخصية جمعت شي ونجم كرة القدم سيرجيو أجيرو عددا كبيرا من المشاهدات على شبكة الإنترنت. وفي الأرجنتين، قبل شي مسرورا القميص رقم 10 مكتوبا عليه اسمه. ولدى إجراء مقابلة معه، قال شي إنه يحب الرياضة، بما في ذلك كرة القدم وكرة السلة والكرة الطائرة والملاكمة. كما يقتنص بعض الأوقات في جدول أعماله المزدحم لممارسة السباحة لما يزيد على 1000 متر في المرة الواحدة.

كما ترافقه زوجته السيدة بنغ لي يوان في بعض جولاته الخارجية، وأضحت نجمة للدبلوماسية الصينية. وفي خريف 2015، ارتقت بنغ لي يوان منصة الأمم المتحدة وألقت بطلاقة خطابين باللغة الإنجليزية، أحدهما عن "الحلم الصيني" -- "آمل أن يتمكن جميع الأطفال -- ولا سيما الفتيات، من الحصول على تعليم جيد. هذا هو حلمي الصيني". أما الخطاب الثاني فكان عن قصص بينها وبين طفل صار يتيما بسبب فيروس نقص المناعة المكتسبة/الإيدز.وأظهرت تفاصيل زياراتهما الخارجية الود الخالص داخل الأسرة الصينية. ففي كل مرة يفتح فيها باب الطائرة ينزل الزوجان معا السلم يدا بيد بملابس متناسقة وحركة متناغمة. وفي يونيو 2013، قاما بزيارة أسرة ريفية في كوستاريكا. وعندما جلب لهم المضيف وجبات خفيفة، قام شي بعفوية بالتقاط واحدة وقال "يمكننا نحن الاثنين أن نتقاسم هذه."

pics

          6 أبريل 2017، الرئيس الصيني شي جين بينغ يلتقي نظيره الأمريكي دونالد ترامب في الولايات المتحد

وغالبا ما تعبر البلدان عن ترحيب استثنائي بشي خلال زياراته. وقامت وزارة الدفاع الروسية ومركز قيادة القوة العسكرية بفتح بابيهما لرئيس بلد أجنبي لأول مرة، تكريما لشي. ودعت الملكة الأم في كمبوديا نورودوم مونينيث سيهانوك شي للجلوس في المقعد الذي كان غالبا ما يجلس فيه الملك الأب الراحل نورودوم سيهانوك. ومنذ وفاة الملك الأب تعتز الأسرة الملكية بهذا المقعد ولم

 pics

 13 أكتوبر 2016 الرئيس الصيني شي جين بين يلتقي بإحدى أفراد الأسرة الملكية الكمبودية في العاصمة الكمبودية، بنوم بنه.

مهندس التحديث في العصر الجديد

تمحور المؤتمر الوطني الـ19 للحزب الشيوعي الصيني حول أفكار شي جين بينغ بشأن الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد، والتي أدرجت في النسخة المعدلة حديثا من دستور الحزب، وهو ما يمثل تطويرا هاما لإضفاء الطابع الصيني على الماركسية.

وبحسب الدستور المعدل للحزب الشيوعي الصيني فإنه منذ انعقاد المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب، أجاب الشيوعيون الصينيون بزعامة الرفيق شي جين بينغ كممثل رئيسي لهم إجابة منهجية من حيث الدمج بين النظرية والممارسة وبمواكبة تطور العصر، على سؤال ماهية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية التي يجب التمسك بها وتطويرها وكيفية التمسك بها وتطويرها في العصر الجديد، هذا الموضوع العصري الهام، وكوّنوا أفكار شي جين بينغ حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد.

وأوضح دستور الحزب الشيوعي الصيني أنه استرشادا بأفكار شي جين بينغ حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، قاد الحزب الشيوعي الصيني جميع أبناء الشعب بمختلف قومياتهم في كل البلاد في التخطيط الشامل للنضال العظيم والمشروع العظيم والقضية العظيمة والحلم العظيم، ودفع الاشتراكية ذات الخصائص الصينية لدخول العصر الجديد.

إن نموذج التحديث الذي يقترحه شي مختلف ليس فقط عن النموذج الغربي للتحديث من خلال التصنيع والاستعمار وإنما يختلف كذلك عن النموذج الليبرالي الجديد الذي يدعمه إجماع واشنطن.وبعد نحو 150 عاما من نشر كتاب "رأس المال" لكارل ماركس و170 عاما من إعلان البيان الشيوعي، فإن الصين الاشتراكية ستحتفل قريبا بالذكري الـ40 للإصلاح والانفتاح.

وقال شي في تقريره الذي ألقاه بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني الـ19 للحزب الشيوعي الصيني إن دخول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية إلى العصر الجديد يعني "أن الاشتراكية العلمية أظهرت حيويتها ونشاطها الجبارَين بالصين في القرن الـ21، حيث ترفرف الرايةُ العظيمة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية عاليةً في العالم."

وترأس شي دراسة جماعية لأعضاء المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني في سبتمبر الماضي لمراجعة تطور الاشتراكية على مدار الـ500 عام الماضية.ودرس إخفاق الصين في استنساخ الأنظمة السياسية لدول أخرى ونجاحها بعد اختيار الاشتراكية، ولاسيما تجربة الإصلاح والانفتاح على مدار نحو 40 عاما. كما حلل نماذج التطور لبلدان أخرى. وقال شي "فقط من يرتدي الحذاء هو الذي يعرف إذا كان يناسبه أم لا". وقرر الحزب أنه يجب "ألا تتراجع خطواتنا إلى جمود الماضي وعزلته، وألا نسلك المسار الخاطئ بتغيير طبيعتنا والتخلي عن نظامنا."

وفي تقريره بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني الـ19 للحزب الشيوعي الصيني، قال شي "إن طريق ونظرية ونظام وثقافة الاشتراكية ذات الخصائص الصينية تتطور بلا انقطاع، إذ أنها وسعت سبل توجّه الدول النامية تجاه التحديث، وأتاحت خيارا جديدا لتلك الدول والأمم التي لا تأمل في تسريع تنميتها فحسب، بل ترغب أيضا في الحفاظ على استقلاليتها، كما قدّمت الحكمة والحلول الصينية في سبيل تسوية مشاكل البشرية."

إن تطوير الاشتراكية في الصين، عمليا ونظريا، أظهر أن البلد قادر على تجنب الدورة التاريخية للصعود والهبوط وكذلك فخ تاسيتوس، الذي يحذر من أنه عندما تفقد الحكومة مصداقيتها، سواء كانت تقول الحقيقة أو تكذب، أو تفعل الشيء الجيد أو الشيء السيء، فإنها سينظر إليها حتما على أنها كاذبة.

كما طرح إجابة بديلة لتكهنات مثل "نهاية التاريخ"، التي أثارها فرانسيس فوكوياما الذي يقول بالانتصار الحتمي للديمقراطية الليبرالية الغربية، وجَلَب تأثيرات جديدة للتنمية الشاملة للبشر والمجتمع.قاد شي الاشتراكية ذات الخصائص الصينية لعصر جديد، عصر جديد للبشرية بأسرها، حيث نقف معا على مفترق مسارات جديدة للتنمية.

阿尔及利亚 阿拉伯联合酋长国 阿曼 阿拉伯埃及共和国 巴勒斯坦 伊拉克共和国 索马里共和国 毛里塔尼亚伊斯兰共和国 科摩罗伊斯兰联邦共和国 也门共和国 阿拉伯叙利亚共和国 突尼斯共和国 苏丹共和国 沙特阿拉伯王国 摩洛哥王国 大阿拉伯利比亚人民社会主义民众国 黎巴嫩共和国 科威特 卡塔尔 吉布提共和国 巴林王国 约旦哈希姆王国